وقفة

أسامة شلش يكتب: بيارات الخطر

أسامة شلش
أسامة شلش


فجأة انهارت الأرض، وتوقفت الأنفاس خشية أن تكون هناك انهيارات أخرى، وأحدث ذلك فجوة كبيرة تتسع لالتهام سيارة كاملة لولا ستر الله، الأمر قد يكون عادياً، ولكن الربط بين ما يحدث فى منطقة «نيركو» الشطر الثالث بالمعادى، والفجوة الأرضية، جعل الناس بعد هذا المشهد يشعرون بالذعر من حدوث انهيارات أخرى، والسبب ما يحدث فى المنطقة على مدى٣ سنوات، أو أقل قليلاً، وبإشراف هيئة الصرف الصحى التابعة للقابضة.


فجر الانهيار- الذى نتمنى ألا يكون قد أثر على العمارات المجاورة والمحيطة - القضية بكل الوضوح، فبعد أن انتهى حى المعادى من رصف المنطقة، وإعادة تأهيلها بعد٢٠ سنة من الإهمال، وبعد أقل من ٣ شهور فقط، ليتم الإعلان عن مشروع جديد تم اختيار المنطقة لتنفيذه، وهو عمل بيارات كبيرة للصرف الصحى، ومد مواسيره الضخمة من تحت الشوارع والمباني، وبدأت فجأة معدات ثقيلة وأوناش وحفارات ترتفع لأكثر من ١٠ أمتار، وجنازير ضخمة وصلت «زاحفة» على أرض الشوارع، فدمرت ما تم إنجازه، وحددوا أربعة أماكن لحفر البيارات، التى يصل قطرها إلى ١٠ أمتار، وبعمق ١٥ متراً، وبدأ الحفر الفعلى، ٣منها بين العمارات، والرابعة على الناحية الأخرى من الأوتوستراد، وامتلأت شوارع وأرصفة المنطقة بالمواسير الضخمة، التى قيل لنا أنها ستدفع آلياً من تحت الأرض، وبعد فترة عمل توقف المشروع بحجة أن الأرض صخرية صلبة، وهناك صعوبة فى اختراقها فى بعض المناطق، وأن البيارة الرابعة خارج المربع السكنى يتم البحث عن مكان آخر لها، بعد أن اتضح أن المكان الذى تم اختياره ملك لورثة، وتوقف العمل تماماً، ليستأنف مرة أخرى بعد عدة شهور بلا حل، ليعود ليوم أو أسابيع ثم يتوقف ثانية، ولنكتشف أن ما تم مده من مواسير شيء لا يذكر، وسألنا متى يتم الانتهاء؟، ولم نحصل على أى إجابة على مدى أكثر من عامين ونصف العام، تم إغلاق بعض الشوارع كشارع المزرعة، وشوهت الكردونات الحديدية التى تم وضعها حول البيارات المحفورة شكل المكان الهادئ، أما ما أحدثته المعدات الثقيلة، والذعر الذى كانت تبثه بأصواتها المفزعة غير المحتملة، والمحزن هو حجم الدمار فى الشوارع، فلم يقتصر الأمر على أماكن البيارات، ولكن شمل ذلك حفر مناطق أخرى وردمها بشكل مستفز، وتركها تلالاً من الردم.


الانهيار الأرضى أثار ذعر السكان، خاصة أن معدات الحفر على مدى كل تلك الشهور والأيام كانت تعمل بعنف على بعد ٦ أو ٧ أمتار فقط من العمارات، والسكان صاروا يشعرون بالخطورة أن تكون خبطات الحفارات أثرت على الأساسات.


قالوا لنا إن الأمر لن يزيد على ٦ شهور، وبلا أى خطورة، مع الوعد بإعادة المنطقة لحالها الطبيعى بعد انتهاء العمل فى البيارات ومد المواسير، وإجراء تجارب التشغيل، إلا أننا اكتشفنا توقف العمل مرة أخرى بلا أى تفسير.


الناس بالمنطقة تتساءل: هل هناك خطر تسبب فيها المشروع الذى لا نعرف له نهاية؟، وهل بدأ العمل فيه بلا خرائط أو عمل جسات اختبار للمنطقة؟، الأمر قد يبدو بسيطاً، ولكنه فى الحقيقة أمر محزن أن يبدأ مشروع ولا نعرف متى ينتهى؟، أو أن نبدأ العمل فى مشروع لنكتشف بعد البدء فيه أن هناك معوقات قد توقفه أو تعوق إنجازه؟، ثم لماذا كل هذا الوقت؟، وأين التنسيق الذى من المفترض أن يكون بين الأجهزة المختلفة حتى لا يحدث التضارب بالحفر بعد انتهاء الرصف، أو البحث عن أساليب للمواجهة لم توضع فى الحسبان، والذى يكلفنا الكثير من المال والجهد وضياع الوقت، وخلق نوع من عدم الأمان والخوف.