بقلم : محمد هنداوى
أهدى الرئيس عبدالفتاح السيسى، الرئيس الأمريكى دونالد ترامب «قلادة النيل»، وهى الأرفع والأعظم شأناً وقدراً بين الأوسمة المصرية، وتُمنح لرؤساء الدول ولمن يقدمون خدماتٍ جليلة للإنسانية».
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسى فى قمة شرم الشيخ للسلام بحضور عدد من القادة والزعماء من مختلف دول العالم.
اقرأ أيضًا | ترامب يغادر مصر بعد مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام
وقال الرئيس السيسي: «أرحب بكم جميعاً، فى قمة شرم الشيخ للسلام، فى هذه اللحظة التاريخية الفارقة، التى شهدنا فيها معاً، التوصل لاتفاق شرم الشيخ «لإنهاء الحرب فى غزة»، وميلاد بارقة الأمل، فى أن يغلق هذا الاتفاق، صفحة أليمة فى تاريخ البشرية، ويفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، ويمنح شعوب المنطقة، التى أنهكتها الصراعات، غداً أفضل. واليوم نستقبل القيادة الشجاعة المحبة للسلام، والذى ساهمت جهوده فى إنهاء الصراع، وتحقيق الأمن والتنمية فى منطقتنا، بل وفى العالم أجمع».
ودعا الرئيس السيسى، الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» إلى الانضمام إلى قادة العالم الداعين إلى السلام ، معربًا عن تقديره البالغ له وقيادته الحكيمة لتلك المسيرة، فى ظل ظرف بالغ الدقة، «بما انعكس فى طرح خطتكم، لإنهاء هذه الحرب المأساوية والتى خسرت معها الإنسانية الكثير».
كما وجه الرئيس السيسى الشكر لشركائنا فى الولايات المتحدة وتركيا وقطر على جهودهم المخلصة، معيدًا التأكيد على دعمنا وتطلعنا لتنفيذ هذه الخطة، بما يخلق الأفق السياسى اللازم، لتنفيذ حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد، نحو تحقيق الطموح المشروع للشعبين الفلسطينى والإسرائيلى فى طى صفحة الصراع والعيش بأمان.
وأضاف مخاطبًا ترامب: «لقد أثبتم؛ فخامة الرئيس أن القيادة الحقيقية ليست فى شن الحروب، وإنما فى القدرة على إنهائها ونحن على ثقة فى قيادتكم لتنفيذ الاتفاق الحالى وتنفيذ خطتكم بكافة مراحلها»، وقال: «فلتكن حرب غزة آخر الحروب فى الشرق الأوسط».
وقال الرئيس السيسى، إن مصر دشنت مسار السلام فى الشرق الأوسط قبل ما يقارب نصف قرن، وتحديداً فى نوفمبر عام 1977، عندما أقدم الرئيس أنور السادات - رحمه الله - بخطى ثابتة غير مسبوقة فى تاريخ المنطقة، وبادر بزيارة تاريخية إلى القدس؛ ومنذ تلك اللحظة، أطلقت مصر عهداً جديداً أهدى الأجيال اللاحقة فرصة للحياة، وأثبت أن أمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط، واليوم تعيد مصر التأكيد، ومعها شقيقاتها العربية والإسلامية، على أن السلام يظل خيارنا الاستراتيجي، وأن التجربة أثبتت على مدار العقود الماضية أن هذا الخيار لا يمكن أن يتأسس إلا على العدالة والمساواة فى الحقوق.
وأضاف: «من هذا المنطلق، وإذا كانت شعوب المنطقة، وما زالت، تنعم جميعها بحقها فى دولها الوطنية المستقلة، فإن الشعب الفلسطينى ليس استثناءً... فهو أيضاً له حق فى أن يقرر مصيره، وأن يتطلع إلى مستقبلٍ لا يخيم عليه شبح الحرب، وحق فى أن ينعم بالحرية والعيش فى دولته المستقلة... دولة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، فى سلام وأمن واعترافٍ مُتبادل، إن السلام لا تصنعه الحكومات وحدها، بل تبنيه الشعوب حين تتيقن أن خصوم الأمس يمكن أن يصبحوا شركاء الغد».
ووجه الرئيس السيسى نداءً إلى شعب إسرائيل، قائلًا: «فلنجعل هذه اللحظة التاريخية بداية جديدة لحياة تسودها العدالة والتعايش السلمي، دعونا نتطلع سوياً لمستقبل أفضل لأبناء بلادنا معًا، مدوا أيديكم لنتعاون فى تحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة».
وأكد للرئيس ترامب: « علينا أن نتوقف عند مشاهد الارتياح والسعادة، التى عمت سواءً فى شوارع غزة أو الشارع الإسرائيلى أو فى العالم كله على حد سواء، عقب التوصل لاتفاق إنهاء الحرب بفضل مبادرتكم الحكيمة، فهى دليل آخر على أن الخيار المشترك للشعوب هو السلام.
كما نقدر لكم اهتمامكم باستعادة الحياة فى غزة، وستعمل مصر مع الولايات المتحدة وبالتنسيق مع كافة الشركاء، خلال الأيام القادمة على وضع الأسس المشتركة للمضى قدماً فى إعادة إعمار القطاع دون إبطاء، ونعتزم فى هذا السياق استضافة مؤتمر التعافى المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، والذى سيبنى على خطتكم لإنهاء الحرب فى غزة، وذلك فى سبيل توفير سبل الحياة للفلسطينيين على أرضهم ومنحهم الأمل فالسلام لا يكتمل إلا حين تمتد اليد للبناء بعد الدمار».
وأوضح الرئيس السيسى، أننا نستشرف مستقبلاً مشرقاً لمنطقتنا تُبنى مدنه بالأمل بدلاً من أن تُدفن ذكريات أصحابها تحت الأنقاض، فأمامنا فرصة تاريخية فريدة، ربما تكون الأخيرة، للوصول إلى شرق أوسط خالٍ من كل ما يهدد استقراره وتقدمه، شرق أوسط تنعم فيه جميع شعوبه بالسلام والعيش الكريم ضمن حدود آمنة، وحقوق مُصانة، شرق أوسط منيع ضد الإرهاب والتطرف، شرق أوسط خالٍ من جميع أسلحة الدمار الشامل، هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذى تتطلع مصر إلى تجسيده بالتعاون مع شركائها إقليمياً ودولياً.
وقال: إن اتفاق اليوم يمهد الطريق لذلك، ويتعين تثبيته وتنفيذ كافة مراحله، والوصول إلى تنفيذ حل الدولتين على نحو يضمن رؤيتنا المشتركة فى تجسيد التعاون المشترك بين جميع شعوب المنطقة، بل والتكامل بين جميع دولها.