من ينصف ضحايا الأمراض المزمنة؟

علاء عبدالوهاب
5/14/2019 6:24:12 PM  
 181 

يوميات الأخبار

صحة المصريين تحظي بالعديد من المبادرات غير المسبوقة، تترجم اهتماماً حقيقياً بصحة المواطن، وآن الوقت لولادة مبادرة جديدة ترحم ضحايا الامراض المزمنة من عنت وظلم لايحتملونه.

الثلاثاء:
لم يعد أمام ضحايا الأمراض المزمنة إلا الاتجاه لاعدل العادلين، بأن يمن عليهم بمعجزة الشفاء، أو الدعاء علي من ظلمهم بقصاص عادل.
الوزيرة استمعت، ووعدت، دون أي صدي علي أرض الواقع.
رئيس هيئة التأمين الصحي قرأت ولم ترد، أو لديها ما هو أهم، الله أعلم.
رئيس لجنة الصحة بالبرلمان يبدو أن هموم هؤلاء الضحايا لا تحتل أهمية علي أچندته.
والحصاد؛ استمرار نظام متعنت لا يراعي أي اعتبارات  إنسانية، وعلي المتضرر أن يرضخ أو يذهب إلي الجحيم.
من تقوده قراءة المشهد إلي هذه النتيجة ينسي أن صحة المصريين تحظي بالعديد من المبادرات غير المسبوقة، تترجم اهتماماً حقيقياً بصحة المواطن، وآن الوقت لولادة مبادرة جديدة ترحم ضحايا الامراض المزمنة من عنت وظلم لايحتملونه فوق معاناة عمرها سنوات طوال، وربما عقود إلتهمت معظم اعمارهم، خلال رحلة شاقة مع أحد الأمراض المزمنة، واحياناً يتحالف اكثر من مرض علي انسان لاحول له ولاقوة، ثم إذا به يواجه صعوبات فوق طاقته واحتماله، أثناء تجديد اجراءات صرف علاجه كل ثلاثة شهور بدلاً من عام أو نصف العام، كما كان الحال حتي وقت قريب.
ضحايا الأمراض المزمنة، بعد أن أعرض عنهم الجميع، لم يعد لهم -بعد الله- إلا التطلع لاطلاق مبادرة تضع حداً حاسماً لمعاناة متعددة الأوجه مع التأمين الصحي.
الأمر يتجاوز مجرد التجديد ٤ مرات في العام الواحد، فهناك »كعب داير»‬ لا تحتمله الحالة الصحية، ولا المقدرة المالية لهؤلاء، ثم مواجهة اسلوب اقرب إلي الفصال في الأسواق الشعبية عند صرف المقررات الدوائية المحددة من قبل استشاري وأكثر من لجنة، فهذا دواء بديل أقل فاعلية، وذاك دواء بنصف المادة الفعالة المحددة في تذكرة الدواء، ثم مفاجأة المريض بحذف دواء أو أكثر عند كل تجديد، و...و...
انتهاك صريح تمارسه هيئة التأمين الصحي لأهم تطبيق لمفهوم حقوق الانسان، بالحفاظ علي حياته وصحته، فالمادة ١٨من الدستور تؤكد علي انه »‬لكل مواطن الحق في الصحة، وفي الرعاية الصحية المتكاملة، وفقاً لمعايير الجودة».
ضحايا الامراض المزمنة، بينهم كبار السن، وارباب المعاشات، والفقراء، يتطلعون الي ان يكونوا ضمن الفئات الأولي بالرعاية لانقاذ انسانيتهم المهدرة، وإعادة النظر في آليات التعامل معهم عبر مبادرة مُلزمة لهيئة التأمين الصحي، التي تعامل ضحايا الامراض المزمنة كخيل الحكومة!
تنابلة السلطان في رمضان!
الأربعاء:
»‬آسف.. أنا صايم.. لا أستطيع التركيز»..
»‬تعلم أن عدم التدخين واحتساء القهوة يجعلني كالتائه»..
»‬ياسيدي.. اعتبرني خارج الخدمة في رمضان»..
تصدمك هذه العبارات كل يوم في الشهر الفضيل، لتفضح بشراً كنت تظن أن قدرتهم علي الاحتمال أكثر قوة، وربما يتخذون من الصوم ذريعة لـ »‬التنبلة»، واستمراء الكسل، والمثير للأسي أن حزب تنابلة السلطان يتنامي يوماً بعد آخر، دون أن تلون حُمرة الخجل وجنات أعضائه!
قليل منهم يقول لك: نتحدث بعد الافطار، فإذا صدقته وجدته يعتذر عن مناقشة أي أمر بحجة متابعته لمسلسل تافه، أو حوار مع نصف فنان أو ربع مثقف!
أكثرهم »‬يجيب م  الآخر»، ويقولها »‬علي بلاطة»: أليس من الممكن تأجيل المسألة برمتها إلي ما بعد العيد! لا أعرف ماذا حدث للصائمين بالضبط؟ هل يعتبرون رمضان اجازة مقنعة مثلاً؟ أم فرصة للتقاعس بحجج وأعذار بلا حصر؟
وإذا بلغ بك الاستفزاز مبلغه، وحاولت تذكير هذه العينة من البشر بأن رمضان شهر النصر، والمثابرة، والاحتمال، والعطاء، باختصار انه شهر فعل الخيرات، نظروا إليك ببلاهة، وكأنهم صم لايعقلون! وقانا الله شر التنبلة وحمانا من عدواها!
الحصاد الُمر
الخميس:
لا أفضل التعميم، ولا الاحكام المطلقة، لكن عندما يكون المُنتج الجيد الاستثناء، ومايشبه القاعدة انتصارللاسفاف والسطحية، والعنف، والايحاءات الجنسية و...و..
حين يكون الأصل تسيد الاعلان الذي تقطعه »‬متخللات» درامية! أو يكون مفهوم الكوميديا أقرب إلي ارتجال الافيهات، وكأنك وسط مجموعة من الكائنات العشوائية في قهوة بلدي!
عندما تغيب تماماً الاعمال التاريخية والدينية، بل والاجتماعية الهادفة، لصالح اكشن البلطجة والادمان!
تقريباً كان ذلك حصاد المشهد الدرامي- تجاوزاً- خلال الاسبوع الاول من رمضان!
غياب للفن الحقيقي، وإساءة بالغة لتاريخه ورموزه.
المفر كان إلي القنوات التي تعيد اذاعة انتاج قديم ينتمي إلي الكلاسيكيات، ولم تكن »‬ماسبيرو زمان» وحدها في المضمار، فهناك قنوات عمدت إلي اللجوء لعرض القديم المتميز في محاولة لجذب نوعية من المشاهدين-ليست بالقليلة- يستهويها الجيد والهادف، ليس من باب الحنين للماضي، وانما تفضيل الابداعات ذات القيمة التي تغذي الروح وتخاطب العقل قبل العين والغرائز!
الفساد قبل الماس
الجمعة:
»‬إخماد حريق هائل بالموسكي».
رسالة قصيرة علي المحمول استدعت من الذاكرة مواسم الحرائق خلال سنوات، حتي أصبحت وكأنها طقس  دوري!
لم يكن الأول ولا الأخير، وغالباً المتهم ماس كهربائي.
بالتوازي مع مسلسل الحرائق، قرأت في صفحة الحوادث خبراً حول ضبط ورشة غير مرخصة بالجيزة لتعبئة طفايات الحريق، بمواد تضاعف النيران، ولاتساعد علي اطفائها!!
ألسنة اللهب التي امتدت سريعاً، لم تكن بحاجة لطفاية تضاعف حجم النيران، صنعها وروجها معدوم الضمير، فقبل هذا الغشاش كان صاحب المال نفسه يمارس الخداع الذاتي، عندما اغفل شروط حماية تجارته، ولجأ إلي الرشي مع فاسد غض الطرف عن غياب وسائل الحماية المدنية، التي تضمن درجة من الأمان لمحله ورأس ماله. ثم أين الجهات المعنية بمتابعة التراخيص، ومدي الالتزام بشروطها؟
الفساد علي الجانبين؛ الفاسد والمفسد في قفص الاتهام قبل الماس الكهربائي، أو غيره من الاسباب الظاهرة، الفساد المتجذر الذي عشش فوق الملايين، فأصبح مصدراً لتهديدها بالدمار والفناء في كل لحظة.
كسر منظومة الفساد، وضرب العشوائية، يبعدان شبح الحرائق، بذات القدر الذي توفره شروط الحماية المدنية إذا التزم بها الجميع. وحتي ذلك الحين، نحن بانتظار الحريق القادم؟
وباء لايُقاوم
السبت:
في القاهرة الجديدة تصفعك تجمعات الشباب أمام »‬سناتر» لا أعرف كيف ومتي وصل سرطانها إلي هناك؟
وباء ينتشر دون أي مقاومة، يتجاوز الزمان والمكان.
المشهد يبدو غريباً في توقيته، فلم يبق علي مدفع الافطار سوي أقل من 90 دقيقة، فمتي تبدأ الحصة ومتي تنتهي؟
الدهشة تمتد للمكان -أيضاً- فالمنطقة التي تجتازها السيارة توحي مبانيها الفخمة من ڤيللات بعضها أقرب إلي القصور، بأن قاطنيها يلحقون ابناءهم بمدارس 5 نجوم تغنيهم عن »‬السناتر»، أو أن لهم القدرة علي جلب مدرس خصوصي في كل مادة للابن، لكن ما أراه يشي بالعكس تماماً!
تذكرت مجتمعات يثير تعبير الدروس الخصوصية عند أهلها الضحك والسخرية، طبعاً مجتمعات لايفصلنا عنها الجغرافيا فحسب، ولكن فلسفة التعليم، ورؤية القائمين عليه، والنظر إلي القضية التعليمية باعتبارها حجر الزاوية في عملية شاملة لبناء الانسان، ترتبط بالتالي بدور الاجيال المتعاقبة في بناء مستقبل المجتمع، وترقيته للافضل باستمرار.
أفقت علي فرملة عنيفة حتي تتفادي السيارة طابورين أحدهما يغادر- علي عجل- السنتر، والآخر يتقدم - بسرعة-  ليحتل مقاعد المغادرين!
.. ونحن فخورون بـ »‬مينا»
الأحد:
أكثر من تنويه عن حوار مع شاب مصري الاصل يعيش في كندا قام ببطولة النسخة الواقعية للفيلم العالمي »‬علاء الدين».
أصابتني عدوي الاهتمام الاستثنائي من جانب الـ »‬بي.بي.سي» بحالة من الفضول والترقب. ماذا عساي أن أشاهد؟
شاب ولد وعاش في كندا، لابد أن الحوار معه سيكون باللغة الانجليزية، وغالباً سيكون حديثه عن الوطن الأم أقرب إلي مايقوله السائح الذي تبهره الآثار والنيل و... و...
ولكن عندما بدأ بث الحوار كان أمامي نموذج رائع، للمصري الذي لم يفقد جذوره، مينا مسعود فخور بمصريته وعروبته، ومدين بهذا الانتماء لاسرته الحريصة علي أن يكون الحوار فيما بينهم؛ الابوان والابناء باللغة العربية، وبلهجة مصرية، يعني بيت مصري مائة في المائة، وهذا الحرص علي اللغة لايمكن أن يكون بمعزل عن قيم وعادات وأخلاقيات، يقيناً ثمة حرص مماثل للحفاظ عليها، وتنشئة الابناء كمصريين تماماً.
ذكرني نموذج مينا بالنقيض هنا علي أرض الوطن، حيث تفخرأسر وابناؤها بأنهم لايجيدون الحوار بينهم سوي بلغة أجنبية، بينما مينا علي بُعد آلاف الأميال يتحدث العربية، سعيد بجذوره، يباهي بها، وأقول بدوري لـ »‬مينا» بل نحن من يفخر بك، ويفاخر بأمثالك، ويدعو المتفرنجين المغتربين علي أرض الوطن لمراجعة أنفسهم.
ومضات
> عندما تفقد القدرة علي الدهشة، تصبح قبراً لطفولتك.
> عمر قصير وحيوات متعددة أروع من عمر مديد وحياة واحدة.
> بعض البشر لايتقدمون ولايتخلفون، لكنهم أبداً يدورون حول ذواتهم!
> إذا أصبح الانترنت ملعبك المفضل، ستجلس علي دكة الاحتياط في لعبتك الأصلية.
> من يخشي الذوبان في الآخر، قد يواجه خطر التجمد.
> الإيمان بقضية لايعني بالضرورة عدالتها.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار