د. شاهيناز العقباوى
صلاة الاستسقاء فى العديد من دول الخليج العربى خلال الأيام الماضية لمواجهة الجفاف والحفاظ على مخزون كافٍ من المياه كانت هى الحدث الأبرز مؤخرا، لاسيما أن سقوط موجة غير مسبوقة من الأمطار على بعض المحافظات المصرية جاءت عقب أداء الصلاة مباشرة، الأمر الذى قوبل من رواد مواقع التواصل الاجتماعى بأنة تجلٍ حى لمعنى الوحدة العربية.
فالاستسقاء هو وسيلة استجلاب الأمطار عند انقطاعها والدعاء لزيادتها فى أماكن محددة، وكثيرا ماتكون هى طوق النجاة والحماية وخط الدفاع الأول لتحقيق الأمن المائى .
وفى ظل تداعى المشكلات الناتجة عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحرارى، ومع تكرار موجات الجفاف وزيادة حدتها، أصبحت تكنولوجيا «الاستمطار الصناعى»، واحدة من أهم البرامج على طاولة خطط الحكومات العربية، بل وبدأ تطبيقها فى أكثر من دولة. ذلك لأنها الأقل كلفة والأكثر فاعلية من عمليات تحلية المياه، وتسهم فى تعزيز هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 25% .
وترى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أنها تساعد بعض الدول على تحسين وضعها الاقتصادى، بزيادة مخزون المياه المستخدم فى الزراعة، لأنه يوفر مليار متر مكعب سنويا والذى بدورة يعزز من القدرة على توسيع الرقعة الزراعية، وأيضا يساهم فى تحسين المناخ.
ذلك أنه يعد نوعا من تغيير حالة الطقس، لزيادة كمية الأمطار من خلال حقن مادة «يوديد الفضة» و«الثلج الجاف» و«الأملاح الرطبة»، فى السحب، مما يجعل قطرات الماء تتحول إلى بلورات ثلجية، تتساقط نحو الأرض، لتعيدها الحرارة المرتفعة قرب السطح إلى حالتها السائلة ثانية.
وتعتبر هذه الطريقة هى الأشهر، ولضمان نجاح العملية، لابد من تكاثف السحب كذلك اختيار الوقت المناسب، والكمية التى يجب حقنها لتحفيزها. ويتم ذلك كله وفق خطة تعتمد على احتياجات كل دولة، من خلال التحكم فى تسريع عملية هطول الأمطار، وزيادة إدرار السحب عن معدله الطبيعى.
يعود تاريخ هذه التقنية إلى عام 1947، عندما قامت منظمة «كومنولث» الأسترالية للأبحاث العلمية والصناعية، بتجربة للحصول على الأمطار.
وعقب نجاحها اصبح هناك دول كثيرة تعتمد عليها، مثل الصين والولايات المتحدة وألمانيا والهند التى انقذتها خلال فترات الجفاف.
وعربيا كانت المملكة العربية السعودية من أولى الدول، وخصصت الإمارات 5 ملايين دولار، لتشجيع العلماء فى «برنامج بحوث علوم الاستمطار»، وأسست سلطنة عمان أول محطتين للعمل بهذه التكنولوجيا.
ولجأت هيئة الأرصاد الجوية المصرية، إلى الاستمطار من خلال التعاون مع إحدى الشركات الألمانية، واستخدمتها المملكة الاردنية فى مواجهة التصحر.
لكن هذه التكنولوجيا السحرية متعددة الفوائد تحتاج إلى تكلفة مالية عالية، مما يجعل الكثير من الدول الفقيرة اقتصاديا غير قادرة على إتمام هذه العملية، ورغم ذلك تعد هى الوسيلة المضمونة نحو توفير المزيد من مياه الأمطار لتحقيق الاستقرار.