خدمة التسول.. دليفري!

محمد الشماع
11/6/2018 6:21:27 PM  
 164 

يوميات الأخبار

هذه العشوائيات بنيت خصيصا من أجل أن تكون »لوكيشن»‬ تصوير لهذه الأفلام التي انفق عليها  الملايين من الجنيهات وحققت لمنتجيها وفنانيها الملايين ايضا!

وسائل التسول تطورت بشكل لم يكن متوقعا علي الاطلاق- فبدلا من الوقوف في اشارات المرور أو علي الأرصفة أو أمام المطاعم ومراكز الشراء أو اظهار قدم أو ذراع مقطوع أو مشوه أو صدر رجل تعرض لحريق أو التسول بطفل رضيع وربما سيدة أو شابة تتظاهر ببيع المناديل الورق، وقد يكون انسانا مصابا بشلل أوهو يدعي ذلك مُقعد علي كرسي متحرك يتنقل بين السيارات في اشارات المرور يفاجيء قائدي السيارات ويتشبث  بنوافذها طلبا للمال!
التطور والخبرة والتجديد في هذه »‬المهنة» اتخذ اشكالا اكثر تأثيرا في المانحين وتحقيق عائد كبير فالوسائل السابقة »‬الزبون» يعطي جنيها أو ربما ضعف ذلك. لكن الطرق الجديدة اخرجت دموع سائقي التاكسي بكل الوانه الابيض والاسود وبتوع الشركات والتي أثارها الكاتب الكبير صلاح منتصر واتبعه كاتبنا المتميز عباس الطرابيلي وتعرضهما لعمليات نصب محكمة لا تملك إلا أن تخرج مافي جيبك وتعطيه لهذا السائق دون تفكير تعاطفاً معه في مأساته التي أتقن كتابة السيناريو والاداء والاخراج وأقسم أن الفيديو الحي لو تم تصويره فيلما قصيرا لحقق نجاحاً منقطع النظير بل  وينال عدة جوائز فنية!!
ما علينا انا ايضا تعرضت لعدة مواقف نصب لكنها تختلف في الشكل والاداء فالنصاب يمتلك جرأة وقدرة فائقة علي التمثيل ما يجعل الجميع يتعاطف معه بل ويبكي من شدة التأثر، كنت جالسا في مكتب مدير عام بأحد الوزارات المهمة واذا بأحد افراد مكتب خدمة المواطنين يدخل ومعه شاب في الثلاثينيات من العمر ملابسه متواضعة ويحمل ملفا يحيط به كيس بلاستيك مملوء بالدم وبمجرد أن وطئت قدماه المكتب ارتمي علي أحد المقاعد الخالية وأنهمر في البكاء وهو يرتعش بشدة وعبثا حاولنا تهدئته إلا انه استمر في البكاء ثم اخرج الكيس الذي يحمله وبحديث متقطع فهمنا منه أنه من محافظة البحر الأحمر ووصل إلي القاهرة لأنه يريد السفر الي مركز الكلي في المنصورة اليوم. لتغيير دم لكنه لايملك النقود اللازمة لاستكمال السفر وهو مهدد بالموت اذا تآخر إلي أخر النهار وقدم لنا تقريراً طبياً باللغة الانجليزية وبخط لايستطيع أي طبيب أن يقرأه أو حتي يفهمه!
اصيب جميع من بالمكتب بحالة من الحزن الشديد وبدأت حملة التبرع ليس فقط في المكتب ولكن امتدت الي كل مكاتب الدور وتم جمع مبلغ كبير وطلبنا له كوبا من الليمون لم يستطع »‬تمثيلا» اكماله لأن يديه ترتعشان مما تسبب في سقوط الكوب من يده، وتم الاتصال بالجراج التابع للوزارة لاحضار سيارة لنقله الي موقف سيارات الاقاليم فورا حتي يلحق موعد الجلسة!!
وتمر الايام والشهور وكنت في زيارة لاحدي الادارات التعليمية بشرق القاهرة وانا في طريقي للمسئول شاهدت نفس الشخص الذي رايته من قبل ويحمل نفس كيس الدم والملف ويكاد يكون نفس الملابس وهو جالس في احد المكاتب ويكرر نفس المشهد الذي شاهدته من قبل!!
أدهشتني الصدمة تماما.. ماذا افعل هل أبلغ عنه مسئول الأمن للقبض عليه.. تراجعت عن هذا القرار تحسبا لموقف العاملين والمواطنين الموجودين الذين سيتصدون لي ويتعاطفون معه لأنه مريض وضعيف وانا راجل مفتري!
فأثرت الانصراف!
وعلي نفس الطريقة وأنا جالس في مكتبي -منذ اسابيع- فوجئت بمن يقتحم المكتب، طفل في حوالي العاشرة يسحب رجلا كبيرا يبدو انه كفيف وثقيلة خطواته ويلتقط انفاسه بصعوبة شديدة ويضع احدي يديه علي قلبه  وأبديت غضبي المكتوم ولكن حالة الرجل اصابتني بالألم وخفت ان يصيبه أذي فاذا بزميل كان موجوداً اخذ بيد الرجل واجلسه علي مقعد وفي هذه الاثناء اختفي الطفل من المكتب وعندما سألت الرجل اشار لي بيده وهو يتوسل الي ان انتظر حتي يلتقط انفاسه وبعد دقائق قال لي انا من العاملين القدامي بالمؤسسة لكن في احدي المحافظات لكن خرجت للمعاش بسبب الامراض وعدم القدرة علي العمل منذ سنوات وذكر لي انه مصاب بعدة امراض أي مرض كفيل بان يقعده دون حراك.. كل ذلك وانا مشفق علي الرجل!
قال أنا محتاج اجراء عملية في القلب خلال ٤٨ ساعة، وتأكيدا علي انه من العاملين القدامي ذكر لي اسماء قيادات في المؤسسة ساعدوه من قبل، بل اكثر من ذلك دعا لاحد اساتذتنا من كبار الكتاب رحمة الله عليهم لأنه ساعده ايضا لكنه توفي المهم المطلوب هو جمع تكاليف اجراء العملية وحدد لي المبلغ الباقي بكل دقة وانه ان تأخر فسوف يكون مصيره الوفاة!
أخرجت كل ما في جيبي واعطيته له وتمنيت له الشفاء وبعد خروجه من المكتب بمساعدة احد العاملين لايصاله للمصعد اخذ يتحسس الحوائط والارضيات علي اساس انه لايري وخلوت الي نفسي لماذا لم اطلب منه تقريرا طبيا، ولماذا لم اطلع علي بطاقة الرقم القومي، لانه قال انه من الاسكندرية، المشهد كان شديد الحبكة تمثيلا واداء واخراجاً لدرجة انه اربكني وشل تفكيري تماما، وعلمت انه بمجرد وصوله للشارع انطلق مسرعاً!
هذا ما نقله لي احد الزملاء!!
تكررت عملية اقتحام المكاتب اثناء ثورات الربيع العربي المشئومة حينما دخل احد اصدقائي الذين اعتز بهم لاخلاقهم العالية وموهبتهم المتميزة وهو متأثر جدا قال احنا عايزين مساعدة.. خير واحد صحفي من -دولة عربية- هاجر مع بعض افراد اسرته بسبب الحرب الدائرة في بلاده ووصل القاهرة وهو في اشد الاحتياج للعمل حيث قال لي »‬بلهجة شامية» انا مستعد اشتغل معكم واقدم لكم الشاي والقهوة واعمال النظافة لكي احصل علي مايسد رمقي انا واسرتي!!
فما كان من صديقي الا أن اخرج ما في جيبه واتصل بكل الزملاء لكي يجمع له مبلغا من المال يساعده الي ان يحصل علي عمل.. بعد فترة تحدثت مع صديقي وقلت هو فيه صحفي يشتغل عامل بوفيه يااستاذ...
فقال لي أنه نصاب بارع!
العشوائيات في خدمة السينما!
حين ميسرة، ابراهيم الابيض، دكان شحاتة العديد من الافلام التي تخصصت في عرض واقع الحياة في المناطق العشوائية بالقاهرة، ومضاعفة ما فيها من فقر وعنف ومخدرات وجنس معظمنا شاهد هذه الافلام التي اعطت انطباعا بان هذه العشوائيات بنيت خصيصا من اجل ان تكون »‬لوكيشن» تصوير لهذه الافلام التي انفق عليها الملايين من الجنيهات وحققت لمنتجيها الملايين ايضا بل واكثر، منذ سنوات، ذلك ما جعلني اتساءل اين منتجو هذه الافلام ألم يروا أو يسمعوا عن ما تحقق من انجازات تفوق الخيال في القضاء علي اخطر مناطق العشوائيات في القاهرة والعديد من المحافظات، ولم يجدوا من القصص أو الروايات الواقعية والانسانية الناجحة تصلح للعديد من الافلام والمسلسلات الدرامية لعرضها امام الملايين من ابناء الوطن لشحذ الهمم وبث الأمل والكفاح لتحقيق مستقبل افضل لشعبنا.. أم أنهم مازالوا مؤمنين بأن العشوائيات فقط في خدمة السينما والمنتجين؟!
حقوق الإنسان
> حماية حقوق الانسان لن تتحقق بالتشهير الاعلامي.
»‬الرئيس عبدالفتاح السيسي امام الأمم المتحدة».
> ادانة العنف والارهاب تحمي منظومة حقوق الانسان.
> الرد علي مغالطات  حقوق الانسان يجب ان يرسل بعلم الوصول للخارج وليس بخبر في رسالة للداخل.
 > الدولة.. دولة بالقانون.. وعلي الحكومة ان تكون قدوة في احترام القانون.
صحافة واعلام
> الصحف القومية لاتعني أنها بوق للحكومة.
> ياعزيزي كلنا اعلاميون.. تؤكد فوضي الاعلام.
> تطوير التعليم ليس مجرد معارف ومعلومات، لكنه بناء عقول وثقافات وهويات.
> مصطلحات غابت عنا.. شاهد عيان أصبح شاهد ماشفش حاجة.. ومصدر مسئول تحول الي مصادر مجهولة.
مواقف أمريكية
> الولايات المتحدة الامريكية بدأت كبلد مليء بالعبودية والرقيق، ولكن الامريكان علي مدار مئات الاعوام تمكنوا من ارساء قيم الديمقراطية وحقوق المواطنين، وبالتأكيد فإن الأمر يستغرق بعض الوقت وبالتالي فنحن نعرف ان العملية الاصلاحية ليست باليسيرة.
كونداليزارايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة.
الراعي الرسمي
> يبدو أن الراعي الرسمي لعملية السلام في الشرق الأوسط -امريكا- تسعي بعد فشلها في تنفيذ خارطة الطريق إلي تغيير خارطة المنطقة!!
صراعات اقليمية
> اتوقع انتهاء الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي قريبا قبل حل قضية الصراع الفلسطيني- الفلسطيني!
محاكمات الأديان
> لاينبغي محاكمة الاسلام بسبب ممارسات جماعات الارهاب والعنف التي تنتسب زوراً للاسلام، وإلا سيتم محاكمة كل الاديان بسبب الممارسات الخاطئة لبعض معتنقيها!
عجائب بشرية!
> انتشار تجارة الحيوانات الأليفة والمتوحشة عندنا.. لأنها تحقق أرباحا خيالية!
> سقطت تفاحة من الشجرة فتعلم العالم قانون الجاذبية.. وسقط الآلاف من جثث القتلي ولم يتعلم العالم الانسانية!
صدمة اليوم
> مايصدمك اليوم.. هو الشيء العادي غداً!
انتبه!
> التأجيل لص الزمان.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار