عودة أجواء الحرب الباردة

12/22/2018 8:36:13 PM  
 229 


شهد هذا العام أجواء تنذر بعودة حرب باردة بين موسكو والغرب سماؤها ملبدة بسحب نووية ساخنة.. وكانت بدايتها في قضية تسميم العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال وابنته يوليا في مدينة سالزبوري البريطانية في مارس 2018 التصعيد الأول من نوعه من الغرب ضد روسيا وهو دلالة تشير إلي مدي ما وصل إليه حجم الخلاف بين الغرب وروسيا ليس فقط علي خلفية تلك القضية بعينها وإنما مثلت تلك القضية الشرارة التي أشعلت فتيل أزمة متراكمة بين الجانبين تعود لعقود من الزمن منذ انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية وانتهاء الحرب الباردة مروراً بمحطات بارزة منها الاجتياح الروسي لجورجيا أو ضمها شبه جزيرة القرم ودعم الحركات الانفصالية في الشرق الأوكراني أو التدخل العسكري في سوريا بشكل مثل تحدياً واضحاً لإرادة الغرب الذي وقف عاجزاً أمام روسيا عظمي (جديدة) تحاول استعادة المجد السوفييتي وتتحرك مدافعة عن »مجالها الحيوي»‬ ولا تبالي بالعقوبات الغربية. ولا شك أن هذا الصعود الروسي أمام تراجع أمريكي مشهود في بعض الملفات أدي إلي التذكير بأجواء الحرب الباردة وظهور عالم متعدد الأقطاب لا تتحكم فيه الهيمنة الأمريكية وحدها وظهرت أبرز ملامح الحرب الباردة في الوقت الراهن من خلال حروب الوكالة سواء في الأزمة الأوكرانية والأزمة السورية وسباق التسلح بين الجانبين وشيوع أجواء انعدام الثقة وفرض العقوبات والتدخل في الشئون الداخلية لكلا الطرفين وحلفائهما.
كانت بريطانيا قد أعلنت في 6 مارس 2018 تسميم العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال وابنته يوليا في جنوب إنجلترا الأمر الذي اعتبرته بمثابة إعلان حرب ضد بلادها من روسيا التي نفت أي علاقة لها بالحادث وأن بريطانيا تريد أن تهيج الرأي العام العالمي ضدها دونما أية أدلة. ولم تكن هذه القضية سوي »‬فرصة سانحة» لكي تعبر بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب عن مدي ما وصلت إليه أجواء انعدام الثقة والريبة من سلوك روسيا المناوئ لسياستهم. ردة الفعل الأوروبية علي أزمة سكريبال جاءت متضامنة بشكل كبير لبريطانيا ومعادية لروسيا حيث قام عدد كبير من الدول الأوروبية والغربية بعملية طرد دبلوماسيين روس - وصف بأنها أكبر عملية طرد دبلوماسيين روس في التاريخ وردت عليها روسيا بالمثل.
الأزمة الأوكرانية
هي إحدي أبرز نقاط الخلاف بين الغرب وروسيا وتعبر عن استمرارية الحرب الباردة وحروب الوكالة بين الجانبين.
في الشهر الماضي كادت ان تندلع حرب جديدة بين روسيا وأوكرانيا بعد ان تصاعدت حدة التوترات بينهما علي خلفية هجوم السفن الحربية الروسية علي ثلاثة قوارب أوكرانية حاولت عبور مضيق »‬كيرتش» وأصيب ستة من ضباط البحرية الأوكرانية علي الأقل في نفس اليوم أصدرت أوكرانيا الأحكام العرفية وأقره البرلمان الأوكراني يوم 26 نوفمبر.
الأزمة السورية
الأزمة الروسية المحطة الأبرز ضمن أسباب الخلاف الغربي الروسي وكانت ميدانا للحرب الباردة الجديدة حيث تبني الغرب منذ البداية وجهة النظر الخاصة بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وضمان مصالح الغرب في سوريا المتمثلة بشكل أساسي في أمن إسرائيل في حين تبنت موسكو وجهة نظر مغايرة تقول إنها تسعي للحفاظ علي وحدة سوريا ما يعني ضمناً موافقتها علي بقاء بشار الأسد في السلطة لضمان مصالحها المتمثلة بشكل أساسي في موطأ قدم لها في »‬المياة الدافئة» علي البحر المتوسط من خلال قواعد لها في اللاذقية وحميميم - كما حدث بالفعل.
وفي هذا العام احتدم الصراع الروسي الأمريكي حول سوريا في عدة ملفات، منها التصعيد العسكري والتنافس حول دور البلدين في تشكيل اللجنة الدستورية في سوريا فضلا عن محاولة موسكو بسط نفوذها عقب نجاحها في ابرام اتفاق تهدئة في مدينة إدلب السورية.
الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية
بعد شهرين من تهديد واشنطن بإلغاء اتفاقية الأسلحة النووية مع روسيا وضعت إدارة ترامب بشكل علني جدولا زمنيا لمدة 60 يوما للانسحاب الرسمي من معاهدة القوات النووية متوسطة المدي ما لم تعد روسيا للالتزام بها بشكل كامل يمكن التحقق منه.. ضغطت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وعلي رأسها ألمانيا علي وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال اجتماع بروكسل الأخير لمنح فرصة أخيرة للدبلوماسية قبل انسحاب واشنطن من المعاهدة المبرمة عام 1987 وذلك خشية بدء سباق جديد للتسلح في أوروبا. وفي المقابل وافق وزراء خارجية دول الحلف علي الإعلان رسميا عن أن روسيا »‬تنتهك جوهر هذه المعاهدة» وذلك في بيان داعم للولايات المتحدة.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار