الاخبار أول صحيفة مصرية تدخل معتقل جوانتانامو

2/5/2018 9:44:34 PM  
 2084 

أمريكا - كوبا والطريق إلي أشهر سجن في التاريخ

أسرار رحلة الطائرة والمركب من فيرجينيا إلي ضفة النهر الكوبي
سهولة وراحة رغم قائمة المحظورات وتعليمات الفريق الأمني الأمريكي
تفاصيل مثيرة من داخل محكمة »جوانتانامو»‬ العسكرية:
كراسي »‬بسلاسل».. شاشات عرض الأدلة.. والشهود بالفيديو كــــــــــــونفرانس
أماكن للصحفيين والمجتمع المدني.. ولغز الستارة الزرقاء لعزل أســــــــــــــر الضحايا
 إغلاق 4 معسكرات و41 معتقلا حاليا جميعهم مسلمون في معسكرين فقط
 ترحيل أعداد كبيرة من السجناء للمحاكمة في بلادهم وفقاً للأنظمة الداخلية


»‬جوانتانامو».. من في العالم أجمع لا يعرف هذا الاسم.. المكان الذي سيذكره ويتوقف عنده التاريخ طويلا.. إنه المعتقل الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية بعد هجمات 11 سبتمبر الشهيرة.. ليصبح أشهر معتقل في العالم.. وينضم إلي غيره من المعتقلات الشهيرة بالتاريخ.
حكايات وروايات كثيرة تم تناولها في العالم بصفة عامة وبالدول الإسلامية والعربية بشكل خاص.. حول معتقل »‬جوانتانامو».. ما بين حديث التعذيب.. والاحتجاز دون سند قانوني.. وما بين تأكيدات حول إغلاق المعتقل أطلقها الرئيس الأمركي السابق باراك أوباما.. لكنها لم تنفذ.. وقصص وتقارير وموضوعات صحفية وإعلامية حول الحياة داخل معتقل جوانتانامو.. إلا أن كل هذه الروايات لا تستند إلي سند حقيقي.. او شاهد علي الطبيعة.. لذلك حاولت »‬الأخبار» الاقتراب من الممنوع.. واختراق المحظور.. وتحدي الخيال.. برصد من أرض الواقع.. سعت ومنذ شهور لزيارة أشهر معتقل في التاريخ.. لتنقل لقارئها العزيز ما يجري داخل جوانتانامو بالكلمة والصورة.. وبعد أسابيع من المحاولة.. نجحنا في تحقيق هذا السبق الصحفي الكبير لجريدتنا العريقة.. لنكون أول صحيفة مصرية وعربية تزور معتقل »‬جوانتانامو».


ارتبط معتقل جوانتانامو في أذهان الناس بالعديد من الأقاويل والأساطير التي ترددت منذ نشأته علي ألسنة المواطنين ووسائل الإعلام في العالمين العربي والإسلامي.. ترسخت هذه الأساطير علي مر السنين في نفوس وأذهان، ليس فقط المواطنين البسطاء لكن أيضا المثقفين والمتعلمين.. ومن ضمن ما ترسخ في الأذهان أن معتقل جوانتانامو هو أكبر وأسوأ سجن في العالم، ويجري فيه أنواع وحشية من التعذيب للمعتقلين. كل هذا في ظل نقص المعلومات المتوفرة عن المعتقل منذ نشأته خلقت حالة من الغموض وأدت إلي زيادة التساؤلات حول حقيقة ما يحدث بالمعتقل وآلية محاكمة المساجين داخله.
»‬الأخبار» سعت لإزالة بعض أوجه الغموض قدر المستطاع خلال تلك المغامرة وبرحلة خاصة إلي معتقل جوانتانامو بعد أن حصلت علي كافة الموافقات الأمنية والعسكرية المطلوبة من الجهات المعنية في الحكومة الأمريكية.. وبناء علي موافقة وزارة الدفاع »‬ البنتاجون، لإتاحة الفرصة »‬للأخبار» للتعرف علي حقيقة كل ما يتعلق بالمعتقل ونشأته ونظام تأسيسه والمحتجزين به، والمعسكرات التي يحتجز بها المعتقلون، وطرق المحاكمات ووجبات الطعام التي تقدم للمحتجزين، وغير ذلك
هذه الجولة لم تكن كغيرها من الجولات التي قد يقوم بها صحفي وتعد محطة مهمة بحياته المهنية.. بدت مظاهر الاختلاف في الآلية التي تمت بها الجولة والوقت المستغرق لاستخراج التصاريح والموافقات الأمنية لمحرر الأخبار حتي يتمكن من القيام بتلك الجولة.. وستعرض السطور اللاحقة بعضا مما شاهدناه خلال الرحلة إلي معتقل جوانتانامو.
الطريق إلي جوانتانامو
استغرقت الرحلة من قاعدة »‬أ. ب.» العسكرية في ولاية فيرجينيا إلي قاعدة »‬ج. ن. ب» العسكرية في خليج جوانتانامو في كوبا ثلاث ساعات و45 دقيقة. لم يكن الطريق إلي جوانتانامو سهلا بطبيعة الحال، لما تطلبه ذلك من إجراءات أمنية وموافقات وترتيبات خاصة استغرقت وقتا ليس بالقليل حتي نتمكن من الصعود علي متن الطائرة العسكرية التي تم تخصيصها لنا لهذا الغرض.. ورغم كثرة الموافقات المطلوبة إلا أنه لم يكن هناك صعوبة في الإجراءات الا أن البنتاجون تولي استخراج تلك التصاريح.. لم أتمكن من إعداد حقائبي ومتعلقاتي بشكل جيد وأظنني نسيت بعض أشيائي بالمنزل.. فقد جاءت الموافقة النهائية قبل ساعات من التاريخ المقرر للسفر، والذي تم تحديده بصورة مبدئية تحسبا لأي تغيير قد يؤدي إلي تعديله. وبرغم سوء الأحوال الجوية إلا أن تاريخ المغادرة لم يتغير. وفي يوم السفر تحركت من المنزل قبل الميعاد المحدد لنا بأربعين دقيقة.
وصلت إلي البوابة الرئيسية للقاعدة العسكرية التي سننطلق منها بالطائرة العسكرية »‬ت. أ» إلي خليج جوانتانامو. كان في انتظاري ضابط بالجيش الأمريكي، يجلس داخل سيارة فورد سوداء، لا أذكر اسمه أو رتبته. اصطحبني في سيارته إلي بوابات العبور الأمنية حيث أظهر هويته لضباط الأمن بالبوابة، وأظهرت أنا جواز سفري. بعد عبور بوابات الأمن اصبحنا داخل القاعدة العسكرية، وتوجهنا بعد ذلك إلي مكان يشبه صالات السفر في المطارات المدنية ولكنه أصغر في الحجم. واصطحبني الضابط إلي حيث يتم استخراج بطاقات الصعود للطائرة. كل شئ كان معدا مسبقا وبمجرد إطلاعهم علي جواز سفري قاموا بطبع جميع الموافقات الأمنية والعسكرية التي تم استخراجها لي مسبقا، وبعد دقيقتين حصلت علي ما يشبه بطاقة الصعود للطائرة
بعد إنهاء الإجراءات توجهنا إلي الطريق المؤدي لمكان الطائرة بعد أن عبرنا بثلاث بوابات أمنية تشبه تلك الموجودة في المطارات المدنية. بعد ذلك توجهنا إلي عربة عسكرية كانت تنتظرنا، نقلتنا إلي الممر الموجود به الطائرة. في تمام الثالثة وخمس وخمسين دقيقة عصرا صعدنا علي متن الطائرة العسكرية »‬ت.أ». ظننت أننا سنحصل علي بعض الأختام أو التصاريح التي تحمل اسم الحكومة الكوبية، خاصة أن معتقل جوانتانامو داخل الأراضي الكوبية وهي دولة أجنبية، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث وبدا الأمر وكأننا نغادر من ولاية إلي أخري داخل الأراضي الأمريكية. والسبب في ذلك يرجع إلي وقوع المعتقل داخل قاعدة جوانتانامو البحرية العسكرية التابعة للولايات المتحدة والتي استأجرتها الحكومة الأمريكية من الحكومة الكوبية عام 1903. لم يكن هناك أختام في جوازات السفر ولم نحصل علي بطاقات عبور كما هو الحال في المطارات المدنية.
في تمام الساعة الرابعة وعشر دقائق حلقت الطائرة في الهواء متجهة إلي خليج جوانتانامو بدولة كوبا. خمسة عشر دقيقة استغرقها طاقم الطائرة حتي يستعدوا للإقلاع. لم يكن هناك إجراءات أو قواعد غير مألوفة علي متن الطائرة بخلاف تلك الإرشادات المتعارف عليها في جميع الطائرات المدنية في أنحاء العالم. اصطحبني في تلك الرحلة زميلان من بعض الصحف الأمريكية الشهيرة دار بيننا حديث متقطع في بداية الرحلة ثم انصرف كل منا لمراجعة برنامج الرحلة المعدة لنا. وبالرغم من اعتيادي علي السفر مسافات بعيدة، إلا أنني شعرت بقلق وتوتر شديدين لحظة صعودي علي متن الطائرة العسكرية، وليس لذلك سبب واضح في ذهني. كان الطقس غير موات للملاحة الجوية وشهدت الدقائق الأولي من الإقلاع بعض الاهتزازات العنيفة للطائرة جعلتها تتمايل في بعض الأحيان بعد أن استقرت الطائرة في مسارها المحدد نحو كوبا، انصرفت إلي كتاب أحضرته معي لأستعين به علي تحمل ملل السفر منفردا. وقبل الانتهاء من الفصل الثالث من كتاب »‬ الفقر والربح للمدينة الأمريكية»، سمعت الرسالة التي كان ينتظرها كل من كان علي متن الطائرة وهي »‬نحن الان علي وشك الهبوط في قاعدة ج. ن. ب» في كوبا.
هبوط الطائرة
 في تمام الثامنة وخمس دقائق هبطت الطائرة علي إحدي ضفتي خليج جوانتانامو بكوبا. قبل أن تستقر الطائرة علي الأرض قام كل منا بجمع متعلقاته استعدادا للخروج. وبعد دقائق معدودة وقفت الطائرة وبدأنا في النزول. بمجرد فتح باب الطائرة شعرت بموجة من الحرارة تلفح وجهي وتهب علينا من الخارج، كان الطقس حارا جدا ودرجة الرطوبة مرتفعة. قمنا بتخفيف ملابسنا التي كنا نرتديها، وبدأنا نستمتع بالهواء الدافئ الذي افتقدناه طوال الشهرين الماضيين في الولايات المتحدة التي تشهد هذا العام موجة حادة من الصقيع. كان في انتظارنا أحد ضباط وزارة الدفاع الأمريكية، اصطحبنا إلي صالة الوصول حيث أنهينا إجراءات الوصول وتسجيل اسمائنا بقائمة تضمنت كل من كان علي متن الطائرة
توجهنا بعد ذلك بصحبة الضابط إلي أتوبيس خاص تابع للجيش الأمريكي حيث انتقل بنا إلي ضفة خليج جوانتانامو ثم مركب عسكري كان في انتظارنا لينقلنا إلي الجانب الآخر من الخليج. لم تستغرق مدة العبور بين ضفتي الخليج سوي دقائق معدودة، اسمتعت فيها بالنظر إلي النجوم اللامعة في السماء الصافية.
عند الضفة الأخري من الخليج كان في انتظارنا قائد بوزارة الدفاع تدعي سارة هيجين. اصطحبتنا إلي حيث التقطنا حقائب السفر التي تم تخزينها في شاحنة عسكرية وتم نقلها إلي مركب مستقل للناحية الأخري من الخليج. كانت الساعة قد تخطت التاسعة مساء والظلام يخيم علي كل شئ. لم اتمكن من تحديد ملامح الأماكن بصورة جيدة ولكنها بدت للوهلة الأولي وكأننا في ولاية أمريكية أخري. كانت القائدة قد أعدت لنا بعض الطعام السريع أحضرته معها من أحد المطاعم قبل وصولنا. توجهنا بعد ذلك إلي صالة التسجيل حيث يتم استخراج هوية تعريف أمنية بصورة شخصية، أخبرتنا القائدة أنه لا يمكن الذهاب أو التجول في أي مكان دون حملها ويجب إظهارها طوال مدة الإقامة. لم تستغرق مدة استخراج البطاقة الأمنية سوي ثلاث دقائق. كل شئ كان معد مسبقا ولم يكن يتبقي سوي أخذ صور فوتوغرافية لنا. توجهنا بعد ذلك إلي المركز الإعلامي وهو المكان المخصص لاستقبال الصجفيين ومزود بخدمة انترنت عالية السرعة وشاشات تليفزيون ومكاتب وبعض الهواتف الأرضية. كانت الساعة قد تخطت العاشرة مساء، لم نتمكن من عمل أي شئ بعد ذلك سوي الخلود إلي النوم.
اليوم الأول
انتابني بعض التوتر والأرق خلال الليلة الأولي، وبرغم تعب السفر إلا أنني لم اتمكن من النوم بشكل جيد، غير أنني استطعت أن أحصل علي قسط من الراحة والنوم في الساعات الأخيرة من الليل. استيقظت في تمام السادسة صباحا، مازال لدي ستين دقيقة قبل الاجتماع المقرر الساعة السابعة مع فريق من الضباط بالجيش الأمريكي لشرح قواعد الإقامة وقائمة المحظورات والأماكن التي يمكن التردد عليها. استكملت قراءة ما تبقي من الفصل الثالث بالكتاب الذي احضرته معي. قبل الموعد المحدد بعشر دقائق ارتديت ملابسي وتوجهت نحو المكان المخصص للقاء والذي تم تحديده لنا في الليلة السابقة. برغم كثرة المحظورات والإجراءات التي تم إبلاغنا بها، إلا أنني شعرت بالراحة بعد هذا اللقاء. أظن أن ذلك يرجع إلي الترحيب الشديد الذي لمسناه في هذه المقابلة، والأسلوب الدافئ في شرح القواعد التي يجب الالتزام بها، فضلا عن عرض العديد من وسائل الراحة لنا للاستمتاع بفترة الإقامة والقيام بمهامنا دون عراقيل. استمرت مدة الرحلة سبعة أيام وثماني ليالي. طوال تلك المدة كان هناك فريق مكون من خمسة ضباط مسؤولين عن توفير كل ما نحتاجه من أدوات لوجيستية للقيام بمهامنا، بدءا من توفير سيارات للذهاب إلي بعض الأماكن أو شراء متعلقات شخصية أو الذهاب إلي المطاعم لتناول العشاء وغير ذلك. كل وسائل الراحة كانت متوفرة لنا في جميع الأوقات. كان هناك برنامج يومي يقرأ علينا كل صباح يتضمن الزيارات التي سنقوم بها لبعض الأماكن والاستماع لجولات إرشادية توضح الأماكن التي يمكن التردد عليها وأماكن تناول الطعام وتوقيتاتها، وبعض وسائل الترفيه التي يمكن استخدامها خلال مدة الرحلة. لم أتصور هذا المستوي من التعاون من قبل الفريق المسؤول عنا
محكمة جوانتانامو
ما نعرفه عن معتقل جوانتانامو منذ نشأته أن المحتجزين به لا يحاكمون قبل دخولهم المعتقل. وكان الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش قد أصدر في 13 نوفيمر 2001 أمرا رئاسيا يقضي بأن المواطنين غير الأمريكيين الذين يعتبرهم الرئيس أعضاء في تنظيم القاعدة، أو كانوا أعضاء سابقين بالتنظيم، أو اشتركوا معه، أو ساعدوه، أو تآمروا معه لارتكاب جرائم إرهابية دولية، تسببت في تهديد أو إلحاق الأذي بالولايات المتحدة الأمريكية أو مواطنيها، سيتم اعتقالهم بواسطة السلطات العسكرية الأمريكية ويتم محاكمتهم أمام محاكم عسكرية. وخلال السنوات الأولي من إنشاء المعتقل لم يكن مسموحا للمعتقلين بالحصول علي محامين أو الإطلاع علي المواد التي تدينهم في المحاكمات. وفي مارس 2006 وافق الكونجرس الأمريكي بمجلسيه علي قانون اللجان العسكرية لعام 2006 والذي يسمح للرئيس الأمريكي بالاستمرار في ممارسة حقه في اعتبار بعض المواطنين غير الأمريكيين مقاتلين أعداء وغير قانونيين وهو ما يجعلهم يخضعون لمحاكمات عسكرية.
في عام 2008 أصدرت المحكمة الأمريكية العليا قرارا بأن المعتقلين الأجانب الذين تم احتجازهم بواسطة السلطات الأمريكية بما في ذلك المعتقلين بمعسكرات جوانتانامو لهم الحق في محاكمات عادلة، وأن قانون اللجان العسكري الذي صدر عام 2006 كان تعليقا غير دستوري لهذا الحق وفي عام 2009 صدر قانون جديد للجان العسكرية وهو المعمول به حاليا وعلي أساسه يتم محاكمة المحتجزين بالمعتقل.. تختلف القضايا التي تعرض علي المحكمة في طبيعتها عن معظم القضايا الأخري في الولايات المتحدة بما في ذلك القضايا العسكرية. أحد أهم مظاهر الاختلاف تتمثل في أن معظم الشهود الذين تستعين بهم النيابة مع قضايا المعتقلين بجوانتانامو عملاء سابقين بمكتب التحقيقات الفيدرالي أو ضباط سابقين بالجيش الأمريكي أو في جهاز الاستخبارات المركزية. ونظرا لبعد المحكمة عن أماكن عمل وإقامة معظم الشهود تستعين المحكمة ببعض الوسائل التي تمكنها من التواصل مع الشهود دون الحاجة إلي القدوم إلي المحكمة. أحد الوسائل التي تستخدمها المحكمة للتغلب علي ذلك هي »‬الفيديو كونفرانس» حيث تقوم باستدعاء الشهود إلي أحد الأماكن القريبة منهم وتقوم بالحصول علي شهادتهم من خلال آلية الفيديو كونفرانس وذلك تسهيلا للإجراءات وتخفيفا علي الشهود واختصارا للوقت والجهد والتكلفة. وكما هو المعتاد في جميع المحاكم يقوم الشهود بحلف يمين الحق قبل النطق بالشهادة وينطبق ذلك أيضا علي الشهود الذين يتم استجوابهم عبر الفيديو كونفرانس.
40 ثانية
تم تصميم محكمة »‬جوانتانامو» بحيث تتسع لحوالي ستين شخصا وتكفي لمحاكمة خمس معتقلين في نفس الوقت، حيث تتضمن ست طاولات تخصص كل واحدة لفريق الدفاع المخصص لكل متهم، وتكفي كل طاولة لاستيعاب حوالي 7 أشخاص فضلا عن كرسي مخصص للمتهم علي حافة الطاولة حتي يتمكن من متابعة جلسات الاستماع والمحاكمة والتشاور مع فريق الدفاع المخصص له. يوجد بكل طاولة شاشتين،علي الأقل، يعرضا المستندات التي يتم استخدامها أثناء جلسات المحاكمة، ويوجد شاشة أمام المتهم تعرض له صورا مكبرة من المستندات المستخدمة في كل جلسة. بجوار تلك الشاشة يوجد سماعة للمتهم تقدم ترجمة فورية بالعديد من اللغات. علي الجانب الأيسر من الكراسي المخصصة للمتهمين يوجد مجموعات من الحراس تختص كل مجموعة بحراسة كل متهم علي حده. ليس مسموحا لوسائل الإعلام التواجد داخل قاعة المحكمة أثناء انعقاد الجلسات، ولذلك تم تخصيص قاعة خلفية تعرض كل ما يدور بقاعة المحكمة الرئيسية من خلال حائط زجاجي يكشف كل أركان وجوانب القاعة الرئيسية، ويتم بث الصوت من خلال سماعات صوت عالية الجودة. وبرغم أن الموجودين بالقاعة الخلفية يمكن رؤية كل ما يدور بالقاعة الرئيسية بشكل واضح وفي نفس اللحظة إلا أن الصوت الذي يخرج إلي القاعة الخلفية يكون متأخرا 40 ثانية عن وقت الحدث وذلك لاعتبارات الأمن وحتي تكون هناك فرصة لإزالة أي مقاطع صوتية قد تتضمن معلومات سرية لا يمكن بثها عليهم
إجراءات الأمن لدخول القاعة الرئيسية أو القاعة الخلفية مشددة للغاية، ولا يجوز الدخول بعد بدء الجلسة. فيما يتعلق بالجلوس في القاعة الخلفية يكون بشكل منظم ومحدد مسبقا قبل بدء الجلسات، بحيث يحصل كل شخص علي رقم محدد للمقعد الذي يمكن أن يجلس عليه ولا يمكن بأي حال من الأحوال تغيير هذا المقعد. كما لا يمكن التحرك داخل القاعة دون الحصول علي إذن مسبق وفي جميع الأحوال يجب أن يصطحبك أحد الضباط العاملين بالمحكمة. خصصت القاعة الخلفية بالأساس لاستقبال الصحفيين وممثلي منظمات المجتمع المدني. علي الجانب الأيمن من القاعة الخلفية يوجد مكان مخصص لأهالي الضحايا الذين فقدوا أرواحهم بسبب الحادث الذي تسبب فيه المتهمون. بمجرد انعقاد الجلسة يتم سحب ستار أزرق يفصل بين أهالي الضحايا والجزء المتبقي من القاعة الخلفية المخصص للصحفيين والمنظمات الأهلية. تحتوي القاعة الخلفية علي أربع شاشات عرض تسجل كل ما يدور بالقاعة الرئيسية وتبثه متأخرا 40 ثانية عن وقت حدوثه لنفس الغرض الذي تم شرحه سابقا. كل ما يحدث بالقاعتين الرئيسية والخلفية يتم تصويره وتسجيله من خلال كاميرات مراقبة منتشرة في جميع أركان القاعات.
زنزانة خلفية
 علي الجانب الخلفي من المحكمة يوجد خمس زنازين مخصصة لاحتجاز المعتقلين الذين يرغبون في متابعة جلسات محاكماتهم. ونظرا لأن الجلسات عادة تستغرق ساعات طويلة وقد تعقد مرتين في اليوم يتخللها فترة راحة للقضاة. تم تأسيس خمس غرف محصنة لاستخدامها لاحتجاز المساجين بها خلال فترة الراحة وسبل الدخول إلي قاعة المحكمة. كل زنزانة بها سرير صغير يكفي لشخص واحد، وحمام بحوض صغير، خارج باب كل زنزانة يوجد شاشة تعرض ما يدور بالقاعة الرئيسية بالمحكمة بصورة حية. جميع الزنازين مطلية باللون الأصفر وبها مكيف هواء وإشارات علي الأرض توضح اتجاه القبلة حتي يتمكن المعتقلون من أداء الصلاة. بعد انتهاء فترات الراحلة يعود المساجين إلي داخل القاعة مرة أخري لمتابعة محاكمتهم، وإذا رغب بعضهم أو جميعهم في عدم الاستمرار في متابعة الجلسة والعودة إلي المعتقل، يأمر القاضي بإعادتهم إلي أماكن احتجازهم الرئيسية داخل المعتقل. ولكل سجين الحق في العودة مرة أخري لمتابعة الجلسات في الوقت الذي يريده. ولا يوجد زي محدد للمعتقلين اثناء حضورهم جلسات المحاكمة، ولا يتم تقييدهم خلال مدة الجلسة إلا في بعض الحالات. ويجب الإشارة هنا إلي أن المقاعد المخصصة للمعتقلين داخل المحكمة ليست متحركة كمعظم الكراسي الموجودة بالقاعة. ويوجد أسفل كل كرسي للمعتقلين سلسلة حديد مخصصة لتقييد بعض المعتقلين في بعض الحالات. كما يسمح لبعض المعتقلين بالجلوس علي مقاعد متحركة في بعض الأحيان.
معسكرات الاعتقال
 نشأت معسكرات الاعتقال في يناير 2002 في عهد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد. وحسبما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في ذلك الوقت فإن الهدف من إنشاء هذه المعسكرات هو احتجاز ومحاكمة الأشخاص الخطرين الذين ارتكبو جرائم حرب. في بداية نشأة المعتقل لم يكن معروفا عدد المحتجزين داخلها. وطبقا لقانون حرية المعلومات والذي تم توقيعه في يوليو 1966 في عهد الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، وينص علي حق تداول المعلومات، أعلنت وزارة الدفاع عن اعتقالها لمئات المعتقلين داخل المعسكرات في ذلك الوقت. وتدار معسكرات الاعتقال من خلال قوات المهام المشتركة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية. في بداية تأسيس المعتقل تم إنشاء بعض المعسكرات المؤقتة لاستقبال المحتجزين وتم إغلاقها بعد مرور شهرين من تأسيسها، حيث تم نقل المعتقلين إلي معسكرات أخري تم تأسيسها وتتكون من ستة معسكرات يحملون أسماء مختلفة، تتضمن معسكرات »‬إيكو»، »‬دلتا»، »‬إيجوانا» و»إكس راي». وتم إغلاق أربعة معسكرات ولم يتبق حاليا سوي معسكرين يوجد خلف جدرانهما 41 معتقلا جميعهم مسلمون. وجاري إنشاء معسكر جديد يقال إنه سيكون الأكثر أمانا وتحصينا بين جميع المعتقلات الموجودة والتي تم إغلاقها من قبل.
فيما يتعلق بالمعسكرين المستخدمين حاليا تحتوي كل زنزانة داخلها علي إشارات لتحديد القبلة حتي يتمكن المعتقلون من أداء الصلوات، كما تتضمن كل زنزانة نتيجة هجرية تحدد توقيتات الصلاة ومواسم الصوم ويتم تحديثها بصور منتظمة. وداخل المعسكرات يوجد أماكن اجتماعية للتسامر بين المعتقلين كما يوجد ملعب لكرة القدم كنوع من وسائل التسلية للمحتجزين. فضلا عن ذلك تقام العديد من الدورات التعليمية التي تقدم للمساجين بهدف إعادة تهيئتهم، وتتضمن تلك الدورات دروسا في اللغة الإنجليزية ودروسا في الفن. كما يوجد مكتبة تثقيفية تحتوي علي العديد من الكتب الاجتماعية والدينية.
مخيمات الإقامة
هناك العديد من الزيارات المستمرة لمنظمات المجتمع المدني ولهذا الغرض تم تأسيس عشرات من المخيمات المكيفة لإقامة اعضاء المنظمات غير الحكومية والصحفيين وبعض المحامين. الحياة داخل المخيمات تبدو بدائية إلي حد كبير سواء من حيث الشكل أو من حيث التجهيزات التي يتضمنها كل مخيم. تم تصميم المخيمات علي شكل غرف فردية ويكفي كل مخيم لاستيعاب 12 فردا داخل غرف منفردة تصل مساحة كل غرفة إلي حوالي سبعة أمتار، وتحتوي علي سرير ودولاب صغير للملابس وكرسي. جميع الغرف داخل المخيمات مواجهة لبعضها البعض ويفصل بينها ممر ضيق يكفي لمرور شخص أو شخصين علي الأكثر. جميع أسقف الغرف مصممة علي شكل هرمي ومغطاة بغطاء غليظ من البلاستك لمنع سقوط المطر. جميع المخيمات مكيفة عن طريق مكيفات مركزية يتم توزيعها بصورة متساوية علي الغرف. لا تحتوي الغرف علي حمامات منفصلة ولكن يوجد مخيمات مختصة فقط لهذا الغرض بحيث يحتوي كل مخيم علي تسعة حمامات وحوضين صغيرين لغسيل الوجه وأغراض أخري. وهناك مخيمات أخري مخصصة فقط لأغراض الاستحمام.
 هناك بعض الحقائق يجب الإشارة إليها قبل أن نذكر ما مررنا به خلال رحلتنا.
أولا: تراجع عددا السجناء في معتقل جوانتانامو بشكل كبير وتدريجي خلال السنوات الماضية حتي وصل إلي 41 سجينا فقط مقارنة بمئات السجناء كانوا موجودين خلف جدران المعتقل في بداية نشأته.
ثانيا: تم تخفيض عدد المعسكرات الموجودة داخل المعتقل إلي معسكرين فقط مقارنة بستة معسكرات تم تأسيسهم لاستقبال أعداد كبيرة من السجناء، تم تصميم المعتقل بحيث يتضمن عدد من المعسكرات يحتوي كل معسكر علي عدد من الزنازين للسجناء.
ثالثا: قامت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية بإرسال العديد من المعتقلين إلي الدول التي ينتمون إليها أو يحملون جنسياتها، علي أن تقوم الدول المستقبلة بمحاكمة المعتقلين المرحلين إليها طبقا للأنظمة الداخلية لكل دولة. رابعا، أنشات الولايات المتحدة محكمة خاصة لمحاكمة المعتقلين المتبقين داخل المعتقل وتصل تكلفة المحاكمات إلي ملايين الدولارات تتحملها الحكومة الأمريكية. خامسا، هناك زيارات لمنظمات المجتمع المدني لحضور جلسات الاستماع والأحكام للمعتقلين الذين يحاكمون داخل محكمة المعتقل.















الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار