مصر والسودان .. علاقة خالدة

نبض السطور

نبض السطور

في الخرطوم لا تشعر أنك غادرت القاهرة .. النيل الأزرق يحكي لك أن ما يربط البلدين والشعبين الشقيقين يضرب بجذوره في عمق التاريخ وبطول الجوار الجغرافي، وحدة مصير ولغة ودين .. شعب واحد يعيش في بلدين، يتنفس نفس الهواء ويشرب نفس الماء .
لهذا كان الطبيعي أن تكون الزيارة الخارجية الأولي للزعيم عبدالفتاح السيسي مع بداية ولايته الثانية إلي السودان، وهو نفس ما حدث في الولاية الأولي .. حيث كانت الزيارة الأولي إلي الخرطوم أيضا في ٢٧ يونيو ٢٠١٤، الزيارة التي بدأها الرئيس أمس وتستمر اليوم هي الخامسة للعاصمة الشقيقة، وكانت القاهرة قد استقبلت الرئيس السوداني عمر البشير ٦ مرات خلال هذه الفترة حيث أكد الرئيس السيسي أن الروابط بين البلدين خالدة كمجري النيل.
لقاء الزعيمين بالأمس هو اللقاء رقم ٢٢ خلال ٤ سنوات، وهو ما يؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية والإيمان بأهمية ترسيخها ودفعها الي الامام بكل قوة، وبرغم هذه العلاقات المتميزة فان التبادل التجاري بين البلدين لم يتجاوز مليار دولار العام الماضي ... وهو ما يؤكد الحاجة لدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية الي الامام بقوة من خلال  توقيع اتفاقات تعاون جديدة، والاتفاق علي عقد اللجنة المشتركة في أكتوبر القادم وازالة اي معوقات امام التعاون الاقتصادي في الزراعة والطاقة والصناعة والنقل برا وبحرا وجوًا، وهو ما ركزت عليه القمة المصرية السودانية بالامس .
في نفس الوقت كانت الملفات الاقليمية حاضرة وبقوة، مع التقدم الملموس في ملف مفاوضات سد النهضة بما يحفظ الحقوق الكاملة لمصر والسودان وإثيوبيا، ومع التطورات المتلاحقة أفريقياً وآخرها اتفاق السلام الاثيوبي الإريتري الذي رحبت به مصر ودعمته، وجهود احلال السلام بجنوب السودان، وأيضا الملفات العربية واهمية الحل السياسي لقضايا سوريا واليمن وليبيا والعراق.. بما يحافظ علي الدول الشقيقة وحقوق شعوبها، كما كانت قضية العرب الاولي وهي فلسطين حاضرة بقوة لاستمرار جهود احياء عملية السلام ودعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة علي حدود ١٩٦٧وعاصمتها القدس الشرقية .
وكان ملف مكافحة الإرهاب علي طاولة مباحثات الزعيمين، بالتأكيد علي اهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذا العدو الذي لا دين له ولا وطن، والذي يهدد جهود التنمية والاستقرار في العالم باكمله وليس المنطقة العربية وحدها.
زيارة الرئيس السيسي للخرطوم خطوة جديدة للانطلاق بالعلاقات الاستراتيجية الي آفاق ارحب، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ليصل الي المستوي الذي يليق بعلاقات استراتيجية متميزة  ، واستمرار التنسيق وتوحيد المواقف في مواجهة كل القضايا الاقليمية والدولية.
هناك إيمان مشترك بوحدة المصير في الحاضر والمستقبل.
العلاقات بين البلدين الشقيقين تسير علي الطريق الصحيح، والهدف الوحيد هو تحقيق المصالح المشتركة وضمان الرخاء والتنمية لشعبين شقيقين .


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار