العلامات التجارية «المضروبـــة»..اشـتري الغالي بالرخيص

14 ألف علامة »مزيفة»‬.. و45% من التجارة بالسوق غير رسمية

في ظل خطط الإصلاح الاقتصادي الحكومي التي بدأت قبل عدة سنوات، والتي بدأت تؤتي ثمارها مع تزايد إقبال المستثمرين المصريين والأجانب علي ضخ مزيد من رؤوس الأموال في السوق المصرية، نجد أن هناك عدداً من ضعاف النفوس الذين لا هم لهم إلا ضرب الاقتصاد القومي ومحاولة تحقيق ربح سريع بغض النظر عن آلية وطريقة تحقيق هذا الربح..المستثمر الأجنبي حينما يقرر الدخول في سوق جديدة يدرسه جيدا ويعلم أن اسمه وعلامته التجارية سيكونان الوسيلة الأهم لاقتحام هذه السوق، ولأن لكل علامة تجارية حقوقا فيكون الطبيعي أن يتم احترام هذا الأمر، لكن ما يحدث حالياً غير ذلك، حيث يضطر كثير من المستثمرين، خاصة الأجانب، إلي تصفية أعمالهم وترك السوق المصرية بعد فترة بسبب تقليد العلامات التجارية الخاصة بهم في مصانع »‬بير السلم» ثم طرح المنتجات التي تحمل هذه العلامات في الأسواق بأسعار أقل كثيراً من سعرها الحقيقي وجودة لا تقارن بجودة المنتج الأصلي مما يتسبب في مشكلات لا حصر لها لصاحب العلامة التجارية الحقيقية تدفعه في كثير من الأحيان إلي إيقاف جميع أعماله والبحث عن سوق أخري في أي دولة وهو ما يتبعه تسريح العمالة وتقليل فرص العمل وزيادة معدلات البطالة..ومؤخراً تمكن رجال مكافحة جرائم الأموال العامة، أثناء تفقد وفحص المطابع ومكاتب الزنكوغراف بمنطقة البساتين، من ضبط المدير المسئول بمصنع بلاستيك لخدمات الطباعة، لقيامه بتقليد العلامات التجارية والمطبوعات الخاصة ببعض المنتجات بالمصنع بدون تصريح، وبتفتيش المطبعة عُثر بداخلها علي كمية من الملصقات تحمل أسماء وماركات مختلفة.. البيانات الرسمية تشير إلي أن هناك نحو 500 ألف علامة تجارية في مصر، بخلاف أكثر من 14 ألف علامة تجارية مضروبة في السوق المصرية، كما يبلغ حجم التجارة في الأسواق العشوائية بمصر 20 مليار جنيه سنويًّا، وهي تمثل نحو 45% من حجم التجارة الرسمية للدولة.
»‬الأخبار» تفتح ملف العلامات التجارية المقلدة وما يمكن أن يتسبب فيه هذا الأمر من خسائر فادحة للاقتصاد القومي بسبب هروب الاستثمارات، فضلاً عن رأي خبراء القانون في كيفية الحد من هذه الظاهرة.

في البداية أكد د.عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن العلامات التجارية تخضع لعملية التسجيل وفقا لجودة المنتج أو شكله من أجل حفظ الكيان الخاص بالمستثمر، وأشار إلي أن معظم الشركات التي تفتح أسواق لها خارج نطاق حدودها لابد أن يكون لها اسم وعلامة تجارية معتمدة عالمياً، وكذلك الشركات المحلية التي تتوسع في السوق يجب أن يكون لها علامة لكافة منتجاتها.
وأوضح أن تقليد العلامات التجارية منتشر بكثرة في مصر والصين وعدد كبير من دول أفريقيا وهو يعني أخذ الاسم والعلامة التجارية المعتمدة ووضعه علي سلعة آخري ذات قيمة وجودة منخفضة، وأشار إلي أن الآثار السلبية لذلك تكون علي ثلاثة قطاعات، الأول علي الشركة صاحبة المنتج والعلامة التجاري الأصلية والتي بذلك تفقد جزءاً من السوق، كما أنها تفقد عدد من العملاء، وهو ما يؤدي في النهاية إلي تراجع كبير في أرباحها، أما القطاع الثاني فهو المستهلك نفسه الذي يختلط عليه الأمر بين المنتج الحقيقي والمزور، أما القطاع الثالث والذي يتأثر بشدة فهو الدولة نفسها التي تسعي لجذب استثمارات جديدة سواء علي المستوي المحلي أو الأجنبي، حيث إن أي مستثمر إذا أدرك أنه بعد فترة ستتعرض منتجاته للتقليد فإنه بلا شك سيبحث عن أسواق أخري أكثر أماناً.
تغليظ العقوبات
وأشار إلي أن هناك عدة حلول للقضاء علي هذه الظاهرة أولها تغليظ العقوبات، حيث إن العقوبات الموجودة حالياً في القانون المصري ضعيفة للغاية فهي مجرد غرامات بسيطة والحبس مدة لا تتجاوز 6 أشهر وبالتالي لابد من إحداث تعديل في القانون بحيث يكون هناك غرامات أكثر أو إيصالها إلي نزع الملكية وزيادة مدة الحبس، كما أن عملية تسجيل العلامة التجارية يجب ألا تقتصر علي الاسم فقط بل يجب أن تمتد إلي الجودة بحيث تقوم الجهات المعنية بقياس جودة المنتج وإحكام الرقابة علي مكوناته ثم إصدار شهادة متكاملة عنه، وأكد أنه من الضروري حماية المنتجات الأجنبية التي تعمل في مصر وأن يكون هناك عقاب شديد لمن يحاول تقليدها، لأن الاستثمار الأجنبي ضرورة لا غني عنها.
من جانبه أوضح د.مختار الشريف، أستاذ الاقتصاد جامعة المنصورة، أن القانون يحمي العلامات التجارية سواء في مصر أو خارجها لأنها ضرورة لضبط السوق، وغش العلامات التجارية يحدث نتيجة ضعف الرقابة وعدم إمكانية تنفيذ العقوبة المقررة بالقانون علي المخالفين له، وأشار إلي أن النتيجة النهائية لذلك هو هروب المستثمرين من السوق المصرية والانتقال إلي أسواق آخري أكثر احتراما للقانون لأنه من غير الطبيعي أن ينفق المستثمر ملايين الدولارات سواء في الإنشاء أو العمالة أو الدعاية ثم يفاجأ بتقليد منتجاته وبيعها بأسعار أرخص وأقل جودة ما يؤدي في النهاية إلي ضياع الاستثمارات.
وأشار إلي أن طرق الغش التجاري متنوعة، حيث يتم تزوير العلامة التجارية وصنع علامة مطابقة للعلامة الأصلية، ويتم تغيير بعض الكلمات والحروف المدونة علي السلعة أو المنتج مع استغلال نفس اسم المنتج الأصلي، فضلاً عن التلاعب ببعض الرموز عن طريق تبديل حرف مكان آخر وصنع أغلفة تطابق الأصلية مع اختلاف الجودة وذلك لخداع المستهلك، فضلاً عن استخدام نفس الألوان الموجودة علي المنتجات الأصلية، وتنتشر تلك المنتجات بكثرة في مواسم الأوكازيونات والتخفيضات التي تستغلها المصانع التي تنتج بضائع بمواصفات رديئة لبيعها بسهولة.
وأكد أن انضباط السوق هو الحل الأساسي لإنهاء هذه الأزمة وذلك يكون من خلال زيادة أعمال الرقابة علي السوق وأن يتم تطبيق القانون بمنتهي الحزم والقوة، وأضاف أن السلع المقلدة انتشرت بشدة في الأسواق، وتنوعت ما بين سلع غذائية وأدوية وأجهزة منزلية، مما أصبح يشكل خطورة علي المستهلك لأنه يخرج منتجات رديئة الجودة، وهناك العديد من المصانع العشوائية التي تنتج تلك السلع، فضلاً عن وجود مصانع رسمية في القطاع الخاص تقوم بتقليد المنتجات أيضاً لجني مزيد من الأرباح.
التكنولوجيا الحديثة
وأشارت د.سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، إلي أن العلامة التجارية تكتسب أهميتها من مدي مطابقتها للمواصفات سواء المصرية أو الأوروبية أو الأمريكية، وأوضحت أن نسب ضبط المنتجات المقلدة لا تتعدي 10% من الموجودة بالسوق، وأشارت إلي أن التطور التكنولوجي الهائل ساعد معدومي الضمير ومصانع بير السلم في التوسع في أنشطتهم الضارة بالاقتصاد القومي والمستهلك علي حد سواء.
وأضافت أنه يجب تطبيق القانون وأن تكون هناك عمليات رقابة مكثفة علي المنتجات من المصنع وحتي المستهلك وأن تقوم كل جهة بالدور المنوط به، وأوضحت أن دور جمعيات المستهلك يأتي في نهاية عملية الرقابة من خلال تلقي المعلومات أو الشكاوي وتقديمها لجهات الرقابة المسئولة في المجتمع، وأكدت أن 60% من الإنتاج في السوق المصرية به مخالفات نتيجة ضعف الرقابة.

تسجيل العلامات »‬أون لاين» لمنع الغش
التموين: تسهيل إجراءات التسجيل لمنح مناخ أفضل لدعم الاستثمار


وزارة التموين بدأت في محاربة ظاهرة تقليد العلامات التجارية الكبري، حيث وجه د.علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، بضرورة دراسة ربط قواعد بيانات السجل التجاري مع قواعد بيانات العلامات التجارية بالقطاع المصرفي، وإعادة النظر في أماكن مكاتب السجل التجاري بالقاهرة والمحافظات، لتيسير المعاملات الخاصة بالعملاء التجارية.
وأوضح أن مشروع السجل الموحد يهدف إلي توفير قاعدة بيانات في السجل الرئيسي وتيسير العمل لكل المكاتب من خلال ربطها بالمكتب الرئيسي، بالإضافة لتوفير الوقت، موضحاً أن العلامات التجارية الصناعية تعد من أهم عوامل توثيق العمل، وأضاف أن الوزارة نولي ملف العلامات التجارية اهتماما كبيرا ونتعاون مع الاتحاد الأوروبي، حيث إن العلامات التجارية أهم دعائم بناء التجارة الداخلية لحمايتها من التزوير والماركات المقلدة وغير الموثوق فضلاً عن أن توثيق العلامات التجارية المحلية والأجنبية من أهم الخطط التي نقوم بها في الجهاز.
من جانبه أوضح د. إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين للاستثمار رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، إنه سيتوفر لأول مرة أرشيف إلكتروني للعلامات التجارية منذ أكثر من 70 عامًا تقريبا، كما أنه سيتم التسجيل من خلال الإنترنت أو من مكاتب السجل التجاري بالمحافظات.
وأضاف أن ميكنة السجلات التجارية من أهم وسائل ضبط الغش التجاري والتدليس، وأن الهدف منها هو تسهيل إجراءات التسجيل لمنح مناخ أفضل لدعم الاستثمار وأن تصبح مصر مركزاً إقليمياً لتسجيل العلامات التجارية، وأشار إلي أن السوق قادرة علي استيعاب المزيد من العلامات التجارية خلال الفترة المقبلة، وأن مصر تسجل العلامات التجارية بالسوق المصرية منذ عام 1940.
وأوضح أن الوزارة تسعي لعمل السجل الموحد والذي يضم السجل الصناعي والتجاري والمطورين، حيث تم حاليًا ربط كافة السجلات التجارية علي مستوي الجمهورية والتي تبلغ 94 مكتب سجل تجاري، وتابع عشماوي قائلا: »‬إن إنشاء السجل الموحد سيعمل علي تقليل مدة الحصول علي التراخيص، ويقدم مزيداً من التسهيلات للمستثمرين، مما يكون له تأثير قوي علي حركة الاستثمار خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن مشروع الأرشفة الإلكترونية للعلامات التجارية لنحو 500 ألف علامة في مصر، موضحاً أنه تم الحصول علي تمويل من الاتحاد الأوروبي، لتمويل المشروع حيث سيتم تسجيل العلامات »‬أون لاين» عن طريق الإنترنت والمكتب التجاري التابع للمحافظة للتيسير علي المسجلين بكافة المحافظات.
وأشار إلي أن مؤشر السوق يتطلب وجود ربط قاعدة البيانات بالكامل، خاصة أن لدينا 3 ملايين ليصبح لدينا بيانات دقيقه بعدد الشركات التي سيتم تسجيلها ونوعية النشاط الخاص بها وطبيعتها القانونية وحجم رؤوس الأموال لها، إضافة إلي حجم الاستثمارات الخاص بها.
وأوضح أنه تم تقسيم هذه الشركات إلي ٩ أنشطة اقتصادية رئيسية ذات أنشطة فرعية، إلي جانب عرض لأهم الشركات التي قامت بتسجيل علاماتها التجارية والمؤسسات التي اعتمدت نماذجها الصناعية.

وكالة البلح.. »‬الغالي تمنه مش فيه»

في جولة قامت بها »‬الأخبار» علي عدد من الأسواق الشعبية بالعتبة وإمبابة والوكالة، رصدت من خلالها حالات البيع والشراء وتداول العلامات التجارية الأصلية والتقليد وفارق السعر الكبير بينهما، حيث يموج المئات من البشر في كل مكان، مما جعل من الوقوف بين الزحام أمر صعب المنال.. كل يبحث عن مبتغاه، هناك من جاء لشراء البضائع منخفضة السعر، وهناك من جاء يبحث عن ملابس ماركته المفضلة والتي يجدها في الأسواق الشعبية بربع ثمنها الذي تباع به في المحلات، دون أن يساوره الشك علي أن ما اشتراه ليست الماركة الحقيقية ولكنه التقليد منها، حتي يفاجأ بعد أيام بتغير لونها وتمزقها تدريجياً عندها يعلم حجم الخدعة التي وقع في شركها، والتي تمركزت بشكل كبير في الملابس والأحذية التي صُنعت بمصر في أماكن مجهولة الهوية فيما احتفظت بالعلامة التجارية للشركة العالمية، رغم اختلاف الجودة وخامة الصنع.
الغش التجاري
فيقول عادل فؤاد، بائع ملابس، إن حالات الغش التجاري وتقليد العلامات التجارية ينتشر بشكل كبير في المحافظات الريفيه والصعيد وذلك لبعدها عن رقابة جهاز حماية المستهلك، وكذلك لأن المواطنين ليس لديهم الوعي الكافي للتفريق بين العلامة التجارية الأصلية والمقلده، فقط المواطن يسعي خلف الثمن القليل ويبتعد عن الماركة، وعندما يجتمع الثمن القليل مع الماركة العالمية يقبل عليها المواطن مسرعاً دون أن يفكر في مدي صحة هذه العلامة.
وأضاف: »‬البائع الذي يمتلك توكيل من صاحب الماركة يبيع للزبائن بفواتير بينما الذي يغش لا يعطي فاتورة للمشتري وهذا ينطبق علي الباعة الجائلين المنتشرين في الشوارع والميادين».
وقال حامد إبراهيم، بائع ملابس وأحذية: »‬لا أبيع الملابس المصنوعة في مصر، ولكني أبيع الملابس ذات الماركات الأجنبية، ولكني أتفاجأ ببعض الباعة الجائلين يأتون لشراء الباتج المكتوب عليه الماركة فقط، ويأخذها ليضعها علي ملابس مصنوعة في مصر ويبيعها علي أنها تابعة لتلك الماركة التجارية، وهناك من الزبائن من يشتري الباتج ليضعها علي ملابسه حتي يبدو أمام أصدقائه أنه يلبس ملابس ذات ماركة عالمية».
منتجات مختلقة
وأضاف شريف حسني، بائع أحذية، أن التقليد يتم بشكل كبير داخل الأحذية، حيث يتم تقليد أكبر ماركتين للأحذية في العالم، وهذا الأمر منتشر في جميع أنحاء مصر وليس في القاهرة فقط، وجميع الباعة يقولون إن ما يبيعونه هي الماركة الأصلية، وهناك من يبيع »‬الكوتشي» بمبلغ 200 جنيه وفي ماركته الأصلية بسعر 3000 جنيه، ويحاول بشتي الطرق إقناع الزبون بأن ما يبيعه له ماركة أصلية، حتي يتفاجأ المشتري بتمزقه بعد شهرين أو ثلاثة.
وكان لمنتجات الروائح والعطور نصيب أيضا من الغش والتقليد للعلامات التجارية، حيث يحكي عصمت محمد، بائع عطور أن أحد أصدقائه من الباعة تعرض للسجن من قبل بسبب العلامات التجارية، حيث اشتري منتجه من مندوب شركة ومعه الفواتير التي تثبت صحة كلامه إلا أنه عند القبض عليه قام بالبحث عن اسم الشركة وجدها شركة وهمية ليس لها مقر يمكن الرجوع إليه.
ولم تسلم المواد الغذائية من حالات الغش التجاري وسرقة العلامات التجارية الكبيرة، والتي تسببت في إغلاق الكثير من المحلات التجارية والبعض تخلي عنها زبائنها، حيث يقول محمود عوض، مسئول مبيعات باحدي المحلات: »‬تعرضت لحالة غش تجاري من قبل مرتين واللذين تسببا في ضياع نصف زبائني، إحداهما عندما أحضر لي التاجر الذي أتعامل معه طلبية شاي لإحدي شركات الشاي المشهورة، كانت عبوة الشاي من الخارج لا تحمل أدني شك علي أنها مغشوشة أو أنها لا تعود لتلك العلامة التجارية الشهيرة التي يتعامل معها الجميع، إلا أنني فوجئت بشكاوي الزبائن التي انهالت علي رأسي كجمرات من نار، البعض قال إن طعم الشاي مختلف والبعض قال إن اللون مختلف، وبالفعل كان لون الشاي قريباً إلي البني بعكس لونه الأسود الداكن».
فيما تكرر الأمر مع محمود عبد الله، بائع، عندما اشتري »‬طلبية» نسكافيه لشركة مشهورة، وكانت العبوة من الخارج قد تغير شكلها ولونها مع استمرار وجود الاسم التجاري، ونجح المندوب الذي باع لها البضاعة في إقناعة أن المنتج الجديد للشركة غير شكله ولونه في الفترة المقبلة، حتي انهال علي محمود الشكاوي من كل مكان، علي المنتج الذي تغير للأسوأ آلاف المرات، وكان سبباً في ضياع نصف زبائنه الذين اتهموه بالغش، بعدها حاول الاتصال بالمندوب الذي باع له البضاعة إلا أن هاتفه لم يكن صحيحاً، بعدها علم أنه وقع ضحية عملية نصب كادت أن تعصف به وبتجارته.
وأوضح أن هناك شركات هربت من مستنقع التقليد الأعمي، وأصبحت تقلد تقليداً نصف أعمي، وذلك من خلال سرقة النصف الأخير من اسم العلامة التجارية الشهيرة، أو الاسم كاملاً وإضافة حرف أو حرفين للهروب من المسؤولية الجنائية والقانونية.

خبراء القانون: تستوجب التعويض المادي للشركات صاحبة العلامة الأصلية

القانون المصري يقف بالمرصاد للخارجين عليه بتقليد العلامات التجارية وسرقة في لحظات ما سعي آخرون لبنائه في سنين، كما أن أحد أبرز المشاكل التي يقع فيها أصحاب المحلات والماركات الشهيرة هو اختفاء ثقافة تسجيل العلامات التجارية، فالبعض لا يعرف معني العلامة التجارية وكيفية تسجيلها، والتي يكون أبرز شروطها عدم وجود اشتباه بين اسم العلامة التجارية واسم آخر علي مستوي العالم.
وأوضح د. صلاح طحاوي، أستاذ القانون الدولي، أن العقوبة المقررة علي سارق العلامة التجارية المسجلة باسم شركة أو مؤسسة أخري، قد نظمتها المادة 113 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في قانون آخر، وتطبق علي كل من وضع بيانا تجارياً غير مطابق للحقيقة علي منتجاته أو محاله ومخازنه أو علي الأغلفة والفواتير التي يتعامل من خلالها مع جمهوره، وكل من استعمل علامة غير مسجلة في الأحوال المنصوص عليها في الفقرات»8,7,5,3,2» من المادة 67 من هذا القانون، وكذلك كل من قلد علامة تم تسجيلها طبقا للقانون بطريقة تدعو إلي تضليل الجمهور، كما يعاقب أيضا بنفس العقوبة كل من استعمل بسوء قصد علامة تجارية مقلدة، وتسري هذه العقوبة علي كل من وضع بسوء قصد علي منتجاته علامة تجارية مملوكة لغيره.
وأضاف أستاذ القانون: »‬بعد إنشاء المحكمة الإقتصادية لم يقتصر مسألة التشابه علي المنتجات داخل مصر فقط، بل أصبح معيار التشابه بين مختلف دول العالم، حيث إن من قلد علامة تجارية لشركة ألمانية من حق صاحب الشركة الألمانية أن يحاكم السارق داخل دولته، وتتم الإجراءات ببلاغ صاحب العلامة التجارية قسم الشرطة المختص، وتقوم النيابة العامة بدورها في إحالته لنيابة الشئون المالية والإدارية، والأخير تحيل الدعوة الجنائية إلي المحكمة الاقتصادية الموجودة داخل المحافظة التابع لها، ويتم إصدار حكم بالحبس أول درجة ويتم استئناف الحكم داخل المحكام الاقتصادية، مع وجود جنحة مع التعويض المادي لصاحب العلامة التجارية كتعويض مؤقت أمام المحكمة، ثم يقوم صاحب العلامة برفع دعوي تعويض ضد السارق وتتحدد وفق حجم التجارة لصاحب العلامة».
وأضاف أن هناك من يتاجر بالعلامات التجارية، حيث إن هناك شركات صاعدة تسجل علامتها بأكثر من اسم وبعد ترويجها بشكل كافٍ ويصبح لها مكانة كبيرة في السوق تقوم بببيع هذه الأسماء في مقابل مادي كبير.
ومن جانبه يقول د. هشام البدري، أستاذ القانون الدستوري، إن تزوير وتقليد الماركات يعد سرقة للملكية الفكرية، وتندرج تحت عقوبة الجنحة تستوجب التعويض المادي للشركات أو الجهات صاحبة الماركة الأصلية، ويتابع أنه في حالة علم المستهلك بتقليد هذه المركات وارتضاها لأنها تقدم بأسعار أقل علي سبيل المثال في هذه الحالة لا يعتبر المستهلك متضرراً، اما في حالة شراء المنتج واتضح أن الماركة مزورة أو مقلدة بغير علم المستهلك، فيحق له رفع دعوة لمقضاة الشركة المقلدة، وإذا ترتب عليها أضرار صحية او أي أضرار نتيجة استهلاك المنتج غير المطابق للمواصفات الصحية أو النفسية وغيرها، يكون من حق المستهلك الملاحقة الجنائية لمصدر المنتج المقلد.
ويؤكد أنه من ضمن العقوبات أيضا عقوبة الغش التجاري، وهنا تستطيع الدولة ملاحقة هؤلاء المزورين، نظراً لمسئولياتها بحماية المواطنين والحفاظ علي الأمن، وحماية المجتمع، حتي في حالة عدم تلقي بلاغات من خلال حملات التفتيش المستمرة.
بينما أوضح علي طه الخبير القانوني، أنه عند التقديم لتسجيل العلامة التجارية يجب أن يتوافر الأوراق اللازمة، من عقد الشركة وسجلها وبطاقتها الضريبية، ويتقدم بهم إلي قسم العلامات التجارية بمدينة نصر، واختيار الاسم التجاري، ودفع رسوم بحث، ويتم البحث عن الاسم ومعرفته ما إذا كان مكرر أم لا ويتم الرد خلال 10 أيام، وفي حالة وجود تشابه يمكن التظلم بعد 30 يوماً، وتكون نتيجته الموافقة أو رفض قرار التسجيل، وفي هذه الحالة يلجأ صاحب العلامة التجارية للقضاء الإداري بمجلس الدولة، بتقديم طعن علي القرار الصادر بتسجيل العلامة التجارية وقد يصدر القضاء قراره بتسجيل العلامة التجارية أو رفضها.
وأضاف طه:» مشكلة تقليد العلامات التجارية كانت موجودة في الماضي بكثرة إلا أنها قلت بشكل كبير مع وجود جهاز حماية المستهلك، والغش التجاري ومباحث التموين، ويتم معاقبة الشخص الذي يقوم بالتقليد علي أمرين مسئولية تقليد علامة تجارية، ومسئولية الغش التجاري، ويتم مواجهة هذه المشكلة بتدعيم دور جهاز حماية المستهلك، وأن يكون المواطن أكثر فاعلية بالإبلاغ عن الماركات المقلدة والمغشوشة، بالإضافة إلي تشكيل منظمات مجتمع مدني تراقب الباعة وحماية المستهلك، وأن يكون هناك خطوط ساخنة للتبليغ عند وجود أية اشتباه».



















الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار