ماذا يحمل العام الجديد للشرق الأوسط وإسرائيل؟

• قوات مصرية تتقدم في عملية سيناء ٢٠١٨
12/31/2018 9:08:06 PM  
 219 
  

تصورات إسرائيلية

مصر تدخله بحزمة مشروعات عملاقة يدعمها دحر الإرهاب
خيبة آمال الأتراك في أردوغان تعجِّل بخروجه من قصر الرئاسة بلاعودة

شغلت مآلات الشرق الأوسط ومستقبل الحكومة الاسرائيلية و مصير بنيامين نتانياهو خلال العام الجديد 2019 المراقبين الاسرائيليين الذين انبروا في وضع عديد من التصورات لواقع الإثني عشر شهراً المقبلة. ولا يستنكف هؤلاء الحديث عن دول بعينها، فجاءت في المقدمة بطبيعة الحال مصر والسعودية والعراق، بالإضافة إلي توقعات أخري حول مستقبل رؤوس الأنظمة المحورية، لاسيما السوري بشار الأسد، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، والسوداني عمر البشير.

لم تخل التصورات من تقديرات للموقف علي الساحة السورية بما في ذلك مستقبل أكراد هذا البلد، فضلاً عن الجبهات الإسرائيلية جنوباً وشرقاً وشمالاً.
مصر
أبرز التقارير الاسرائيلية التي طرحت تصورات العام الجديد، كتبها البروفيسور يارون فريدمان، خبير الشئون العربية بصحيفة »يديعوت أحرونوت»‬، مشيراً إلي أن العام الجديد يعيد السياحة إلي مصر بصورة غير مسبوقة؛ فالرئيس السيسي، يدخل 2019 بعامه الخامس في حكم البلاد، ويسوق أمامه حزمة من المشروعات القومية العملاقة، يدعمها انتصاره في الحرب علي الإرهاب في مصر بصورة عامة، وسيناء علي وجه الخصوص.. وفيما يحمل انتعاش الاقتصاد مؤشرات إيجابية بطيئة، فالمصريون الذين يعانون ظروفاً اقتصادية قاسية، ورواتب ضعيفة، أحبطوا من صدمة ثورتهم في إطار ما يسمي بـ»‬الربيع العربي»، الذي منح »‬الإخوان» فرصة الصعود للحكم، ودمر أمن واقتصاد بلادهم، فآثروا ابتلاع الظروف العصيبة علي الفوضي.
السعودية والغرب
سعودياً، يري معد التقرير العبري جلاء لنذر المخاطر التي كانت تهدد المملكة في 2018، لاسيما قضية الصحفي جمال خاشقجي، مشيراً إلي أن ترديد أصدائها سيتلاشي نهائياً خلال العام الجديد، وتعود بعده حميمية العلاقة بين السعودية والغرب إلي سابق عهدها؛ ولعل ولي العهد محمد بن سلمان يدرك جيداً مآلات الأمور، فلا يشغله سوي مواصلة تحديث بلاده عبر مشروعات اقتصادية هائلة مثل القطار السريع و»‬ريفييرا السعودية»، وتدشين المدن الصناعية العملاقة؛ فكل ذلك يحرض بلاده علي التطلع بإيجابية للمستقبل، والاستعداد جيداً لجنَّة ما بعد الاعتماد علي الثروة النفطية. في المقابل ستكتشف حكومة الرياض أن تورطها في حرب اليمن لا يختلف كثيراً عن تورط الولايات المتحدة في حرب فيتنام، خاصة مع احتفاظ الحوثيين المدعومين إيرانياً بمعظم قوتهم، ومثل حزب الله يواصلون جمع الصواريخ، ويسيطرون علي صنعاء العاصمة.
تركيا
من جهة أخري يري معد التقرير ان زيادة نسبة التضخم بصورة غير مسبوقة، أدت إلي اندلاع المظاهرات في تركيا ولبنان أيضاً، إذ استمد الشعبان روح احتجاجات ذوي »‬السترات الصفراء» من فرنسا؛ وخلص معد التقرير، وهو خريج جامعة السوربون في باريس إلي أنه كلما هبط مؤشر البورصات، ازدادت الأوضاع التهاباً في منطقة الشرق الأوسط علي المدي البعيد.
العراق
ويغاير التصور الإسرائيلي للأوضاع في العراق خلال العام الجديد تقديرات سابقة، فيشير إلي أن العراق أجري خلال 2018 أول انتخابات بعد القضاء علي تنظيم »‬داعش» الإرهابي، إلا أنه ودون سابق إنذار تحوَّل الصراع الكلاسيكي بين المعسكرين السني والشيعي إلي صراع داخل المعسكر الشيعي، وتجلت تلك الخلافات في التظاهرات التي نظمها الزعيم الشيعي مقتدي الصدر ضد الحكومة في جنوب العراق بداية 2018، أو بعبارة أخري تظاهر فقراء الشيعة علي نظرائهم الأغنياء الموالين لإيران في الجنوب، لاسيما المقيمون في بغداد، ويتصدرون المشهد السياسي.. في ظل تلك الأجواء، اندلعت في البداية الاحتجاجات ضد إيران، وخلال اشتعالها في البصرة وبقية مدن الجنوب علي خلفية أزمة المياه، أشعل المتظاهرون النيران في صور آية الله الخوميني، ورددوا الهتافات المناوئة لإيران. ويري الخبير الإسرائيلي أن الصدع داخل الطائفة الشيعية، والصراعات السياسية التي تنطوي عليه، أخرست الحكومة الجديدة ومنعتها من إعادة إعمار العراق بعد الخلاص من »‬داعش»، ويؤكد هذا الوضع استمرارية حالة عدم الاستقرار في العراق، الذي تمزق إلي ثلاث مناطق   سني في الغرب، شيعي في الشرق، وكردي في الشمال.
آخر معارك بشار
علي الساحة السورية، يري الخبير الإسرائيلي أن الجيش السوري أنهي في عام 2018، بمساعدة إيران وحزب الله والمقاتلات الروسية عمليات صد هجوم المتمردين؛ ولم يتبق منهم في سوريا سوي جيبين: الأول برعاية الولايات المتحدة قرب قاعدة سلاح الجو »‬التنف» في مثلث الحدود مع العراق والأردن. أما الثاني فيقع في محافظة إدلب شمالاً تحت مظلة الجيش التركي، وفي حين انهار اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب نهاية 2018، بدا واضحاً أن تلك الجبهة ستشهد خلال العام الجديد آخر معارك الجيش السوري ضد المتمردين؛ كما أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي سحب قواته من سوريا، قطعت الطريق علي المتمردين، وحالت دون احتفاظهم بالجيبين خلال 2019. وتؤكد تلك الشواهد بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في موقعه، واقتراب استرداد مقعد بلاده في جامعة الدول العربية من جديد، إذ تفيد تقارير موثقة بعودة سوريا إلي الجامعة العربية خلال العام القادم.. وضع أكراد سوريا خلال العام الجديد في ظل تلك المتغيرات، استحوذ علي اهتمام الكاتب الإسرائيلي، مشيراً إلي أن هذا الفصيل أصيب أكثر من غيره بالدهشة بعد صدور قرار ترامب الأخير، وتسلل إليهم شعوراً بـ»‬خيانة» الإدارة الأمريكية، لما ينطوي عليه القرار من تخل، يضعهم لقمة سائغة بين أنياب الجيشين السوري أو التركي، خاصة أنهم حاربوا »‬داعش» أكثر من غيرهم؛ فإذا لم توفر بريطانيا أو فرنسا حماية للأكراد، فلن يكون أمامهم سوي المطالبة بمظلة روسية، وستطالب موسكو الأكراد في المقابل بتفكيك الحكم الذاتي الذي أعلنوه شمال سوريا، والاعتراف بنظام الأسد. في هذه الحالة ستضطر قوات »‬سوريا الديمقراطية» الكردية إلي الانضمام للجيش السوري، وتفقد الولايات المتحدة تأييد وولاء ما يقرب من 2 مليون كردي يقيمون في سوريا.





الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار