وصية «الجعفراوى»

صالح الجعفراوى
صالح الجعفراوى


«البلاء موكل بالنطق به».. هذه المقولة تثبت أن «البلاء موكل بالمنطق» أو «القدر موكل بالمنطق»، وهو قول مأثور شائع يُشير إلى أن الكلام له تأثيرعلى مصائرنا وقدرنا، وأن النطق بالسوء أو توقع الشر قد يجلب الشر، بينما الدعاء بالخير وحسن الظن بالله يجلب الخير.. هذا ما حدث مع الصحفى الفلسطينى صالح الجعفراوى الذى استشهد أمس الأول فى غزة، وانقلبت السوشيال ميديا رأسا على عقب وشعر الكثيرون بالصدمة بعد غياب صوته وفيديوهاته من غزة ونشر الأخبار وانتظاره للحظة وقف الحرب ولكنه لم يكتب له الفرحة بها.. كما نشر على مواقع التواصل الاجتماعى مقطع مصور للجعفراوى مع أصدقائه الصحفيين وهو يمازحهم  بنعى نفسه وقت استشهاده، وكأنه تنبأ به قبل حدوثه له، بعد عملية اختطاف وإطلاق نار أودت بحياته، وأثارت استنكاراً واسعاً فى الأوساط الإعلامية والشعبية، وبدأت الحادثة بقطع الاتصال به منذ ساعات الصباح فى حى الصبرة جنوب غزة، حيث وردت أنباء عن اختطافٍ نفّذه مسلحون مجهولون. . وكانت آخر رسالة للجعفراوى فرحته بانتهاء الحرب قائلا: «وأخيراً انتهت هذه الحرب»، فرحاً بـ «عودة الأمان»، إلى قطاع غزة، مضيفا: «بدكم مليون سنة حتى تكسروا إرادة الشعب الفلسطينى، ومش راح تكسروها، إحنا شعب بنحب الحياة وبنستحقها».. أما عن وصيته التى أوصى بكتابتها على حساباته على السوشيال ميديا فجاءت كالتالي: «أنا صالح.. أترك وصيتى هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين، يعلم الله أننى بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبى، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التى ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرفا لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة، إن استشهدت، فاعلموا أننى لم أغب، أنا الآن فى الجنة، مع رفاقى الذين سبقوني؛ مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه».