جدار المكسيك..يقود البيت الأبيض إلي المجهول

■ الجدار الفاصل مع الحدود المكسيكية، وعد انتخابي لم ينفذه ترامب
1/12/2019 8:26:18 PM  
 37 

كل المحاولات فشلت في تجنب هزيمة مذلة للرئيس دونالد ترامب في المواجهة مع الديمقراطيين في مسألة تمويل جدار عازل مع المكسيك والتي وصل هوس ترامب بها ان جعلها قضية حياته ومصداقيته بين الناخبين..
بعد الوصول إلي طريق مسدود في مفاوضاته مع مجلس النواب، الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، بشأن تمويل بناء الجدار المقترح علي الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع المكسيك، وفي ظل امتداد الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية لليوم، اتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لطلب دعم الشعب الأمريكي لموقفه لزيادة الضغط علي الديمقراطيين، مشيرا إلي الأمر باعتباره "أزمة إنسانية وأمنية علي الحدود"، ومهددا الديموقراطيين ليس فقط بتمديد الإغلاق الفيدرالي إلي ما لا نهاية، بل اللجوء إلي فرض حالة الطوارئ في البلاد، لبناء الجدار من دون موافقة الكونجرس.
ويبدو ترامب من اجل الجدار، أنه علي استعداد لإدخال أمريكا في أزمة سياسية طاحنة، لتمرير ميزانيته التي يرفضها الكونجرس في ظل إصرار الأغلبية الديموقراطية بمجلس النواب علي رفض التمويل العملاق، والمقدر بـ5.7 مليار دولار. ويذهب بعض المحللين إلي أن الجدار العازل أصبح بالنسبة لترامب ومؤيديه من الحزب الجمهوري بمثابة »معركة بقاء»‬.
ويحاول ترامب التأثير علي الشعب الأمريكي، من خلال المبالغة في الحديث عن مخاطر المهاجرين غير الشرعيين الذين يمرون عبر تيخوانا، بالجانب المكسيكي، والذين يهددون أمن البلاد. وكانت الحكومة الأمريكية قد لجأت للضغط بورقة الإغلاق الفيدرالي بموجب (قانون حماية الميزانية)، عندما اختلف الحزبان المسيطران علي الكونجرس بشأن إقرار ميزانية الدولة، ما أدي إلي إغلاق ثلث المؤسسات الحكومية، بما فيها وزارات الأمن الداخلي والنقل والزراعة والخارجية والعدل.
وبموجب الإغلاق الجزئي، يعمل موظفو هذه القطاعات المعطلة في مكاتبهم من دون تقاضي رواتب، وأدي الإغلاق الجزئي الأخير للحكومة، إلي توقف نحو 800 ألف موظف فيدرالي عن العمل، كما تسبب بعدم تلقي عدد من المتعاقدين مع الحكومة الفدرالية أموالهم، جراء أحد أطول "الإغلاقات" في تاريخ الولايات المتحدة.
من وجهة النظر القانونية يمكن لترامب إعلان حالة الطوارئ،وأخذ جزء من ميزانية وزارة الدفاع، لتغطية مصاريف بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.لكن أي إعلان للطوارئ يمكن ان يواجه طعنًا في المحكمة.
ويستبعد بعض المحللين أن ينجح ترامب، في اللجوء لفرض حالة الطوارئ علي البلاد، فهم يرون أن إعلان الرئيس الامريكي الوشيك لحالة الطوارئ غير المبررة، لبناء الجدار، يعد القرار الأخطر الذي يمكن أن يتخذه في رئاسته. وان هذا القرار سينقلب عليه بشكل كبير، ويؤثر علي إدارته، ومستقبله في الانتخابات القادمة.وأن حالة الطوارئ الحقيقية هي ما يواجهها ترامب وإدارته حاليًا، بعدما رفضت جميع القوي السياسية تخصيص ميزانية لبنائه.
وتري صحيفة نيويورك تايمز، الأمريكية، إنه علي الرغم من حق الرئيس دونالد ترامب، إعلان حالة الطوارئ الوطنية لتمويل بناء الجدار دون موافقة الكونجرس، الا أن هذا القرار سيكون له عواقب.وأوضحت أنه يمكن لهذا المسار حل الأزمة الحالية عن طريق منح ترامب طريقة لحفظ ماء الوجه لتوقيع مشاريع قوانين الانفاق التي لا تشمل تمويل جداره، لكنها ستكون خطوة عدوانية بشكل غير عادي، وربما انتهاك للمعايير الدستورية، التي من شأنها علي الأرجح أن تحول مصير الجدار إلي المحاكم.
وإذا أعلن ترامب أن الوضع علي طول الحدود الجنوبية يشكل فجأة حالة طوارئ تبرر بناء جدار دون موافقة صريحة من الكونجرس، فإنه سيصطدم بحقيقة: أن الحقائق علي الأرض لم تتغير بشكل جذري، فعدد الأشخاص الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني تراجع منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، كما أن القوافل الأخيرة من أمريكا الوسطي تتألف في المقام الأول من المهاجرين الذين لا يحاولون التسلل عبر الحدود ولكن بدلا من ذلك يقدمون أنفسهم لمسئولي الحدود ويطلبون اللجوء.
ويري تود هاريسون، الخبير بميزانية الدفاع في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ان المشكلة بالنسبة لإدارة ترامب، هي أن أمن الحدود هو في الأساس مسألة تتعلق بتنفيذ القانون ولا تتطلب استخدام الجيش، وأنهم سيكونون علي أرضية مهتزة إذا ما حاولوا استخدام سلطات الطوارئ بهذه الطريقة، وأن الأمر سينتهي بهم في قاعة المحكمة.
ويؤكد السناتور جاك ريد، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، إنه من غير المناسب أن يستخدم ترامب المادة 2808، لأنهم ليسوا في حالة حرب مع المكسيك، والجدار الحدودي المقترح ليس له مسمي وظيفي أساسي في وزارة الدفاع.
من غير الواضح حتي الآن، ما اذا كان ترامب سوف ينفذ تهديده ويعلن حالة الطوارئ حقا، لكن من المؤكد انه يواجه الآن ضغوطًا سياسية لإنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الذي يدخل أسبوعه الثالث.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار