د. مصطفي الفقي في حوار لـ »الأخبار«: السيسي يبنــــــي ويعمر.. وعلي الشعــــــب أن يدعمه

د. مصطفي الفقى خلال حواره مع »الأخبار«
2/12/2019 7:54:46 PM  
 280 


مجانية التعليم لا وجود لها فعليا.. والجامعة يجب أن تكون مجانا للمتفوقين فقط

من الماضي للحاضر.. تحركنا سويًا بخطوات رشيقة سريعة  في رحلة مع  مفكر سياسي ودبلوماسي يقود أكبر صرح ثقافي مصري، نتلمس  الخيوط المتشابكة ومحاولة فهم ما يجري علي الساحة السياسية في العالم وبالأخص منطقة الشرق الأوسط.. من داخل مكتبه بمكتبة الإسكندرية،  أجرت » الأخبار»‬ حوارها  مع المفكر والسياسي الدكتور مصطفي الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، في محاولة لفهم الخريطة السياسية الدولية وكذلك لألقاء الضوء علي الشخصية المصرية وتحولاتها.. وإلي نص الحوار:

أفريقيا مجال أســـــــــاسي لقوة مصر
عالجنا مشكلة سد النهضــــــــــــة بحكمة.. فتراجع العداء وتحسنت العلاقات
أشعر بالأسف لأن حزب الوفد لم يقم بدوره المناسب لتاريخه
مبارك كان وطنيا.. لكنه لم يقتحم الملفات الكبري وأضاع فرصاً عديدة
تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية خطأ كبير.. ومصر اتخذت أشرف موقف تجاهها


دعنا ننطلق من الماضي وبعد مرور 100 عام علي ثورة 1919.. في رأيك ما التغيير الذي حدث في الهُوية المصرية مقارنة بالتوجهات التي كانت موجودة حينها نحو الليبرالية وفصل الدين عن السياسية وغيرها..؟

حصلت تغيرات هائلة خلال تلك الفترة.. فعدد السكان كانوا في السابق 18 أو 20 مليونًا، وأصبحنا الآن 100 مليون  هذه الزيادة السكانية زيادة في الكمية وانخفاض في النوعية، فالأسر التي تنجب كثيرًا لاتعلم أولادها، وبالتالي زادت إلي حد كبير نسبة العاطلين وأطفال الشوارع والذين يمارسون البلطجة وهذه لم تكن ظواهر طبيعية في ذلك الوقت.

الأمر الثاني أن مصر الآن دولة مركزية محورية في المنطقة،  ربما لم تكن كذلك، حيث جاءت ثورة عبد الناصر وحدثت تغييرات كبيرة كلها أدت إلي ذلك.

والأمر الأهم أن مصر لم تعد دولة ليبرالية ديموقراطية كما كانت في سنة 1919، الدنيا تغيرت والظروف تحولت وسنة 1952 تم وضع  نموذج »‬مركزية الحكم» وقدرته علي توجيه الأمور في كل صغيرة وكبيرة هذا لم يكن موجودًا في الفترة الليبرالية من 1922 إلي 1952 حيث كانت فترة ذهبية في تاريخ مصر.. كنا في دستور 1923..

نحن الآن أمام  مدرستين مختلفتين، و لم يكن التطرف الديني قد ظهر، حيث وضع حسن البنا حركته 1928، ولذا فحزب الوفد هو الأقدم من جماعة الإخوان المسلمين، وأشعر بالأسف لأن حزب الوفد لم يمارس الدور الذي كان يجب أن يمارسه بحكم أقدميته  وقدراته وتاريخه.
تراجع دور الأحزاب

وفي رأيك ما السبب في تراجع دور الأحزاب  والتيارات السياسية حاليًا مقارنة بالماضي وماوصفته بالخواء السياسي ونقص في شعبيتهم ؟

هذا صحيح.. لأن الشعب المصري ليس شعبًا متحزبًا بطبيعته، وأنا أذكر أن زملاءنا العرب في الجامعة كانوا يقولوا إن لديكم حزبين هما »‬الأهلي»، »‬والزمالك»، وفعلًا معندناش أحزاب سياسية ناجحة ولا مؤثرة علي الإطلاق.

فالمصري يحب السلطة التنفيذية لأن عندنا أقدم إدارة في التاريخ وهي  الادارة الفرعونية بسبب مياه النهر، فالمصري متأثر إلي حد كبير جدًا بالنظام البيروقراطي العتيق ويهتم بالإدارة ويسعي وراء السلطة ولاتعنيه الانتماءات  السياسية الأخري.

فنجد عائلات  بالكامل  والعائلات الكبري في»‬ مصر ماشية» كده من  من الوفد إلي هيئة التحرير لاحقًا إلي الاتحاد القومي إلي الاتحاد الاشتراكي إلي حزب مصر الي الحزب الوطني  إلي ما نحن عليه الآن.
ولكن هل يعني ذلك أن هذا الوضع سوف يستمر ؟

لا أظن ذلك، فالتغيرات التي تحدث نتيجة نظام التعليم  وتطوره وتنامي القوة الناعمة لمصر وشيوع الثقافة  والدخول في مراحل البحث العلمي، هذه كلها تُغير إلي حد كبير المناخ العام الذي تتحرك فيه البلاد.

علي العكس يري  البعض أن القوي الناعمة  المصرية  تراجعت مقارنة بما كنا  عليه بالماضي ؟

يهز رأسه ويقول: نعم تراجعت.. لأسباب كثيرة جدًا.. حيث شب الكثيرون عن الطوق.. أي ان الآخرين كبروا..

عندك أوبرا يعمل أوبرا.. عندك مسرح يعمل مسرح فالمنافسة تشتد وهذا رقم واحد
رقم اثنين أنت لم تمنح القوة الناعمة ماتستحقه من اهتمام..

وأقصد بالقوة الناعمة الثقافة والفكر والجامعات والترجمة والفن.. مفيش  دولة في التاريخ تراجع فيها نظامها التعليمي مثلما حدث عندنا وتراجعت القوة الناعمة  لأن كلها الابنة الشرعية للتعليم..فالتعليم هو المادة الخام التي تصنعين منها الثقافة والبحث العلمي   والتوظيف وإلي آخره وهو المفتاح المدخل الحقيقي.

تحدثت كثيرا عن دعمك للتعليم فلماذا  تطالب  بإلغاء مجانية التعليم  الجامعي؟

لم أطالب بإلغاء المجانية كاملة..فالتعليم في المدارس يجب  أن يكون إلزاميًاً وعلي نفقة الدولة.. أما التعليم الجامعي  فيجب أن يكون للمتفوقين مجانًا، لكنه ليس تعليمًا أساسيًا..إنه استزادة وهذا يحدث في العالم كله وما أقوله ليس بدعة. من يريد أن يتعلم تعليماً جامعياً إما أن يكون بدأ عمله فيذهب للجامعة علي نفقته أو يكون متفوقاً دراسياً  فالدولة تتحمله، وإن لم يكن في الحالتين فعليه أن يدفع المصروفات.

وهل تعتقد أن المجتمع المصري  الذي لايميل  للتغيير بسهولة سوف يتقبل ذلك؟

هذا حقيقي.. المجتمع المصري كذا مليار كل سنة دروساً خصوصية في الجامعة وللطلاب.. لماذا ندفن رؤوسنا في الرمال مثل النعام ؟ نريد أن تكون الأمور واضحة وما نقوله في الحجرات المغلقة نقوله في العلن، مجانية التعليم لا وجود لها فعليًا وإلا ماتفسير هذه الأعباء الضخمة علي الأسرة المصرية في كل مكان؟!

الوضع صعب

واذاحاولنا التعمق  أكثر  للتعرف  علي السبب الحقيقي وراء كل هذا التراجع   الذي أصاب مصر؟

أولًا  بسبب أننا استهلكنا في 5 حروب بالاضافة إلي حرب اليمن،ثانيًا الأوضاع الاقتصادية تدهورت بسبب الزيادة السكانية الهائلة، فمُقدرات الدولة التي كا نت توزع علي 20 مليوناً باتت توزع  علي مائة مليون فكل إنسان يأخذ خمس مايستحق.. وبالتالي فرص التعليم انعدمت وفرص الخدمة والرعاية الصحية قلت وأصبح المواطن والوضع صعب للغاية وفاقد الشيء لايعطيه.. عندما تكون هذه هي ظروف المصري فعطاؤه علي مستوي القوي الناعمة يجب أن يتراجع.

وهل تضع أي لوم علي  الرئيس الأسبق حسني مبارك  فيما يخص هذا  التراجع علي مدي سنوات حكمه الطويلة؟

لا.. ولكن كنت أود أنه خلال 30 سنة، ولم يكن لديه ثورة ولا حرب.. كان لابد أن يحصل نقلة نوعية كبيرة.. ولكن الرجل رغم أنه كان حاكماً وطنياً بكل المعايير وكان حريصًا علي الأرض والمياه وإلي آخره.. ولكنه لم يقتحم الملفات الكبري اقتحامًا حقيقيًا وكانت كلها محاولات كمية وليست كيفية.. خدي مثلًا نظام التعليم يقولك عملت 500 الف مدرسة وعملنا وإنما  التعليم  نفسه مازال متخلفًا.

ولهذا أطلقت علي  سنوات حكمه  الفرص الضائعة؟

قدمت  100 حلقة تحدثت فيها عن هذا بالفعل.. ولكن  هذا لايعني أن كل عصره سواد فهذا غير صحيح فكل حاكم له ماله وعليه ماعليه ..ولكن ما سوف يقال في مبارك دائمًا أنه كان لديه الفرص ولم يفعل..وهذا كان جزء من شخصيته  فهو كان يُحب أن يأخد وقته تمامًا مايحبش حد يلح عليه أو يستعجله في حاجة.

مصر الآن

ننتقل إلي الوضع الحالي.. بعد النظرة السريعة علي الحقب الماضية كيف تري مصر الآن؟

الآن الدولة ممسوكة بشكل جيد  وحازم وهذا مطلوب..واستردت الأمن والأمان الذي افتقدته وهذا ليس أمرًا بسيطًا.. والناس مش واخدة بالها.. فكان السائق لايأتي لي كل يوم إلا متأخرًا وقد جري تثبيته علي الطريق الدائري في مصر وأخذ مافي جيبه وابحثي عمن قتلوا ونوعية الجرائم التي ارتكبت في تلك الفترة.

أما الآن نعمة الأمن في حد ذاتها تعطينا قيمة كبيرة جدًا.. وأيضًا نعمة البناء.. فالسيسي يملك القاطرة  يريد أن يبني وأن يؤسس ويفعل ويجب أن يدعمه الشعب المصري بكل فئاته وأنا أعتقد أن كل فئاته متفهمة هذا، ولا تنظر إلي ماتعانيه إلا من منظور أن هذا ضرورة وليس أمام الرئيس خيار آخر.. فلو لم يكن هناك إصلاح اقتصادي ماكان لنا أن نستمر كدولة وقد تسقط الدولة بالمرة.

في رأيك لماذا لم يتخذ مبارك هذه الخطوات وهل كان هناك اتجاه لذلك  من الأساس أو مناقشة للأمر خلال عملك معه كسكرتير معلومات للرئيس؟ 

مش مبارك بس.. ولا السادات  فهو تراجع عن قرارات رفع الأسعار عدة قروش في يناير 1977، ومبارك أيضًا يخشي ردود فعل الناس.. وكان رجلاً حذراً باعتباره طياراً فيعمل حسابات الشارع حسابًا دقيقًا وإذا تأكد له أن الأمر مضمون 100% أو 200% يتحرك، وماعدا ذلك لا .

وبماذا كنت تنصح مبارك..هل شجعته مثلا علي الإصلاح؟

نصحيتي الأبرز كانت يوم 27 يناير 2011 في حديث معلن  في تلفزيون مصر حيث قلت له سيادة الرئيس احترامًا لتاريخك العسكري الناصع أن تعلن إنك لن تترشح ولن يترشح أحد من أسرتك وأن تعلن عن حل مجلسي الشعب والشوري وإقالة الحكومة ولو كان فعل كانت الدنيا اتغيرت ولكن  ردود فعله كانت بطيئة.. وأعتقد دور مبارك السياسي انتهي.

ولكن يُذكر له أن غادر القاهرة حقنًا للدماء وتخلي عن الحكم  مثل الملك السابق فاروق وهذا يدل علي أن كل المصريين لهم روح طيبة وعالية مستمدة من مياه النيل وطميه.

لعل أبرز مايدور في الساحة السياسة حاليًا هو حديث التعديلات الدستورية.. فكيف تراها؟

رأيي أن الدستور هو وثيقة عُليا وهو أب القوانين ويجب أن يُحترم ولكنه ليس صنما يُعبد، لايمكن أن أصنع شيئا بيدي ثم يكبلني وكل دستور ابن الظروف، وقد تحاورت مع كثيرين من أعضاء لجنة الخمسين بما فيهم رئيسها وكلهم يرون أهمية الدستور ولكنه ليس كتابًا مقدسًا فاذا اجمعت إرادة الامة علي تغيير بعض مواده فلم لا؟.. هذا أمر طبيعي.

ما هو رأيك في عودة  مجلس الشوري أو الشيوخ؟

نعم  أوافق علي عودته فهو يحدث توازنا ولكن بشرط ألا يصبح مجلساً بلا مسئوليات فيجب أن يتحمل مسؤليته كمجلس الشوري في عام 2007.. فتمر عليه القوانين المكملة للدستور والاتفاقيات  الدولية إلي آخره.. ويجب أن يكون رأيه به قدر من الإلزام في بعض الأمور إلي جانب مجلس النواب، ولكن إذا حدث خلاف بين الاثنين  يكون مجلس النواب  هو صاحب القرار

إلي جانب ذلك تأتي الدعوة لمنصب نائب الرئيس فعلي هذا الذكر لم لم يعين مبارك نائبًا له إلا بعد الثورة؟

مبارك كانت وجهة نظره كلما سألته أن  أي نائب للرئيس  حيعمل استقطاب الناس تتجه إليه..فيبدأ رد فعل غير ديموقراطي  حيث ينظر الناس أن هذا هو الرئيس القادم، وإذا  تمكنا من  فك الاشتباك بين  دوري النائب  والرئيس المستقبلي تصبح مسألة سهلة.

وعمر سليمان  جاء في توقيت الضرورة و مبارك تأخر في هذا  كثيرًا  و ليته فعل ذلك قبله بسنوات.. وعمر سليمان كان  لطيفا حسن المعشر كتومًا لديه خبرات كثيرة ولكن لا أعلم مدي قدرته علي مُمارسة السلطة كرجل اول في البلاد.

وماهي رؤيتك لمواصفات نائب الرئيس؟

قد يكون هناك أكثر من نائب  وقد يكون عسكرياً أو مدنياً أو قبطياً أو مسلماً رجلاً أو امرأة كل هذا وارد.
الإخوان

هل تري أنه زال خطر  الإخوان؟

لم يزل خطر الإخوان، ولازالت هناك خلايا نائمة في الداخل.. ومازال هناك حصار شرس ضد مصر إعلاميًا وسياسيًا  في الخارج.. استمعوا إلي قنوات البي بي سي، والسي إن إن والجزيرة.. وهي المحطات الثلاث الكبري لتدركوا أن هناك رغبة في التحريض والكذب  والافتراء..عز عليهم أن تظل مصر صامدة وعصية علي السقوط لأنهم كانوا يريدون بسقوطها   أن تحدث فوضي كاملة في المنطقة ويتغير وجه الحياة فيها وفقًا لمنطق إردوغان والجماعة.

كيف يمكن  مواجهة فكرهم؟

حققنا الانتصار داخليًا حتي الآن ولكن خارجيًا لايمكن أن تقضي عليهم اكتشفنا أن قوتهم في الخارج أكثر من الداخل وأن دولا كثيرة ساعدتهم تحت مُسمي الحريات والديموقراطية كلندن، وهناك من تعاطف معهم كقطر، وهناك من دعمهم تحت بند حقوق الإنسان كلندن،وتحت مسمي الشرعية وأمجاد الخلافة كتركيا.

وكيف تري الحل؟

الزمن هو الكفيل بأن تُخرج أجيال جديدة في مصر مُتعلمة و قادرة علي التغيير وصناعة حياة أفضل وسنحتاج فترة طويلة إلي أن نستعيد ثقة الشباب في كل مايدور.. عزلة الشباب من المشكلات التي نواجهها ومش مساعدنا فيها التقدم التكنولوجي  فكل واحد منكفئ علي جهازه الخاص، فلانجد أحداً لديه معلومات كافية عما يدور في الحياه العامة.

يقودنا هذا إلي الحديث عن الاحتياج لعقد ثقافي جديد وبتجديد الخطاب الديني.. كيف تراه؟

لايوجد شيء اسمه الخطاب الديني.. الخطاب  هو الخطاب  العقلي كله.. المخ المصري محتاج يتفكك ويتركب من جديد والمخ المسلم يتأسس علي أسس صحيحة.. لايمكن أن يوجد خطاب ديني ممتاز والأحوال الثقافية متردية والتعليم مُتراجع والبحث العلمي غير موجود هي  مجموعة واحدة.. وفي المكتبة دعونا طلاب المعاهد الدينية والثانوية لقضاء يوم أو اثنين للتدريب في المكتبة ويؤسفني أن هناك بعض العائلات تمنع أولادها في ظل الأفكار السلفية والتشدد من الذهاب بحجة الخوف من أن يشاهدوا فيلماً سينمائياً لدينا وكأنه كفر.

ومن الناحية الثقافية الكتاب لم يصبح علي عرشه كما كان سابقًا  فكل إنسان لديه جهاز إلكتروني، ولايمكن أن تتغير الأمور في يوم وليلة.. فالتغيير الاجتماعي وتطوير الشخصية ونمو العقل وتغير الاتجاهات كلها تحتاج  لفترة زمنية أطول.. والجيل الجديد به ناس جيدة  وأذكياء  ولديهم فهم للعالم والقرية الكونية وأصبح الطفل المصري يشاهد ما يشاهده الطفل الأمريكي والصيني والإيطالي وهذه نقلة كبيرة.

جامعة الدول العربية

كيف تري وضع سوريا الآن وموقف جامعة الدول العربية منها؟

تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية خطأ كبير   فعندما يكون لديك أخ شرد عن السرب ووقع في خطيئة   فعليك احتواءه وليس   إبعاده وإقصاءه. فسوريا  وقعت في أحضان إيران وأصبح  الذي يقرر مستقبل سوريا  هم روسيا إيران وتركيا وليس العرب..فنحن لم نحتضهم.

وهل تري  هناك حلاً قريباً؟

لا أعرف إن كان هناك  حل أم  لا.. ولكن أدعو لذلك.. و في كل الأحوال  مصر اتخذت أشرف المواقف تجاه سوريا علي الاطلاق، والسيسي  لم يزايد  ولم يتحدث عن  بشار أو لا بشار ولكن  الأهم هو سلامة الشعب السوري ووحدة أراضيه وتمسكه ليرفع المعاناة عنه.

ونذكر أنه في يوم واحد مصر صوتت لصالح  قرار فرنسي وروسي متعارضين والعالم استغرب، ولكن السبب أنه كان  بينهم قرار مشترك وهو سرعة وقف إطلاق النار وهذه شخصية مصر وهويتها التاريخية.

كيف تقيم الدور المصري في أفريقيا حاليا؟

أفريقيا هي مجال أساسي  لقوة مصر ويجب أن نهتم دائما بها....ومصر صاحبة الدور الريادي والرئيسي..

وقد تكون جنوب أفريقيا أكثر تقدما و لكن مصر أكثر تأثيرا  سياسيًا من غيرها من الدول..وقد بدأت مصر في  عهد السيسي   تستعيد وضعها أفريقيا،  فقد زار  اثيوبيا 3 مرات ودول في شمال وجنوب أفريقيا

وأري أن قضية سد النهضة عولجت بحكمة شديدة إلي أن خفتت حدة العداء  وبدأت الأمور تتجه للأفضل ولابد أن نعطي مصداقية وثقة للسيسي وسياسته هنا.. فعلي العكس نذكر التسجيل الفاضح في عهد مرسي و في المقابل السيسي وقف  في البرلمان الاثيوبي  وقال إما التعاون  أوالعداء وقد اختارت مصر التعاون وانتهت المسألة

شعاع حضاري

وإذا  تحدثنا عن دور مكتبة الإسكندرية نفسها..فكيف يمكن أن تستغل هذا الصرح الكبير في تحقيق  رؤيتك  وخدمة الثقافة بمصر؟

المكتبة تعتبر نفسها  منارة للتراث والإبداع..أي  الحفاظ علي كل ماهو ثمين وتشجيع كل ماهو جديد ومبتكر وخاصة لدي الأجيال الجديدة.. فلدينا متاحف  ومركز المخطوطات والترميم والقبة السماوية وأوركسترا  وقاعة مسارح ولدينا مؤسسة  فريدة في العالم فهي امتداد لمكتبة الإسكندرية الأولي التي أنشاها بطليموس الأول والثاني .

ونستخدم المكتبة لدعم مصر أفريقيا حيث فتحتا باب التعاون مع كونغو   وغينيا و  نفكر في إيفاد مجموعة لاثيبويا  لنهدي مجموعة كتب كبيرة..حيث أري الثقافة عاملا أساسيا في العلاقات الدولية تلين وتطوع الامور ونسعي لاستخام السلاح الثقافي في مواجهة القارة الافريقية والعالم العربي
والمكتبة منتشرة في الخارج ولدينا مذكرات تفاهم وعلاقات قوية مع اليونسكو ومع المتحف البريطاني في لندن وباريس..

وتبدا الآن خيوط تعاون مع  روسيا نسعي في كل اتجاه،  فكانت تعليمات الرئيس لنا أن العالم ليس فقط روسيا وأمريكا ولكن أيضًا شرق آسيا والصين وأمريكا الاتينية  وأوربا الشرقية وغيرها أي التمدد في كل اتجاه.

وماهي  المشروعات الجديدة  للمكتبة؟

مجلس الأمناء القادم سيجتمع شهر ابريل المقبل  لعرض خطة انتشار في المكتبة داخليًا وعربيًا ودوليًا وأفريقيا وأيضا دول البحر المتوسط، فنسعي لتجميع  دول المتوسط في  حوار الحضارات الذي كنا نزمع البدء فيه قصر انطوينادس والذي يخضع للتطوير حاليًا بالتعاون مع المنطقة الشمالية.

نظرة للمستقبل

إلي أين تتجه مصر؟

نحن نتجه إلي بناء دولة واقعية وعملية مع العالم كله فيها السلعة الخدمة بسعرها الطبيعي والعالمي، وفيها عدم  تدخل بالشئون الداخلية وتنشئة جيل سليم نفسيًا وصحيا والتركيز علي كل ماهو جديد فنون وآداب وعاصمة جديدة القائمون  علي البلاد ينشأون أشياء بديلة وليس ترقيع القديم

وكيف تري توجه العالم حاليا إلي  الحرب والصدام  أم الحوار؟

هناك لغة حوار.. الحرب ليست سهلة..و هناك حرب اقتصادية حاليًا بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية  وهي أصعب من الحرب العسكرية  ومايتردد من تصريحات وهذه أمور طبيعية  شاهدناها دائما..و لاداعي للقلق هذه هي الحياه.

رسائل قصيرة

للرئيس عبد الفتاح السيسي: سر كما تمضي كالقطار الذي لايتوقف إلا عند المحطات الهامة  ولاتعبأ بالانتقادات والشعب يدرك انه رغم كل معاناته  فإنك في الطريق الصحيح.

الدبلوماسيون: القراءة ثم القراءة ثم القراءة..وعليهم  ان يتحلوا بالثقافة في كل مراحل حياتهم فالمعرفة أقوي من الأسلحة المدنية  والعسكرية.

الشباب : لا تيأس..  كل شيء قابل للتغيير وكنا في سنة معينة بعد نكسة 76 نشعر أنه  لاامل ثم تغيرت الأمور للأفضل.

الأحزاب السياسية : يجب أن يعلموا أن الأحزاب هي  مدرسة لتربية الكوادر فيبداوا في ذلك حتي يمكن تسيس الأجيال القادمة لتعمل في الحياة السياسية الصحية.. وأرفض العمل الحزبي بالجامعات ولكن فقط العمل الوطني.

الأقباط:  هناك تطور كبير.. بناء عشرت الكنائس وحضور الرئيس  للمناسبات  الدينية بنفسه أكثر من مرة، ولايمكن أن ينكر قبطي  أن الوضع أفضل، وقد رشحت  الأقباط في روسيا  في عام الإخوان لجائزة نوبل للسلام  بعد حرق كنائسهم  وعندما سمعت البابا يقول  »‬  وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا  وطن» شعرت بأن هؤلاء   المصريين يستحقون هذه الجائزة.

شيخ الأزهر :  لعب دور طيب في التسامح والتقارب وخاصة خلال استضافته  مع بابا الفاتيكان  في  الإمارات التي نجحت في لعب  دور جيد لأول مرة علي أرض الخليج.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار