مصر جميلة بدء موسم الحلاقة لأغنام مطروح والصحراء الغربية «الجلامة» و»الرغاطة« يقصون الصوف داخل الخيام قبل شروق الشمس

4/13/2019 11:19:58 PM  
 154 
  

لكل مجتمع من المجتمعات تقاليده وعاداته التي تميزه عن باقي المجتمعات الأخري، وفي صحراء مصر الغربية يعيش المواطن البدوي خاصة من مربي الأغنام هذه الأيام، حالة من الفرح والابتهاج بعد انكسار حدة موجات البرودة المتتالية، ومع اعتدال الجو يبدأ موسم »الجلامة»‬ للأغنام التي يقوم بتربيتها ورعيها، وهي ماتعرف عند أبناء البادية بموسم جز الصوف للأغنام .
ويقول الحاج ابوبكر شعيب أحد أكبر مربي الأغنام في صحراء مصر الغربية إن موسم جز صوف الغنم بمطروح أو ما يطلق عليه البدو اسم »‬الجلامة»، يبدأ من منتصف شهر أبريل وحتي نهاية شهر مايو،و تبدأ هذه العملية عقب انكسار حدة برد فصل الشتاء وقبل حلول حرارة الصيف، وللجلامة طقوس تراثية خاصة تتوارثها الأجيال من الآباء ومازال يحرص عليها الأبناء والأحفاد في الصحراء رغم المتغيرات والتطورات التي نالت الكثير من الموروثات .. ويضيف أن عملية جز الصوف تسبقها تجهيزات خاصة حيث يتم تجهيز بيوت العرب التي تعرف بالخيام في كل نجع أو تجمع صحراوي،وهو خيمة كبيرة تتم فيها عملية جز الصوف لأن الأماكن المفتوحة لا تصلح لهذه العملية وخلال ليلة الجلامة التي تسبق يوم الجلامة يجتمع »‬الجَلاّمة» في بيت صاحب الأغنام »‬سِيْد الضان» وتُعَد وجبة عشاء للضيوف والجَلاّمة الذين يقومون بعمليات جز الصوف عن الأغنام بعضهم ممن يحترفون هذه المهنة ويحصلون علي المقابل البسيط،وأغلبهم من الجيران والأقارب وأهل المناطق القريبة، وهم يساعدون في هذا العمل دون مقابل ويطلق عليهم الرغاطة،
ومن الاستعدادات الأساسية أنه يتم منع الماء عن الأغنام في بداية الليلة التي تسبق نهار عملية جز الصوف حتي لا تتضرَّر أثناء عملية التصريع والتكتيف، كما يتم تحضير الأدوات اللازمة ويبدأ العمل في الصباح الباكر قبل شروق الشمس، بإدخال الغنم إلي بيت العرب وإغلاق الفتحات بالخيمة البدوية بإحكام،لمنع تسرب الهواء للداخل حتي ترتفع الحرارة وتعرق الأغنام مما يسهل عملية جَزّ الصوف .
ويقول الباحث حمد خالد شعيب الباحث في اطلس الفلكلور المصري واحد أبناء القبائل البدوية بمطروح، انه من الموروثات والطقوس التي تسبق عملية جز صوف الغنم ما يعرف بالقذاذير وهي الاغاني والاهازيج البدوية، وتبدأ بالتفاؤل كمدح الجَلاّمة أو سِيْد الضان أو الضأن نفسها، ومنها علي سبيل المثال : »‬ يَرْعاهم الله يا ضان أَسْيادِك» أو »‬ الضان والْجلَم والبَيْت نهارة ملاقاهِن طرَب »‬ أو قول »‬ الضّان كلّ يَوْم تْزِيْد عَ الرّاعي غَلا مَو لَوّلِي» أو »‬النور ولا ظلام القبور»، والشخص الذي يأتي مُتأخِّراً عن الجلامة يقول عند وصوله بصوت مرتفع» النُّور يا جَلاّمة النُّور» فيرد الحاضرون »‬النور ولا ظلام القبور» .
وقد تطول عملية الجلامة كلما كان قطيع الأغنام كبيرا، فيحتاج الْجَلاّمة إلي إراحة أيديهم، ويكون ذلك بالشتّاوة وهي »‬التصفيق مع الغناء» وترديد كلمات مأثورة ومنها : »‬الطَّوقا مَقْطوعَة النّصِيْب تشارِف نَيْن قتَلْها ذِيْب.. الطَّوقا ما تسْتاهَل ذِيْب إلا غَيْر الْطُوط مكاتِيْب».
ويضيف الباحث أنه يتم تقديم وجبة المفروكة وقتُ الضحَي وتعرف بوجبة »‬الضحوية» وقد يُبادِر الجَلاّمة بطَلَبِها إذا تأخرت وذلك من خلال الترجِيْز »‬يا رَحّام نريد طعام.. يا رَحّام نريد طعام» وتتكون الْمفروكة من الخبز »‬المجردج» أي بدون خَمِيْرة والذي يُفَتّ قِطَعاً صغيرة ويُضاف إليه الزبد والتمر والبيض المسلوق، وتُقَدَّم بعد ذبْح الشاة وقد تَذْبَح أكثر من شاة حسب عدد الضيوف، أمّا الشاي الأخضر فيعد المشروب الرسمي طوال فترات عملية جز الصوف عن الأغنام،فهو يُقَدَّم بشكل متكرر وتكون عِدّة الشاي »‬العدالة» قريبة من بيت العرب أو داخله. ويردد المشاركون »‬قذاذِيْر» أو أهازيج الخِتام مع قرب الانتهاء من الجلامة بالتفاؤل، ومنها البدء بالقول: »‬انْجوك يا الضان جدِيْد نَلْقَوك بالْحَوالَي زايْدة »‬،وعند خِتام الجلامة و»جَلْم» وجز آخر الغنم لا يُقال انتهت الضأن أو كملت أو أيّة لفظة تدل علي الانتهاء ولكن يُقال »‬بَيّضَت» من البَياض،وتعتبر عملية »‬جلم الأغنام» أي جز صوفها ضرورية حيث يخفِّـف عنها حرارة شمس الصيف، كما يساعدها لتسمن .
جدير بالذكر أن الصوف الذي يتم جزه من الأغنام يتم التبرع به للاهالي بالنجوع والتجمعات الصحراوية لاستغلاله في إنتاج الحوايا والكليم البدوي داخل البيوت البدوية البسيطة في قلب الصحراء .
• مدحت نصار


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار