خطب طه حسين المجهولة.. اكتشاف الجانب الخفي لعميد الأدب العربي

غلاف كتاب خطب طه حسين المجهولة
غلاف كتاب خطب طه حسين المجهولة


محمد سرساوي

كشف الأديب والباحث الدكتور سامح الجباس، عن جانب جديد وغير معروف في عالم، عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، يتمثل في «خُطبه التي ألقاها في مناسبات مختلفة»، والتي لم تجمع من قبل في أي كتاب، وقد وثق الجباس هذه الخطب في مؤلفه الجديد بعنوان «خطب طه حسين المجهولة»، الصادر عن دار إشراقة.

فكرة الكتاب وبداية الاكتشاف

يقول الجباس: "أنا مهتم منذ فترة طويلة بإعادة قراءة رواد الأدب المصري، والبحث عما لا يعرفه أحد عنهم؛ سواء كانت مقالاتهم المنسية التي لم تُجمع في كتب، أو حواراتهم، أو المواقف التي تم التعتيم عليها. وأثناء بحثي بين المجلات القديمة التي كانت تصدر في بدايات القرن العشرين، وجدت أن للدكتور طه حسين خطباً ألقاها في مناسبات مختلفة، وعندما بحثت عنها في كتبه لم أجدها منشورة، فقررت جمعها في كتاب."

صعوبات إعداد الكتاب

يتحدث الجباس عن التحديات التي واجهها خلال إعداد الكتاب قائلًا: "لم تكن فكرة الكتاب مجرد جمع خطب الدكتور طه حسين، بل كان عليّ أن أبحث وأتأكد من صحتها، وأتعرف على المناسبة التي أُلقيت فيها، والأجواء الثقافية والسياسية التي واكبتها، ثم أبحث عن جذور الأفكار التي طرحها طه حسين وردود الفعل عليه، كان هذا مجهودًا شاقًا بالفعل."

 

ماذا تكشف خطب طه حسين؟

 

أوضح الجباس أن الخطب المجمعة في الكتاب تكشف عن عدة جوانب مهمة في فكر طه حسين وشخصيته:

مكانة طه حسين في زمنه:

   تظهر الخطب مدى التقدير والاحترام الذي حظي به عميد الأدب العربي في الأوساط الثقافية والسياسية على مستوى العالم العربي.

الاهتمام العربي بالثقافة والتنوير:

   تعكس الخطب أهمية الثقافة والتعليم في منتصف القرن العشرين، ودور المثقفين في بناء الوعي العربي.

 أفكار طه حسين المتقدمة:

   تكشف الخطب عن رؤى سابقة لعصرها، خصوصًا في مجال **تبسيط اللغة العربية** وضرورة تطوير مناهج تدريسها لتكون أكثر قربًا من الطلاب، حتى لا ينفروا منها أو يلجؤوا إلى لغات أخرى — وهو ما تحقق للأسف في العقود الأخيرة، بحسب الجباس.

طه حسين بين "الحب" و"التعصب" للغة العربية

يضيف الجباس أن الكتاب يقدّم صورة مختلفة لطه حسين عما هو شائع، حيث يرى البعض أنه كان متعصبًا للغة العربية. لكن الخطب تُظهر أنه كان **محبًا للغة العربية**، وسعى لتبسيطها وجعلها في متناول الجميع.

 

ففي عام 1938، كتب طه حسين إلى وزير المعارف العمومية قائلاً: "نغالط أنفسنا أشد المغالطة حين نظن أننا نُعلّم تلاميذنا اللغة العربية ونجعلهم يفقهونها. فقد أثبتت التجارب أن شبابنا بعيدون عن معرفة لغتهم معرفة متوسطة، فضلًا عن إتقانها، رغم الجهد الكبير المبذول في تدريسها."

أهمية الكتاب

 

يُعد كتاب «خطب طه حسين المجهولة»، إضافة قيّمة إلى الدراسات الأدبية والفكرية، إذ يعيد قراءة فكر طه حسين من زاوية جديدة، ويقدّم مادة نادرة توثق لمرحلة مهمة من تاريخ الثقافة العربية الحديثة.