دقت ساعة التصنيع |حوافز برنامج تنمية صناعة السيارات خطوة كبيرة على طريق التوطين المنتظر

زيادة المكون المحلى وارتفاع الإنتاج والتحول للمركبات الكهربائية أهم الخـطــــوات

الفريق كامل الوزير
الفريق كامل الوزير


بقلم : مصطفى على و ريهام الهوارى

جاء إعلان وزارة الصناعة عن مزيد من الحوافز ضمن البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات ليكون بمثابة خطوة جديدة نحو توطين صناعة السيارات، وتشجيع المستثمرين على العمل والإنتاج بقوة فى القطاع، خاصة فى ظل استمرار تنفيذ خطط جذب مزيد من الشركات العالمية الكبرى للعمل فى مصر.

أكدت وزارة الصناعة أن الهدف الأساسى من البرنامج هو بناء قاعدة صناعية قوية تنافسية لصناعة السيارات والصناعات المغذية فى مصر، وتهيئة مناخ استثمارى عالمى لخلق بيئة جاذبة ومستقرة لتوطين صناعة السيارات وجذب كبريات الشركات العالمية، وتعميق التصنيع المحلى، وتحقيق الجدوى الاقتصادية بتشجيع الوصول إلى حجم إنتاج كمى اقتصادى يسمح بخفض التكاليف وزيادة التنافسية، فضلاً عن دعم الميزان التجارى للحد من فاتورة استيراد السيارات ومكوناتها، وفى الوقت نفسه زيادة صادرات مصر من السيارات.



اقرأ أيضًا | مناخ استثماري جاذب.. 6 أهداف للبرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات

يستهدف البرنامج زيادة القيمة المضافة المحلية لتصل إلى ٦٠%، مع زيادة المكون الصناعى المحلى المستهدف فى صناعة السيارات عن ٣٥%، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج الكمى السنوى إلى ١٠٠ ألف سيارة، وتحفيز التحول إلى السيارات الكهربائية والسيارات صديقة البيئة، مع العمل على إنشاء مصانع فى المناطق ذات الأولوية بهدف تنميتها، وفى حالة تجاوز 35% من المكون الصناعى المحلى المستهدف يتم منح المصنع حافزًا إضافيًا 5 آلاف جنيه عن كل زيادة 1% فى المكون الصناعى المحلى المستهدف الفعلى لكل سيارة خلال فترة البرنامج «خارج الحد الأقصى للحوافز» على أن تكون الزيادة عبارة عن مكون محلى فعلى، عمليات تصنيعية إضافية ومنتج جديد.

كما تشمل اشتراطات الاستفادة من حوافز البرنامج إنتاج سنوى لا يقل عن 10 آلاف سيارة على أن يكون الحد الأدنى لإنتاج الموديل الواحد 5 آلاف سيارة تزداد سنويًا بنسبة مكون صناعى محلى مستهدف لا تقل عن 20% فى بداية البرنامج للسيارات ذات الوقود الأحفورى وتصل إلى 35% بنهاية البرنامج، أما السيارات الكهربائية فيشترط إنتاج ما لا يقل عن ألف سيارة تصل إلى 7 آلاف سيارة بنهاية فترة البرنامج ونسبة مكون صناعى محلى مستهدف فعلى لا تقل عن 10% فى بداية البرنامج يتم مراجعتها سنويًا، ويطبق عليها نصف قيمة الشرائح فى حافزى القيمة المضافة وحافز حجم الإنتاج وتطبق كما هى فى حافزى حجم الاستثمار والبيئى.

التصنيع المحلى

من جانبه أكد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، أن التعديلات الجديدة للبرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات تستهدف تحفيز مصنعى السيارات وتحقيق استدامة البرنامج وأن يكون البرنامج واقعياً ومنطقياً إلى جانب تعميق التصنيع المحلى السيارات بما يعزز إنتاجها الكمى والاستغلال الأمثل للطاقات الصناعية والموارد المتاحة، مشيرًا إلى أن هذه التعديلات الجديدة تمت دراستها ومناقشتها والموافقة عليها من المجموعة الوزارية للتنمية الصناعية ومن المجلس الأعلى لصناعة السيارات برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء.

وشدد الوزير على حرص وزارة الصناعة على تعميق التصنيع المحلى وجذب الاستثمارات العالمية فى مجال صناعة السيارات والصناعات المغذية لها لتلبية احتياجات السوق المحلى والتصدير للخارج، وخاصة للشرق الأوسط وإفريقيا، مشيراً إلى استعداد وزارة الصناعة لتوفير كل أوجه الدعم لشركات السيارات العالمية للإنتاج والتوسع فى السوق المصرى بما يسهم فى ضخ استثمارات حقيقية وتوطين الصناعة المحلية وتوفير المزيد من فرص العمل أمام الشباب.

وأضاف أن الفرص الاستثمارية الـ 28 التى أعلنت عنها الوزارة خلال الفترة الماضية تتضمن العديد من الصناعات المرتبطة بالسيارات مثل: السيارات الكهربائية، الإطارات، المعدات المختلفة، أنظمة التوجيه، المكابح، الزجاج، هياكل السيارات والأتوبيسات، الطنابير، بطاريات السيارات الكهربائية وسيارات البنزين، صناعة البرمجيات وأدوات التحكم فى المنظومة الصناعية ومنها حلول الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى للقطاعات الصناعية، الحلول الذكية للرعاية الصحية وأنظمة القيادة الذاتية فى السيارات.

تذليل العقبات

بينما أكد خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعى السيارات، أن الاستراتيجية الوطنية لتنمية صناعة السيارات تمثل «الطريق الأمثل» لزيادة نسبة المكون المحلى وتوطين الصناعة المحلية فى مصر، مشيداً بالدور المحورى للمجلس الأعلى لصناعة السيارات برئاسة رئيس الوزراء فى الاستماع لمطالب المصنعين وتذليل العقبات.. وأوضح سعد، أن وجود هذه الاستراتيجية وضح متطلبات الدولة من المستثمرين، ووفر خارطة طريق واضحة لجميع الأطراف، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لمواكبة التجارب الدولية الناجحة فى هذا المجال، مثل المغرب وتونس، لتصبح مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير.

حوافز متوازنة

وأكد سعد على أهمية الاستراتيجية فى دعم كل من قطاعى صناعة السيارات ومكونات الإنتاج، وأشار إلى أنها عالجت مشكلة سابقة كانت تلزم مصنع السيارة الأم بتحقيق نسب تصنيع دون إلزام مصنعى المكونات المحلية، مما كان يضع العبء الأكبر على المصنعين، وتابع قائلا :«أصبح الآن هناك حافز والتزام على مصنع السيارات، وحافز والتزام على مصنع المكون المحلى، مما جعل الجميع يعمل فى إطار واحد ورغبة واحدة نحو تحقيق المستهدف وهو تعميق الصناعة وزيادة إنتاج المكون المحلى.»

وقال سعد إن الاستراتيجية عالجت كافة المعوقات والمشاكل السابقة، وفتحت المجال أمام المصنعين للالتزام بأحد المحاور الأربعة التى طرحتها، وهى: الإنتاج الكمى، تصنيع السيارات الكهربائية، زيادة نسبة المكون المحلى، أو التصدير، مما يتيح لكل شركة اختيار المحور الذى يتناسب مع إمكانياتها، وأشار سعد إلى أن الأثر الاقتصادى المباشر للاستراتيجية ساهم فى تخفيف الضغط على العملة الأجنبية عبر تقليل فاتورة الاستيراد الضخمة التى كانت تتجاوز 8 مليارات دولار، موضحًا أن هذا التوجه قد انعكس إيجاباً على أسعار السيارات المنتجة محلياً.

وأكد على أن الفترة القادمة هى «فترة الصناعة المحلية»، متوقعاً زيادة عدد المصانع والشركات التى ستعمل على تحقيق المستهدفات الأربعة للاستراتيجية للاستفادة من الحافز التشجيعى الذى يصل إلى 150 ألف جنيه على السيارة، والذى يزداد بتحقيق نسب أعلى من التصنيع المحلى، مما يعود بالنفع فى النهاية على المستهلك المصرى بانخفاض الأسعار. كما أكد على أهمية التصدير لجلب العملة الأجنبية والاستفادة من الاتفاقيات الدولية.

تأثير فعال

بينما أكد الدكتور طارق مصطفى، رئيس قطاع المبيعات بإحدى الشركات، أن البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات فى مصر يعد من أهم المبادرات الصناعية التى شهدتها البلاد فى السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أهميته وتأثيره الفعلى والمحورى على سوق السيارات المصرى من زوايا اقتصادية، واستثمارية، وصناعية متعددة.

وأوضح مصطفى، أن خطة البرنامج الممتدة لسبع سنوات، ليست مجرد دعم مؤقت بل هى رؤية إستراتيجية تهدف إلى بناء صناعة سيارات وطنية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، من خلال تكثيف نقل التكنولوجيا وتعميق المكون المحلى، مضيفا إن البرنامج يهدف إلى إحداث تحول جذرى فى طبيعة السوق المصرى من سوق استهلاكى يعتمد على الاستيراد إلى سوق منتج يسعى دائمًا لجعل مصر مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير.

وأضاف أن تصميم الحوافز يشجع على خلق مناخ استثمارى صناعى حقيقى، حيث تمنح هذه الحوافز للمصانع التى تحقق إنتاجًا فعليا وتلتزم بزيادة القيمة المضافة المحلية (من 25% إلى 60%)، مما يمهد الطريق لقيام سلاسل توريد محلية متكاملة لمكونات السيارات، كما أشار إلى التوجه البيئى الواضح للبرنامج، مؤكدًا أن إدراج السيارات الكهربائية والهجينة يتوافق مع التحول العالمى للطاقة النظيفة ويضع مصر فى موقع استباقى يتوافق مع رؤية مصر 2030.

وتابع: ان البرنامج يرسل إشارة ثقة قوية للمستثمرين الأجانب، خاصة الشركات الصينية والكورية الراغبة فى التوسع فى إفريقيا، مشيرًا إلى أن البرنامج يشجع دخول علامات متخصصة فى السيارات الكهربائية لتأسيس مصانع فى مصر، مما سيدعم انتشارها بأسعار تنافسية، وسيخلق فرصًا استثمارية فى الصناعات المغذية مثل البطاريات والإطارات والمكونات الإلكترونية، مؤكدا على أن البرنامج يتوقع أن يخلق آلاف فرص العمل، مشددًا على أن خفض استيراد المركبات الجاهزة وتوسيع التصدير يعزز من احتياطى النقد الأجنبى ويقلل الضغط على الدولار.



خطوات جادة

بينما أكد د. عادل عامر الخبير الاقتصادى أن مصر خلال السنوات الماضية تبنت توجهًا استراتيجيًا جادًا نحو توطين صناعة السيارات، وذلك فى إطار رؤية الدولة لتعزيز الصناعة الوطنية ودعم الاقتصاد المصرى وخلق فرص عمل جديدة، وأشار إلى أن الدولة اتخذت خطوات ملموسة وجادة فى هذا الملف، من خلال إعداد الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة السيارات، وإطلاق مبادرات تحفيزية للمصنعين، إلى جانب تنظيم لقاءات مكثفة مع كُبرى شركات السيارات العالمية. وأسفرت هذه الجهود عن جذب استثمارات نوعية فى هذا القطاع، وهو الأمر الذى يُمهّد لتحول مصر إلى مركز إقليمى لإنتاج وتصدير السيارات، خاصة فى ظل الموقع الجغرافى المتميز والبنية التحتية المتطورة ومناخ الاستثمار المحسّن.

وأضاف أن هذا التوجه يعزز الدعم الحكومى الكبير للقطاع، من خلال تقديم حوافز للمستثمرين، وتطوير المناطق الصناعية المتخصصة، وتحديث منظومة النقل والطاقة لتكون أكثر توافقًا مع متطلبات صناعة السيارات، وخاصة السيارات الكهربائية والصديقة للبيئة، كما تعمل الدولة على تهيئة كوادر فنية مؤهلة من خلال برامج تدريب متخصصة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، بما يضمن استدامة الصناعة ونموها.