الزعامة المصرية.. والحكمة العمانية

نبض السطور

نبض السطور

رغم أن القمة التي جمعت السيسي بقابوس أول أمس كانت اللقاء الأول بين زعيم مصر والسلطان، إلا أن من حضرها أكدوا علي التفاهم الكبير والاتفاق الكامل في وجهات النظر تجاه كل القضايا.
وإذا كانت العلاقات المصرية العمانية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ وتمتد إلي٣٥٠٠ سنة، فالمؤكد أن تاريخ هذه العلاقة كان عنوانه الوحيد ومازال هو »الإخوة والصداقة وتحقيق مصالح الشعبين الصديقين»‬.
بالأمس تواصلت احتفالات سلطنة عمان غير المسبوقة بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي. الأشقاء ممتنون للزيارة، يعرفون جيداً قدر مصر وقدر زعيمها، والرئيس حريص علي دفع العلاقات إلي آفاق جديدة للتعاون لم تصلها من قبل.
الرئيس زار جامع السلطان قابوس الأكبر ذلك المعلم الديني والحضاري والثقافي الفريد، ودار الأوبرا السلطانية المؤسسة الفنية الثقافية الرائدة.. ومتحف قوات السلطان المسلحة الذي يوثق التاريخ العسكري الطويل للجيش العُماني.. زيارات كشفت عن التقدم الهائل والنهضة الكبيرة التي تجري فوق أرض عمان ويقودها بنجاح السلطان قابوس بن سعيد حكيم العرب، كما التقي الرئيس أمس بنائب رئيس الوزراء فهد بن سعيد آل محمود.
وفي لقاء ودي جمع الوفد الصحفي المصري مع وزير الخارجية العماني الحكيم يوسف بن علوي ووزير الإعلام الخبير عبدالمنعم الحسني تجدد التأكيد علي شكر الرئيس السيسي لحرصه علي إتمام الزيارة رغم المشاغل الكثيرة داخلياً وخارجياً، وهو ما يؤشر إلي بداية جديدة قوية لعلاقة تاريخية وثيقة، بن علوي أكد أن زعيم مصر يستحق كل هذه الحفاوة من السلطان وكل الشعب العماني، فما يفعله لشعبه وأمته العربية والإسلامية محل تقدير كبير، كما أن زعامة مصر للأمة العربية أزلية وليست محل جدل أو نقاش.
تحدث الرجل بصراحة مؤكداً أن الوضع العربي صعب جداً والخسائر كبيرة، ومصر أكثر الدول العربية قلقاً مما يحدث بحكم مسئوليتها القيادية، فالقائد دائماً هو الأكثر قلقاً وتحملاً للمسئولية، وعن علاقات مصر وسلطنة عمان قال إنها صافية تمام الصفاء، لم ولن يعكرها أي خلاف، ونحن نعرف المهام الكبيرة الملقاة علي عاتق مصر والتي تقوم بها كزعيمة وقائدة، وأشار إلي أن الرئيس ناقش هذا الوضع باستفاضة مع السلطان قابوس وعرض المخاطر الكبيرة التي تحيط بالوطن العربي، وقال بن علوي إن ما يحدث بالوطن العربي هو حالة من الجمود أشبه بعاصفة ثلجية، وإن أصل قضايا ومشاكل المنطقة هي القضية الفلسطينية، وأكد أننا بحاجة لدراسة جادة عميقة لأسباب حدوث ما أطلق عليه الربيع العربي، مضيفاً أنه لولا وقفة مصر لكانت المنطقة العربية قد أبيدت في إطار الفوضي الخلاقة.
يعرف الأشقاء في عمان جيداً حقيقة المؤامرة علي مصر والوطن العربي، يعرفون ماذا فعل الشعب المصري بسبب ثورته العظيمة في ٣٠ يونيو وماذا فعل الجيش المصري العظيم، يدركون أن المنطقة العربية كانت علي حافة الخطر والضياع وأن ما فعله شعب وجيش مصر لم ينقذ بلدنا وحده بل أنقذ العالم العربي كله من الضياع.
الحقيقة أن كل المسئولين بالبلدين الشقيقين اتفقوا علي أن مستوي العلاقات الاقتصادية والتجارية أقل كثيراً من مستوي العلاقات السياسية، والتي تشهد تنسيقاً كبيراً واتفاقا حول قضايا المنطقة والعالم، وكانت زيارة الرئيس فرصة لدفع هذه العلاقات قدما إلي الأمام.. بالاتفاق علي عقد اللجنة الوزارية المشتركة إبريل المقبل، واللقاء الذي سيجمع السيسي اليوم مع كبار رجال المال والأعمال في السلطنة، مع التحضير لمؤتمر اقتصادي مشترك يجمع رجال الاقتصاد ووزراء الدولتين.
علاقات مصر وعمان نموذج لعلاقات الدول العربية، علاقات صافية بلا مشاكل أو خلافات، علاقات هدفها إطفاء حرائق المنطقة العربية رغم أن البلدين لم يشاركا في إشعال أي منها وليسا طرفا في أي منها، علاقات هدفها الوحيد خدمة مصالح الشعبين الشقيقين ومعهما كل الشعوب العربية والإسلامية.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار