يوميات الاخبار

12/6/2018 6:36:10 PM  
 184 

كريمة حماد !

اتعرفين ما هي الاستاكوزا يا غالية اتعرفين ثمنها ومن أين تأتي ولمن؟!

- ليس حماسي لمدينة دمياط لأنني دمياطي الاصل - بل لأن هذه المدينة هامة جداً، حيث كانت من أهم موانيء مصر منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.. بحكم أنها ميناء منفتح علي العالم.. أتيح لها الاحتكاك بكثير من الجنسيات والثقافات.. وهو ما أكسبها وأكسب أهلها حيوية فائقة وخلاقة بحكم احتكاكها هذا - وهو ما خلق تنوعاً عريضاً في كل الانشطة والمهن.. وثراء في الشخصية الدمياطية عموماً. وهو ما يقف وراء حقيقة أكيدة وهي وجود عمال مهرة يملكون خبرة نادرة في تخصصاتهم.. ليصير ذلك إرثاً متوارثاً جيلاً بعد جيل وخاصة في  فنون النجارة أو كما يسمونها (الموبيليا).
- ونلاحظ تأثر هذه المهنة بفنونها المتعددة  بطرز إيطالية وفرنسية  وغيرها ولقد دفعني كساد هذه المهنة بتنوعها.. وتبديد الكثير من صناع فنونها بخبراتهم النادرة إلي تناول ذلك كتابة والتنبيه إلي خسارتنا علي المستوي القومي بسبب ذلك.. وحين طرح أمر مدينة الاثاث تفاءلت وتمنيت أن يكون حلماً قابلاً للتحقيق نسترد معه ما كان لهذه المدينة من صيت وسمعة.. ونسترد بالتالي صناعها المهرة الذين انصرف الكثير منهم إلي أعمال أخري دون إمكاناتهم ومواهبهم.
- فقط.. أرجو أن إنشاء هذه المدينة وما تضم من ورش ومعارض لا تقتصر ملكيتها وشراؤها علي أثرياء المهنة الذين سبق أن استفادوا من الكساد الذي أضر بالورش الصغيرة وأتاح للكبار أعوانا من الضغط والاستغلال.. وثمة قصص كثيرة في هذا الشأن يحكيها صغار الصناع الفرادي والورش الصغيرة.
- إذن دمياط يمكن أن تصير بالفعل كما كانت مصدراً هاماً للإنتاج الذي يغني الدخل القومي ويفتح أفقاً واسعاً للاستثمار وباباً للتصدير المشرف لاسم مصر.. هذا فقط ما يخص هذه المهنة أو المهن.. لكن هناك أبعاداً أخري تتجلي في عدد من الرموز الكبيرة مثل دكتور (مشرفة) و (عبدالرحمن بدوي) و (زكي نجيب محمود) و (الدكتورة عائشة عبدالرحمن) وغيرهم في كل المجالات الثقافية والفنية والصحفية.. ومع كل الرموز يمكن أن نري امتداداً لثقافات عدة كما نري جذوراً للاصالة لا تخطئها العين.
- لقد أطلت قليلاً في الحديث عن الشخصية الدمياطية لأصل إلي نموذج آخر له أن يوضع بجوار الرموز الكبيرة.. أتحدث هنا عن (كريمة حماد) المرأة التي خرجت الي سوق العمل لتقف بجوار زوجها في بيع الخضراوات.
هي إذن بائعْة خضراوات منذ عدة أعوام في رأس البر في سوق ٦٣ الشهير هناك فجأة تحولت هذه السيدة إلي محور هام علي شبكات التواصل الاجتماعي في استحضار لما جري لها - وكيف كانت مواقفها - حادث ربما يتكرر يومياً من رجال الحي في القاهرة أو المحافظات.. ولكن مع كريمة جري لها نفس الهجوم من رجال الحي والاطاحة ببضاعتها أرضاً ومصادرة الميزان.. وتطوع أحد رجال الحي وركلها بقدمه خلال مطاردة طويلة حاولت فيها كريمة أن تحمي عربة اليد دون جدوي.. هذه الركلة صورها أحدهم وأرسل الصورة علي وسيلة تواصل اجتماعي.. وقد وصلت صورة كريمة علي الارض إثر الركلة الي اماكن عدة بالداخل والخارج.. بمن فيهم السيدة (آمال العوضي) محافظ دمياط لتعطي درساً ومثالاً لكل شاغلي هذا المنصب إذ أرسلت - المحافظ - علي الفور عربتها الخاصة.. لتحضر إليها كريمة وأمرت بالتحقيق الفوري فيما حدث من رجال الحي - وما أكثر ما يفعله هؤلاء الرجال - طالبت محافظة دمياط من كريمة أن تختار لها ولزوجها مكاناً مناسباً لبضاعتهما وهنا أتوقف عند موقف كريمة من رد فعل السيدة المحافظ وهو ما أراه بعداً مهماً في الشخصية الدمياطية، ذلك أنها حين عرض عليها مكان داخل حديقة واسعة اشترطت أمرين أن تضم هذه الحديقة باقي زملائها من الباعة المهددين بما حل بها - وعددهم ١٣ بائعا.
- ثانيا: التأكد من أن وجودها والباعة لن يسبب أي ضرر عام - كريمة هنا دون تشدق بأي كلمات عن الانتماء أو الصالح العام.. تؤكد وبلغة بسيطة وسلوك أن هذه السمة لصيقة بالشخصية الدمياطية من قدم.
- ربما انعكست علي المدينة بعض السلبيات الآن - لكن مازال بها كريمة! مثلها مثل الصناع المهرة الذين رفضوا الخضوع لمقتضيات السوق بصناعة رديئة، وفضلوا مهناً دون قيمتهم الحقيقية.
- أنا احيي السيدة (كريمة حماد) علي هذا كما أحيي السيدة محافظ دمياط علي موقفها البناء وآمل أن تنتقل عدواه إلي باقي المحافظين وموظفي الأحياء أملاً الا يقفوا حجر عثرة في إصدار قرار مكتوب بما تم، واعتبار ما حدث درساً لهم في التعامل مع الاحياء من البشر والباعة علي نحو فيه تقدير سليم ودون إتاوات!
حروب الطبيخ وعجائبه!
يؤذي النظر والضمير الوطني.. ما نشاهده في برامج الطهي التي باتت تملأ الفضائيات وبها تتباهي! تلك البرامج التي استطاعت أن تنافس الإعلانات إلي حد ما في الاهتمام بمظهرها - بمواقع ومواعيد متميزة حتي أنها خلقت نوعاً جديداً من النجومية لبعض الطهاة - حتي أننا شاهدنا أحدهم ضمن الوفد الاعلامي في مونديال روسيا وصارت نجوميتهم تنافس بعض المذيعات للتأثير الشديد شكلياً دون محتوي مفيد للناس ولكن يظل السؤال ما المشكلة الحقيقية للطهي والطهاة؟
- معظم برامج الطهي أعدت بأحدث صيحات الديكور وأعقد الأجهزة كأنها صنعت بأيدي كائنات ليست من عالمنا الذي نعيشه،  أو هي من سحر ساحر علي حد قول الست غالية.. ولكن؟! ما شأن المواطن البسيط الذي يشكل نسبة كبيرة من المشاهدين - ما شأنه بهذا البذخ وكل مظاهر العز التي صارت بادية في هذه البرامج؟ لم هذا الاحباط للناس بهذه المناظر وهذه الاطعمة المعقدة في كل مفرداتها أو معظمها حيث لا يعرف الناس لها مصدراً أو ثمناً.. عناصر عجيبة.. وأسماء غريبة.. وإن سأل سائل وعرف ما هي وجد أن أثمانها فوق طاقته بمراحل.. إلا من رحم ربي من قلة قليلة من كريمة المجتمع ساكني الكومبوندات حماية لهم من الحرافيش.
- الحق أن الملايين لا يعنيهم من أمر هذه البرامج شيئا وإن إيقظت داخلهم الاوجاع والإحساس بالاغتراب.
ودعونا ننظر في برنامج طهي مختلف يمثل الوجه الآخر للمشكلة.. لأنه أوقف لسبب عجيب!
»الست غالية وجريمتها الكبري»‬
- ايضاً من محاسن وسائل الاتصال - بقدر مساوئها - (الست غالية) والست غالية اشعلت وسائل الاتصال فجأة حتي وصل أمرها إلي كل العالمين فنري علي سبيل المثال جريدة (لومند) الفرنسية الشهيرة تعتبرها بما تقدمه في برنامجها للطهي - رمزاً لمصر ٢٥ يناير.. بل هي تمثل الثورة في بكارتها ولذا وصفتها الصحيفة بأنها طباخة الثورة! وقد سبقني إلي الحديث عن تجربتها الكثيرون من أفاضل الكتاب، ولا تحتاج إلي مزيد من الحديث ويرتكز الجميع علي أنها ببساطة تخاطب الغالبية في كيفية تقديم اطباق شعبية هي في متناول كل الناس - اما ما أريد الحديث عنه فهو ما حدث لبرنامجها حين أوقف فجأة لفترة اتدرون لم أوقف برنامج الست غالية؟!
- اوقف برنامجها حين ارتكبت جريمة عظمي..حين اقتربت مما لا إقتراب منه لمثلها ومشاهديها من العامة... قدمت طهيا (للاستاكوزا).
استغفر الله العظيم لي ولها وللسامعين.. اتعرفين ما هي الاستاكوزا يا غالية اتعرفين ثمنها ومن أين تأتي ولمن؟! ولكنهم يضيفون شيئا رهيباً.. أنها وضعتها في الماء المغلي وهي حية! (وماذا عن ذبح شاة أو دجاجة).
- ولكن العامة لهم رأي آخر فيما فعلت.. فكيف للست غالية أن تقدم علي طعام لا يعرفون عنه شيئا سمعاً أو تذوقاً؟ كيف لبرنامجك الحاني الذي يقدم لنا الكشري والبصارة وأكلة الخضار المشبعة بلا لحمة.. ثم نراك تقدمين علي طهي ما لا علم لنا به ولا طاقة.. الاستاكوزا يا غالية!!
- للسادة - اتباع الطهاة السوبر - أن (يزعلوا.. ويلاقوا حجة مقنعة فيما قيل - لمنع أو إيقاف هذه القناة من عرض أصناف تخص الحرافيش).
يا غالية.. (خليكي غالية في نظرنا.. أحسن كتير من أن تكوني رخيصة في نظرهم).
- هامش 1-
مرة أخري.. استمتع بتحفة فنية، لا أخالها تتكرر!
- حيث أحال المخرج الكبير الراحل (كرم مطاوع) القصيدة الطويلة (بردة البوصيري) إلي متعة خالصة.. بدءاً من اختيار المكان وتوظيفه (ساحة مسجد المرسي أبو العباس) إلي توظيف واع لكل عناصر العرض من إنشاد وموسيقي (د. يوسف شوقي) وكورس وغناء (علي الحجار وزينب يونس) وأهم عناصر العرض وهو أداء شيوخ الاداء في مصر لهذه القصيدة الصوفية حيث كل منهم درسة في الاداء وحده وإن جمعهم في اتساق كرم.. والاساتذة هم (محمد الطوخي) (حمدي غيث) (عبدالرحيم الزرقاني) (عبدالوارث عسر) (محمد السبع).
رحم الله هذا الجيل العظيم.
- هامش ٢ -
دعونا نعترف أن صوت المصالح بين الدول سوف يتغلب علي صوت العدالة.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار