بقلم: مديحة عزب
قارئ كريم وقع رسالته لى بـ «أبو كريم» أرسل لى ناصحًا بعدم الانحياز مسبقًا لأى شيء حتى ولو كان الوطن إلا بعد استبيان الحقائق وإلا كان هذا الانحياز محض «تطبيل» ليس أكثر.. يا عم أبو كريم محدش قال لك قبل كده إن الحياد فى وقت الخطر يبقى خيانة وليس هناك خطر أكبر مما نحن فيه الآن.. ألا ترى الحرائق مشتعلة حولنا شرقًا وغربًا وجنوبًا وحدودنا تكاد تكون مهددة، ناهيك عن الحروب النفسية التى تدار علينا من الخارج لأكثر من عشر سنوات متواصلة من خلال فضائيات ومنصات إعلامية معادية لتأليب الناس وتحريضهم ضد الجيش والدولة.. إن كنت ترى ذلك الخطر ولازلت تكابر فأنا التى أنصحك ألا تجادل أحدًا فى وطنه وبالذات عموم المصريين، فالوطن لديهم هو نور العين وهو أغلى ما نعتز به والأرض بالنسبة إلينا هى العرض والشرف.. ولا أدّعى أننى وحدى التى تفخر بالدفاع عن بلدها ولكن معى الكثيرون ولا حصر لهم بحمد الله.. فأين التطبيل فى الانتصار لبلدنا ضد من يروجون الشائعات والأكاذيب عنها ومن يتربصون بها ويريدون لها السقوط بأى شكل؟، أين التطبيل عندما نقوم بتصحيح المعلومة التى أخفوا بعض تفاصيلها للتلبيس على الناس وتضليلهم؟، أين التطبيل فى تفنيد الأكاذيب التى يطلقونها علينا ليل نهار؟، أين التطبيل فى إبداء الفرحة ونحن نستعرض الإنجازات والنجاحات التى حققتها مصر فى السنوات الأخيرة وكانت من قبل ضربًا من المستحيل؟، أين التطبيل عندما نسلط الضوء على أماكن جميلة أو صارت جميلة بعد أزمان من القبح؟، أين التطبيل عندما نذكر أبناء جيشنا وشرطتنا بالشكر والعرفان على التضحيات التى بذلوها فى سبيل أن نحيا داخل بيوتنا فى أمن وأمان؟.. وحتى اللاجئون فى مصر وهم تقريبًا يحملون حوالى عشر جنسيات أجنبية يعيشون على أرضنا منذ سنوات عديدة فى أمان واستقرار.. أين التطبيل ومعظمنا الآن فى سن لا ننتظر فيها جزاءً ولا شكورًا ولا منصبًا ولا جاهًا أو مالًا إلا من بعض اللوم منك ومن أمثالك يا أبا كريم؟.. يا سيدى الفاضل إذا كنت تتحدث من منطلق الغلاء وارتفاع الأسعار فنحن مثلك نعانى ولكننا نصبر الصبر الجميل وخاصة إذا كان هذا الصبر هو فقط ثمن النجاح الذى حققته مصر على كافة الأصعدة وقيامها بحل مشاكل كانت من قبل تستعصى على الحل.. وعلى رأى اللى كتب قبلى، عمرك سألت نفسك ليه كل فترة بيطلع صوت يشكك فى انتمائك أو يحرم عليك ولاءك لوطنك بحجة أن الانتماء يظل للدين فقط؟.. ألا تذكر كيف تعالت صرخاتهم بهذه النظرية الخبيثة بالذات عند افتتاح المتحف المصرى الكبير؟..، وللعلم فهذا الأسلوب ليس نهجهم وحدهم ولكنه أيضًا نهج الأجهزة اللى مشغلاهم..
وإذا تساءلنا عزيزى القارئ لماذا دائمًا تجرى المحاولات لتجريدك من هويتك المصرية؟.. فذلك لأن أول خطوة لإسقاط أى دولة هى تمزيق هويتها الوطنية وأول خطوة لاحتلال أى شعب هو تشتيت ولاءاته، أى تجعله يشعر بالضياع وغير قادر على تحديد هويته ولا واقف فى صف مين أو ضد مين، إن الدول لا تسقط بالحروب وحدها ولكن يسقطها أيضًا تفكك جبهتها الداخلية وتمزق نسيجها الوطنى وتعدد الولاءات بين أفراد شعبها، هذا التعدد الذى ينحر بدوره فى جسد الدولة.. ولذلك هم يخلقون لنا كل يوم ولاء جديدًا ومذهبًا جديدًا وسلالة جديدة من أجل الوصول ليوم نتشابه فيه مع الدول التى ضاعت من حولنا، وحينما تأتى ساعة التنفيذ تجد كل قوة إقليمية ودولية أتباعًا لها ليفتحوا لها الأبواب، ولكن هيهات هيهات لهذا الهذيان الذى يحلمون به فمصر حاجة تانية..
وأخيرًا إذا كان هذا تطبيلًا يا أبو كريم وتعتبره تهمة فوالله لهى أشرف تهمة.. نعم أنا مطبلاتية ولى الشرف..
ما قل ودل:
إذا طعنوك فى الخلف كده بقى خلصت، نصيحة إيه اللى انت مستنيها..