المجانين.. المرتشون.. المتطوعون

المجنون يضحك.. ونحقد علي ضحكاته.. والمرتشي يعرف ربه.. والمتطوعون والمتنطعون.. الكل في استراحة مجنونة.

لماذا يقترن الحديث عن الجنون بالضحك بصوت عال؟.. أو بمعني آخر حينما نصور مجنوناً في مشهد درامي فإننا نصوره يضحك بصوت عال.. وسواء كانت الضحكات متتالية وبشكل هستيري أو بأي شكل آخر.. المهم أن الضحك لصيق بصفة الجنون.
لماذا نضحك نحن العقلاء علي أقوال وأفعال المجانين.. رغم أن هناك مقولة »خذوا الحكمة من أفواه المجانين»‬؟ وما هي أسباب هذه الضحكات؟.. هل بسبب اللا مبالاة لدي المجنون؟.. أم أنه يجد راحته النفسية في الضحك؟.. ولماذا نحن ضاحكون عند مشاهدته؟.. هل لأن شر البلية ما يضحك.. أم نري في المجنون ما عجزنا عن تحقيقه؟!.. وهي الراحة وخلع كل الأقنعة والتحرر من كل الأغلال التي تكبلنا.
يا الله حتي الراحة والضحك في الجنون.. إذن المجنون محسود من العقلاء.. طبعاً محسود.. فهو شخص تحرر من قيوده.. وأحيانا من ملابسه.. ولم يعد يعمل لأي شيء حسابا.. ويفعل ما يشاء ويلبس أو يخلع ملابسه وقتما يشاء.. وهو أيضاً من رُفع عنه التكليف.. فلا يعاقبه الله علي أفعاله.. أي انه يذهب إلي الجنة بغير حساب.
هل ما أقوله فتح شهيتكم للجنون.. في الحقيقة ممكن يفتح شهية المكبوتين فقط.. وهم بعض المرضي النفسيين.. أما البعض الآخر فسيستمر في صفوف المشاهدين الضاحكين علي جنون الآخرين.. لماذا هذه المقدمة الطويلة؟.. هل بسبب الحوادث الأخيرة بتصوير المرضي النفسيين في مستشفي العباسية، أم لأسباب أخري؟.. الحقيقة انني أقدم لكم استراحة مجنونة.. ولا تخافوا فهي مدتها معروفة ومحددة وستنتهي حالة الجنون بنهاية قراءة سطور هذه الاستراحة.. وبعدها يخرج الجميع سليماً معافي لعالم العقلاء أو نصف العقلاء أو أقل من النصف بقليل!..
استراحة مجنونة
> حبيبتي ماذا بك.. لماذا الصمت؟
>> زهقانة!
> ومين سمعك.. بس مش عادتك.
>> يعني إيه؟
> يعني انت تفضلين الحديث المستمر حتي في أوقات الصمت!
>> مش باقولك زهقانة.. حتي من طبيعتي وعاداتي.
> ليه كل ده؟
>> جبته لنفسك.. خد عندك!
> لا خلاص أنا غلطان.. الصمت أفضل.
>> لا.
> طيب انفجري بهدوء!
>> مش عايزة اتكلم في أي شيء يدمر أعصابي.. شقاوة الأولاد.. المصاريف.. الأسعار.. كل حاجة!
> طيب نتكلم في إيه؟
>> تيجي نحلم زي زمان.
> لم يعد هناك ما نحلم به.
>> ليه.. كنا بنحلم بالبيت.. والأولاد.. وتعليمهم..
> كل ده واقع مزعج دلوقتي.. الضغوط تحيط بنا من كل جانب..
>> طيب نمثل إننا بنحلم.
> ماشي.. ابدأ.
>> من الأول خالص.
> زي ما تحب.. بس استني.. ينفع واحنا في السن ده.
>> مش باقولك نمثل.
> طيب بحبك وعايز اتجوزك.
>> ايه ده مش عارف حتي تحلم.
> استني لا تحبطيني.
>> أعد المحاولة.
> تيجي نسافر بعيد.
>> ما معناش فلوس للسفر.
> طيب تيجي نشتري حاجات جديدة لينا كلنا.
>> زي إيه؟
> أي حاجة مش بأقولك بنحلم.
>> نسيت تاني ان أحنا بنمثل إننا بنحلم.
> إيه اللي حصل.. هو إحنا اتجننا.
>> لا لسه.. يا ريت.
> طيب تعالي نبعت لبعض رسائل.
>> ماشي.
> الحب.
>> الحاجة الوحيدة اللي فاضلة عندنا.
> الأصدقاء.
>> نادر وجودهم.
> الأخلاق.
>> بتلفظ أنفاسها الأخيرة.
> الإخلاص.
>> في الحواديت القديمة.
> الحياة.
>> عكس الموت.
> القوة.
>> محصلة المال والصحة والنفوذ.
> كلمة الحق.
>> صاحبها فدائي أو متهور.
> الخير.
>> في القضاء والقدر.
> السعادة.
>> في الإيمان بالقضاء والقدر.
> الإيمان.
>> في الرضا بالقضاء والقدر.
> الإنسان الطبيعي.
>> كثير من العقل قليل من الجنون.
> متي يصاب الإنسان بالصمم؟
>> عندما يسمع طلبات زوجته.
> فيلم الفيديو الخاص بزفافك.
>> فيلم كوميدي أشاهده من آن لآخر لأضحك علي نفسي.
> الادخار.
>> حتي لو أصبحت عفريتاً لن تحققه.
> الحياة الزوجية.
>> عقوبة.. تكفير ذنوب.. سفينة دخول الجنة.. بس ممكن تدخل النار برده.
> انت مصدق نفسك.
>> لا طبعا.. ومفيش حد مصدق نفسه.
> ازاي.
>> الواحد يلبس مع بدلته في الصباح شخصية.. ولما يرجع البيت يقلعها.
> حتي أنت؟
>> طبعاً.. هو أنا ملاك.. وأنت.
> وأنا كمان..
>> تفتكر حد سمعنا.
> طبعاً كل الناس عرفت ان احنا اتجننا.
المرتشون يعرفون الله
شيء غريب أن تري أن الفاسدين أو الخارجين عن القانون يرددون عبارات دينية، وهم في نفس الوقت مذنبون.. لن أطيل عليك عزيزي القارئ..
عندما قرأت تسجيلات نائبة محافظ الإسكندرية المتهمة بالرشوة مع الطرف الثاني »‬الراشين».. ذهلت لأنهم وهم يسرقون يقولون صلي علي النبي.. ويرد الطرف الآخر عليه الصلاة والسلام.. وفي مكالمة أخري يتحدثون عن فضل صلاة الجماعة سواء المغرب أو الفجر في رمضان.. وتطلب خروف العيد رشوة وتتحدث عن العيدية.. كما تطلب حجا وعمرة رشوة أيضاً!!
حتي الحج والعمرة من جيوب الآخرين مقابل اهدار المال العام.. أي ثقافة أو عقيدة لدي هؤلاء الراشين والمرتشين وأي مفهوم لديهم عن الحرام والحلال؟.. ألا يعلمون أن الله طيب لا يقبل إلا الطيب.. هل هي أزمة معتقدات أم جهل.. فهم يستبيحون المال العام ويعتبرونه ملكاً لهم يأكلونه في بطونهم ويتقاضون عليه أجراً من الحكومة وهدايا ورشاوي لتسهيل الاستيلاء عليه.
في رأيي أن هذا الأمر يحتاج لدراسة نفسية باعتباره اعوجاجا في الشخصية لن تستطيع العبادات اصلاحه أو تهذيبه وحتي الدرجة العلمية أو الوظيفية.. إذا تمت دراسة نفسية المسئول الفاسد فمن الممكن أن تفيد هذه الدراسة في مواجهة الفساد الإداري.. نحن أمام مسئولين حاصلين علي درجات علمية متقدمة.. كما هو واضح من التسجيلات يؤدون الفرائض.. كيف تجتمع هذه المتناقضات داخل الشخصية الواحدة؟. الطب النفسي هو الوحيد الذي يستطيع أن يجيب عن هذه الحالة المعقدة.
المتنطعون والمتطوعون
لفظ المتنطعين علي أرصفة السياسة المصرية أطلقه أستاذي مكرم محمد أحمد وأخترت أن استعيره منه.. فالأستاذ مكرم وصف هؤلاء المتنطعين بأنهم يعرضون بضاعة بائرة من الشعارات السياسية الفارغة.. وهم والإخوان أعداء للوطن يريدون هدمه.
أتفق مع الأستاذ مكرم في خطورة هؤلاء وهؤلاء فهم يكرهون الوطن ويريدون بل ويحلمون بهدمه لتسقط بلادنا في الفوضي مثلما حدث في دول عديدة في المنطقة.. حيث سقطت دول في دوامة البحث عن الديمقراطية.. ولكني أضيف لهؤلاء المتنطعين فئة أخري هي المتطوعون.. هؤلاء المتطوعون ممن يتوهمون انهم يخدمون النظام..حتي انهم لا يستحون ان يطلقوا علي أنفسهم أو يمنحوا أنفسهم بكل فخر لقب المطبلاتية.. يا للعجب بأن يجهروا بأنهم مطبلاتية للنظام.. ويؤكدون ما العيب في ذلك.. هؤلاء لا يقلون خطورة بل هم أشد خطورة من المتنطعين.. فهم يسيئون للنظام وللوطن العظيم مصر ولكل من يتحدثون عنه.. مصر كبيرة لا تحتاج لهؤلاء المتطوعين الجهلة، الذين يظنون بجهلهم انهم يقدمون خدمات للنظام، فيقعون في شر أعمالهم.. وللأسف هؤلاء أصواتهم عالية.. ورغم أنهم يقعون في أخطاء كارثية ويسببون الحرج للبلاد.. لا يتعلمون من أخطائهم.. فالجهل مسيطر علي عقولهم.. فبالأمس القريب تجدهم هم من تطوعوا لفتح النار علي بلاد شقيقة في أعقاب بعض الأزمات العابرة، التي عقّدها تدخلهم.. مثلما فعلوا مع السودان الشقيقة وكذلك أثيوبيا.. حتي خرج الرئيس عبدالفتاح السيسي وأكد علي أن مصر لا تحارب أشقاءها.. وطلب من الإعلام أن يتحلي بضبط النفس.. وتجد أن هذه الأحاديث التي يرددها هؤلاء المتطوعون في منابرهم محل نقاش داخل الغرف المغلقة في المباحثات مع هذه الدول.. والتي أحدثت في كثير من الاحيان تعكيراً لصفو العلاقات مع دول عديدة لم يحسمها غير تدخل الرئيس السيسي مطالبا بالتوقف عن هذه الأقوال، وغيرها من خروج بعض الأصوات الإعلامية التي تتحدث عن جهل في أمور تغضب أشقاءنا.. ومما يزيد الطين بلة هو ان تحدث هذه الأمور من بلد مثل مصر الذي كان يصدر الإعلام والتنوير لكل دول المنطقة.. فهل يعقل أن يسبب الإعلامي أو الصحفي أزمة.. بين دولتين؟ وكيف يحدث ذلك الآن وقد كان الإعلامي نفسه هو الشخص صاحب القبول والثقة والثقل، الذي كثيراً ما اعتمدت عليه الدولة كرسول دبلوماسي وسفير للعديد من الدول يحمل رسائل التهدئة والألفة بين مصر وأشقائها؟ أعلم أن وجودي ضمن المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام سيفسر كلامي علي محمل رسمي.. ولكنني اتحدث هذه المرة بصفتي صحفياً صاحب قلم أسوق رأيي الذي أقتنع به لجموع القارئين الذين اعتز بثقتهم فيّ وأري من الأمانة أن أقدم رأيي بلا مواراة أو مجاملة.




الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار