بقلم: محمد على
ملك الذكاء الاصطناعى فى نوفمبر يتم عامه الثالث، ويهنيه فى عيد ميلاده 800 مليون شخص، نمو هائل للمستخدمين، ومن المتوقع تحقيق معدل نمو سنوى مركب يصل إلى ٢٥٪ فى سوق برمجياته حتى ٢٠٣٠، التوسع لم يعد مجرد ظاهرة تقنية عابرة، بل تحول إلى موجة عالمية تؤثر على الاقتصاد وسوق العمل والتعليم والإعلام وحتى العلاقات الاجتماعية، مما جعل وجوده حقيقة لا يمكن تجاهلها أو الهروب منها.
١٢٢ مليار دولار فى ٢٠٢٤، وأرقام معدل هذا النمو ستصل إلى ٤٦٧ مليارًا، أرباح مهولة... كل شيء أصبح بالذكاء الاصطناعى، ورغم النمو الكبير إلا أن هناك تباطؤاً فى بعض المقاييس، يشير هذا التباطؤ إلى مرحلة جديدة من الاستخدام، انتقل فيها الناس من مرحلة الانبهار والتجربة إلى الاعتماد اليومى على أدوات محددة، اعتماد يتزايد وما هى إيجابيات التقنية وسلبياتها؟
مع تشجيع استخدامه فى كافة المجالات زادت بالفعل نوعية الاستخدام والمستخدمين... مقالات، منشورات سوشيال، توليد صور، محتوى ساخر، مقالب، تعديل أو توليد صور، تقليد أو توليد الصوت... تقريبًا كل شيء أصبح بالـ AI، فقد أصبح الذكاء الاصطناعى أداة سريعة الانتشار وسهلة الوصول، والنتيجة خطيرة.
ملايين المحتويات تُنتج كل يوم بلا هوية فكرية ولا مصادر موثوقة، مما خلق بيئة رقمية فوضوية تضعف قيمة الحقيقة، تضليل إعلامى، فقدان ثقة، تسريب بيانات، انتهاك الخصوصية، تدمير للثقافة، تشويه القيم والأخلاق، كلها تهديدات بجانب اتهامه بتدمير المهارات البشرية وتقليل الإبداع وبالتالى تآكل المهارات العامة بالتدريج... قد يصبح الطريق السريع للتدمير وليس التطوير.
الغالبية تستخدمه بدون أن تسأل عن كيفية عمله، خوارزمياته، من مالكه وماذا يسجل من بياناتك، كيف يتعلم منك، ونسينا سؤال: ما البدائل الآمنة؟ هل استعمالى له سيضر الآخرين نفسيًا على الأقل؟ هل تتحول بياناتى إلى سلعة بيد شركات التقنية الكبرى؟ ما الضمان ألا تستغل سياسيًا أو اقتصاديًا؟ الخطورة ليست فقط فى الاستخدام الفردى أو المؤسسى، بل فى أننا نسلم وعى البشرية تدريجيًا لأنظمة لا نفهم خلفيتها ولا نملك حق محاسبتها.
الوعى قبل الاستخدام، وضوابط تحكم الذكاء الاصطناعى وشركاته ومبرمجيه وخوارزمياته، تحمى الخصوصية والبيانات لمنع التسريب والتلاعب وتحدد المسئولية القانونية فى حالات الإساءة والضرر، كلها تقضى على عشوائية استخدامات الذكاء الاصطناعى من الطرفين.