مصر ـ السودان ـ إثيوبيا دروس التاريخ والجغرافيا

نبض السطور

نبض السطور

كونوا مطمئنين .. كونوا مطمئنين .. كونوا مطمئنين تماماً، كررها الرئيس عبدالفتاح السيسي ثلاث مرات بعد القمة الثلاثية التي جمعته مع الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا ديسالين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس.
القمة الثلاثية جاءت بعد لقاء ناجح جمع السيسي والبشير وبعد أن اختارت أفريقيا بالإجماع مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقي العام القادم، بعد غياب ٢٥ سنة عن رئاسة الاتحاد.
قمة الأشقاء والمصارحة والشفافية استمرت ساعة و٤٥ دقيقة للرؤساء الثلاثة، ثم اجتماع موسع استمر ٤٥ دقيقة بحضور وفود الدول الثلاثة، بعدها خرج الرؤساء الثلاثة معاً أمام كل وسائل الإعلام والأيدي متشابكة والابتسامة علي الوجوه، ليتحدث الرئيس السيسي للجميع.. أطمئنوا مصلحة مصر هي مصلحة إثيوبيا ومصلحة إثيوبيا هي مصلحة مصر، مصلحة السودان هي مصلحة مصر ومصلحة مصر هي مصلحة السودان، ونفس الأمر فيما يتعلق بالسودان وإثيوبيا، وقال نحن نتكلم كدولة واحدة وليس ثلاث دول.
عندما قال الرئيس اطمئنوا لم يكن يخاطب الشعب المصري وحده بل شعوب الدول الثلاث.
 ورداً علي سؤال عن انتهاء الأزمة رد الرئيس واثقاً لا توجد  أزمة، وتدخل الرئيس البشير مؤكداً أنه لا توجد مشكلة، وأكمل السيسي هناك قادة مسئولون اجتمعوا واتفقوا ولن يقع ضرر علي أية دولة.
وتحدث بعدها سامح شكري وزير الخارجية مؤكداً الاتفاق علي حل كل القضايا الفنية العالقة حول سد النهضة خلال شهر واحد، وباتفاق الدول الثلاث دون أي وساطات.
وبعد تجاوز العقبات الفنية يتم استكمال الدراسات وتوقيع اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث.
الحقيقة أن نهر النيل الذي يجمع الدول الثلاث ليس مجرد شريان مياه، هو شريان حياة يؤكد وحدة الماضي والحاضر والمصير، مصر والسودان شعب واحد في دولتين ومصر وإثيوبيا يربطهما تاريخ طويل وصداقة وأخوة، ومنذ فجر الدولة الإسلامية تزايد الرباط عندما أمر رسولنا الكريم  المسلمين بالهجرة الأولي إلي الحبشة لأنهم أهل دين وذمة.. وعلاقات السودان وإثيوبيا تمتد جذورها عبر التاريخ .
طوال الشهور الماضية جرت تحت المياه أمور كثيرة، حاولت دول ووسائل إعلام الوقيعة بين الدول والشعوب الثلاثة، تناسوا أو جهلوا حقائق التاريخ والجغرافيا، اعتمدوا علي الغياب المصري عن أفريقيا الذي استمر لربع قرن، نسوا ان رئيس مصر الآن هو الزعيم عبدالفتاح السيسي، رجل إذا قال صدق وإذا وعد أوفي، وعندما وعد شعبه طوال الأسابيع والشهور الماضية ان يطمئن كان يعرف ما يقول وكيف يحققه، وفي القمة الإفريقية الثلاثين في أديس أبابا كان الرد العملي والاجابة الشافية، إفريقيا بالإجماع تنتخب مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقي والقمة الثلاثية تزيل أي شك أو غموض، وتضع علاقات الدول والشعوب الثلاثة أولا، علاقات تقوم علي الاحترام المتبادل وحسن الجوار والاخوة والصداقة وتحقيق المصالح المشتركة للدول الثلاث.
مصر التي تبني حاضرها ومستقبلها مع السيسي وتعوض سنوات الجفاف والحرمان ، تحرص علي حق الأشقاء أيضاً في التنمية، والأشقاء يعرفون أن قضية المياه بالنسبة لمصر تساوي الحق في الحياة وليست قضية تنمية، هذه الحقائق عندما تم وضعها علي طاولة المحادثات في جو أخوي لم يتأخر الاتفاق ولم تقف في وجهه أية عقبات.
قادة إفريقيا يثقون في السيسي ويصدقون ما يقول، يعرفون أن أفعاله لا تختلف عن أقواله، زعيم أعاد إليهم ذكري الزعيم الراحل عبدالناصر، زعيم أعاد مصر لقلب وعقل أفريقيا وفتح كل أبواب مصر أمام الأشقاء الافارقة.
شمس مصر عادت لتنير أفريقيا وتقودها إلي المستقبل، والإعلام والصحافة عليهم دور مهم الآن لتهيئة الأجواء الإيجابية أمام انطلاق العلاقات إلي الأمام، لا يجب أن نسمح بدس أو اختلاق أخبار وعقبات، رسالة الرؤساء يجب أن تصل للجميع، مصر والسودان وإثيوبيا »إيد واحدة»‬.
مع الرئيس السيسي إشارات المستقبل خضراء، في الداخل بناء وتعمير، وفي الخارج مصر استعادت قوتها ودورها وتأثيرها، هذه هي مصر المستقبل التي طالما حلمنا بها ونراها تتحقق أمام أعيننا.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار