كلام على الهواء

أحمد شلبي يكتب: إنه ليس تقسيماً.. بل تصفية!!

أحمد شلبي
أحمد شلبي


رغم نجاح قمة شرم الشيخ فى إيقاف إطلاق النار على غزة، وتقديم حلول للسلام، وإدخال الشاحنات الغذائية والوقود إلى الأهالى الفلسطينيين، وإعلان عن مؤتمر إعادة إعمار غزة، والتمهيد لحل سياسى لإقامة الدولة الفلسطينية المتصلة ببعضها البعض، من الضفة الغربية وغزة، إلا أن المكر الصهيونى مازال يعبث بأوراق الاتفاق، ومازالت انتهاكاته يومياً، وقتل الأطفال يسير بخطى ثابتة عملاً بسياسة فرعون موسى عليه السلام - من قتل الأبناء - وإن كان الفرعون كان يستحيى نساء بنى إسرائيل إلا أن إسرائيل تفوقت على ظلمه وجبروته، بأنها تسارع إلى قتل النساء مع الأطفال، وأيضاً الشيوخ، وكل ما تناله أيديهم من رجال وشباب وفتيات، وتزيد فى الافتراء بأنها تدمر البنية التحتية والمستشفيات والبيوت، حتى الخيام تحرقها بمن فيها.


إسرائيل لم تعلن موافقتها على اتفاق شرم الشيخ صراحة، وإنما تتلقى من أمريكا ما يجب أن تفعله حتى ينجح الاتفاق، ورغم ذلك تعيث فى الأرض فساداً وحرقاً وقتلاً، الآن ترسم خطوطاً لتصفية ما بقى من الأرض تحت إمرتها.


الخط الأصفر الخادع ما هو إلا خط وهمى لنهب بعض الأراضى من غزة، وتقسيم المقسم، فقررت أن تكون الأراضى المقابلة للخط الأصفر بالقرب من رفح وخان يونس، والتى  تزعم إسرائيل أنها تحت سيطرة حماس، معزولة عن بقية غزة، ويوضع علم أحمر لها، أى فيما معناه منطقة خطر، وما خلف الخط الأصفر، حيث السيطرة الإسرائيلية منطقة نماء وبناء بلدات فيها بعض الفلسطينيين، تحت إمرة إسرائيل، أى أن غزة سيكون التواصل بين أهاليها وفق لون العلم، واختصت إسرائيل نفسها بالعلم الأخضر، أى السرور والتطور والرخاء.


إنه المكر الصهيونى، تفتيت الأرض وتقسيمها إلى قطع صغيرة متجاورة، ومن يخرج عن الأوامر الإسرائيلية يجد السلاح فى وجهه، وما الانتهاكات الأخيرة عقب اتفاق شرم الشيخ إلا صورة مصغرة لمن لا يتبع التعليمات الإسرائيلية، ورغم اعتراف معظم دول العالم بالدولة الفلسطينية وحقها فى تقرير المصير، إلا أن إسرائيل تنفى قيام هذه الدولة، ومحوها من قاموس التاريخ والجغرافيا.


 على العالم أجمع وعلى رأسه أمريكا، المندوب الجديد لحكم غزة، أن يدافع عن الفلسطينيين، فشرارة فشل الاتفاق ستحرق الأخضر واليابس فى العالم كله، وتكون بداية الحرب العالمية الثالثة، والفلسطينيون لن يقبلوا الكلام المعسول وأرضهم تغتصب منهم تحت مزاعم التهدئة والسلام الكاذب.