قضية ورأي

نطالب بالقصاص

12/7/2016 8:46:37 PM  
121  
د. علي السمان  

نطالب بالقصاص

حينما نتابع تاريخ صدور الأحكام ضد أعضاء الجماعة سنجد أن أعواما طويلة مضت والرأي العام والشعب ينتظر أن يشعر أنه حصل علي حقه في القصاص العادل.
والقصاص الذي نطالب به الأساس فيه احترام قواعد العدالة في مجتمع مصري تعود دائما علي احترام تطبيق القانون، ولكن هناك من عاشوا وعانوا من مآس وهم يرون أبناءهم من رجال الجيش والشرطة يدفعون من حياتهم ثمن تصديهم للدفاع عن المواطنين الأبرياء من عدوان ظالم علي أيدي إرهابيين لم تدخل الرحمة في قلوبهم بل كانت روح الانتقام هي الهدف الأساسي من هذا القتل والعدوان الذي يمثل أحيانا في جرائم بشعة.
وحينما نستعرض شريط الأحداث وبالذات علي أرض سيناء والعريش ونري الأسلوب والطريقة التي اختارها إرهابيو الاخوان لادخال روح الخوف والرعب سواء بالاعتداءات الجبانة والغاشمة علي أبطالنا من رجال الجيش والشرطة أو المدنيين الأبرياء فاننا نشعر برغبة صادقة بحق الشعب في قصاص عادل، وهذا ما نسميه في لغة العدالة بالتوازن بين قسوة العدوان واعطاء الضحايا حقوقهم في القصاص المشروع.
وحينما نسأل أهالي الضحايا من العسكريين والمدنيين عن شعورهم منذ أن اغتيل أبناؤهم وهم يؤدون واجبهم المقدس في حماية أبناء الأمة فلابد أن رد الفعل سيكون أن قلوبهم مازالت مليئة بالحزن والاسي أنه طال انتظارهم ليحصلوا علي حقهم في القصاص وروح البشر بطبيعتها تشعر بالمهانة والظلم وهم يستعرضون صور وقوع أبنائهم بشكل بشع ضحايا في يد هؤلاء الجبابرة الذين لا يعني الدين بالنسبة لهم إلا روح السيطرة والظلم.
إذن في رأيي المتواضع لا يوجد مبرر ديني ولا انساني أن نقف من هؤلاء الجبابرة بأي روح أو شعور بالتسامح.
وحينما يطالب البعض بتطبيق مبدأ "العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم" فلا أعتقد أن في ذلك تخطياً لقواعد العدالة بل قد يكون في ذلك تطبيق لها علي أرض الواقع.
ويهمني هنا وقفة صريحة لكي نمنع أنفسنا من التعميم في الأحكام وهذا ما منعنا منه ديننا الحنيف.
أقول ان هناك فعلا عددا هاما من الاخوان شركاء أصليون في جرائم الإرهاب ولكن أقولها بصراحة هناك البعض حتي ولو كانوا قلة لا نسمح لأنفسنا بأن نعمم عليهم الأحكام لأنهم براء من ارتكاب جرائم الإرهاب.
بقي أن أضيف أن البعض وهم قلة الذين لا تنطبق عليهم قاعدة التعميم قد أعرف أشخاصا منهم ومع ذلك فانه من الطبيعي أن نطالب العدالة أولا ببحث حالاتهم للتحقق من براءتهم.
ولكن عودة إلي مدي أو احتمالات براءة الإرهابيين القلة من الاخوان فأقول ان الأصرار علي ضرورة التحقق من مسئولية هذه القلة ينبع من مبدأ مقدس وهو عدالة الحكم علي الجميع حتي يطمئن قلب القاضي والحاكم والمواطن أن وطنه يحكم بالعدل. ولكن قسوة حكم الرأي العام في المطالبة بالقصاص هو الوجه الآخر من العدالة التي يجب أن تعطي الضحايا وأهلهم حقوقهم، لأنه لا يجب أن ننسي أن جرائم الاغتيال والقتل الظالم أخذت كما قلنا في كثير من الأحوال نوعا من القسوة والبشاعة بشكل يصعب بأي تسامح فيه.
ومن تاريخ حوادث الإرهاب نجد أن بعض جرائم الإرهاب قد يحصل علي تعاطف الرأي العام ولكن ذلك لا ينطبق إلا علي الجرائم أو الاعتداءات لأسباب وطنية.
وأذكر في مرحلة شبابنا الجامعي حينما كان العدو بالنسبة لنا هو المحتل البريطاني، كان يعتبر عملا وطنيا محاولات الاغتيال للجنود والضباط الانجليز لأن الهدف الأساسي في جيلنا كان الحصول علي تحرير أراضي الوطن من المحتل.
وأصارح شباب جيلنا الحالي كيف أن الكوماندوز من شبابنا كان في تعامله مع العدو الذي يحاربه يرعي قواعد لا تعرف التنكيل بالعدو وكان غريبا بالتالي أن أنال اعجاب أستاذ اللغة الانجليزية الذي كان يتابع الحرب والمعارك بيننا وبين الجنود والضباط من أبناء وطنه وأذكر أنه قال لي يوما: لقد رأينا معارك في التاريخ بين شعبنا الانجليزي والخصم الألماني وكان ينقص هذه المعارك من الطرفين أي روح انسانية بل كانت تتسم بالعنف في كثير من الأحيان.
أما ما تقوم أنت به شخصيا وسمعت به عن أسلوب معاركك أنت وزملائك فإني أهنئكم بهذه الروح.
كان هذا عصرنا وكانت تلك نوعية أساتذتنا وكانت هذه هي نوعيتنا كمحاربين.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار