قصر التيه.. «عجيبة» الدنيا التي اختفت

6/9/2019 8:06:27 PM  
 286 

أخذ شكل «المتاهة».. والدخول و الخروج منه  كان يحتاج إلي خريطة

من بين الآثار التي تنفرد بها محافظة الفيوم »قصر التيه»‬ أو معبد اللابرنت، ووصفه الرحالة الإغريق والرومان الذين زاروه  بأنه أروع بناء علي الأرض، وكان يعرف باسم »‬اللابرنت» أو »‬قصر التيه» إلي الجنوب من هرم هوارة، ويتكون من عدة قصور بعدد الأقاليم المصرية القديمة، وتشير بعض الدراسات إلي أن سيدنا يوسف عليه السلام استخدمه في توزيع الحبوب والغلال علي أقاليم مصر وقت المجاعة التي مرت بها خلال السبع سنوات العجاف، بعدما اصبحت الفيوم صمام الحياة لمصر عقب شق قناة فم الهوارة سبع سنوات الخير التي أعقبتها سنوات الجفاف حيث توافد الناس من كل مكان طلبًا للحبوب والغلال.
ويقول لنا أحمد عبد العال مدير عام الآثار السابق بالفيوم، أن »‬قصر التيه»، شيده الملك »‬أمنمحات الثالث» في منطقة هوارة قرب الفيوم، مشيرًا إلي أن التسمية ترجع لوجود أكثر من 3 آلاف حجرة، وأضاف أن المؤرخ »‬هيرودوت» سجل إعجابه بهذا القصر وقال عنه »‬أنه يفوق الوصف، ويتكون من 12 بهوا، ومن 3 آلاف غرفة، نصفها تحت الأرض، ونصفها الآخر فوقها، والغرف العليا تفوق ما أخرجه الإنسان من آثار، إذ أن سقوفها كلها قد شيدت من الأحجار، ويحيط بكل بهو أعمدة مصنوعة من الأحجار البيضاء».. ويوضح »‬عبد العال»  أن هناك العديد من الأساطير نسجت من حوله، وقيل أنه من الصعب الدخول ثم الخروج منه لوجود ما يشبه المتاهة ، فكان الكهنة يدخلون القصر بورقة مثل الخريطة ليستطيعوا الدخول والخروج بسلام، وهو مايفسره البعض بأنه كان لحماية الغلال  التي  فيه خلال  فترة السبع سنوات العجاف في فترة تولي سيدنا يوسف وزير مالية مصر، مشيرًا إلي أن القصر لم يتبق منه سوي مساحة تنتشر فيها الصخور وقطع الجرانيت الفاخرة وأعمدة الحجر الجيري فقط ولم يتم الكشف عنه نظرًا لأن الموقع ممتلئ بالمياه الجوفية.
ويلفت إلي أن مؤرخي اليونان اعتبروه إحدي عجائب الدنيا السبع القديمة، وقال المؤرخ الروماني »‬استرابون» إن ممثلي الأقاليم وكهنتها اعتادوا أن يجتمعوا في أبهاء المبني خلال الأعياد لتقديم القرابين، وإقرار العدالة في شئونهم الكبري، ولكن للأسف الشديد امتدت يد سكان »‬أهناسيا» المدينة في مصر الوسطي إلي هذا البناء العظيم في القرون الوسطي، واستعملوه لبناء مساكنهم، واستمر »‬اللابرنت» العظيم أو قصر التيه يستخدم بمثابة محجر إلي أن جاء العصر الحديث، وبالتحديد في القرن التاسع عشر، فزاد الأحفاد الطين بلة حينما استخدموا حجارته في بناء خط سكة حديد الفيوم حتي اختفت معالمه، ويضيع علي الفيوم واحدً من أعظم الاكتشافات علي مر التاريخ.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار