عاملات المنازل.. مهنة بلا حقوق!

• عاملات المنازل يعملن في ظروف صعبة ولايوجد قانون يحميهم
6/8/2019 8:13:29 PM  
 229 

يتعرضن للعنف اللفظي والجسدي.. و»القومي للمرأة»‬ يناقش مشروعاً لحمايتهن

نظرات المجتمع لمهنتهن تنتقص من قيمتهن.. وغياب قانون فاعل لتنظيم عملهن يعرضهن للعنف والاستغلال، إنهن عاملات المنازل اللاتي يخرجن من بيوتهن بحثا عن لقمة العيش وتأمين حياة كريمة لأبنائهن، يتحملن سوء المعاملة والنظرة السلبية بسبب عملهن في البيوت، بعضهن يتعرضن لابشع صور العنف اللفظي والجسدي والإهانة..

والبعض الاخر يتعرضن للتحرش والاعتداء الجنسي ، وخدش الحياء ، ومنهن يتم تعذيبهن وضربهن ضربا مبرحا لسبب او لاخر ، ومنهن من يزج به في السجون بسبب اتهامات - منها الحقيقي ومنها الملفق من رب المنزل.. كل ما يتعرضن له بسبب عدم وجود إطار قانوني يحميهن وينظم مهنتهن، مما دفع المجلس القومي للمرأة إلي المبادرة بإطلاق بارقة أمل لهذه الفئة المضطهدة ، ومناقشة مشروع قانون لحماية عاملات المنازل استعداداً لطرحه علي البرلمان، بهدف توفير مظلة أمان لتلك المهنة التي ظلت مهمشة سنوات طويلة.

»‬الأخبار» تفتح ملف معاناة عاملات المنازل والمشاكل اللاتي يتعرضن لها، وناقشت الخبراء حول أهمية وجود قانون ينظم تلك المهنة والضمانات التي يكفلها لحماية حقوق العاملة وأصحاب المنازل.

خادم القوم ليس دائماً- سيدهم!
»‬عفاف» هربت جريحة من منزل سيدة.. و»‬أسماء» تعرضت للضرب ومنع راتبها


تبدأ يومها مع أذان الفجر ، تهرول داخل غرفتها الصغيرة لإنجاز مهام أمومتها لتلبية ابسط احتياجات أبنائها.. تتركهم بعد ذلك بمفردهم والخروج إلي البحث عن لقمة العيش، تسرع في خطواتها لتخرج من باب منزلها.. كل ما يشغل تفكيرها ان تلحق بمكان في الميكروباص الذي ينقلها من منطقة الاباجية إلي حي المعادي الراقي حيث الفيلات الفارهة والتي تقوم بالخدمة بها.

»‬ام حسين» مثل المئات من السيدات اللاتي يعملن لمحاولة توفير لقمة عيش ومتطلبات الحياة الكريمة لها ولأسرتها،ارتابها الخجل عند التحدث عن عملها وطلبت عدم تصويرها حيث انها تخفي طبيعة عملها عن أبنائها خوفا علي مشاعرهم امام زملائهم..

»‬الأخبار» رصدت حياة عاملات المنازل والمعاناة والمخاطر التي يتعرضن لها، وسط غياب قانوني ينظم عملهم ويحميهم.

مهنة صعبة

تعمل »‬أم حسين» في خدمة المنازل منذ 10 سنوات بعد وفاة زوجها الذي كان يعمل ارزقي باليومية وترك لها ابنهم الأكبر واخيه الرضيع ، ضاقت بها الحال وعرضت عليها إحدي جاراتها العمل لدي سيدة تحتاج لخادمة في منزلها، ومنذ ذلك الحين وهي تعمل لديهم وتقوم بتنظيف الغرف وترتيب الاغراض ، بالاضافة إلي شراء الطعام واعداده، وأكدت ان مهنة الخادمة في حد ذاتها متعبة و»تكسر الحيل»، وتحتاج منها ان تكون نشيطة وسريعة في حركاتها لتلبية كل متطلبات افراد المنزل.

وأضافت انه رغم أن عائد عملها يكفيها لتوفير متطلبات أبنائها البسيطة، ولكن لها عيوب متعددة ، فهي لا تتمتع بتأمين صحي او اجتماعي ،وليس لديها اجازات حتي عند المرض، بالاضافة إلي عدم وجود إطار قانوني يحميها اذا وقع عليها ظلم او تعدي لفظي او جسدي من قبل اصحاب المنزل.

»‬محدش من أهلي عارف اني بأشتغل في بيوت».. بهذه الجملة بدأت مني تروي قصتها مع العمل داخل المنازل لتقول بدأت العمل منذ اكثر من 6 سنوات بسبب تراكم الديون علي زوجها عقب طرده من المحل الذي كان يعمل به، وأصبحوا محاطين بالالتزامات والضغوط ومصاريف أبنائهم، وبدلا من أن يزج زوجها في السجن بسبب ديونه قررت مني أن أقف بجانبه لحماية أسرتها من الضياع وقررت العمل في المنازل.

وقالت تحدثت إلي شقيقتي التي امتهنت هذه المهنة منذ عدة سنوات وطلبت منها أن تبحث لي عن اسرة اعمل لديها واشترطت عليها الا تخبر أحدا من الاسرة أو الجيران لأن الاغلبية تنظر إلي هذه المهنة علي انها عمل متدن ولا ينظرون إلي الاسباب التي دفعتنا إلي اللجوء اليه،و بالفعل عملت لدي العديد من الأسر وكان سبب تركي لأغلبها بسبب المعاملة السيئة ما بين الفاظ جارحة ومعاملة سيئة واحيانا عنف قد يصل إلي الضرب،و من الصعب جدا ان ترتاح لأسرة وتأخذ قرارًا بالاستمرار في العمل لديها.

وتضيف اذا تم تطبيق قانون لحماية العاملات بالمنازل وتنظيم مهنتهم، سيحفظ ذلك كرامتي وسأعلن للجميع اني عاملة في المنازل لأني وقتها سأشعر أنها مهنة كباقي المهن تضمن حقوقي.

ضرب وإهانة

»‬اكره كلمة خادمة»..بلهجة غاضبة تحدثت اسماء غريب عن مهنتها لتقول انا ام لخمسة أطفال تركني زوجي دون اي أسباب وترك لي تركة ثقيلة من المسئولية فأنا مضطرة يوميًا إلي تأمين قوت يومهم ومصاريف مدارسهم،عملت بائعة في احد الاسواق حتي طلبت مني احدي الزبائن ان أقوم بخدمتها في منزلها وبالفعل وجدت العائد المادي مجزيًا واستمريت في العمل لديها قرابة العام وفي احدي المرات وقعت مشكلة بيني وصاحبة المنزل كانت نتيجتها انها امتنعت عن اعطائي راتبي الشهري رغم محاولاتي المستمرة معها ان أحصل علي النقود من اجل ابنائي الا انها رفضت منحي اياها ولم تكتف بذلك بل تعدت علي بالضرب أيضا وكانت دائما ما تنعتني بكلمة »‬خادمة» وكانها سبة أو أهانة حتي جعلتني اكره هذه الكلمة.

حزن ودموع

كان نفسي من زمان اعرف اخد حقي.. بهذه الكلمات عبرت عفاف عطية عن سعادتها في التفكير بإصدار قانون لحماية عاملات المنازل، وقالت »‬العمل في المنازل ليس سهلاً، فكما يحب أصحاب المنازل باختيار عاملة أمينة ونظيفة وبها المواصفات التي يختارونها فيها،نحن أيضا كعاملات لنا مواصفات لخدمة الأسر ولكن الظروف تجبرنا علي عدم تطبيقها واختيار اي أسرة من أجل لقمة العيش.

»‬لن انسي ما حدث لي ولشقيقتي» ..بنبرة حزن ودموع روت عفاف أزمتها أثناء عملها في أحد البيوت،وقالت »‬تعرفنا إلي سيدة كانت تحتاج إلي عاملات فعرضنا ان نعمل لديها ووافقت ولكن قررنا بعد فترة ان نتركها بسبب سوء معاملتها هي وابنتها فدائما ما كانت تستخدم الالفاظ البذيئة وأوقات اخري العنف حتي اصابتني بجروح في احدي المرات ونجوت من بين يديها وشقيقيتي بأعجوبة».


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار