فى واقعة إحدى المدارس الدولية، ليست حادثة يمكن أن تمر مرور الكرام، خمسة أطفال تعرضوا لاعتداء داخل مدرسة يفترض أنها الأكثر أمانًا، تحركت وزارة التربية والتعليم سريعًا تم وضع المدرسة تحت الإشراف المالى والإدارى الكامل، وأمرت النيابة العامة بحبس أربعة من العاملين، واستدعت مسئولى المدرسة للتحقيق.
لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية وحدها، الوزارة أصدرت حزمة من ١٧ قرارًا تُلزم جميع المدارس الخاصة والدولية بإجراءات صارمة: كاميرات تغطى كل زاوية، تحاليل مخدرات، مشرفات للأتوبيسات، وللحمامات وغيرها من الإجراءات وكل مدرسة تخالف بندًا واحدًا فقط تُوضع فورًا تحت الإشراف المالى والإدارى، وقد يُلغى ترخيصها بالكامل.
ورغم أهمية هذه القرارات، هناك واقع لا يمكن تجاهله، فبينما ترفع بعض المدارس شعار «النظام الدولي» وتفرض مصروفات خيالية، نجد معلمين يعملون بعقود مؤقتة، برواتب ضعيفة، وضغط يومى كبير، وأحيانًا بلا تأمينات أو استقرار وظيفى.
كيف نصدق، جودة تعليم تُباع بمئات الآلاف، بينما عماد العملية التعليمية يعمل بلا ضمانات، وتحت ضغط، وفى بيئة غير مستقرة؟
منظومة التعليم الخاص تحتاج مراجعة شاملة، ونظام يضمن ألا يكون التعليم سلعة، وأن جودة المدرسة لا تُقاس بارتفاع المصروفات أو فخامة المبانى أو «انترفيو» الأب والأم، واستمارات تقديم بآلاف الجنيهات لا تُرد، وسياسات قبول تُعامل الأسرة وكأنها تتقدم لمنصب وزاري.. ولذلك، فإن الإشراف المالى والإدارى لا يجب أن يكون مجرد عقوبة تُفرض على المدارس المخالفة، بل يجب أن يكون هو النظام الأساسى لتنظيم هذا القطاع، رحمةً بالأهالي، وضمانًا للأطفال، وحتى لا يتحول التعليم إلى سوق بلا ضابط، يدفع فيه الناس دم قلبهم بينما الأمن غائب، والرقابة شكلية، وحقوق المعلمين مهدرة.
ثقة الأسر لن تعود إلا حين تتساوى كل المدارس فى بيئة تعليمية آمنة ورقابة حقيقية ومسئولية واضحة، تحت مظلة واحدة: مظلة التعليم المصرى.