ورقة وقلم

من داخل الجلسات المغلقة ومباحثات الرئيس في قمة العشرين :

من داخل الجلسات المغلقة ومباحثات الرئيس في قمة العشرين :


تعقيب بينج علي السيسي .. ومقدمة بوتين في اللقاء السادس

رؤية مصر وهموم أفريقيا في مداخلات الرئيس الثلاث بأول مشاركة

العادة في القمم العالمية والمؤتمرات الدولية، أن يعقب رئيس الدولة المضيفة أو رئيس القمة، علي كلمات القادة خلال الجلسات بعبارات مجاملة يشكر فيها المتحدث علي ما طرحه من أفكار، ثم يعطي الكلمة لمن يليه في الحديث.
هذه المرة تغيرت العادة، مع المداخلة الثالثة التي ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسي عصر أمس (بتوقيت هانغجو) أمام القادة المشاركين في قمة مجموعة العشرين خلال جلستهم المغلقة الخامسة.
فور انتهاء السيسي من مداخلته.. نظر إليه الرئيس الصيني شي جين بينج وقال له:  سيادة الرئيس.. إن مصر تحت قيادتكم قد اختلفت، وباتت في صورة جديدة نقدرها، إننا نتابع الدور المهم الذي تقوم به مصر في الشرق الأوسط ونسانده، ولقد استمعت بتمعن إلي الموضوعات التي طرحتها في مداخلتكم، وهي قضايا يتعين النظر إليها بجدية ومتابعتها باهتمام، لاسيما ما يتعلق بظاهرة الإرهاب ونعلم أن مصر تخوض حرباً للقضاء عليه، وكذلك قضية المناخ التي تتحدثون عنها بلسان أفريقيا.
توقف الرئيس الصيني لحظة، وكان يجلس وبجانبيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رئيسة القمة القادمة لمجموعة العشرين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس القمة السابقة الذي تابع كل مداخلات الرئيس داخل القاعة.
ثم قال الرئيس بينج: »نحن في الصين معكم ونثق في قيادتكم لمصر، وأنكم ستقودون بلادكم وشعبها إلي النجاح علي طريق التقدم»‬.
كان تعقيب رئيس الصين، علي مداخلة الرئيس السيسي، بمثابة مداخلة كاملة، أثارت إعجاب الكثيرين، وربما أشعلت غيرة البعض!
•  •  •
لابد أن الرئيس السيسي شعر بالسعادة، وهو يسمع من رئيس قرابة ربع سكان العالم في العلن، وأمام قادة القوي العالمية الكبري والقوي الإقليمية، ما سمعه منه في اللقاء الخاص الذي جمعهما أمس الأول في قصر الضيافة بمدينة »‬هانغجو».
مثلما شعر بالفخر في الليلة السابقة، وهو يستمع إلي فريق الأوركسترا الصيني يعزف أنشودة »‬مصر مصر أمنا»، ضمن المقطوعات الوطنية للدول المشاركة في الحفل الفني الذي أقيم احتفاء بقادة دول المجموعة.
ولمعت عينا السيسي وهمسات الوفد المصري تصل إلي مسامعه تردد أبيات النشيد: »‬نيلها الحياة منة الإله.. شعبها الأبي وجيشها فداه».
•  •  •
كان السيسي علي موعد مع صديق آخر بعد انتهاء أعمال القمة، هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
اللقاء هو السادس بينهما منذ تولي السيسي الرئاسة، وقبلها جمعهما لقاء بموسكو حين كان المشير السيسي وزيراً للدفاع.
يومها لم يخف بوتين إعجابه بالسيسي وبشجاعته وبوطنيته.. وقال له: »‬أعرف أنكم تتجهون لاتخاذ قرار بالترشح في انتخابات الرئاسة، سيكون قراراً مسئولاً جداً،  أن تتولي هذه المهمة من أجل شعب مصر، وأتمني لكم النجاح».
الكيمياء بين السيسي وبوتين، تفاعلت منذ اللقاء الأول، وتزايدت الوتيرة لقاء بعد لقاء.
يوم أمس.. قال بوتين للسيسي: »‬تعلمون ما أكنه لكم من احترام وتقدير شخصي، وإنني حريص علي علاقات الصداقة التي تجمعنا، مثلما أحرص علي استمرار علاقات الشراكة الخاصة التي تربط روسيا بمصر، وأعمل علي دعمها وتقويتها».. ويبدو أن بوتين وهو يتحدث عن علاقات الصداقة المصرية - الروسية التاريخية، والتعاون الواسع بين البلدين في شتي المجالات، قد لمس تساؤلات مصرية عن تأخر استئناف الرحلات الجوية، فأعلن عن ارسال وفد رفيع المستوي إلي مصر خلال أيام لإنهاء الإجراءات الأمنية والفنية الخاصة بهذا الموضوع، وإعادة حركة السياحة الروسية إلي مصر في أقرب وقت.
وكالعادة.. تخطت مباحثات القمة المصرية - الروسية، التي كانت آخر نشاط للرئيس السيسي في »‬هانغجو» الليلة الماضية، ما كان مقدراً لها من زمن. ودام الحديث بين الزعيمين ٦٠ دقيقة.
•  •  •
١٢ ساعة أمضاها السيسي يوم أمس في قصر المؤتمرات بمدينة »‬هانغجو».. من الثامنة صباحاً إلي الثامنة مساءً.
استهل الرئيس نشاطه.. بلقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
تعددت لقاءات السيسي وميركل خلال العامين الماضيين، في نيويورك، في دافوس، في برلين، وأخيراً في مدينة الصين البازغة »‬هانغجو».
في اليوم السابق.. التقي الرئيس مع زعماء الصين وكوريا الجنوبية، والأرجنتين واليابان.
وفي لقائه الخامس مع قادة الدول المشاركين في قمة العشرين.. تطرق الرئيس والمستشارة إلي القضايا الاقليمية والدولية خاصة ملف الهجرة غير الشرعية.
وفيما يتعلق بالتعاون المصري - الألماني الذي كان محور اللقاء.. أكدت ميركل دعم بلادها لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، وجهود الإصلاح والتنمية الاجتماعية في مصر. وقالت للرئيس: إنني أعتز بالتطور والنمو الذي تشهده العلاقات المصرية - الألمانية، وأعمل علي تعزيز وتطوير التعاون الذي يجمع بلدينا في مختلف المجالات.
•  •  •
ثاني لقاءات الأمس كان مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند. المودة كانت عنوان هذا اللقاء لما يربط مصر وفرنسا من علاقات ممتازة في كل المجالات دون استثناء وتنسيق سياسي لا ينقطع، فضلا عن دعم فرنسا اللا محدود لمصر في مسعاها للاتفاق  مع صندوق النقد.
بجانب علاقات التعاون، ركز الزعيمان علي القضية الفلسطينية والمبادرات المطروحة لإحياء عملية السلام، واتفقا علي أهمية تعزيز الجهود الدولية لإنهاء أزمات المنطقة بالأخص في سوريا وليبيا، بما يضمن وحدة كل منها وسلامة أراضيها.
وبعد الجلسة المغلقة الثانية لقمة العشرين التي ألقي فيها الرئيس السيسي كلمته الأولي.
التقي الرئيس للمرة الأولي برئيس وزراء استراليا مالكوم ترنبول، وركز الرئيس علي أمرين، أولهما سبل مواجهة الارهاب من خلال منهج متكامل يشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الظاهرة بجانب الأداة العسكرية والأمنية، وثانيهما تطلع مصر إلي تطوير تعاونها مع استراليا خاصة في مجالي استصلاح الأراضي وإدارة الموارد المائية، وأبدي رئيس الوزراء الاسترالي استعداد بلاده الكامل للتعاون مع مصر في هذه المجالات وغيرها.
اللقاء الرابع.. كان مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي الذي ترأس وفد بلاده في القمة. وجاء اللقاء استمرارا لما هو قائم من تعاون وطيد وتشاور مستمر بين البلدين الشقيقين تجاه القضايا العربية، والشراكة القائمة بينهما.
•  •  •
ثلاث مداخلات أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال جلسات القمة الممتدة يوم أمس.
في الجلسة الثانية لقمة العشرين وهي الأولي أمس، تحدث الرئيس عن قضية الفساد، مؤكدا ضرورة أن تتضمن خطة عمل مجموعة العشرين موضوع استعادة الأموال والأصول المنهوبة التي تعاني منها مصر بشكل خاص. وعن أهمية تطوير آليات متابعة حركات رءوس الأموال، لا سيما ما يتعلق بخروجها من الدول النامية.
ركز الرئيس علي تشجيع قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وتوفير تمويل ميسر لها في اطار التمويل الأخضر بحيث لا يقتصر علي مشروعات تغير المناخ، وإنما يمتد لمشروعات تدعم الاقتصاد الأخضر الذي يراعي البيئة، مثل إعادة تدوير المخلفات ومعالجة مياه الصرف.
في مجال الطاقة.. نوه الرئيس بمشروعات الكهرباء التي أدت إلي تمتع ٩٩٪ من أبناء الشعب المصري بخدمة التيار الكهربي، وأشار إلي أن ازدواج قناة السويس بعد شق القناة في زمن قياسي، سيؤدي إلي تقليص زمن عبور ناقلات النفط.
المداخلة الثانية للرئيس السيسي كانت في الجلسة المغلقة الرابعة، وفيها تحدث الرئيس بلسان أفريقيا مدافعا عن الدول الأقل نموا، ودعا إلي وضع قضية التصنيع بهذه الدول علي قائمة أولويات المجموعة، مشيرا إلي أن قائمة الدول ذات الاقتصادات الأسرع نموا تضم 5 دول أفريقية، تحدث عن نقل الخبرات في مجال التكنولوجيا الزراعية وحشد الموارد الدولية لتمكين دول القارة من تحقيق أهداف التنمية حتي عام 2030.
•  •  •
أما المداخلة الثالثة التي ألقاها الرئيس في الجلسة المغلقة الخامسة وأثارت اهتمام الحضور، وبالأخص الرئيس الصيني بينج رئيس القمة، فقد تركزت علي قضية الإرهاب من منظور الخطر الذي يشكله علي استقرار الدول وضرورة التعامل الحازم مع الأطراف التي تدعم التنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح والسياسة. وفي هذا السياق، طالب السيسي بإنشاء آلية في المجموعة تختص بهذه القضية، مؤكدا أن مصر ستكون أول من يمد يد العون لها.
تناول الرئيس موضوع اللاجئين، داعيا إلي معالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الدول المصدرة للاجئين بجانب البحث عن حلول للصراعات والاضطرابات بهذه الدول. وأشار إلي أن مصر تستضيف ٥ ملايين لاجئ وتتحمل مسئولياتها تجاههم برغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية.
وعن قضية تغير المناخ: دعا الرئيس الدول المتقدمة إلي توفير التمويل والدعم الفني لتعزيز قدرات الدول الأفريقية علي التكيف مع التغيرات المناخية والحد من تداعياتها، مشيرا إلي أن أفريقيا هي الأقل اسهاما في الانبعاثات الضارة والأكثر تضررا من تغيرات المناخ.
•  •  •
في مداخلاته الثلاث.. كانت مصر حاضرة علي لسان الرئيس، بخطتها للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي ومشروعها الوطني لبناء الدولة الحديثة، وخطتها الوطنية للتنمية حتي عام ٢٠٣٠، وكانت حاضرة بوصفها جسرا للتواصل بين قارتها الأفريقية والعالم يعبر عن هموم شعوبها والتحديات التي تجابه دولها، وكانت حاضرة كقوة إقليمية لها ثقل دولي.
ولعل الثقل السياسي المصري، والدور الإقليمي لمصر في قضايا منطقتها، والعالمي من خلال عضويتها في مجلس الأمن علي مدار هذا العام والعام المقبل، ورئاستها للجنة الدولية لمكافحة الإرهاب، ووزنها العسكري فضلا عن تنامي اقتصادها، وبلوغها المرتبة الثانية والثلاثين بين أكبر الاقتصادات العالمية وفقا لأحدث تقارير البنك الدولي، والمرتبة الثانية أفريقيا، بعد نيجيريا وقبل جنوب أفريقيا العضو بالمجموعة لعل تضافر كل هذه العناصر هو حزمة من أوراق اعتماد لابد أن تؤهلها للمشاركة الدائمة في قمة العشرين، لنقل شواغل القارة الأفريقية، وطرح رؤاها البناءة وأفكارها في هذا المحفل العالمي.
•  •  •
من نيودلهي، التي شهدت انطلاقة جديدة في العلاقات التاريخية بين مصر والهند، يسعي الزعيمان السيسي ومودي لدفع التعاون بين البلدين إلي ما يفوق عهد الزعيمين ناصر ونهرو.
إلي »‬هانغجو».. التي شهدت أول إطلالة مصرية علي قمة العشرين، ومشاركة فاعلة وحيوية من جانب رئيسها في قمة إدارة اقتصاد العالم.
يعود الرئيس السيسي إلي القاهرة مساء اليوم بعد أسبوع شاق، حافل باللقاءات والمباحثات وجلسات العمل والمداولات.
وبعد أقل من أسبوعين.. يطل الرئيس السيسي للمرة الثالثة علي التوالي خلال عامين، علي أكبر محفل دولي، هو اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
هذه المرة.. يتحدث السيسي أمام دول العالم، باسم مصر، بعد أن انضمت في يناير الماضي كعضو غير دائم بمجلس الأمن.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار