الرؤية الشرعية... والحسابات الفلكية

محمد بركات
6/11/2019 7:13:49 PM  
 170 

يوميات الأخبار

نتمني ان يأتي اليوم الذي يصبح فيه، موعد عيد الفطر موحداً  في كل الدول العربية والاسلامية.

الاربعاء الماضي... كان موعدنا مع عيد الفطر المبارك، الذي احتفلنا به وعشنا فيه كل المظاهر والطقوس المعتادة للفرح والسرور بمقدمه، الذي هو في حقيقته وجوهره اعلان رسمي علي المستويين المادي والمعنوي، بوداعنا لشهر الصوم الكريم »رمضان»‬، الذي له لدينا جميعاً في مصر وكل البلاد العربية والاسلامية منزلة روحية خاصة،..، بل بالغة الخصوصية لما له من موقع ومكانة متفردة بين كل شهور العام، نظراً لرفعة المقام التي تميزه دون غيره من الشهور، منذ نزول القرآن الكريم فيه علي نبي الاسلام سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، في ليلة القدر المباركة، التي هي خير من الف شهر.

ولكن.. رغم ترحيبنا وفرحنا الطبيعي والتلقائي والمعتاد بعيد الفطر المبارك، وهو ما اعتدنا عليه في كل عام، بالرغم مما يشوب هذا الترحيب دائماً وأبداً من اسي لفراق شهر رمضان، ووداعه علي أمل اللقاء مرة أخري في العام القادم لو إذن الله سبحانه وتعالي،..، الا ان عيد الفطر الذي رحبنا به واحتفلنا فيه يوم الاربعاء الماضي، لم يكن من الاعياد العادية، بل جري فيه ومعه ما جعل له لونا وطعما خاصا.
ما كان متوقعاً

وفي هذا الخصوص احسب اننا جميعاً تابعنا ما اعلنته مراكز وهيئات الحسابات الفلكية، المتخصصة في تحديد نهايات وبدايات الشهور العربية، مع نهايات شهر شعبان وبدايات شهر رمضان، من توقع محسوب بأن ختام شهر الصوم سيكون بأذن الله يوم الاثنين الثالث من يونيو، الموافق التاسع والعشرين من رمضان،..، وأن يوم الثلاثاء الرابع من يونيو سيكون هو أول ايام شهر »‬شوال» أي يوم عيد الفطر المبارك.

وقيل في ذلك ان السبب في ترجيح أو توقع الثلاثاء عيد الفطر يعود في اساسه إلي ان شهر شعبان كان شهراً قمرياً كاملاً بثلاثين يوماً، وبذلك يكون الشهر الذي يليه »‬وهو رمضان» مكتملاً بتسعة وعشرين يوماً.

ومن هنا ساد توقع غالب لدي جميع المواطنين، بأن ختام شهر رمضان سيحل علينا مع اذان المغرب في يوم الاثنين، وأن عيد الفطر سيكون في اليوم التالي الثلاثاء،..، وهو ما لم يحدث، حيث اعلنت دار الافتاء المصرية مساء الاثنين عدم رؤية هلال شهر »‬شوال».

وبالتالي يكون يوم الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان، ويكون العيد هو يوم الاربعاء، ..، علي خلاف ما كان متوقعاً من عموم الناس.

الرؤية البصرية

وأحسب أني لن أخالف الواقع إذا ما قلت، ان وقع الأمر علي كل المصريين وأنا منهم كان الاندهاش وليس أي شيء آخر،..، حيث كان الكل تقريباً يتوقع أو يأمل ان تتوافق الرؤية البصرية الشرعية مع ما قالت به الحسابات الفلكية.. وهو ما لم يحدث.

وفي هذا الخصوص يمكننا القول بأن السؤال عن اسباب الاختلاف بين ما كان متوقعاً طبقاً للحسابات الفلكية وما جري بالفعل، عادة ما يجد الاجابة عليه حاضرة في التأكيد علي تمسك القائمين علي تحديد موعد الأعياد في الدول الاسلامية وخاصة عيد الفطر المبارك بالنص علي الرؤية البصرية المحققة لمولد الهلال، دون اعتماد كبير علي الحسابات الفلكية،..، وذلك في اطار الحكم الشرعي المستخلص من النص »‬صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته»،..، وهو ما يفسره البعض علي ضرورة الرؤية بالعين المجردة، طبقاً لما درجت عليه الأمم والشعوب، قبل التطور الهائل في المراصد وعلوم الفلك والحسابات الخاصة بها.

ونحن نتمني ان يأتي اليوم الذي يصبح فيه موعد عيد الفطر موحداً، لدي كل الدول العربية والاسلامية، وعلي نفس النسق ونفس الوتيرة المعمول بها طوال السنوات الماضية، في توحيد الموعد لعيد الاضحي ووقفة عرفات في كل عام.

وفي أعتقادي ان ذلك يمكن ان يتم في اطار المشاركة والتنسيق في الرأي، بين جهات الاختصاص المسئولة عن المراصد والحسابات الفلكية في الدول العربية والاسلامية،..، واحسب ان ذلك ليس صعب المنال.

صدمة واهانة

في اعتقادي ان كلمة الصدمة البالغة والاستهجان والرفض الشديدين.. بل والشعور بالاهانة ايضاً، هو ما انتاب كلا منا جراء التصرف اللا انساني وغير المقبول علي الاطلاق، الذي اقدم عليه أحد القائمين بالتدريس لابنائنا الطلاب في احدي الجامعات، في حين ان المفترض فيه ان يكون قدوة ومثلا لهم، في حسن الخلق والرعاية، فضلا عن الحكمة والأدب،..، ولكنه للاسف كان مثالاً فظا بكل ما هو مخالف للقيم التربوية والانسانية وللذوق العام ايضاً.

واحسب ان هذا للأسف هو أقل ما يمكن ان نقوله، في وصف التصرف الفظ والفعل بالغ القسوة والتعسف، والخالي من كل مشاعر التعاطف والتفهم الانساني البسيط، الذي قام به احد المدرسين بالجامعة، خلال تكليفه بالاشراف علي لجنة الامتحان بكلية الآداب »‬بجامعة المنصورة»، عندما رفض السماح لإحدي الطالبات بدخول الحمام، علي مدي ثلاث ساعات كاملة، رغم الحاحها علي ذلك اربع مرات متوالية، وتأكيدها أن حالتها الصحية لا تحتمل علي الاطلاق رفض هذا الطلب أو حتي تأجيله،..، وهو ما تسبب في موقف بالغ الحرج والاهانة للطالبة وسط لجنة الامتحان.

مخالفة للقانون

واعترف انني. عجزت عن العثور علي سبب معقول واحد يمكن قبوله لهذا التعنت، وذلك الموقف غير الانساني من جانب الدكتور المدرس بالجامعة،..، وذلك نظراً لأن هذا الموقف غير السوي يعد في جوهره مخالفة فعلية جسيمة للقانون بصفة عامة، والقانون الانساني علي وجه الخصوص،  نظراً لكونه مخالفة صريحة ومتعمدة لابسط حقوق الانسان، ومنافيا لابسط معاني القيم الاخلاقية والانسانية في نفس الوقت وفي ظل المأساة الانسانية التي تعرضت لها ابنتنا طالبة كلية الأداب بجامعة المنصورة، علي يد مدرس الجامعة، الذي تجرد للأسف من نعمة الاحساس الانساني البسيط،..، أكاد أطالب بعرض هذا الدكتور المدرس علي لجنة خاصة من الأطباء النفسيين، لقياس مدي كفاءته واستحقاقه الانساني، للقيام بمسئولياته كمدرس جامعي، في اطار مسئوليته الأخلاقية والانسانية والتربوية.
الدولار.. والجنيه

أخبار متوالية تطالعنا علي طول الآيام الماضية تحمل في طياتها دلالات مطمئنة واشارات إيجابية عديدة عن ارتفاع قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار،..، فبعد ان كان الدولار يساوي ما يزيد علي تسعة عشر جنيها في الشهور الاولي لتعديل سعر العملة »‬وتعويمها» منذ ما يقارب العامين والنصف، إذا به الآن يأخذ في الهبوط والتراجع تدريجياً ليصل الي ما دون السبعة عشر جنيها، ثم يواصل الهبوط والتراجع ليصل الي ما يزيد قليلاً عن الستة عشر والنصف،..، وهو معدل كبير للهبوط في نظر الاقتصاديين ورجال المال والتجارة.

ورغم ان هذا الهبوط المتتالي للدولار في مواجهة الجنيه يعد من وجهة نظري تقدما ايجابيا ليس بالقليل،..، إلا ان هذا التقدم يظل محدوداً ودون تأثير كبير، ما لم يؤدي الي تحسن ملموس علي ارض الواقع في الاسواق بالنسبة لاسعار السلع والبضائع،..، بما يؤدي الي خفض محسوس للاسعار يتوازي مع الارتفاع في قيمة الجنيه.

وفي هذا الاطار كان ولا يزال الاعتقاد السائد لدي كل الناس هو ان جشع التجار وغيبة الرقابة علي الاسواق هي الاسباب الرئيسية وراء الارتفاع العشوائي في اسعار السلع والبضائع،..، والحقيقة ان هذا الاعتقاد السائد رغم صحته الي حد كبير، إلا أنه منقوص حيث ان هناك اسباباً اخري لها دور كبير في ارتفاع الاسعار وعدم القدرة علي السيطرة عليها.

في مقدمة هذه الاسباب قلة الانتاج المحلي وزيادة الاستهلاك، وهو ما يؤدي الي نتيجة حتمية لقلة أو ندرة السلع وهو ما يتسبب تلقائياً في ارتفاع الاسعار، طبقاً لقانون العرض والطلب، وهذا بدوره يفتح الباب واسعاً امام التجار الجشعين لاستغلال الظروف ورفع الاسعار.

ولهذا فإن الخروج من دائرة زيادة الاسعار وارتفاعها العشوائي يتحقق اولاً بزيادة الانتاج ووفرة المتنج المحلي، في ذات الوقت الذي يتم فيه ضبط الاستهلاك وتفعيل الرقابة علي الاسواق، علي ان تكون هذه الرقابة فاعلة ومؤثرة علي النطاقين الشعبي.. والحكومي.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار