في ذكري الحادي عشر من سبتمبر

محمد بركات
9/11/2018 6:51:38 PM  
 163 

يوميات الأخبار

في مثل الأمس الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر  ٢٠٠١ منذ سبعة عشرة عاما.. كان العالم يقف علي اعتاب لحظة فارقة تفصل بين ما قبلها وما بعدها.

بالأمس مرت الذكري السابعة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.. التي وقعت في عام 2001، وفيها تعرضت الولايات المتحدة الامريكية لما لم يكن أحد في العالم آنذاك يتخيل حدوثه في يوم من الأيام.

وبالأمس كان الثلاثاء.. وهو ذات اليوم الذي وقعت فيه تلك الأحداث الجسام، التي لم تخطر علي ذهن أحد من الأمريكيين أو غيرهم - بطول العالم وعرضه - امكانية وقوعها علي الاطلاق، ولو حتي في الخيال.

وليس أدل علي ذلك سوي ما قاله وذكره وسجله كل من عايش وتابع ورأي رؤية العين أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لحظة وقوعها داخل الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة نيويورك وغيرها، أو من عايشها وتابعها عبر شاشات الفضائيات منقولة علي الهواء الي أي مكان آخر من عالمنا.

وتلخيصا لما حدث وانعكاسه علي من رأي أو تابع الوقائع، نقول ان الانطباع السائد لدي كل من شاهد الطائرات المدنية- طائرات الركاب- تصدم عامدة ثم تقتحم برجي مبني مركز التجارة العالمي في نيويورك وتفجره،..كان هو عدم التصديق في أول الأمر، ثم الذهول وعدم القدرة علي الاستيعاب بعدذلك،..، وما بين عدم التصديق والذهول، كان هناك الكثيرون الذين تصوروا ان ما يشاهدونه عبر شاشات الفضائيات هي لقطات من فيلم سينمائي أو احداث خيالية،..، ولكنها بالقطع ليست واقعية لاحداث تقع علي الارض وفي مدينة نيويورك، في قلب العالم النابض داخل الولايات المتحدة ومركز التجارة العالمي.

زلزال أمريكي

واليوم.. دعونا نحاول العودة بالزمن الي الوراء سبعة عشر عاما، لإلقاء نظرة فاحصة ومتأملة علي ماحدث وما جري وما كان في يوم الثلاثاء الأسود الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ والثلاثاء الأسود هو التسمية التي اطلقها الامريكيون علي اليوم الذي وقعت فيه الأحداث الجسام.

وفي اطلالتنا علي الاحداث التي جرت أقول بكل الصدق، إنني لا اعتقد أن احدا قد خطر علي باله ولو للحظة واحدة يوم هذا الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر، فور رؤيته أو سماعه لهول الزلزال الذي تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية، مدي التغيير الجسيم الذي يوشك ان يطرأ علي العالم كله نتيجة هذا الزلزال، الذي هز الدولة العظمي وأذهل الدنيا كلها.

ولا أظن أحدا قد أدرك وقتها، وهو يشاهد تلك الصورة الدراماتيكية لانهيار برجي مبني مركز التجارة العالمي في نيويورك، منقولة علي الهواء مباشرة علي شاشات الفضائيات، انه يقف علي اعتاب لحظة فارقة في حياة البشرية، تفصل ما بين تاريخين مختلفين ، هما ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وما بعده..

وأحسب ان احدا من العرب، ونحن منهم، لم يطرأ علي ذهنه وهو يتابع مبهورا ما يجري وسط اكبر المدن الامريكية وأشهرها علي الاطلاق، أن منطقة الشرق الاوسط التي نحن جزء منها، ستكون أكثر المناطق علي الاطلاق تأثرا بتتابعات هذا الزلزال العظيم، والأكثر تعرضا لأثاره المدمرة والفظيعة.
ولا أظن أحدا منا مهما جنح به الخيال، أو حلق في آفاقه القريبة والبعيدة،  كان يمكن أن يتصور وهو يشاهد ذلك الذي يحدث، وكأنه فيلم سينمائي خيالي من انتاج هوليوود، أن العرب والمسلمين بالذات سيكونون هم المتهم الأول بارتكاب هذه الفعلة، وانهم سيصيرون الهدف لكل انتقاد أو هجوم دونما سند حقيقي، أو دليل ثابت يعتد به أو يؤخذ بجديته وصدقه.

وبالقطع لم يستطع أحد من المسلمين في شرقنا الاوسط أو كافة أرجاء العالم بامتداده من افغانستان وباكستان وصولا الي المسلمين في الولايات المتحدة نفسها، أن يفطن ولو بالحدس والتخمين لحظة اصطدام الطائرات ببرجي مركز التجارة العالمي، مدي المعاناة والاضطهاد الذي سيواجهونه في أماكن كثيرة من العالم، نتيجة ما حدث في صباح الثلاثاء الأسود الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١.

الصدمة والذهول

ولعل تعبير »الصدمة»‬ مضافا اليها الذهول الممتزج بعدم التصديق هو الأكثر تعبيرا، والأكثر احاطة بردود الفعل التلقائي التي انتابت سكان كوكب الارض بصفة عامة، لحظة سماعهم انباء ما يحدث ورؤيتهم لما يجري علي ارض الواقع هناك في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، منقولا علي الهواء مباشرة لحظة بلحظة.

ونحن لانبالغ اذا ما قلنا أن أحدا في الولايات المتحدة من عامة الناس وهم القاعدة العريضة للشعب الامريكي، لم يكن يتخيل في يوم من الأيام رؤية أو مشاهدة أو معايشة ذلك الفزع الهائل والرعب الرهيب يحدث علي أرضه وفي عقر داره،..، هذا اذا ما استبعدنا نظرية المؤامرة، التي تقول بأن ما وقع وما جري كان بترتيب وتخطيط واعداد الأجهزة ذات القوة والتأثير، في الدائرة الضيقة لقمة السلطة والحكم في الولايات المتحدة، والتي رأت في ذلك ضرورة لبدء مرحلة جديدة من مراحل سيطرة الولايات المتحدة علي مقاليد العالم، ورسم خريطة جديدة له، تخدم المصالح الامريكية وتعزز هيمنتها علي الشرق الاوسط والعالم الاسلامي تحت مسمي محاربة الارهاب، في حين أنها هي التي اخترعته وصدرته للدنيا كلها،..، وانه من اجل ذلك كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لازمة لإحداث الصدمة، والاعلان عن أن غول الارهاب قد انطلق في العالم كله ولابد من اعلان الحرب عليه.

وسواء أخذنا بنظرية المؤامرة أو لم نأخذ بها، فلابد أن نعترف بحقيقة أن المواطن الامريكي كان قبلها غارقا في بحر من الاحساس المفرط بالأمن والأمان، بعيدا عن تقلبات العالم وما يموج به من العنف، نظرا لإطمئنانه للمسافة الواسعة التي تفصله عن هذا العالم، والتي تمتد بعرض المحيطين الاطلنطي والهادي،..، ولكن هذا المواطن ذاته استيقظ فجأة في الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ علي احداث الثلاثاء الاسود المفزعة، ليجد نفسه ضحية لعنف الارهاب في وقائع يصعب تصديقها ولم تخطر له علي بال من قبل.

اعلان الحرب

وفي ظل ما جري، وإذا ما استبعدنا ولو مؤقتا نظرية المؤامرة، التي اصبح لها قبول ملحوظ في العالم كله الآن، لوجدنا أن وقع الصدمة كان شديدا علي الشعب الامريكي كله، وكذلك علي كل الشعوب التي فوجئت وروعت بما حدث، وصدقت الرواية الامريكية التي سادت في ذلك الحين،..، وتأكد الكل ان غول الارهاب انطلق من عقاله، ولم تعد هناك جزيرة منعزلة في هذا العالم يمكن ان تكون بعيدة عنه.
ومع الصدمة، وبعد الدهشة لم يجد الكل مناصا من تصديق مايراه ويسمعه، بعد انهيار مركز التجارة العالمي ببرجيه الضخمين، بما لهما من ثقل ومعني اقتصادي كبير بالنسبة لأمريكا والعالم، وبعد ضرب مقر وزارة الدفاع الامريكية »‬البنتاجون» بطائرة ثالثة، بما له من معني وثقل عسكري وأمني ضخم بالنسبة للشعب الامريكي، وجد الجميع انفسهم أمام واقع جديد يقول ان أمريكا تواجه حربا جديدة.. حربا شاملة.. حربا مع الارهاب.

مع اعلان أمريكا للحرب ووسط العصبية والارتباك التي سادت العالم كله، نظرا للغيامات الكثيفة والظلال المعتمة والداكنة التي اكتنفت الاحداث جميعها، بدأت ملامح عالم جديد تلوح في الأفق، وبدأت ذيول العالم الذي كان قائما قبل الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ تذوي وتتواري، بفعل أحداث جسام وقعت في يوم الثلاثاء الأسود الذي كان علامة فارقة في سجل العالم عامة، والتاريخ الانساني لمنطقة الشرق الأوسط والعالم الاسلامي علي وجه الخصوص.

وفي هذه اللحظات ادرك العالم ان الولايات المتحدة الامريكية باعلانها للحرب علي الارهاب، قد فتحت بابا واسعا يطل علي فضاء لانهائي، واحتمالات لا تعد ولاتحصي، حيث انه من السهل ان تبدأ الحرب، ولكن من الصعب ان تتحكم في نتائجها، أو أن تحدد نهاية لها، خاصة في ظل أهداف غير محددة وعدو غائم خفي يصعب البحث عنه أو التعرف عليه وسط دلائل باهتة وغامضة.

أفغانستان والعراق

وبالرجوع الي ما كان ووصولا إلي ما هو قائم اليوم بعد سبعة عشر عاما مما جري في الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، نجد ان الولايات المتحدة قد فتحت باب الحرب ولم تستطع ان تغلقه حتي الآن، رغم أنها ضربت افغانستان بالصواريخ والقنابل وكافة انواع اسلحة الدمار كما لم تضرب دولة في العالم كله،..، ولكن برغم استخدامها لكل الاسلحة.. وحتي اليوم مازالت نيران الحرب والقتال مستعرة في افغانستان.

وبالرغم مما جري في افغانستان فقد فتحت امريكا حربا شعواء أخري علي العراق وشنت عليها حربا تدميرية شاملة، بحجة كاذبة قالها بوش الابن الرئيس الامريكي في ذلك الوقت ولم يصدقها احد، وهي ان صدام حسين خطر علي العالم، وان العراق يمتلك ترسانة نووية واسلحة للدمار الشامل، وهو ما ثبت عدم صحته علي الاطلاق،..، وكانت النتيجة هي التدمير الشامل للعراق وقتل ما يزيد عن نصف مليون عراقي، والقضاء علي وحدة وتماسك الدولة العراقية الوطنية،..، وكانت النتيجة ايضا ان اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية من العراق في ذلك الوقت صيحة الفوضي الخلاقة ونبوءة أو بشارة الشرق الاوسط الجديد، وخريطة جديدة للمنطقة العربية والشرق الأوسط، والتي كانت في حقيقتها وجوهرها التمهيد للقضاء علي الدول العربية القائمة في المنطقة، وبدأ التحرك لتفكيك وهدم هذه الدول، وهو ما رأيناه يحدث في سوريا وليبيا واليمن، وكان مقررا ان يمتد الي غيرها، لولا عناية الله وحمايته ويقظة شعب مصر وجيشها.

وكل هذا يدعونا لإعادة النظر فيما جري وما كان في الحادي عشر من سبتمبر، منذ سبعة عشر عاما، في ظل السؤال الذي مازال عالقا في سماء أمريكا والعالم كله والمنطقة العربية والاسلامية علي وجه التحديد بخصوص حقيقة ما جري، وهل هو من تدبير وتخطيط وتنفيذ »‬بن لادن» وشركاه كماقيل.. أم أن الحقيقة ماتزال خفية وغير معلنة؟!

عودة الفارس

نحمد الله العزيز الرحيم علي عودة فارس الكلمة، الصحفي والكاتب الكبير الاستاذ »‬ابراهيم سعده» إلي وطنه، بين أحضان  أهله وأصدقائه وتلامذته ومحبيه، الذين افتقدوه كثيرا.. ونتضرع إلي الله سبحانه أن يمن عليه بالشفاء ويزيل عنه المرض والسقم، انه العلي القدير.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار