اسبوع الشفاء يرصد فرحتهم بعودة النور لعيونهم

4/9/2018 8:05:40 PM  
 804 

سادت حالة من النشاط والبهجة داخل مستشفي العيون الدولي بعد أن بعث الأمل مرة أخري لمرضي حاسة البصر عندما قرر أسبوع الشفاء بمؤسسة مصطفي وعلي أمين الخيرية القيام بعدة عمليات منها إزالة المياه البيضاء والأورام عن مرضي العيون لمساعدتهم في العودة إلي ممارسة حياتهم الطبيعية فالجميع ينتظر إجراء عمليات جراحية لعينه أيا كانت الإصابة.. اعتلت الابتسامات وجوه ملائكة الرحمة الذين بدأوا عملهم بالتأهيل النفسي للمرضي وبث روح الأمل والطمأنينة إليهم خاصة بعد أن أصبحت العمليات الخاصة بالعيون غاية في السهولة والبساطة مع التطور العلمي وتتعالي فيها نسب الشفاء..

قبل ساعات من بدء عمليات العيون للمرضي انتقلت عدسة »الأخبار»‬ إلي مستشفي العيون الدولي لرصد اللحظات الأخيرة للمرضي قبل دخولهم إلي غرفة العمليات.. فقد تحول المستشفي إلي خلية نحل، الكل يدرك مهام عمله وخطورته.. انتقلنا إلي غرف المرضي للاطمئنان عليهم ومتابعة حالتهم الصحية قبل إجراء العمليات بدقائق كانت تسود وجههم حالة من التخبط والسعادة والخوف والقلق.. هذا هو المشهد السائد بين المرضي داخل المستشفي فهي لحظات فارقة في حياة الإنسان كل منهم ينتظر طرق الممرضة علي الباب واصطحاب المريض لإجراء العميلة الجراحية، الجميع ينتظر دوره فكلما تتأخر الممرضة يزداد القلق والخوف علي وجوههم..
كفاح كريمة
كانت البداية مع كريمة التي ترك الزمن بصماته علي وجهها من أفراح وأحزان، فقضت أيام شبابها وجمالها أمام الأفران الريفية لتصنع الخبز للأهل والأقارب، كانت تعافر في الحياة وتكافح مع زوجها الرجل البسيط من أجل لقمة العيش الحلال، كانت كالنحلة لا تكل ولا تمل من العمل تجلس بالساعات أمام الفرن الفلاحي لتصنع الخبز وحرارته تلفح وجهها الطيب البرئ لتربي ثمرة زواجهما ابنهما الوحيد »‬علي» إنها »‬كريمة محمد »‬ ٦٥ سنة والتي ضحت بصحتها من أجل رعاية زوجها الرجل الأرزقي المريض بالفشل الكلوي والذي أصبح قعيدا لا يقوي علي الحركة وابنها لكي يحصل علي مؤهل تعليمي عال أملاً في أن يصبح مستقبله أفضل من حياة والديه رقيقي الحال.. تقول كريمة إنها تستيقظ كل يوم منذ الساعة الثالثة فجرا لتذهب إلي الجيران لمساعدتهم في أعمال العجن والخبز لتظل بالساعات الطويلة أمام الفرن حتي وقت مغيب الشمس وكل ما تتحصل عليه لا يتعدي ٤٠ جنيها في اليوم الواحد وفي بعض الأيام تذهب للعمل في الحقل لأصحاب الأراضي فإما تقوم بحصد المحصول أو تشارك في زراعة الأرض.. وأضافت أن العمل بالحقل الريفي لم يتوفر يوميا فكثيرا ما أكون بلا عمل لذا لا أرفض القيام بمساعدة السيدات في الخبز أمام الفرن لساعات حتي أحصل علي قوت يومي وعائلتي رغم مشاقتها.. وتستطرد حديثها قائلة منزلي مكون من غرفتين وصالة من الطوب اللبن لا تري به سوي أساسيات الحياة من سرير ودولاب عفا الزمن عليهم وطبلية تتوسط الغرفة لا تري مظاهر للترف فيه.. كل ما أملكه بالكاد يكفي لسد متطلبات الحياة الأساسية من مأكل ودواء لزوجي. وتضيف »‬الحمد لله علي حالنا.. أحسن من ناس كتير».. فكريمة سيدة راضية بحالها حتي إصيبت بضعف وإعياء شديد جعلها حبيسة الفراش لا تقوي علي الحركة بجوار زوجها المريض الذي يحتاج إلي الرعاية المستمرة والإهتمام وأصبح ابنها هو من يقوم بتوفير دخل الأسرة فراتبه الذي يتحصل عليه من ورشة النجارة التي يعمل بها بعد انتهاء اليوم الدراسي له لا يكفي لشراء الأدوية وجلسات الغسيل الكلوي لأبيه ومع ضيق الحال ومرور الوقت بدأت كريمة تعاني من ضعف بالنظر فرؤيتها للأشياء أصبحت غير واضحة ولم تذهب للطبيب لضيق الحال ظناً منها أنها مجهدة العينين فقط لا غير وأنها مع الراحة سوف تستعيد صحتها وبصرها من جديد إلا أن حالتها النفسية والصحية ساءت فهي تري الدنيا حولها باللونين الأبيض والأسود وأصبحت تتحسس الأشياء فلم تعد تستطيع الحركة والانتقال من مكان إلي آخر إلا عن طريق المساعدة وعندما ذهبت للطبيب المعالج اتضح له أنها تعاني من تراكم للمياه البيضاء علي عينيها ولابد من إجراء عملية جراحية لإزاله المياه البيضاء وزرع عدسة فورا وإلا فقدت نظرها.. لذا قررت مؤسسة مصطفي وعلي أمين الخيرية »‬أسبوع الشفاء» صرف مبلغ ٥ آلاف جنيه لمساعدتها علي إجراء العملية وعودة بصرها مرة أخري.
سما تستعيد نظرها
وبعد عدة دقائق استقبلت مستشفي العيون الدولي طفلة صغيرة بملامح بريئة طفولية لم يتعد عمرها الـ 5 أعوام بدلاً من أن تلعب مع صديقتها وأقرانها أصبحت حبيسة لغرفتها.. اختفت ضحكاتها البريئة من المنزل الذي لم يخل للحظة واحدة من حركاتها العفوية المضحكة الجميلة.. البكاء ليلاً ونهاراً هو حالها السائد في المنزل، فتحولت حياتها إلي سواد دامس وكابوس يهدم حياة طفلة في بداية العمر إنها الطفلة »‬سما.ا» فبعد توقيع الكشف الطبي عليها اتضح للطبيب المعالج أنها تعاني من ورم علي عينيها ولابد من إجراء عملية جراحية لها لإزالتها فوراً وإلا تدهورت حالتها الصحية وساءت حياتها وتدمر مستقبلها بفقد بصرها علي مدي السنوات القادمة فهي لم تزل زهرة صغيرة لم تتفتح بعد لتري الحياة، وقع الخبر كالصاعقة علي والدها »‬الأرزقي» فالحسرة تملأ عينيه والحزن يسيطر علي قلبه ولسان حاله يقول »‬ماذا أفعل ؟! فهو أرزقي علي باب الله ليس لديه مصدر دخل ثابت كل ما يتحصل عليه لا يزيد عن ٧٠٠ جنيه ذلك المبلغ هو ما يعينه علي رعاية ابنتيه »‬سما 5 سنوات وجني 3 سنوات» وزوجته ربة المنزل ووالدته السيدة المسنة التي تبلغ من العمر 85 عاماً ويدفع منها ٣٥٠ جنيها إيجارا لشقته الصغيرة المكونة من غرفتين وصالة بمحافظة المنوفية فلا يتبقي لديه ما يكفي لشراء متطلبات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني فضلا عن شرائه للأدوية الطبية الخاصة بوالدته التي تعاني من ارتفاع بضغط الدم وضعف بعضلة القلب.. لذا قررت مؤسسة مصطفي وعلي أمين الخيرية باب »‬أسبوع الشفاء» مساعدة والد الطفلة »‬سما» في إجراء العملية الجراحية داخل مستشفي العيون الدولي لإزالة الورم عن طريق التبرع بمبلغ 7 آلاف جنيه قيمة العملية الجراحية.. وأضاف والد سما أن ربنا جبر بخاطره من أجل طفلته الصغيرة عن طريق مؤسسة مصطفي وعلي أمين الخيرية لتبني حالة ابنته الصحية وإجراء العملية الجراحية لها حتي تعود سما إلي ممارسة حياتها الطبيعية تلهو وسط صديقاتها وتذهب إلي الحضانة برفقة شقيقتها جني وتعيد الضحكة التي تنير وجهها الملائكي إلي المنزل وتبث فيه روح المحبة والسعادة في جو عائلي بهيج.




الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار