الأمريكاني اللعين !!

5/14/2018 8:16:48 PM  
 1958 

يوميات الأخبار

»لن تتراجع الأسعار، إلا بارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار. ولن يتأتي هذا بالأماني وحدها، وإنما بإجراءات اقتصادية وأمنية وسياسية»‬

سألني أحد الأصدقاء المقربين إلي دوائر صنع القرار، يوم الثالث من نوفمبر 2016، عن رأيي كمحرر اقتصادي قديم، في قرار تعويم الجنيه. قلت: شر لابد منه ! فنظر إليّ بدهشة مستفسرا، فأردفت قائلا: القرار علميًا سليم، لكن تبعاته علي المواطن علي المدي القصير، لن تقل عن نكسة 67 !! لكن علي المدي المتوسط والطويل سيضع قطار الاقتصاد علي القضبان لتحقيق الانطلاقة المأمولة. وحدث ما كنت أتوقعه وأكثر. فقد ارتفع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري أكثر 100%. وارتفعت معدلات التضخم - وفقا للأرقام الرسمية - إلي مستويات قياسية، وصلت 34% .. قبل أن تتراجع مؤخرا إلي 13 في المائة. وتجاوزت أسعار بعض السلع مثل الأجهزة الكهربائية والسيارات ومستلزمات تجهيز العرايس 100%. وأصبحت الشكوي من ارتفاع الأسعار، علي كل لسان. ووجد التجار - بدءًا من أم نعمة بائعة الجرجير إلي أكبر مليونير - في الدولار مبررًا لأسعارهم التي تتصاعد يوميا، وتجد كلاً منهم يردد ببراءة : الله يلعن الدولار، هو السبب ! لكن كيف يكون القرار سليما من الناحية العلمية ويحدث هذه الآثار القاسية ؟! الإجابة ببساطة أن اتخاذ مثل هذا القرار، كان يستلزم مجموعة من الإجراءات المسبقة، لترتيب البيت الاقتصادي، حتي يكون مهيأ لاستيعات الصدمة. لكن الحكومة - فيما يبدو - رأت أن نجاحها يكمن في جرأتها في اتخاذ القرار، بغض النظر عما يسببه من مصائب. كنت أتصور مثلا أن يتم توفير احتياطي آمن من السلع الأساسية مثل القمح والزيت والأدوية والغاز ومستلزمات الإنتاج، لمدة عام قادم، بعقود آجلة الدفع، وإعادة النظر في قوائم الواردات، بحظر ما يمكن الاستغناء عنه منها، وتشجيع تصنيع أكبر قدر ممكن من الواردات الأخري محليا، مع توقيع اتفاقيات لتبادل العملات مع الدول الأكثر تصديرا لنا، لتخفيف الضغط علي الدولار. ولأن هذا لم يحدث إلا بعد وقوع الواقعة. فلا سبيل للسيطرة علي الأسعار، إلا بتحسن أسعار صرف الجنيه أمام الدولار، أو إقرار زيادة كبيرة في الدخول وهو أمر مستحيل في ظل تشبث الحكومة بهدف وحيد، هو تخفيض عجز الموازنة واعتباره أقوي مؤشر علي نجاح سياساتها. أما عن تحسين أسعار صرف الجنيه أمام الدولار فهناك وسائل عديدة لزيادة العرض وتخفيض الطلب علي الدولار منها التوسع في إبرام اتفاقيات تبادل العملات مع الدول المختلفة مثل الصين وروسيا وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة... الخ الخ ، مع محاولة إقناع بعض الدول بتطبيق نظام التبادل التجاري بينها وبيننا، بالعملات الوطنية، مثلما حدث بين روسيا وتركيا. كل ذلك بهدف تخفيض الطلب علي الدولار والحفاظ علي الاحتياطي النقدي الذي تجاوز حاليا 44 مليار دولار. لقد مرت دول كثيرة ومازالت منها روسيا وتركيا وباكستان بأزمات مشابهة. وكانت تلك الوسيلة المتمثلة في تبادل العملات أو التبادل التجاري بالعملات الوطنية ناجعة لتخفيف حدة الأزمة. أما عن كيفية زيادة التدفقات الدولارية، فهناك اقتراحات منها إقرار حوافز لتشجيع المصريين بالخارج علي زيادة تحويلاتهم إلي مصر. وتنشيط عمليات الترويج السياحي، لجذب أكبر عدد من السياح الأجانب مع التركيز علي الأسواق الآسيوية والإفريقية إضافة إلي الأسواق الأوروبية والعربية، ومنح كل التيسيرات للمصدرين لزيادة الصادرات، واستعجال زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول الجديدة. ولابد وسط كل هذا من التدخل الحذر إذا لزم الأمر، لمنع صعود الدولار، وإجراء تعديل تشريعي لتغليظ عقوبات الاتجار في العملة، لوأد أي محاولات، لعودة السوق السوداء. لن تتراجع الأسعار إلا بخفض سعر الدولار أمام الجنيه المصري. ولن يتأتي هذا بالأماني وحدها وإنما بإجراءات اقتصادية وأمنية وسياسية. عندئذ يمكن أن نلتقط أنفاسنا تمهيدا لتحرير رقابنا من قبضة الأمريكاني اللعين.
لغز يوسف زيدان !
الأحد:
لم يترك الدكتور يوسف زيدان رئيس قسم التراث بمكتبة الإسكندرية، رمزا من رموز النضال الوطني، إلا شوهه. حيث وصف صلاح الدين الأيوبي بأحقر شخصية في التاريخ واتهم الزعيم أحمد عرابي بأنه السبب في احتلال الإنجليز لمصر عام 1982، وأنه مسكين كان »‬ عاوز يحكم مصر زي اللي قبله »‬. ونفي تماما وقفة عرابي الشهيرة أمام الخديوي في قصر عابدين وقولته التي نحفظها جميعا: »‬لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا عبيدا أو عقارا ولن نورث أو نستعبد بعد اليوم» وقال زيدان لعمرو أديب في برنامجه »‬كل يوم» علي قناة أون إي : »‬أحمد عرابي عمره ما شاف الخديوي ولا عمره قال كده. ولم تتوقف عبوات زيدان الناسفة عند صلاح الدين وعرابي وإنما طالت ثوابت الأمة الإسلامية حيث زعم أن المسجد الأقصي بالقدس ليس هو الأقصي الذي ورد بالقرآن وإنما المقصود هو مسجد علي طريق مكة الطائف كان يسمي المسجد الأقصي. وشكك زيدان في الحديث الشريف عن أجناد مصر بأنهم خير أجناد الأرض وقال ساخرا: مصر لم يكن بها جيش وقت وفاة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وإنما كانت محتلة بالجيش البيزنطي، ومن قبله الجيش الروماني، وكلا الجيشين لم يُجند المصريين، إنما يستعملهم كعبيد لجنوده وخدّامين لقواده.
إنني هنا لا أناقش ما يفجره يوسف زيدان بين الحين والحين. ولا أبحث عن لغز هذا الرجل. فأنا لست مؤرخا أو رجل دين أو باحثا في نوايا البشر. لكنني أتعامل مع ما يطرحه بنفس الطريقة التي أتعامل بها مع الفتاوي المنفرة، من عينة نكاح الزوجة المتوفاة، وأحذر من صمت علماء الدين والتاريخ إزاء ذلك. لأن مثل هذا الصمت يعد جريمة في حق الأمة. ولا شك أن ترك الشباب فريسة لتلك العبوات الناسفة يمكن أن يدمر ذاكرة الأمة. واجهوه بالحجة والبينة بدلا من القدح والسباب.. فربما يتوقف عن زرع العبوات الناسفة ويحافظ علي ما تبقي من تاريخ نعتز به جميعا
الشيخ كوبر !
الإثنين:
لم أستمتع يوما، بأداء المنتخب الوطني في أي مباراة، منذ تولي الأرجنتيني هيكتور كوبر مهمة المدير الفني، رغم النتائج الطيبة التي حققها علي مدي عامين. لعبنا أمام منتخبات عريقة سواء كأس الأمم الإفريقية أو تصفيات كأس العالم. وفزنا رغم أننا لم نكن الأفضل. وفي كل مرة، نمني النفس بتحسن الأداء في المباريات القادمة، ولا يحدث أي تحسن، لكن يتحقق الفوز حتي أنني أصبحت أري »‬كوبر» راجل بركة. يفوز دون أن يلعب! صعد إلي نهائي كأس أمم إفريقيا وكاد أن يقتنص الكأس من الكاميرون. وحقق أفضل النتائج في تصفيات مونديال روسيا، حتي اقتنص بطاقة التأهل بعد فشل دام 28 عاما. قد يكون الشيخ كوبر »‬ راجل مبروك فعلا »‬، لكن هل تفلح بركته مع كبار العالم في كرة القدم، مثل البرازيل وألمانيا وإسبانيا والبرتغال والأرجنتين. أظن أن الأمر يحتاج إلي إعادة نظر. فالدوري المصري عامر بالنجوم المقاتلين في كل الخطوط. قد نتقبل طريقة كوبر الدفاعية. لكن ما لا يمكن تقبله، استمرار لاعبين لا يستحقون ارتداء قميص المنتخب، بينما تضم فرق الدوري من هم أكثر كفاءة ومهارة وقتالية. إنني أطالب اتحاد الكرة بجلسة فنية مع كوبر يحضرها خبراء اللعبة مثل الخطيب وفاروق جعفر والشيخ طه إسماعيل وحسن شحاته وميدو وحسام حسن، حتي لا نتحول إلي أضحوكة العالم ـ لا قدر الله ـ في لقاءات الكبار في روسيا.
ذات العيون الخضراء
الأربعاء:
لا أحب السفر، عكس الكثيرين. وإذا اضطررت إلي السفر للخارج، أستعجل الأيام والساعات، للعودة إلي أحضان الوطن الذي أعشقه. لكن شاءت الأقدار أن أشارك في مهمة صحفية إلي البرتغال مع زميليّ الكاتب الصحفي محمد عمر مدير تحرير أخبار اليوم والراحل العزيز شريف جاب الله نائب رئيس تحرير الأهرام، لتغطية معرض للمنتجات المصرية في لشبونة. كانت المهمة مزدحمة بالمواعيد واللقاءات مع مسئولين اقتصاديين بالغرفة التجارية ووزارة التجارة والسفارة المصرية إضافة إلي متابعة فعاليات المعرض علي مدار الساعة. أعلن الفندق الذي نقيم فيه، عن تنظيم إحدي شركات السياحة، جولة سياحية لنزلاء فنادق المدينة، علي أشهر معالم لشبونة. لم نتردد في الاشتراك. أبلغنا موظف الاستقبال بوصول الأتوبيس، ودعانا للركوب. صعد عمر ثم شريف وفوجئت فور صعودي بفتاة شقراء علي المقعد الأول تستقبلني بابتسامة عريضة وكأنها تعرفني. لم أعر الأمر اهتماما. أخذنا مواقعنا في منتصف الأتوبيس، فإذا بعمر ينبهني: البنت دي عمالة تبص لك.. انت تعرفها ؟! تعجبت من نظراتها الجريئة وابتسامتها العريضة. وطبعا لم أخلص من تعليقات محمد عمر. ظلت الفتاة تلاحقني بنظراتها وابتساماتها طوال الجولة، لدرجة أنني بدأت أتوجس خيفة منها.. ولم يهدئ من خوفي سوي قفشات عمر، حتي وصلنا إلي المحطة قبل الأخيرة في جولتنا، وهي محل انتيكات وهدايا أشبه بمحلات خان الخليلي. دخلنا جميعا لشراء بعض الهدايا. ولأنني سريع الملل من التسوق، خرجت انتظر زملائي خارج المحل، لأفاجأ بذات العيون الخضراء تتجه إليّ وعلي شفتيها نفس الابتسامة العريضة. هزت رأسها مرحبة وسألتني: انت مصري؟ أجبتها بنعم. سألتني عن مهنتي فأجبتها. وسألتها باستغراب هل تعرفينني؟ هزت رأسها بالإيجاب وعلي شفتيها نفس الابتسامة. وقبل أن أستفسر منها قالت: أنا قادمة معك علي نفس الطائرة من القاهرة حيث كنت أقضي إجازتي بين أصدقائي هناك وأنت هنا لتغطية معرض المنتجات المصرية. وقبل أن أفيق من دهشتي قالت: لقد شاهدت لقاء سفيركم ليلة أمس، مع المشاركين في المعرض بنفس الفندق الذي أنزل فيه. وطالما أنك صحفي فلا شك أن وجودك مرتبط بتغطية المعرض. سألتها: هل انت من البرتغال. ردت بعد فترة صمت: أنا من إسرائيل، هل تقبل صداقتي !! أحسست بما يشبه الصدمة، وأومأت برأسي رافضا، ولم ينقذني سوي وصول زميلي عمر وهو يردد: أيوه يا سيدي احنا جوه وانت آخر روقان مع المعجبة الشقراء. أمسكت يده حتي يكف عن الهزار وقلت له هامسا: دي إسرائيلية ! أنهي عمر اللقاء بكل لباقة وركبنا الأتوبيس في طريقنا إلي الفندق، والدهشة وعلامات الاستفهام تغرقني.. ومازلت حتي هذه اللحظة رغم مرور سنوات طويلة علي ما حدث أتساءل: هل كان الأمر مجرد صدفة، أم ترتيب مخابراتي مقصود ؟!
آخر كلام
الخميس:
قلبي انطفا
وسنين عمري تختطف
أحلامي مثل فراشة قزحية
تهوي بلا أدني أسف




الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار