ورقة وقلم

يوم مر .. ويوم حلو

12/15/2016 9:00:37 PM  
1182  
يــاســر رزق  

يوم مر .. ويوم حلو

ضحك الرئيس السيسي من قلبه في ختام الاحتفال بافتتاح عديد من المشروعات الحيوية والجماهيرية، وهو يستمع إلي مذيع القوات المسلحة العقيد ياسر وهبة يتحدث مرحبا بالأزمات والشدائد التي تُظهر معدن شعب مصر الأصيل.
قال الرئيس وهو يداعب المذيع الضابط: لا نريد أزمات أو شدائد!
بالقطع .. لا نريدها. كفانا منها ما عشناه طيلة حياتنا، علي الأقل في السنوات الست الأخيرة .. لكنها تأتينا علي غير رغبة، وأحيانا علي غير انتظار.
وحين تأتينا لانهابها بل نتحداها ونقتحمها.
الرئيس نفسه قال بالحرف أثناء الاحتفال: »لا توجد أزمة أو قضية لا يمكن حلها. المطلوب هو الإرادة والعمل»‬.
يوم أمس، كان واحداً من تلك الأيام التي تنتشل المصريين من قلب الحزن و المعاناة.
جاء في نهاية أسبوع الأحزان علي شهداء  حادث الكنيسة البطرسية، واستيقظ المصريون علي نبأ كانوا ينتظرون سماعه منذ زمن، وجاء أوانه بعد صدور حكم القضاء البات، وجري القصاص من قتلة جنود رفح وعلي رأسهم الإرهابي عادل حبارة.
رسالة اليوم، كان مؤداها أننا ماضون في طريقنا، لا يثنينا إرهاب، ولا تحبطنا مآسٍ، ولا تفت في عضدنا أحزان.
مجابهة الإرهاب، كما يري الرئيس لا تتحقق فقط بالجهد الأمني. يقول: »‬اذا أردنا مواجهته بفاعلية، لابد أن نُغير حياة الناس إلي الأفضل، في الإسكان والمرافق والخدمات، أن نوفر لهم معيشة إنسانية، تنعكس آثارها بمضي الوقت، في قطع الطريق علي الإرهاب».
• • •
يصعب حصر المشروعات التي أعطي الرئيس إشارة افتتاحها أمس سواء في مجالات الطرق و الكباري أو الإسكان أو مياه الشرب علي امتداد الخريطة المصرية.
أولوية المشروعات أنها مطالب شعبية، ويقول الرئيس: لا أستطيع أن أغفل حاجة الناس.
خلال 4 أشهر ستنتهي عذابات معظم الناس في العشوائيات غير الآمنة، وبحلول منتصف 2018، سيكون قرابة مليون من أبناء هذه المناطق، قد سكنوا في 170 ألف شقة جديدة، تكفل لهم بيئة معيشية كريمة لائقة.
في كل مشروع كان الرئيس السيسي يضع 3 محددات له: أقل سعر، أسرع زمن، أجود تنفيذ.
نجح الرئيس في تحقيق هذه المعادلة الثلاثية، رغم أن كل مطلب منها يناقض الآخر!
فالمشروعات العملاقة والقومية التي يجري إنجازها علي أرض مصر منذ 30 شهراً مضت تتكلف تريليوناً و400 مليار جنيه، واستطاع السيسي بحسن التفاوض، وحسن التدبير، وحسن التنظيم، مع دقة المتابعة  والدخول في أصغر التفاصيل، خفض التكلفة بمبلغ 360 مليار جنيه.
أما عن السرعة في الانجاز، فبعيدا عن نموذج قناة السويس الجديدة، فقد انتهينا خلال عامين من بناء 194 ألف شقة من وحدات الإسكان الاجتماعي بمعدل 97 ألف شقة سنوياً، وهو أكثر من ضعف المعدلات السائدة علي مدي 40 عاما مضت، وبحلول منتصف العام الجديد سنكون انتهينا من 490 ألف شقة بمعدل 163 ألف شقة سنويا، أي أربعة أمثال المعدلات علي مدار 4 عقود.
نفس الأمر في مجال مياه الشرب والصرف الصحي، زاد الانتاج من المياه 6 ملايين متر مكعب خلال عامين بمعدل سنوي يزيد علي 3 أمثال ما كان يتحقق علي مدي 30 عاماً سابقة، كذلك زادت طاقة الصرف مليوني متر مكعب، بمعدل سنوي يزيد علي ضعف معدلات العقود الثلاثة الماضية. بنهاية عام 2018، ستكون نسبة 43٪ من قري مصر مغطاة بالصرف الصحي، كانت تلك النسبة حتي 2014 لا تزيد علي 10٪.
أثناء الاحتفال.. سأل الرئيس السيسي عن رئيس هيئة الرقابة الإدارية اللواء محمد عرفان. وقال له: نريد منك في مستهل أي احتفال بافتتاح مشروعات جديدة، أن تقدم لنا تقريراً عن سلامة تلك المشروعات ومطابقتها لجودة المواصفات، لنكون قد أدينا ما علينا تجاه الجماهير.
وكان الرئيس قد أمر بتشكيل لجنة من الرقابة الإدارية والكلية الفنية العسكرية وجهات أخري للتأكد من صلاحية كل مشروع ومطابقته للمواصفات وخلوه من أي مخالفات، قبل افتتاحه.
ووقف الرجل المحترم اللواء عرفان، ووعد الرئيس بتنفيذ هذا التوجيه في بداية كل احتفال بافتتاح مشروعات جديدة.
وعندما قال الدكتور جلال سعيد وزير النقل إن اللجنة قامت بالفعل بفحص مشروعات الطرق التي يتم افتتاحها وأبدت ملاحظاتها وتم تلافيها.. ابتسم الرئيس وهو يقول: رئيس الرقابة يرسل لي التقارير قبل أن يرسلها لكم. لكننا نريد أن يستمع الشعب وأن يعرف.
• • •
ثلاثية الإنجاز بأسرع وقت وأقل تكلفة وأجود تنفيذ، أضاف لها الرئيس بعداً رابعاً هو: مع تثبيت الأسعار للجماهير.
ليس سراً أن تحرير سعر صرف الجنيه، وارتفاع سعر الدولار بما يقرب الضعف، أدي إلي زيادات كبيرة في أسعار استيراد السلع ومستلزمات الانتاج ومواد البناء ومعدات التشييد. وبالطبع كانت النتيجة ارتفاع تكلفة وحدات الإسكان بمعدلات كبيرة، وكان هناك خياران إما خفض عدد الوحدات، أو زيادة أثمانها.
لكن الرئيس اختار بديلاً ثالثاً، هو تحميل الدولة بفارق الأسعار، وعدم زيادة أثمان أو أقساط الإسكان الاجتماعي مع استمرار تنفيذ هذا المشروع القومي بنفس معدلاته، بل زيادتها حسبما يطلب المواطنون.
ورغم زيادة تكلفة مشروعات الصرف ومياه الشرب وهي استثمارات بلا عائد مادي، تحملت الدولة أيضا هذه الأعباء، لأن العائد منها هو في البشر وتحسين حياتهم.
يقول الرئيس: نحن نحاول تثبيت الأسعار للمواطن في أشياء كثيرة، حتي نخفف الأعباء ولا تكون فوق طاقة الناس.
ويضيف قائلا: لا بديل أمامنا حتي تستمر الدولة وتنهض، إلا بالاستمرار في إقامة مشروعات الخدمات والمرافق لتحسين حياة المواطنين، مهما تكلفت من أموال طائلة. لذا كان لا يمكن أن نواصل المضي في مسارنا الاقتصادي الذي كنا نسلكه، ويؤدي بنا إلي تآكل إمكانات الدولة بسبب الاقتراض وخدمة الدين، ولا نجد ما يكفي لمشروعات المستشفيات والمياه والصرف والإسكان وغيرها.
• • •
عرض مفصل عن المشروعات الجديدة والأخري الجاري تنفيذها، استمع إليه الرئيس  من الدكتور مصطفي مدبولي وزير الإسكان والدكتور جلال سعيد وزير النقل واللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
تغيرت مصر كثيراً خلال الشهور الماضية، ومازالت تتغير.
نموذج الطرق وحده يصعب وصفه. من سيناء إلي القناة إلي الدلتا إلي الصعيد، والشرايين امتدت إلي الحدود الجنوبية والغربية في مناطق جديدة، وربطت سواحل البحر المتوسط بالبحر الأحمر في مسارات تنمية مدروسة.
ثمة خريطة جديدة لمصر، يتمدد فيها العمران، لا تستطيع الأزمات والمصاعب والمكائد، أن تخفيها..
وبمضي الأيام يقترب وعد السيسي من التحقق بأن تجد مصر مكانها الذي تستحقه.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار