بقلم: شريف داود
لم يعد الحديث عن تنظيم الأنشطة التجارية داخل الأحياء السكنية مقتصرًا على معارض السيارات التى سيتم نقلها خارج الكتل السكنية بنهاية عام ٢٠٢٧ .. فاليوم تتجه الأنظار إلى خطوة تالية لا تقل أهمية.. وهى نقل المقاهى والمطاعم والمحال ذات الأنشطة المزعجة والتى تعمل على مدار الـ٢٤ ساعة إلى مناطق مخصصة بعيدًا عن التجمعات السكنية مع وضع جدول زمنى صارم للتنفيذ لضمان إعادة الانضباط والهدوء إلى الشوارع .
فالمقاهى التى انتشرت بلا تخطيط داخل الأحياء أصبحت من أبرز مصادر الإزعاج.. أصوات مرتفعة حتى ساعات متأخرة.. تجمعات شبابية كبيرة.. احتلال للأرصفة والطرق.. ناهيك عن الضغط الإضافى على المرافق والخدمات، ويشكو السكان من فقدانهم لأبسط حقوقهم فى الراحة داخل منازلهم.. خصوصًا فى مناطق لم تُنشأ لاستيعاب هذا النوع من الأنشطة التجارية ذات الإقبال الكبير.. أمثلة على ذلك والأمثلة للأسف كثيرة شارع عباس العقاد بمدينة نصر وشارع العريش بالهرم أصبحا كل منهما مول مفتوح ولا عزاء للسكان.
وتمامًا كما ستنقل معارض السيارات إلى مناطق مجهزة ومخططة توفر مساحة كافية للعرض والحركة.. يمكن تطبيق التجربة ذاتها على المقاهى والمحال التى لا تتناسب مع طبيعة الأحياء السكنية.
إن وضع موعد نهائى صارم قبل نهاية 2027 يمنح الجهات التنفيذية الوقت الكافى لتجهيز المواقع البديلة.. وفى الوقت نفسه يبعث رسالة حاسمة بأن الحفاظ على جودة الحياة لم يعد أمرًا ثانويًا.. فالتأخر فى تنظيم هذه الأنشطة يعنى استمرار الضوضاء والفوضى والتكدس.. بينما النقل إلى مناطق محددة سيخلق بيئة أكثر حضارية وتنظيمًا.
ولذلك فإن القضية اليوم ليست معارض سيارات فقط بل هى دعوة شاملة لإعادة ترتيب المشهد العمرانى فى القاهرة والمدن الكبرى وضمان أن تكون المناطق السكنية للإسكان بينما تُنقل الأنشطة المزعجة إلى حيث تنتمي… بعيدًا عن النوافذ وغرف النوم.