موسكو في مواجهة اتهامات «الشاباك» بالتدخل في انتخابات إسرائيل

■ بنيامين نتانياهو مع ڤلاديمير پوتين في لقاء سابق بينهما
1/12/2019 8:23:25 PM  
 150 
  

استخفت دوائر سياسية في تل أبيب بما أثير حول احتمالية تعرض منظومة الانتخابات الإسرائيلية لتدخلات خارجية بغرض التأثير وربما التلاعب في نتائج صناديق الاقتراع. وأوضحت الدوائر ذاتها، بحسب تقرير نشره موقع »دبكا»‬ العبري، أن اهتمام إسرائيل بتلك القضية، يعكس سوء تقدير وسطحية في التعاطي مع الأولويات أو التحديات الأمنية، لاسيما أن بيت القصيد فيها يعود إلي تصريحات أدلي بها ناداڤ أرجمان رئيس جهاز الأمن العام الـ»‬شاباك» قبل أيام في تل أبيب، وحذر فيها من مغبة تدخل دولة أجنبية في انتخابات إسرائيل العامة في التاسع من أبريل المقبل.
واستندت الدوائر في استخفافها إلي ورود تصريحات أرجمان في سياق رده علي سؤال حول احتماليات تعرض إسرائيل لحرب »‬سايبر» من قبل حزب الله أو إيران، لكن رئيس الـ»‬شاباك» لم يستبعد بحسه الأمني تحسباته من احتمالية تعرض منظومة الانتخابات الإسرائيلية لهجوم من دولة أجنبية، ووجه حديثه إلي أجهزة بلاده الأمنية، متسائلاً حول ما إذا كانت علي استعداد لمجابهة الهجوم المحتمل.
وبعيداً عن سجال التصريحات المتبادل في إسرائيل حول تلك القضية، وما انطوي عليه من اتهامات مباشرة لروسيا، ورد الكرملين بالنفي القاطع، حصرت دوائر التقرير العبري تصريح المسئول الأمني في زاوية »‬بالونة الاختبار»، علي خلفية اتهامات سابقة لموسكو بالضلوع في انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة، معتمدة في تقديراتها علي أن إسرائيل ومنظومتها الانتخابية لا تحتل محور اعتبارات پوتين الاستراتيچية، فلا يكترث الرئيس الروسي بالفائز أو الخاسر في انتخابات إسرائيل، لاسيما أن الأخيرة ليست الولايات المتحدة، كما أن بنيامين نتانياهو ليس دونالد ترامپ.
وفي محاولة لتخفيف حدة صخب الإشكالية، قال معدو التقرير إن مشاكل إسرائيل الراهنة مع روسيا، تكمن فقط في قيود موسكو علي حركة مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، وهي القضية التي ينبغي علي الأجهزة الإسرائيلية بحثها، وليس الاهتمام بعاصفة مصطنعة، ربما تزيد التوتر المتنامي بين روسيا وإسرائيل.
وقطع تقرير »‬دبكا» الطريق علي المشككين في تحليلاته، مستشهداً بنص تصريحات أرجمان، التي قال فيها: »‬لا نعلم ما إذا كانت هناك نية لذلك»، أو بعبارة أخري لم ترصد إسرائيل وقائع لمحاولات التدخل المبكر، كما أنه لا توجد معلومات ثابتة حول اعتزام دوائر أو دولة أجنبية التدخل في منظومة الانتخابات الإسرائيلية.
ولم تكترث وسائل الإعلام الإسرائيلية بجدية التحليل السابق، وإنما مضت في تعظيم ما وصفته بالتهديد الروسي، ونشرت صحيفة »‬يديعوت أحرونوت» تقريراً جزمت فيه بأن روسيا تأتي في طليعة الدول المشتبه فيها، خاصة في ظل ما أثير حول سوابقها في هذه الحرب، لكنها ضمت الصين إلي القائمة، وقالت إن لها سوابق مع منظومات انتخابية خاصة في أفريقيا؛ وفي حين أوضحت الصحيفة العبرية أن الإيرانيين يمتلكون قدرات في حروب »‬السايبر»، لكنها أكدت أن قدراتهم لا تصل إلي مجال الانتخابات، وعادت إلي الروس، مشيرة إلي أن لديهم منهجية متشعبة الجذور في الحروب المعلوماتية، لأنهم تفهموا منذ سنوات طوال أن أهم أدوات تغيير السياسات في الدول هي التأثير علي المواطنين أنفسهم.
لم يقف تضخيم قضية التدخل في الانتخابات الإسرائيلية عند آلة الإعلام العبرية، وإنما تخطاها وصولاً إلي معهد الأبحاث الأمريكية »‬PEW»، الذي نقلت عنه الفضائية الإسرائيلية الثانية نتائج استطلاع للرأي، أكدت معطياته أن 62% من الإسرائيليين يتخوفون من تدخل دولة أجنبية في الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، بينما رأي 73% ممن جري عليهم الاستطلاع أن إسرائيل علي استعداد لمجابهة محاولات دولة أجنبية أو أخري في هذا الصدد. ولم يقتصر استطلاع رأي مركز الأبحاث الأمريكي علي الإسرائيليين فقط، وإنما تجاوزهم إلي عينات عشوائية من 26 دولة علي مستوي العالم؛ ودارت الأسئلة المطروحة عليهم حول مدي تحسباتهم من تدخل دول أجنبية في العمليات الديمقراطية التي تجري في بلادهم بشكل عام، واحتمالية تدخل روسيا في الانتخابات الإسرائيلية علي وجه الخصوص؛ ووفقاً للنتائج، أعرب أكثرية المستطلعة آراؤهم عن مخاوفهم من تلك التدخلات سواء كان في بلادهم أو في إسرائيل.
• محمد نعيم


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار