غادة زين العابدين تكتب: قبل زيارتك للمتحف المصرى الكبير

غادة زين العابدين
غادة زين العابدين



غادة زين العابدين

اتمنى ان يساهم وجود المتحف المصرى الكبير فى غرس ثقافة جديدة فى نفوسنا ونفوس أبنائنا، هى ثقافة زيارة المتاحف، ثقافةٍ تجعل من زيارة المتحف رحلة معرفة واكتشاف، لا مجرد «فسحة» ترفيهية، للفرجة، والتقاط السيلفى، وتسلية الأطفال، وتناول الطعام فى مطاعم المتحف وكافيهاته!!


أتمنى أن يحرص كل زائر قبل ذهابه على القراءة عن المتحف المصري الكبير، والتعرف على تصميمه الفريد، ومساحته الواسعة، وأبرز مقتنياته، والمزايا التى جعلت منه صرحًا عالميًا لا مثيل له.


كما أتمنى أن تقوم وزارة التربية والتعليم بإضافة فصل خاص داخل المقررات الدراسية يتناول المتحف المصرى الكبير، كما هو الحال مع الدروس الخاصة بالأهرامات وقلعة صلاح الدين، وغيرها، ليصبح المتحف جزءًا من الذاكرة التعليمية والوطنية لأبنائنا.
أتمنى أن نفعل مثل الأجانب-وهذا ليس عيبا-، فنقرأ ونعرف كل شيئ عن المكان قبل زيارته، ثم نذهب للمكان لرؤية ما قرأناه.
عرّف أبناءك قبل الزيارة، أن التصميم العبقرى للمتحف جعل واجهته الحجرية والزجاجية تبدو وكأنها «الهرم الرابع»، إلى جوار أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع.


حدّث أبناءك عن تمثال الملك رمسيس الثانى الضخم الذى يستقبل الزائرين عند المدخل، بوزنه البالغ ٨٣ طنًا،وطوله الذى يصل إلى ١١ مترًا.


وحدّثهم أيضًا عن الملك الشاب توت عنخ آمون، واجعلهم يتشوقون لرؤية قاعته التى تضم أكثر من ٤٥٠٠ قطعة من كنوزه، أهمها قناعه الذهبى المرصّع باللازورد، وتابوته الحجرى المصنوع من الكوارتز الأحمر الذى يحتوى على ثلاثة توابيت متداخلة، أصغرها من الذهب الخالص.


واجعل أبناءك يحلمون بالبحث داخل أرجاء المتحف عن المبنى المنفصل الذى يضم أكبر وأقدم قطعة أثرية خشبية فى تاريخ البشرية، وهى المركب الشمسى للفرعون خوفو.


رؤيتك للمتحف ستختلف كثيرًا إن زرته بعد أن قرأت عنه؛ سيكون للمكان طعم مختلف عندما تزوره وأنت تعرف ما تبحث عنه، وتشعر بأنك لا تشاهد آثارا فقط، بل تكتشف التاريخ وكأنك تعيشه


وأخيرا اشرح لأبنائك كيف كان هذا المتحف، مشروعا قوميا ضخما، استحق ما أنفق عليه من تكلفة تجاوزت المليار دولار، وزمنا تجاوز العشرين عاما، ومن المتوقع أن يقفز بأعداد السائحين من ١٥ مليونا الى ٢٠ مليون سائح سنويا، حاملا خيرا كبيرا لمصر وأهلها.


لا يجب أن ننظر للمتحف المصري الكبير، على أنه مجرد معلم سياحى ترفيهى، بل هو رمز للثقافة والمعرفة، ورسالة لأولادنا قبل أن تكون للعالم، بأن بلدهم قادر على الإنجاز، وعلى تقديم ماضيه العظيم بروح معاصرة تعتمد على العلم والإبداع والتكنولوجيا.