بقلم: شنودة فيكتور
يخطىء البعض حين يظن أن التحدى الأصعب الذى يواجه الأسرة المصرية هذه الأيام هو ارتفاع تكاليف المعيشه والغلاء وهى إشكاليه تواجه مجتمعات عدة خاصة الطبقة المتوسطة فما دون
ولكن يظل التحدى الأهم والأقوى هو التربية والتقويم وزرع مبادىء الأخلاق فى أبنائنا منذ نعومة أظافرهم . ربما كانت تلك المهمة سهلة بشكل أو بآخر منذ سنوات مضت ولكن ازدادت صعوبة فى السنوات الأخيره وتحديداً فى الربع الأول من القرن الواحد والعشرين مع انتشار الفضائيات وشبكات الانترنت والمنصات والتى كُللت بمنصات التواصل الاجتماعى التى أصبحت فى متناول يد الجميع بالهواتف الذكية
فلم يعد البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة هى المرجعية بل على العكس أصبح على كل هؤلاء مواجهة هذا الطوفان القادم لنا بشكل يومى منتظم ومتسارع ومتصارع ليهدم العديد من الأخلاقيات والقيم والأصول التى تربى عليها أجيال
فحفظت كيان الأسر وبالتبعية حمت المجتمع من التأثير السلبى لكل ما هو خلاف تلك المبادىء
وحتى لو كانت هناك مؤسسات تتحمل زرع القيم والمبادىء والأخلاق يظل البيت والوالدان هما الأصل من خلال التعامل اليومى مع أبنائهم وتنشئتهم بشكل يتفق مع معتقداتنا الدينية وأعرافنا المصرية
فهل تقوم الأسر والبيوت المصرية بهذا الدور أم أصبحت شكليات وقوالب جامدة نتحدث عنها ولا نراها فى شتى مناحى الحياه
لا أرى الصورة شديدة السواد . بل على العكس أرى إنها متاحة وبقوة ولكنها تحتاج مجهودا قويا من الأب والأم فى كل بيت فما تزرعه فى أولادك اليوم ستكون أنت أول الحاصدين له فى المستقبل
لكن تظل المعادلة الأصعب هو تحقيق التوازن المطلوب بين توفير القدر الملائم من الحياة الكريمة والتعليم الجيد وأيضا الأخلاق والقيم والتى ليست ببعيدة أو غريبة عن مجتمعنا المصرى لكننا تحتاج منا جميعاً الانتباه واليقظة والمتابعة اليومية حتى نستطيع مواجهة أى مشكلات تواجه أولادنا فى رحاب هذا التطور التكنولوجى الهائل