الخروج عن الصمت

محمد عبدالواحد يكتب: دولة القرآن

محمد عبدالواحد
محمد عبدالواحد


عندما تصفو الروح ويرتاح الفؤاد، يشعر الإنسان لحظتها أنه يعانق السماء فرحًا، لحظات جميلة من السعادة جعلتنى أجرب هذا الإحساس الراقى من السمو، وأنا أشاهد أبطال التلاوة في دولة القرآن. 


وعاد بى شريط الذكريات يحدثنى عن زمن جميل، كان القرآن فيه شعلة نور تضئ كل بيت من بيوتنا، ومن يغفل عن إضاءة هذه الشعلة بيده يشعر بأن يومه سرقت منه بركته. وتذكرت أيضاً أن المحافل كان يزينها القرآن، وخير ما نبدأ به احتفالنا آيات من ذكر الله الحكيم، ارتبط كل منا بعشق صوت يسمع تلاوته وينتظره على شوق ليرطب قلبه، وزادت المبارزة بيننا عندما ظهر الكاسيت فى حياتنا، وأصبح كل منا يحتفظ بقارئه فى بيته، مسجلاً تلاوته لكتاب الله كاملاً على عدة أشرطة، كانت تعد كنزاً لصاحبها لا يفرط فيها لأحد حتى ولو عرض عليه بعض الإغراءات المادية، أو حتى نسخ صورة منها، كان يفضل أن تحضر له الأشرطة فارغة، لينسخ لك بيده حتى يضمن أن يحافظ على مملكته دون نقصان، كما حرص الآباء على تربية أبنائهم فى الكتاتيب لكى يحظو بحفظ القرآن.

 

فمهما قلت عن زمن كان القرآن فيه يعد مبارزة، ولحفاظه حلقات يجتمع حولها الجميع، وكل فريق يعشق قارئه وينتظر فوزه، أطفال احتضنهم القرآن، فقوم إعوجاج حروفهم، وجعل من  البلاغة والفصاحة حديثهم، وأضاء حياتهم، وما انحرفوا عن مصيرهم، فصاروا نوابغ فى زمانهم، وشعر كل أب لم يلحق أبناءه بالكتاب لحفظ القرآن أنه ساهم فى جزء كبير من هذا الفراغ الذى أصبح عليه أبناؤه.


واليوم وأنا أكتب عن دولة القرآن، أكتب فرحاً لأننى رصدت شيئاً جميلاً أقيم بأيادٍ مازالت تحمل بذور الخير لأهل مصر العامرة دائماً بأهل القرآن، ولا يفوتنى هنا حديث الناس عن هذه المسابقة التى أعادت الروح إليهم، وجعلت كلاً منهم يهيم فى بركة القرآن ويصدح حباً فى عشق تلاوته، ومقامات أصوات قرائه، وقراءاته العشرالمتواترة، والتى تنقسم إلى قراءات سبع مشهورة (نافع، ابن كثير، أبو عمرو، ابن عامر، عاصم، حمزة، والكسائي)، وتمنيت معهم أن تصبح دولة القرآن جزءاً من حياتنا، وتعود الروح إلى كتاتيبها، ويشعر كل منا ببركة القرآن تزين بيته، وتزين الفرحة حياتهم وهو يصطحب أبناءه بعد أن فازوا بتلاوته.