همسة

التربية الأثرية للنشء

نجوى الفضالى
نجوى الفضالى


بقلم: نجوى الفضالى


تملك مصر كنزًا إنسانيًا فريدًا لا مثيل له؛ فهى تحتضن جزءًا كبيرًا من آثار العالم لحضارة تُعد من أعظم الحضارات التى عرفتها البشرية، ومن هذا المنطلق يبرز سؤال مهم: لماذا لا تتم تربية الأطفال على الانتماء لهذه الآثار باعتبارها جزءًا أصيلًا من حياتهم وهويتهم، وليس مجرد مادة دراسية عابرة ضمن منهج الدراسات الاجتماعية؟ .

إن إدراج نشاط أثرى ميدانى داخل المناهج الدراسية يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا، بحيث تتبنى المدارس تنظيم زيارات دورية للمواقع الأثرية بالتعاون مع وزارة الآثار، على أن تُصبح هذه الزيارات جزءًا من عملية التقييم، فيُطلب من كل طالب كتابة موضوع تعبير أو تنفيذ مشروع صغير يعبر فيه عن الأثر الذى زاره، وما تعلمه منه، وكيف يرى أهميته، بهذه الطريقة يتعلم الطفل منذ الصغر معنى الحفاظ على تراث بلاده وكيفية احترامه.

وخلال هذه الزيارات يُقدم المعلمون والمرشدون السياحيون معلومات دقيقة ومسئولة تساعد الطفل على فهم قيمة الأثر تاريخيًا وحضاريًا، فينشأ لديه شعور بالفخر والانتماء تجاه ما نملكه من ثروة قومية.

لقد لاحظنا فى الآونة الأخيرة بعض السلوكيات غير المسئولة من بعض الزائرين، خصوصًا من الشباب، داخل المتحف المصرى الكبير، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا الجهل بقيمة المكان وما يحتويه، فلو تربى الصغار على الاندماج المبكر مع آثار وطنهم - دراسة وزيارة وبحثًا - لتغير المشهد تمامًا، ولأصبح احترام التراث جزءًا طبيعيًا من سلوكهم اليومى.

إن «التربية الأثرية» ليست رفاهية، بل ضرورة وطنية تساهم فى صناعة جيل يعرف قيمة بلده، ويدرك أنه وريث حضارة عظيمة تستحق أن تُصان وتُقدّر.