بقلم: حمدى كامل
تحولت حوادث طريق موط - القصر بمركز الداخلة فى محافظة الوادى الجديد إلى مأساة يومية تهدد حياة المواطنين نتيجة إهمال صارخ وغياب كامل لمعايير السلامة أثناء أعمال الحفر وتركيب الكابلات من قبل إحدى الشركات. ويزيد الوضع خطورة بعد المسافات الطويلة بين القرى وانعدام الرؤية ليلاً، ما يجعل الطريق فخًا قاتلًا لكل من يمر عليه.
فى الأيام الماضية، سقط ضحايا وأصيب آخرون نتيجة ترك الطريق مكشوفًا وممتلئًا بالحفر والأتربة، دون أى إشارات تحذيرية أو عواكس فسفورية أو سدادات تحمى السائقين والمارة. الطريق المظلم يزيد المخاطر بشكل كبير، ويجعل السائقين عرضة للانزلاق أو الاصطدام المفاجئ ، فى مشهد يعكس غياب السلامة المهنية تمامًا.
ما يحدث على هذا الطريق ليس مجرد سوء تقدير أو خطأ عابر، بل إهمال مكتمل الأركان، جريمة تُقترف بحق أرواح أبرياء لم يكن لهم ذنب سوى المرور فى طريق يفترض أن يكون آمنًا. الشباب فى ريعان عمرهم يدفعون الثمن، والضحايا يتراكمون، فيما يظل المسئولون بعيدين عن المحاسبة أو الرقابة الفعلية.
الأهالى والمواطنون يطالبون بفتح تحقيق عاجل وشفاف للوقوف على أسباب الحوادث الأخيرة، ومحاسبة كل من تقصّر من المسئولين أو المقاول المنفذ للأعمال. كما يشددون على ضرورة توفير جميع وسائل الأمان والتحذير قبل وأثناء وبعد أى أعمال حفر، وتعويض المصابين وأسر الضحايا عن الأضرار الجسدية والمعنوية.
ولا يقتصر الحل على المحاسبة القانونية، بل يمتد إلى توعية المجتمع بأهمية السلامة على الطرق. دور الإعلام المحلى فى نشر التحذيرات، وتسليط الضوء على المخاطر، يمكن أن يسهم بشكل كبير فى حماية المواطنين، بينما المشاركة المجتمعية بالبلاغ عن أى تجاوزات أثناء أعمال الحفر أو الإهمال، تمثل ضغطًا فعالًا على الجهات المسئولة لتطبيق الإجراءات الوقائية.
التنمية والتطوير لا يمكن أن تكون على حساب الأرواح ، السلامة العامة يجب أن تكون أولوية، والقوانين موجودة لحماية المواطنين، لا للسماح للإهمال بالاستمرار بلا عقاب.
يبقى السؤال: إلى متى ستظل أرواح المواطنين فى خطر؟ ومن سيعيد الحق لأصحابه؟ الإجراءات العاجلة، والرقابة الفعلية، والشفافية فى التحقيقات وحدها هى الرد الحقيقى على هذه المأساة المستمرة.