بين السطور

في مواجهة الفساد

7/1/2017 8:52:03 PM  
1407  
بقلم: خـالد مـيري  

في مواجهة الفساد

الحرب المفتوحة علي الفساد، أحد أهم نتائج ثورة ٣٠ يونيو العظيمة.
دستور الثورة في مادته الـ  ٢١٨ ألزم الدولة بمكافحة الفساد، والرئيس عبد الفتاح السيسي وضع الحرب علي الفساد علي رأس الأولويات، حرب مفتوحة تشارك فيها كل الأجهزة والمؤسسات وستستمر حتي النهاية.
جهود الدولة الناجحة في مكافحة الفساد قفزت بمصر ٣٦ مركزا في المؤشر العالمي لمكافحة الفساد والرشوة، حيث صعدت من المركز ١٠١ الي ٦٥، ووضعتنا ضمن أفضل ٢٠ دولة تحارب الفساد في التقرير الصادر هذا العام عن المؤتمر الاقتصادي العالمي بدافوس.
الحجم الخطير للمشكلة يتضح فورا عندما نعرف ان الاقتصاد المصري خسر ٥٠ مليار جنيه قبل ثورة يناير بسبب الفساد، وحجم الإنجاز الضخم لكل أجهزة الدولة يظهر في تقرير عن عمل ٤ شهور فقط بهيئة الرقابة الإدارية برئاسة الوزير اللواء محمد عرفان، حين كشفت عن ٦٨٧ قضية كبري تورط فيها ٣ آلاف متهم بينهم وزراء ورجال أعمال كبار.. ليتم رد مليار جنيه لخزينة الدولة بينما ٣ مليارات في طريقها للعودة.. وما تحقق من إنجاز ضخم في استرداد أراضي الدولة المنهوبة ما زلنا نعيش فرحته.
الدولة وضعت يدها علي الأسباب الكاملة للفساد الذي تحول خلال سنوات طويلة مضت من حالات فردية إلي أسلوب حياة، أسباب تتنوع من انتشار المحسوبية والفقر إلي تدني الرواتب وفساد الأخلاق، ومن بطء التقاضي وغياب العدالة إلي توزيع الأراضي علي أصحاب النفوذ وغياب الشفافية، كلها أسباب ترسخت علي مدار سنوات  ، والمواجهة بدأت منذ ثلاث سنوات ولن تتوقف حتي يستعيد الشعب حقه من الفاسدين.
الحرب علي الفساد جزء مهم من منظومة الإصلاح الاقتصادي الذي اختارته الحكومة، وبرغم  أن دواء الإصلاح  مُر الا أن  الفساد الذي تفشي علي مدار سنوات طويلة لم يترك لنا علاجا آخر  .. وجزء رئيسي من نجاح العلاج يتم بمحاصرة الفساد وبتره في كل مكان.. إحساس المواطن بالعدالة والشفافية وبنهاية عصر المحسوبية هو سنده الحقيقي في تحمل فاتورة الإصلاح.. محاصرة الفساد تضمن وصول الدعم لمن يستحقه، وتضمن ألا يتمتع بثمار التنمية الا كل من يعمل ويعرق.
الرئيس يضرب المثل للجميع في طهارة اليد والدولة لا تحمي فاسدا أيا كان، وكل الجهود يتم توحيدها لنقفز خطوات أخري إلي الإمام علي طريق ضرب الفساد.
ويوم الخميس الماضي دعاني الصحفي الصديق والكاتب الكبير حلمي النمنم وزير الثقافة وهو مثقف مصري أصيل  إلي حضور احتفالية ضخمة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، لتكريم العلامة المضيئة في تاريخ مصر والقضاء المستشار د. عبد المجيد محمود النائب العام الأسبق، وحضور حفل توقيع كتابه الرائع (المواجهة القانونية لظاهرة الفساد).
وإذا كنت اتفق تماما مع أستاذنا ونقيبنا وكاتبنا الكبير مكرم محمد أحمد بأن عبدالمجيد محمود نائب عام من طراز فريد سيظل يضيء تاريخ القضاء المصري، فإنني أجد نفسي مشدودا وبقوة لأهمية الكتاب وصدوره في هذا التوقيت.
الكتاب  يكشف أن الفساد أحد أكثر ظواهر السلوك الإنساني تعقيدا، وأنه لا يمكن لأي دولة اليوم أن تواجهه منفردة مع التشابك الكبير في النظام المالي العالمي وتعدد الجرائم وعبورها للقارات.
ولعل أهم ما يحتويه الكتاب هو التحديد الدقيق لصور الفساد، من فساد إداري وأخلاقي وثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي، بل وحتي قضائي، ويري عبد المجيد محمود أنه أسوأ أنواع الفساد.  الكتاب الرائع يسير علي خطي الدولة في المواجهة الحقيقية والمفتوحة للفساد علي كل المستويات وفي كل مكان.
نجحت مصر في تحقيق نجاحات ملموسة في حربها علي الفساد، والسبب الحقيقي هو توافر الإرادة السياسية الواضحة ومتابعة الرئيس المستمرة لخطوات هذه الحرب.
التحية لثورة عظيمة وضعتنا في مواجهة حقيقية مع الفساد والمفسدين، وللرئيس السيسي  ومن حوله من الرجال، الذين يواصلون العمل ليل، نهار حتي يكتمل الانتصار في حربنا علي الفساد.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار