الحق الضائع في الرصيف مبادرة «هالة» و»دينا« لتمكين أبناء الاحتياجات الخاصة

5/14/2019 8:25:31 PM  
 175 

تّتحسس الأرض أسفل عجلات المقعد المتحرك الذي تجلس فوقه، قبل أن تديره ببطء إلي الأمام، ثم تعاود النظر إلي الرصيف مرة أخري، وعيناها لا تكفان عن البكاء بحسرة، هذا ما تشعر به »رشا»‬ في كل مرة عند نزولها الشارع، حين تقرر الذهاب إلي موقع عملها الذي يبعد عن بيتها مسافة طويلة تضطر أن تقطعها بمفردها بدون مرافق .
بنفس الحزن الذي يختلج في صدرها تطلب رشا،ذات الإعاقة الحركية، من المارة أن يساعدوها في التحرك من رصيف إلي آخر عن طريق حملها بكل قوة من أجل اعتلاء جزء مرتفع نسبيا من الرصيف يبعدها قليلا عن حرم الطريق ولا يعرضها للحوادث المرورية، لكن بكل تأكيد لا يخلو الأمر من الشعور بالقهر داخل نفسها، »‬ كواحدة من ذوي الاحتياجات الخاصة من حقي أن أتحرك في الشارع بكل راحة دون أي مجهود أو طلب مساعدة من أحد»، تقول بتأثر شديد .
الشابة الثلاثينية تركت عملها الكتابي في إحدي الشركات الخاصة، واضطرت إلي المكوث في بيتها صونا لكرامتها،» الشارع ليس من حقي، وكرامتي لا تسمح بطلب المساعدة من الناس للتحرك، كما أنني لا أملك المال الوفير الذي يكفل لي وجود مرافق يساعدني طوال اليوم» .
رشا اعتبرت أن حياتها العملية توقفت عند ضياع حقها في التحرك بالشارع، الأمر الذي أثار حفيظة »‬هالة» التي تعمل في مجال تنظيم الحفلات، رغم أنها من غير ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنها تشاهد الممارسات السلبية ضدهم في الطرق والشوارع العامة، وتتمني أن تتكفل الدولة بهم في هذا الشأن، لذا قررت وصديقتها  دينا  أن يحركا شيئا من المياه الراكدة .
هالة استعارت حياة ذوي الاحتياجات الخاصة لمدة يوم واحد،وجلست فوق مقعد متحرك بمساعدة صديقتها دينا وتحركتا في منطقتي وسط البلد وكورنيش النيل، وخلال الجولة لمست تلك المشاعر التي تقتل ذوي الاحتياجات الحركية تدريجيا،تقول هالة بانفعال شديد: هناك سلبية في الشارع من ناحية مساعدة ذوي الاعاقة، بالطبع هم حصلوا علي معظم حقوقهم في العمل والحياة وخلافه، لكن في الشارع يصعب عليهم التحرك، وهذا حق مسلوب طبعا .
ولأن ثقافة المرافق غير متوافرة في مصر، تهدف  هالة  من مبادرتها التي تقوم بها بجهود فردية خالصة إلي توفير مساند خشبية في الشوارع الرئيسية لتمكينهم من التحرك بصور سليمة، »‬أتمني تنظيم لجنة هندسية لتصميم المساند بمواصفات خاصة»، الفكرة التي نفذت بالفعل في منطقة الزمالك لكن تخللها بعض العيوب الهندسية وفقا لحديثها،مسترسلة» المبادرة تحتاج لتنفيذها فقط مبالغ مالية زهيدة جدا بالمقارنة بقيمتها الانسانية الكبيرة» .
»‬يتكفل بها أصحاب المحلات والبنوك والمقاهي» بتلك الكلمات استكملت هالة حديثها عن مبادرتها التي لابد أن يشارك فيها كل أفراد المجتمع علي حد قولها فتقول »‬هي مفيدة أيضا لهم فذوو الاحتياجات الخاصة سواء الحركية أو البصرية والسمعية قطاع كبير لا يمكن أن نغفلة، لذا علي كل إقليم أن يتكفل بوجود المساند علي الأرصفة مثل مبادرة توفير الكاميرات للمراقبة وحاويات القمامة لنظافة الشوارع والتي تم تفعيلها بكل حزم» .
المبادرة التي تكفل كرامة ذوي الإعاقات المختلفة في الشارع لاقت استحسان عدد كبير من المارة في الشارع رغم تعجبهم منها في بداية الأمر،وتضيف» كل شيء في أوله غريب، لكن المبادرة تحتاج فقط تحركا من المواطنين بإيجابية وتكاتفا من الدولة، حتي يتحرك ذوو الإعاقة الحركية بصورة سليمة في الشارع بدون أي شعور بالحزن أو القلق» .



الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار