كلمة تاريخية للسيسي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الإفريقي:نعي حجم المسئوليات الكبيرة الملقاة علي عاتقنا لتنسيق العمل الإفريقي

• .. وخلال تسلمه رئاسة الاتحاد الإفريقي من رئيس جمهورية رواندا
2/10/2019 10:54:34 PM  
 232 

سبيلنا الوحيد هو ترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية لمشاكل القارة
نؤكد علي ضرورة الانتقال من مرحلة الشعارات إلي واقع يعزز الترابط الإفريقي

شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي علي أن العمل الإفريقي المشترك لم يعد اختيارا في ظل التحديات الدولية.. وأكد علي ضرورة الانتقال من مرحلة الشعارات والمبادئ الطيبة إلي واقع يعزز صخرة الترابط الإفريقي.
جاء ذلك الكلمة التي القاها الرئيس السيسي امس عقب تسلم مصر رسميا رئاسة الاتحاد الإفريقي خلال العام القادم في الجلسة الافتتاحية للقمة الإفريقية التي انطلقت بمقر مفوضية الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية اديس ابابا، والتي قدم خلالها رؤية عامة لخطة الرئاسة المصرية خلال العام القادم وقام بعدها بإعلان انطلاق أعمال الدورة الجديدة للاتحاد الإفريقي.. وجاء نص الكلمة:
 اسمحوا لي أن استهل كلمتي بالإعراب عن الامتنان والتقدير لأخي رئيس الوزراء أبيي أحمد، وشعب إثيوبيا الشقيق علي ما لمسناه من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، كما أتقدم بالشكر لأخي فخامة الرئيس بول كاجامي علي ما بذله من جهود صادقة لدفع العمل الإفريقي المُشترك وعلي جهده الدؤوب خلال توليه رئاسة الاتحاد الإفريقي، وما تحقق بالتبعية من تقدم ملحوظ علي صعيد إصلاح الاتحاد الإفريقي، بما يجعله أكثر قدرة علي إنجاز المسئوليات الهامة الموكلة إليه في ظل أوضاع إقليمية ودولية دقيقة تتشابك فيها التحديات والمخاطر التي تجابه المصالح الإفريقية، وأؤكد أن مصر ستعمل جاهدة علي مواصلة الطريق الذي بدأناه سوياً للإصلاح المؤسسي والهيكلي والمالي للاتحاد، واستكمال ما تحقق من إنجازات، ترسيخاً لملكية الدول الأعضاء لمنظمتهم القارية، وسعياً نحو تطوير أدوات وقُدرات الاتحاد ومفوضيته لتلبية تطلعات وآمال الشعوب الإفريقية.
 وقال الرئيس السيسي: كما أعربُ عن خالص التهاني لفخامة الأخ الرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، بمناسبة اختياره لتولي رئاسة الاتحاد الإفريقي عام 2020، وكلي إيمان أن تعاوننا كترويكا رئاسة الاتحاد سيدعم الاستمرارية والمؤسسية في إطار العمل الإفريقي المُشترك، ويُعزز من تضامننا الإفريقي.
wويُسعدني كذلك أن أُرحب بالقادة الأفارقة الذين يترأسون وفود بلادهم للمرة الأولي باجتماعات قمة الاتحاد الأفريقي، مُهنئاً إياهم بثقة شعوبهم، ومتمنياً لهم خالص التوفيق والسداد في مهامهم، ومُتطلعاً للتعاون معهم لتعزيز العمل الإفريقي المُشترك.
السيدات والسادة
أود أن أتوجه بالشكر لأصحاب الجلالة والفخامة والمعالي علي الشرف الرفيع والثقة الغالية التي أوليتموها إلي مصر لقيادة دفة الاتحاد الإفريقي خلال عام 2019، الذي يمثل قمة العمل الإفريقي المشترك، والذي تجلي في أبهي صوره في ثورات التحرر الوطني في إفريقيا منذ خمسينات القرن الماضي، حين عكفت مصر علي تصدر الكفاح السياسي ضد الاستعمار كمحور مهم في سياستها الخارجية آنذاك، وكانت القاهرة وجهةً أساسيةً لكل الحركات الإفريقية الساعية للاستقلال والتحرر الوطني من الاستعمار.
وها أنا أقف أمامكم اليوم، واعياً لحجم المسئولية الكبيرة التي عهدتم بها إلي مصر لتنسيق العمل الإفريقي المُشترك في ظرف دولي وقاري دقيق، تعصف به نزعات التطرف وموجات الإرهاب، وتتزايد فيه التحديات التي تواجه مفهوم الدولة الوطنية، في وقت تتعاظم فيه تطلعات الشعوب.
وليس هناك ما يبعث علي التفاؤل مثل اجتماعنا معاً للتدبر والتداول في شئون قارتنا المجيدة، وتنسيق خطانا علي طريق المسيرة الواحدة من أجل إسعاد مئات الملايين من أبنائنا وأحفادنا وهو الهدف الذي نكرس له كل عملنا وجهدنا.
ولقد مضي أكثر من نصف قرنٍ علي اجتماع الآباء المؤسسين الذين أرسوا سوياً لبنة الوحدة الإفريقية هنا بأديس أبابا في مايو 1963، يومها قال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر: »ليكن ميثاقاً لكل إفريقيا، ولتُعقد اجتماعات علي كل المُستويات الرسمية والشعبية ولنبدأ طريقنا في التعاون الاقتصادي نحو سوق أفريقية مُشتركة»‬، كلمات مضي عليها أكثر من نصف قرن ولكن ما يزال صداها ماثلاً أمامنا.
ومُنذ تلك اللحظة التاريخية وحتي الآن استطاعت إفريقيا أن تقطع شوطاً طويلاً، واستطعنا تحقيق الكثير من الأحلام، وتغلبنا علي العديد من العقبات وواجهنا ما استجد من تحديات، تخلصنا من الاستعمار وإن بقيت آثاره ورواسبه، وما زلنا نعمل جاهدين علي ترسيخ مقومات السلام والأمن والاستقرار، وعلي تحقيق التكامل الاقتصادي والاندماج القاري لدولنا وشعوبنا، سعياً نحو بناء الإنسان الإفريقي. كما ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الفهم المشترك والاحترام المتبادل بيننا جميعاً هو أعظم قوة دافعة نمنحها للاتحاد الإفريقي، وأنه بتعميق إرادتنا المتحدة يستطيع عملنا المشترك أن ينطلق نحو كل الآفاق التي نستهدفها ونتطلع إليها، وكما قال الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما »‬في انقسامنا ضعف، وفي اتحادنا يمكن لإفريقيا أن تصبح واحدة من أعظم القوي في العالم».
الحلول الإفريقية
وأضاف الرئيس السيسي أود في هذا المقام تأكيد أهمية ترسيخ مبدأ »‬الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية»، فهو السبيل الوحيد للتعامل مع التحديات المُشتركة التي تواجهنا. فإفريقيا أكثر قدرة علي فهم تعقيدات مشاكلها وخصوصية أوضاعها ومن ثم أقدر علي إيجاد حلول ومعالجات جادة وواقعية تُحقق مصالح شعوبها وتصونها من التدخل الخارجي والسقوط في براثن الأنماط المبتكرة والمُعاصرة من الاستغلال، تلك الأنماط المعاصرة التي لا تلائم واقعها. وبالرغم من جهودنا الحثيثة للسيطرة علي النزاعات بالقارة ومحاصرتها، وخطتنا الطموحة لإسكات البنادق في كافة أرجاء القارة بحلول عام 2020، فلا يخفي عليكم أن الطريق أمامنا لا يزال طويلاً لإنهاء الاقتتال في إفريقيا، وعلينا أن نستمر في السعي سوياً لطي تلك الصفحة الأليمة من تاريخ النزاعات في أفريقيا، والتي نالت من آمال التنمية بالقارة.
كما يتعين علينا أن نؤمن بضرورة التحصن بدرع التنمية لمُعالجة جذور الأزمات، ومن هنا أدعوكم أشقائي قادة أفريقيا للعمل معاً علي إعادة إحياء وتفعيل سياسة قارتنا الإطارية لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، ولوضع خطط عمل تنفيذية تُحصن الدول الخارجة من النزاعات ضد أخطار الانتكاس، وتساعد علي بناء قُدرات مؤسسات الدولة لتضطلع بمهامها في حماية أوطانها، وتساهم في التئام جروح مجتمعاتنا. ونتطلع لإطلاق أنشطة مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، والذي تستضيفه القاهرة، في أقرب وقت ممكن ليكون بمثابة منصة تنسيق جامعة وعقل مفكر يعكف علي إعداد برامج مُخصصة للدول الخارجة من النزاعات، تراعي خصوصية الدولة وتحمي حقها في ملكية مسار إعادة الإعمار والتنمية.
ويستمر العمل علي تطوير وتعزيز بنية السلم والأمن الإفريقية بشكل شامل ومُستدام كهدف استراتيجي لقارتنا، وستظل الوساطة والدبلوماسية الوقائية علي قمة أولويات الاتحاد الإفريقي، كما سنعكف علي تعزيز التنسيق والمواءمة بين آليات السلم والأمن القارية والإقليمية، لتتكامل دون تقاطع، بما يعزز الاستجابة المبكرة والفعالة لمختلف الأزمات.
سرطان الإرهاب
ويظل الإرهاب سرطاناً خبيثاً يسعي للتغلغل في أجساد الأوطان الإفريقية، ويهاجم مفاصل الدولة الوطنية، ويختطف أحلام الشعوب وأبناءها. إن مكافحة الإرهاب بشكل شامل تتطلب منا تحديد داعميه ومموليه، ومواجهتهم سوياً في إطار جماعي وكاشف، ومع إدراكنا لصعوبة تلك المعركة وتعقيدها، تظل هي الطريق الأمثل لاجتثاث جذور الإرهاب والقضاء عليه، ولا يُقلل ذلك من حتمية دحض سموم التطرف التي تُفرز الإرهاب، وضرورة تعزيز مؤسسات الدولة الوطنية الحامية والقوية.
وأكد الرئيس أن جسر الهوة بين إرساء السلام والاستقرار وجني الشعوب لثمار التنمية، يتصدر هموم محافل السلم والأمن الدولية، ويشغل بال القيادات السياسية ويستثير ألمع العقول الدبلوماسية والأمنية والاستراتيجية، وفي هذا الإطار يسعدني الإعلان عن إطلاق النسخة الأولي من مُنتدي أسوان للسلام والتنمية المُستدامة خلال عام 2019، ليكون منصة إقليمية وقارية يجتمع بها قادة السياسة والفكر والرأي وصناع السلام وشركاء التنمية في مدينة أسوان جوهرة النيل، لنبحث معاً آفاق الربط بين السلام والتنمية بشكل مُستدام بما يصنع فارقاً ملموساً في حياة الشعوب ويبث الأمل في نفوسهم.
أمراض متعددة
وقال الرئيس قمة الاتحاد الإفريقي تنعقد اليوم تحت عنوان »‬المهاجرون والعائدون والنازحون، نحو حلول دائمة للنزوح القسري في إفريقيا»، وهنا أود أن أؤكد أننا بصدد عَرَض لأمراض مُتعددة؛ فانتشار النزاعات، ووحشية الإرهاب، وهمجية التطرف، وتغير المناخ وقسوة الفقر وشح المياه وتفشي الجفاف، كلها عوامل تتضافر وتتداخل لتدفع البشر لفراق ديارهم، لاسيما وأن آثار تلك الأزمات تنعكس علي إفريقيا بالمقام الأول، حيثُ تصل أعداد اللاجئين إلي نحو 8 ملايين لاجئ 90% منهم لاجئون داخل القارة، كما تصل أعداد النازحين إلي حوالي 18 مليون نازح، وهو ما يحثُنا علي تبني مُقاربة تنموية تشمل مشروعات قارية وإقليمية ضخمة لتوفير أكبر قدرٍ من فرص العمل لمواطني القارة، واعتماد برامج إعادة إعمار مُستنيرة تُعيد تأهيل المُجتمعات وتهيئ الظروف لعودة النازحين لديارهم، فضلاً عن إرساء خطة تطوير متوسطة الأمد تخلق مناطق اقتصادية مُتكاملة وجاذبة في أنحاء القارة لتوظيف الأيدي العاملة والعقول الإفريقية وإبقائها في أحضان قارتها الأم.
كما ينبغي في ذات السياق تكثيف تعاوننا العلمي للاستفادة من قُدرات القارة الطبيعية في تنويع مصادر الطاقة، من خلال دعم مشاريع الطاقة المُتجددة والنظيفة، بما يُسهم في تخفيف الآثار البيئية لظاهرة تغير المُناخ التي نشهدها وتتأثر بها حياة شعوبنا، وإذ تلتزم أفريقيا بالعمل علي حماية كوكبنا وفقاً لاتفاق باريس للمُناخ، فإنها تدعو دول العالم المُتقدم إلي الالتزام بتعهداتها، لا سيما أن هذه الدول هي الأكثر تأثيراً علي مُناخ الأرض والأكثر استفادةً من مواردها.
مكاسب إفريقية
وقال الرئيس: استطاعت إفريقيا تحقيق العديد من المكاسب من خلال تبنيها مواقف مُشتركة وموحدة بالمناقشات والمفاوضات الدولية مُتعددة الأطراف، الأمر الذي يحثنا علي ترسيخ التوافق الإفريقي للدفاع عن المصالح الإفريقية، خاصة فيما يتعلق بحق الدولة الأصيل في امتلاكها لبرامج التنمية، وحق إفريقيا التاريخي في تمثيل عادل بمجلس الأمن الدولي بما يعكس الموقف الإفريقي الموحد وفقاً لتوافق إيزوِلويني وإعلان سرت.
ويوماً تلو الآخر تستعيد المرأة الإفريقية العظيمة دورها المحوري في المساهمة في قيادة قارتنا، وإليها أوجه تحية تقدير وإعزاز، لما تحملته وما زالت من التصدي لويلات الحروب بالصبر، والتغلب علي ندرة الموارد بالجهد. إليكن سيدات إفريقيا أقول، إن أمامكن الأُفق مضيئاً إلي مُنتهاه، لا يوجد ما يمنعكن من تحقيق آمالكن وترسيخ قيادتكن، فقط عليكن مواصلة الجهد والعمل والتسلح بالعلم والإرادة، وعلينا نحن أن نفتح جميع الأبواب أمام تحقيق آمال وأحلام المرأة الإفريقية.
شباب إفريقيا
وإلي شباب إفريقيا، قلب القارة النابض وسواعدها الفتية أقول: إننا نبذل الجهود، ونُعد الخطط، آملين أن نترك لكم قارة أقوي مما ورثناها، وأن نفتح لكم آفاقاً أرحب مما وجدنا، وأن نخلق لكم أدوات تمكنكم من قيادة دفة إفريقيا الآمنة القوية. وكونوا علي ثقة بأننا نؤمن دائماً بكم وبأحلامكم، ويبقي عليكم العمل الجاد، فقارتكم تحتاج سواعدكم وكفاحكم، فازرعوا بأراضيكم أغصان غد مشرق قبل أن تندفعوا في مغامرات للهجرة أقرب للانتحار، وتريثوا قبل الانسياق وراء افتراءات تطرف تسقطكم في براثن الإرهاب.
وإلي شرُكاء إفريقيا بدول العالم أقول: إن الشراكة مع إفريقيا فُرصة حقيقية لتحقيق المصالح المشتركة، واستثمار رابح اقتصادياً وتنموياً. إن إفريقيا وهي تحرصُ علي تعزيز تكاملها تبقي منفتحة علي العالم، وسنسعي لتعميق التعاون مع شركاء القارة الحاليين لاعتماد خطط تنفيذية قابلة للتفعيل تعود علي شعوب القارة بنتائج ملموسة، كما سنعكف علي توسيع آفاق التعاون الإفريقي مع مُختلف الشركاء الدوليين مُستهدفين بناء القُدرات الإفريقية، ونقل المعرفة، وتحديث منظومة التصنيع القارية، وتطوير البنية الأساسية والتكنولوجية، وإرساء قواعد الاقتصاد الرقمي بإفريقيا.
وأضاف الرئيس السيسي: من هذا المنبر توجه إفريقيا الدعوة إلي مؤسسات القطاع الخاص العالمية والشركات الدولية مُتعددة الجنسيات للاستثمار في قارتنا، فأسواق إفريقيا مفتوحة والظروف الاستثمارية مُهيأة وأيادينا ممدودة للتعاون وأراضينا غنية بالفرص والثروات، ولدينا الثروة البشرية، وعزمنا علي بناء مُستقبل قارتنا في شتي المجالات لا يلين.
وأُطالب مؤسسات التمويل الدولية والقارية والإقليمية بأن تضطلع بدورها في تمويل التنمية بإفريقيا، وتوفير الضمانات المالية لبناء قُدرات القارة بما يُسهم في تعزيز التجارة وزيادة الاستثمار، وأذكرهم دوماً أن لكل قارة خصائصها، ولكل دولة خصوصيتها. وقد آن الأوان لكي تُفكر تلك المؤسسات بشكل مُختلف تجاه إفريقيا، وتقدم شروطاً ومعايير مرنة تسهم في تحقيق الدول الإفريقية لأحلامها باللحاق بركب التقدُم والتحديث والتنمية المُستدامة.
وأوضح الرئيس أن نجاحنا في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية يتوقف إلي حد كبير علي قدرتنا علي مواجهة هذا التحدي يداً واحدةً، وبالتالي علينا أن نعمل معا علي تذليل المعوقات التي تواجه تعميق العمل الإفريقي المشترك من خلال التركيز علي ثلاثة محاور؛
أولها؛ تعزيز جهود تحقيق التكامل الإقليمي في إفريقيا وأفضل سبيل لذلك هو تطوير البنية التحتية الإفريقية، من خلال تعظيم المشروعات العابرة للحدود، وتشجيع الاستثمارات في هذا المجال، لا سيما في إطار المشروعات المدرجة ضمن أولويات الاتحاد الإفريقي كمشروع ربط القاهرة برياً بكيب تاون، ومشروع الربط الكهربائي بين الشمال والجنوب، وربط البحر المتوسط ببحيرة فكتوريا.
وثاني هذه المحاور؛ هو دفع الاندماج القاري عبر تسريع وتيرة إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهو أحد أهم أولويات الاتحاد الإفريقي بما يساهم في تخفيض أسعار الكثير من السلع، ويزيد من تنافسية القارة الإفريقية علي المستوي العالمي، وبالتالي تحتم علينا الظروف المحيطة تعزيز تعاوننا وتكثيف جهودنا للدفع بدخول الاتفاقية المنشئة للمنطقة إلي حيز النفاذ وتفعيلها في أقرب وقت ممكن، كما يتعين علينا العمل معا علي استكمال المنظومة التجارية والاستثمارية والاقتصادية الإفريقية بما يُتيح لنا تحقيق نتائج واقعية تلمسها شعوبنا.
ويمثل المحور الثالث والأخير تتويجاً للمحورين السابقين، وهو السعي لتوفير المزيد من فرص العمل للشباب، الأمر الذي يتطلب بشكل رئيسي حشد الاستثمارات الوطنية والدولية وجذب رؤوس الأموال وتوطين التكنولوجيا.
واختتم الرئيس كلمته قائلا: أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي ملوك ورؤساء الدول والحكومات الإفريقية، إن أنظار القارة تتطلع إلينا وتترقب قراراتنا وأعمالنا بكل اهتمام، وليس أمامنا بديل سوي قبول التحدي وإثبات أن أبناء هذه الأرض المناضلة قادرون علي العطاء المستمر من أجل إيجاد عالم أفضل لشعوبنا الإفريقية، ومن ثم فإن العمل الإفريقي المشترك لم يعد اختياراً أمامنا وإنما أصبح أمراً حتمياً في ظل ظرف دولي مليء بالتحديات والصعوبات التي لن تستطيع الدول مواجهاتها فرادي، ومن هنا تبرز أهمية ترجمة أقوالنا وقراراتنا إلي خطوات عملية محددة، بحيث يتأكد للعالم الخارجي أننا نعني ما نقول، وأن التضامن الإفريقي كيان فاعل يستطيع أن يحرك المواقف ويفرض نفسه علي الأحداث، وليس مجرد شعار نظري. لقد امتلك أسلافنا حكمة الوحدة، ومنهم نستمد الشجاعة، تلك الشجاعة التي قال عنها الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، والذي سميت هذه القاعة تيمناً به، »‬أنها ليست غياب الخوف، وإنما القدرة علي التغلب عليه»، ومن واجبنا أن نجدد العهد علي أن نكمل تلك المسيرة بعزم لا يلين وإلهامٍ لا ينضب في الاستناد طواعيةً وتحمساً علي صخرة التضامن الإفريقي التي طالما عززت إيمان شعوب القارة بأن ترابطها هو السبيل الوحيد لصون حقوقها ومصالحها. تحيا إفريقيا وتحيا شعوبها العظيمة.







الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار