مصر جميلة كان ياما كان زمان .. الفيوم تصدر للعالم النسيج و«الشيلان» قصص مكتوبة علي »القماش الفيومي« يعرضها متحف فيكتوريا بانجلترا

■ لوحة رقم ٦ بمتحف الفن الإسلامي وتمثل قطعة من نسيج مدينة الفيوم
5/13/2018 9:07:44 PM  
 1245 

الفيوم كانت لها شهرة واسعة علي مر العصور بالعديد من الصناعات لعل أبرزها صناعات النسيج والكتان, وكانت مركزًا لصناعة المنسوجات ولاسيما الأقمشة الصوفية والكتانية,وكما يؤكد لنا الباحث التاريخي هشام مسعود العلاقي, فيعتبر العصر الإسلامي يمثل الفترة الذهبية لتلك الصناعات حتي اصبحت مدينة الفيوم في ذاك الوقت مركزًا هامًا لصناعة الكتان في العصر الفاطمي, وانتاج أجود أنواع الأقمشة والستائر الثمينة والتي كان يبلغ طول الواحدة منها 30 ذراعًا وكانت تباع بـ 300 دينار لجودتها الفائقة وصناعتها المميزة,ويشير علماء الحملة الفرنسية عام 1798 م في كتاب وصف مصر إلي أنهم استخدموا كل المواد التي يمكن نسجها مثل القطن والكتان والصوف, وبلغ عدد الأنوال بمدينة الفيوم نحو 100 نول, تنتج أنواعا مختلفة من الشيلان البيضاء التي كان يتم نقلها إلي القاهرة بعدد يصل إلي 2000 شال فاخر أسبوعيًا يتم انتاجها في الفيوم وسنورس, ويوضح العلاقي أن من أهم المراكز والقري التي اشتهرت بصناعة المنسوجات في الفيوم مدينتا طامية وسنورس وقري بسطا ومطول وسنهور, بخلاف مدن أخري كانت تابعة لها مثل بوش ودلاص وأبو صير,و احتفظت الفيوم بطرازها في صناعة المنسوجات لفترة طويلة بعد الفتح الإسلامي لأنها كانت بمعزل من المتبع في مدن شمال مصر, ومن مميزات الطراز الشعبي الذي احتفظت به الفيوم الألوان الزاهية والرسوم الحيوانية والآدمية والتي استخدم فيها الصوف والكتان وفي بعض الأحيان الحرير, ويلفت العلاقي إلي أنه تم الحصول علي قطع من هذه المنسوجات من »قرية مطمور»‬ في القرون 4 و5 و10 الميلادية, وتم تمسيتها بمجموعة الفيوم, بالإضافة إلي أن الرحالة ابن بطوطة ذكر أن نسيج الفيوم والمدن التابعة لها لم يكن يستخدم محليًا بل بلغت شهرته إلي بلدان أفريقية فكان يتم تصديرها إليها, وبالتالي كان مصدر دخل جيد لمصر حيث كانت الفيوم أكبر مكان لزراعة الكتان في مصر, وكذلك كان يصل إلي بلاد فارس, وكانت الأجساد المحنطة تلف دائمًا بنسيج من الكتان الفيومي.
كما يشير »‬العلاقي» إلي أن الحسن بن محمد الوزان الشهير بـ »‬ليون الأفريقي» أكد أن مدينة الفيوم كانت مركزا من مراكز صناعة النسيج قائلا »‬ المدينة متحضرة عامرة جدًا تضم كثيرا من الصناع لاسيما النساجين», بالإضافة إلي امتداح »‬المقدسي» موارد مصر التجارية بعدما أشار إلي كتان الفيوم, وقامت العائلات المغربية في رشيد والإسكندرية بدور كبير في شراء كتان الفيوم وبيعه في الإسكندرية وخارجها, وكذلك وجدت الأكفان من نسيج الكتان المزروع بالفيوم في العصر »‬النيوليتي» منذ 5 آلاف سنة ق. م.
ويوضح أن العديد من القصص كُتبت علي قطع من نسيج الفيوم في القرنين الخامس والسادس الميلادي ويحتفظ بها في متحف فيكتوريا وألبرت بإنجلترا تحت رقم 787, وأخري في متحف المتروبوليتان بنيويورك, وأهدي »‬الدكتور لام» إلي دار الآثار قطعة حملت رقم 13164 من مجموعة الفيوم وهي من صوف أخضر ومنسوج بها شريط به طيور بين زخارف نباتية وهندسية, وقطعة من نسيج الصوف تنسب إلي الفيوم عبارة عن طرف شال أو عمامة تحفظ في المتحف الإسلامي بالقاهرة, ما يدلل علي أن الفيوم كانت رائدة في صناعة المنسوجات في العصور القديمة .
• محمود عمر


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار