رئيس المركز القومي للبحوث: علاج السرطان بالذهب علي مكتب وزير الصحة

1/11/2018 11:46:29 PM  
 2767 

مثل المزارع الذي يبذر بذرته ثم يوليها بالرعاية لتنتج ثمارا، في مرحلة الحصاد التي تعود عليه بالنفع.. هكذا يشبه د.أشرف شعلان، رئيس المركز القومي للبحوث، مراحل البحث العلمي، ويعترف، بأننا لدينا مشكلة في مرحلة الحصاد.
هذه الحالة رغم صعوبتها، كان د.شعلان، الطبيب القابع علي رأس أكبر مؤسسة بحثية في مصر، يقوم بتشخيصها وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامة تدفعك للتساؤل: لماذا يبتسم رغم قتامة الصورة؟
قد تتصور للوهلة الأولي، إنه ربما طغت خلفيته الطبية علي أدائه، فحرص رغم استحالة الشفاء من المرض علي إعطاء الأمل، لكن بعد مرور الوقت ستجد أنه يمتلك من الأدلة ما يقنعك بأن مرحلة حصد الثمار آتية لا محالة في عام 2018.. ويضع د.شعلان قانون البحث العلمي في مقدمة الأدوات التي يمكن أن تساعد في حصد الثمار، لأن مواده التي صاغتها الهيئات البحثية يمكن أن تساهم في حل أزمة التمويل..  وتحدث عن حجم الإنجاز الذي تحقق في مجال النشر العلمي، والذي هو بمثابة الثمار التي تنتجها بذرة البحث العلمي، كما كشف عن النتائج التي حققها مشروع علاج السرطان بجزيئات الذهب.. وإلي نص الحوار:
> احتفل المركز قبل شهور بمرور 60 عاما علي تأسيسه، فهل أنت راض عما تحقق خلال تلك المدة؟
- علي مستوي الكم لدينا كم هائل من الأبحاث تم إنجازه، ولكن ما نسعي إليه هو خروج تلك الأبحاث إلي حيز التطبيق العملي، وهذه هي الأزمة الأساسية للبحث العلمي في مصر.
> الحديث عن تلك الأزمة متكرر، ودائما ما تطرح حلول دون جدوي، هل يوجد جديد هذه المره؟
- البحث العلمي كمن يبذر بذرة ثم يوليها بالرعاية لتنتج ثمارا، لتأتي بعد ذلك مرحلة الحصاد.. ونحن في هذا الإطار لدينا بذور كثيرة زرعت في أرض البحث العلمي، وكانت هناك مشكلتان، أن هناك قصورا في الرعاية، حتي تصل لمرحلة الثمار، ومن يصل منها لمرحلة الحصاد لا يجد من يقطفه.
وأزعم أننا بذلنا جهدا كبيرا في الفترة الأخيرة بمرحلة رعاية البذرة لتتنتج ثمارا، وننتظر صدور قانون البحث العلمي ليساهم في الحصاد.
> وما الذي فعلتموه في مرحلة رعاية البذرة، وكيف يمكن أن يكون قانون البحث العلمي مفيدا في الحصاد؟
- لرعاية بذرة البحث حتي ينتج ثمارا، يجب أن توليه بالنشر العلمي والحصول علي براءة اختراع لما تم التوصل إليه، ونجحنا في الفترة الأخيرة في تحقيق نتائج إيجابية بهذين الأمرين.
> وماذا تحقق في هذين الأمرين؟
- صدر في عام 2015، علي سبيل المثال،90 براءة اختراع، 27 منها لباحثين من المركز القومي للبحوث، أي بمعدل 30 % من إجمالي البراءات، وعلي مستوي النشر العلمي نشرنا 1700 بحث في أكبر تجمع دولي للنشر العلمي، كما نشرنا 1400 بحثا خارج هذا التجمع.
> وكيف يكون النشر العلمي وبراءة الاختراع رعاية لبذرة البحث العلمي؟
- النشر العلمي وبراءة الاختراع يعطيان البحث مصداقية كبيرة، وبدونهما لا يمكن تسويق البحث العلمي.
> وهل أحسنتم رعاية بذرة مشروع بحث علاج السرطان بجزيئات الذهب؟
- نشرنا حتي الآن ثلاثة أبحاث عن نتائج ما توصلنا إليه في مجلات بحثية ذات سمعة طيبة، وهذا شرط مهم جدا لتطبيق نتائج تلك الأبحاث.
> وماذا ستفعلون حتي لا يتوقف هذا المشروع عند مرحلة الثمار، ولا يحصد المصريون نتائجه؟
- هذا البحث مختلف تماما عن أي بحث آخر نسعي لتسويقه، فنحن لا نسعي من خلال تطبيقه إلي انتظار أي عائد مادي، لأننا نساهم بذلك في علاج مشكلة يعاني منها الآلاف.
> وهل بتنا علي مقربة من حصد الثمار؟
- كل الأوراق الخاصة بالأبحاث والنتائج التي توصلنا لها وبروتوكول العلاج المقترح علي مكاتب مسئولي وزارة الصحة وننتظر موافقتهم علي إجراء التجارب البشرية، تمهيدا لتعميم العلاج.
> ومتي يمكن أن يحدث ذلك؟
- نتمني ألا يتأخر الرد، فما تحقق من نتائج علي مستوي الأبحاث، يشير إلي أن جزيئات الذهب يمكن أن تكون العلاج الفعال لمقاومة السرطانات، لاسيما السطحية منها مثل سرطان الجلد والثدي.
> استخدام الذهب يعطي انطباعا بأن تكلفة العلاج ستكون مرتفعة؟
- بالعكس تكلفة العلاج ستكون منخفضة جدا، فالمستخدم في العلاج جزيئات نانو صغيرة جدا من خام الذهب، أي أن الجرام الواحد يمكن أن يستخدم في علاج أكثر من حالة.
> نعود إلي قانون البحث العلمي الذي تراه علاجا مناسبا لأزمة حصاد ثمار البحث العلمي، كيف سيفيد في ذلك؟
- في الخارج يمكن للباحث أن يؤسس شركة لإنتاج اختراع توصل له، أو يتم تأسيس شركة بالشراكة بين الباحث ومؤسسته البحثية، بما يعود بالنفع علي الطرفين، ولكن ليس لدينا قانون يسمح بذلك في مصر، فلا يجد الباحث أمامه سوي طريق واحد هو انتظار أن يتحمس أحد المستثمرين لاختراعه.
ولدينا في المركز القومي للبحوث عشرات الاختراعات، ولكن لم تجد من يتحمس لها، والقانون الحالي يمنعنا من تأسيس شركة لانتاجها سواء خاصة بالباحث أو بالشراكة بين الباحث والمؤسسة، ولكن قانون البحث العلمي الذي نتمني صدوره قريبا سيعالج هذه المشكلة ويعطي هناك مجالا أوسع للحركة، بما يساعد في تسويق منتجات البحث العلمي.
> وهل سيفيد القانون في علاج زيادة ميزانية البحث العلمي؟
- قطعا القانون سيكون مفيدا في هذا الإطار، فتسويق الاختراعات ودخول جزء من العائد للمراكز البحثية سيصب في ميزانية البحث العلمي، التي مهما زادت، ستشعر أنك بحاجة إلي المزيد.
> أفهم من ذلك، أنك غير راض عن نسبة الزيادة بميزانية البحث العلمي التي أقرها الدستور، لتصبح 1% من الناتج القومي للبحث العلمي؟
- بالعكس الزيادة معقولة جدا والدستور أنصفنا في ظل ظروف مصر الاقتصادية الصعبة، ولكن البحث العلمي يحتاج للمزيد، ونطمع أن يساهم القانون المزمع صدوره في زيادة الموارد.
> وماذا عن إدارة الموارد، هناك اتهامات من بعض الباحثين بوجود هدر في الميزانية؟
- الميزانية موزعة علي ثلاثة أبواب، أولها المرتبات، والثانية الخاصة بشراء المستلزمات والإنفاق علي الأبحاث، والثالثة الخاصة بالبناء والتأسيس، والتي يطلق عليها »الاستثمارية»‬.. فما يتعلق بالباب الأول لن أتحدث عنه، لأنه يخص المرتبات، أما الباب الثاني فميزانيته حوالي 30 مليونا، والثالث 60 مليونا.
والشكوي تأتي من أن المبلغ المخصص للأبحاث والمستلزمات غير كاف للإنفاق علي كل طلبات تمويل الأبحاث، فيكون لدينا أولويات، والباحث كأي انسان يشعر بأن فكرته هي الأولي والأحق، ولكن في النهاية نحن لدينا توجهات وأولويات تحدد اختياراتنا.
> وهل بهذا المنطق، لا تكون أبحاث مثل الخاصة بـ »‬فيروس سي» علي قائمة أولوياتكم؟
- من قال لك هذا؟.. بالعكس الأبحاث الخاصة بفيروس سي، بالإضافة للأبحاث الخاصة بالخلايا الضوئية وتحلية المياه، علي قائمة الأولويات.
> ولكن هناك باحثين أنجزوا أبحاثا في مجال »‬فيروسي سي» ويشتكون من أن نقص التمويل عاق قدرتهم علي الاستمرار؟
- كما قلت سابقا.. لدينا كم كبير من الباحثين، فلو تقدم 10 في مجال فيروس سي، سأضطر لاختيار اثنين مثلا، فطبعا سيشعر الباقي إنه ظلم.
> اختيار اثنين فقط يرسل رسالة للباقين أن عملهم عديم القيمة؟
- من قال ذلك، شغلهم قد يكون ذا قيمة عالية جدا، لكنه لا يتسق مع المعايير الموضوعة للإختيار، وعليهم البحث عن جهات أخري لتمويلهم، فلا توجد جهة واحدة في العالم لديها القدرة علي تمويل كل الأبحاث.
وأعتقد أن قانون البحث العلمي الجديد المزمع صدوره يمكن أن يحل كثيرا من هذه المشاكل، لأنه سيعطي للباحث مزيدا من الحرية في البحث عن مصادر لتمويل الأبحاث، وقد يتعاون مع شركات أو يؤسس شركة خاصة به.
ودعنا نعترف أن البحث العلمي هو ثقافة شعب وحياة ودولة، وقد أهمل لعقود، لكنه الآن علي الطريق الصحيح، والقانون المزمع صدوره خير دليل علي ذلك.
> واضح جدا أنكم تعولون كثيرا علي القانون، بما يدفعني للسؤال متي سيصدر؟
- آخر المعلومات التي وصلتنا أنه دخل البرلمان وفي انتظار مناقشته ليأخذ دورته العادية ليصبح في حيز التطبيق قريبا.
> وماذا سيصنع هذا القانون في مقاومة ظاهرة هجرة العقول المصرية؟
- أنا سعيد جدا لطرحك هذا السؤال، فهناك علاقة وثيقة بين صدور القانون ومقاومة تلك الظاهرة.. فعندما أسمح للباحث بتأسيس شركة أو الدخول في شراكة مع شركة، فتزيد موارده بشكل يدفعه للتفكير كثيرا قبل اتخاذ قرار الهجرة، هذا فضلا عن أن القانون سيخلق غيرة إيجابية بين الباحثين، فعندما يجد الباحث زميله أسس شركة ونجح، سيدفعه ذلك للسير علي نفس الطريق، وكل ذلك سيصب في النهاية لصالح تخفيف الضغط علي ميزانية البحث العلمي.
> سأفترض أن القانون تأخر صدوره، فهل يعني ذلك أننا سنتوقف عند هذه النقطة؟
- ومن قال لك أننا توقفنا، فنحن حققنا إنجازات في إطار المتاح، وقطعنا شوطا كبيرا في اتجاه انتاج أول خلية شمسية مصرية، فهذه الخلايا مرتفعة الثمن ونستوردها بالعملة الصعبة وامتلاك تكنولوجيا انتاجها مشروع طموح بدأ يحقق نتائج ملموسة بإنتاج خلايا صغيرة، ويعمل الباحثون الآن علي الإنتاج بأحجام أكبر تصلح للإستخدام التجاري.
وعلي الصعيد الإنشائي، أنجزنا مشروعا طموحا لإنشاء مبني للمعامل المركزية يضم 64 معملا، ويخدم 110 أقسام بالمركز.
> ولماذا تعد هذا المشروع من الإنجازات؟
- إحدي الأزمات التي كانت تشعرنا بضعف التمويل، أن يقف مشروع باحث لعدم توافر الجهاز في القسم الذي يعمل به، فكان ينتظر شراء الجهاز، ليقوم بالبحث.. ولكننا بهذا المشروع وضعنا كل الأجهزة في مبني مركزي بحيث يكون متاحا لكل الأقسام العمل علي أي جهاز، فأنهينا بذلك استئثار قسم ما بجهاز دون بقية الأقسام، وأفاد ذلك في توفير الميزانية، فبدلا من شراء جهاز جديد، أصبح الجهاز متاحا للجميع، وفق نظام يشرف علي تطبيقه المسئول عن العمل.
> بدأنا حوارنا بمشروع كبير وهو علاج السرطان وأريد أن أنهيه بمشروع كبير آخر، وهو الخاص بسيناء، ماذا وصلتم في هذا المشروع؟
- المشروع انتهي في 30 يونيو 2016، وهو يقدم نموذجا شاملا للتنمية في سيناء، ولكننا لسنا جهة تنفيذية لنتولي أمر تنفيذه، فالإنجازات التي تحققت نهديها للحكومة من أجل تطبيقها علي نطاق أوسع.
> وماذا عن هذه الإنجازات؟
- المشروع شمل بحوثا بيطرية علي أصناف الأغنام والماعز التي تشتهر بها سيناء، وتضمن تطويرا للمنسوجات السيناوية، وانشاء مزرعة نموذجية تعمل بالطاقة الشمسية، وانشاء مزارع سمكية.
 ولم يغفل المشروع صحة المواطن السيناوي، فكانت هناك أبحاث تتعلق بمرض الغدة الدرقية في سيناء، وكل ما توصلنا له هو عبارة عن نموذج قابل للتكرار في أي مكان بسيناء، لكننا كما قلت سابقا لسنا جهة تنفيذية.





الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار