وقائع يوم استثنائي في حياة القائد الأعلي

ورقة وقلم

3/24/2018 7:27:42 PM  
1113  
بقلم: ياسر رزق  

ورقة وقلم

واحد من أسعد أيام الرئيس السيسي، أمضاه أمس الأول مع نسور الجو وأسود البر في قلب سيناء.
زيارة الرئيس كانت مفاجئة لرجال قاعدة »المليز»‬ الجوية، لم يعلم بها قائد القوات الجوية الفريق يونس المصري إلا قبلها بسويعات معدودة. طار إلي القاعدة، ليكون في استقبال القائد الأعلي الرئيس السيسي، ومعه القائد العام الفريق أول صدقي صبحي ورئيس الأركان الفريق محمد فريد.
في تمام العاشرة والنصف صباحاً، حطت طائرة القيادة الهليكوبتر في قاعدة »‬المليز»، ونزل منها الرئيس عبدالفتاح السيسي.
للمرة الخامسة منذ تولي الرئاسة، كان الرئيس السيسي يرتدي الزي العسكري، وللمرة الرابعة كان يرتدي »‬أوفرول» الميدان الكاكي المموه. علي كتفيه رتبة المشير، وعلي صدره لاصق مكتوب عليه »‬الجيش المصري».
كلمة »‬الجيش المصري» علي صدور الضباط وألسنتهم صارت بديلا لكلمة »‬القوات المسلحة»، ومسميات الأفرع الرئيسية، بعدما تولي السيسي منصب وزير الدفاع والقائد العام.
»‬الجيش المصري» لها وقع محبب للقلب عند شعب مصر مثلما هي عند القادة وفي صدارتهم السيسي.
• • •
قاعدة »‬المليز» الجوية جنوب غرب العريش، جري عليها تطوير شامل خلال أقل من ٣ سنوات مضت.
زيارة الرئيس أمس الأول، كان هدفها بجانب تفقد قوات العملية »‬سيناء - ٢٠١٨» في القاعدة والالتقاء معهم، افتتاح القاعدة بعد تطويرها.
كلمة »‬تطوير شامل» فيها غبن للقوات الجوية. الحق أن ما جري في القاعدة هو تشييد لواحدة من أحدث القواعد وأكثرها تطوراً.
كانت القاعدة شبه مهجورة، قبل ٥ سنوات مضت، لأنها تقع في المنطقة »‬ب» في سيناء، وهي منطقة ممنوع وجود الطائرات الحربية بها، وفقا لمعاهدة السلام.
في عام ٢٠١٣، هبط بها أول أسراب الهليكوبتر الهجومية للعمل من هذه القاعدة ضد عناصر الإرهاب. ويرجع الفضل في هذا لقوة تصميم القائد العام وقتها الفريق أول عبدالفتاح السيسي.
منذ أسبوعين، هبط بقاعدة »‬المليز»، أول أسراب المقاتلات متعددة المهام طراز »‬إف-١٦»، لتعمل انطلاقاً منها في إطار العملية »‬سيناء- ٢٠١٨». ويرجع الفضل أيضاً إلي العلاقات القوية التي بناها الرئيس السيسي مع دول العالم، والثقة في نهج مصر المقاوم للإرهاب وسياستها الخارجية الداعية للسلام.
اليوم.. تعمل من القاعدة الجوية، طائرات الهليكوبتر الهجومية والمقاتلات متعددة المهام والطائرات بدون طيار في مهام العمليات ضد الإرهاب.
لندرك قدر هذا الإنجاز، علينا أن نعرف أن هذه هي المرة الأولي التي توجد لمصر قاعدة جوية في قلب سيناء، بها ألوية جوية من مختلف أنواع الطائرات، وعلي رأسها المقاتلات متعددة المهام، منذ أكثر من ٥٠ عاماً، بالتحديد منذ حرب يونيو ١٩٦٧.
هذه ركيزة أساسية من مظاهر سيادة مصر علي سيناء لم تكن في المتناول حتي بعد المعاهدة والانسحاب ثم الانسحاب الكامل.. والفضل من جديد يعود إلي رجل اسمه عبدالفتاح السيسي.
• • •
علي أرض قاعدة »‬المليز» الجوية، التي زاد التطوير محيطها من ٦ كيلو مترات إلي ٢٣ كيلو متراً، كان النسور مصطفين ومن خلفهم طائراتهم، وتحدث إليهم القائد الأعلي مثنياً علي الأداء البطولي لقواتنا الجوية في حرب مصر ضد الإرهاب وحفظ أمن البلاد في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
توجه القائد الأعلي بعد ذلك إلي »‬هنجر» طائرات، كان بداخله عناصر من القوات المشاركة في العملية »‬سيناء -٢٠١٨»، يقترب عددهم من ٢٥٠٠ مقاتل من مختلف الرتب، يمثلون الجيش الثاني الميداني ووحدات الصاعقة والمظلات والقوات الجوية وقوات الشرطة والأمن المركزي.
لم يكن اللقاء معداً سلفاً، فالزيارة كانت مفاجئة، لذا تحدث الرئيس أمام الحضور داخل »‬الهنجر» ومن حوله القادة وهم وقوف.
أشاد القائد الأعلي بالنتائج العالية التي حققها رجال العملية »‬سيناء -٢٠١٨»، وأوصاهم بأن يواصلوا القتال ضد الإرهاب بكل عنف وتمشيط المنطقة شبراً شبراً حتي نطهر بلادنا من العناصر الإرهابية.
وقال: »‬إنني بإذن الله سأعود إليكم قريباً لنحتفل معاً بالنصر علي خوارج العصر».
بعد ذلك، سأل المقاتلون وأجاب القائد.
- قال مقاتل من القوات الجوية للقائد الأعلي: إننا نري إنجازات رائعة خلال السنوات الأربع الماضية برغم التحديات التي تمر بها بلادنا، ما رؤية سيادتك للفترة المقبلة؟
- أجاب القائد شارحاً أن ما تم في السنوات الماضية كان يستهدف تثبيت الدولة وتقوية المؤسسات وإقامة بنية أساسية قوية مع معالجة ما أمكن من التحديات التي ترجع إلي سنوات طويلة مضت.
وقال: إن الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي اتخذت والكل يعاني منها، كانت مرتبطة بثقة حقيقية في الشعب ووعيه وفهمه بضرورة تناول الدواء المر ليكون غدنا أفضل من يومنا.
وأضاف السيسي أن المرحلة المقبلة ستكون هي مرحلة إعادة بناء الدولة من خلال بناء مؤسساتها وتنظيمها لترقي إلي المستوي الذي يتمناه الشعب.
ثم قال: »‬انتظروا وسترون بلدنا حاجة تانية».
واختتم القائد الأعلي كلمته للمقاتلين قائلاً: »‬إنكم تأخذون النار في صدوركم حتي لا ينكوي بها مواطن واحد، وأنا معكم مستعد لتلقي النار في قلبي ولا ينكوي بها مصري واحد».
• • •
بعد اللقاء.. دعا الفريق يونس المصري، القائد الأعلي الرئيس السيسي لتناول الإفطار مع كبار القادة. لكن الرئيس قال له: سأتناول الإفطار مع الجنود في »‬الهنجر».
وجلس الرئيس السيسي علي الأرض في وسط المقاتلين يتناول إفطاره من علبة كرتونية، ويعطي منها لمن يجلسون بجواره من المقاتلين، ويأخذ منهم ما يهدونه إليه.
زادت الأجواء دفئاً علي دفء، وشاعت المودة، وتراجعت نوعاً صرامة الانضباط العسكري.
والتف المقاتلون حول قائدهم الأعلي في ختام الإفطار، يحتضنونه ويقبلون وجنتيه.
وقال له مقاتل: أولادي يعشقونك. وقال آخر: أهديك سلام والدي ووالدتي.
حل وقت صلاة الجمعة.. توضأ المقاتلون، وجلسوا في »‬الهنجر» وفي القلب منهم قائدهم الأعلي، يستمعون إلي خطبة الجمعة يلقيها مجند.
وبعد أداء الصلاة.. التف المقاتلون المصلون حول قائدهم، يسلمون عليه ويقبلونه في مشهد محبة رائع، والحب منحة إلهية.
• • •
بعد ٤ ساعات من بدء الزيارة، حان وقت مغادرة القائد الأعلي.
قال الرئيس السيسي للفريق يونس المصري: أنا في قمة سعادتي وأنا وسط المقاتلين، أراهم وأتناول معهم الطعام ونصلي معاً.
وأضاف قائلاً لقائد النسور: تعرف يا يونس.. نفسي ما أرجعش القاهرة، وأفضل هنا، أحارب مع ولادنا.
ثم ودعه وهو يقول له: هذا يوم من أسعد أيامي.
نعم.. يوم من أسعد أيام السيسي، مع رجاله البواسل علي جبهة الحرب ضد الإرهاب، وفي قاعدة جوية بقلب سيناء ظلت محرمة علي المقاتلات طيلة نصف قرن.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار