طوفان الأوبئة يضرب المزارع .. خسائر بالمليارات و٦ مــــــــــــــــــلايين عـامل مهـددين بالتشــرد

8/27/2016 12:45:51 AM  
 17 

الدواجن »مكســــورة« الجناح!

بعد أن كانت »‬ الفرخة » هي الملاذ الوحيد لدي كل فقير لتعويض ما ينقصه من البروتين الحيواني بدلاً من كيلو اللحم الذي بات حلما صعبا المنال عقب وصول ثمنه قرابة 100 جنيه، دخلت  الدواجن هي الأخري ضمن المحذورات بعد أن ارتفعت أسعارها لتزدادا  قائمة »‬ الحرمان.. كل هذا يرجع إلي المشكلات الكارثية التي تتعرض لها الثروة  الداجنة التي أصبحت علي حافة الهاوية بعد أن أغرقها الإهمال والفساد في حين أن حجم استثماراتها يبلغ نحو 25 مليار جنيه، ويعمل بها نحو 6 ملايين عامل مهددين بالتشرد.. السطور التالية   قراءة   موجعة   بالحبر الأسود لملف شائك تفتحه »‬ الأخبار»‬ عن حال صناعة الدواجن الذي أصبح لا يسر عدواً  ولا حبيباً بعد ان ضرب طوفان الأوبئة والأمراض المُعدية معظم المزارع في مقتل.. وأسفر عن حالات نفوق جماعية تصل نسبتها في المزرعة الواحدة إلي70 % وأكثر.. فضلاً عن مافيا استيراد  اللقاحات والأمصال التي تضع العقبات من أجل استمرارها في إحتكار الأسواق بدلاً من دعم الإنتاج المحلي حتي في ظل نقص بعضها بعد ارتفاع سعر »‬ الدولار»  وانتشار لقاحات »‬ مغشوشة» مُصنعة في »‬ بير السلم »‬ دون رقابة  .. أما المأساة البيئية الكبري تتمثل في طرق التخلص من تلك الدواجن النافقة والتي يتم إلقاؤها إما في الترع ومصارف الصرف الزراعي بالاضافة الي وجود بيض فاسد بصيب الانسان بالفيروسات والأمراض المعدية.

أصحاب المزارع : بيوتنا اتخربت والمسئولون في غيبوبة
رئيس شعبة الدواجن: ٥٠٪ غير مرخصة والبورصة »‬ملهاش لازمة»


سرعان ما تحول الحُلم إلي »‬ كابوس» وباتت فرحتهم »‬ مأتم» ينعون فيه بعضهم البعض ويصرخون ويستغيثون بل ويؤذنون في »‬مالطا» دون أن يسمع مسؤولاً واحد صدي لصوتهم.. هكذا أصبح حال أصحاب المزارع وشباب مربي الدواجن بعد أن غرقت أحلامهم في سفينة الإهمال، عقب أن تعرضت تجارة الدواجن لخسائر فادحة، بعدما شهدت المزارع والعنابر حالة نفوق جماعي قبيل طرحها في الأسواق مما أصاب هؤلاء المربين بالضرر وألحق بهم خسائر تجاوزت ملايين الجنيهات.
٢٠ ألف دجاجة
وقف عم اسامة محمد، صاحب مزرعة دواجن بالقليوبية،  وحيداً في منتصف مزرعته الخاوية واضعاً يده في جلبابه وأخذ ينظر إلي جدرانها والدموع تفيض من عينيه وبدأ يتحدث إليها وكأنها بمثابة شخص ينصت إليه.. بينما كانت تشققات وجهه تنتفض هماً ويسكن ملامحه الحزن بعدما خسر كل الدواجن في غفلة عين عقب إصابتهم بأنفلونزا الطيور.. ثم إلتفت إلينا وسرد لنا معاناته قائلاً: »‬ ياخسارة شقي العمر.. فين تعويضك يا حكومة ولا العوض عند ربنا خلاص ».
بدأنا الحديث معه برفق نظراً لحالته التي تقشعر لها الأبدان وبدأ يروي مأساته ويقول: »‬ اشتريت 20 ألف دجاجة ووضعتهم في العنبر ووفرت لهم العلف والتحصينات اللازمة وكله »‬بالمديونية»، ثم منحتهم اللقاحات وحين استيقظت في اليوم التالي شاهدت مذبحة داخل العنبر، حين وجدت الـ 20 ألف دجاجة علي الأرض ميتة »‬. وبعدها استكمل قصته الحزينة قائلا: قمت باجراء اتصال سريع بالمسئولين في مديرية الطب البيطري لاخبرهم بتلك الكارثة فاكدوا لي ان سبب الوفاة هي الاصابة بانفونزا الطيور فارتفع صوتي وصرخة في وجههم كيف الاصابة بالمرض علي الرغم من تحصينهم بالمصل الحكومي ضد المرض.
ويقول عم اسامة: الخسارة كبيرة خاصة انني انفقت كل ما املك من مال لشراء تلك الدواجن وتغذيتهم بالطريقة الصحية السليمة كي استطيع جمع المكاسب بعد علفها وتحصينها بالمصل الذي خصصته الحكومة لمكافحة المرض وبالتالي فالحكومة هي المسئولة عن الكارثة التي تعرضت لها وسالجأ الي القضاء حتي استرد حقي الضائع من وزير الزراعة نفسه.
 تحويشة الغربة
قضي سنوات عمره في »‬الغربة»  .. وتحمل الكثير من أجل  كسب »‬ لقمة» حلال، وشاءت الأقدار أن يعمل داخل إحدي شركات الدواجن العالمية، ومع الأيام ازداد طموحه وإزداد معه اشتياقه لوطنه فقرر العودة من أجل تحقيق حلمه وهو إنشاء مزرعة صغيرة لتربية الدواجن ولكن فرحته لم تكتمل بعد ان شهدت مزرعته حالات نفوق جماعية... إنه محمود الرويني، 34 عاماً، صاحب إحدي مزارع الدواجن بالبحيرة، يسرد معاناته مع ظاهرة النفوق التي أصابت أكثر من 75 % من دواجن مزرعته داخل العنابر بسبب الأمراض المُعدية والفيروسات، ويقول: »‬ عملت في الكويت منذ صغري في مجال الدواجن تعبت وكافحت كثيراً ومنذ خمس سنوات قررت أن أعود إلي وطني لكي أحقق حلمي علي أرضه ،في البداية بدأت بعمل عدة عنابر بسيطة واستخدمت اللقاحات والأمصال ولكن الأمر لم يدم طويلاً، بعد أن تعرضت مزرعتي لخسائر صعبة لا أستطيع أن أتصدي لها، لدرجة أنه أصبح يموت 1500 من بين كل 2000 دجاجة.
ويؤكد »‬ الرويني» علي ضرورة توفير الدولة للأطباء البيطريين من أجل إنقاذ ما تبقي من الثروة الداجنة في مصر وإنقاذهم أيضاً من الخسارة،  لافتاً الي أن هناك  أمصالا ولقاحات مُصنعة في »‬بير السلم»  وهي ما يُطلق عليها »‬تحصينات مغشوشة»، وان معظم المربين البسطاء يقبلون علي شرائها ولكنها لا تؤثر وليس لها أي مفعول وتابع: »‬ دورة تثمين »‬ الفرخة» تشترط منح الأمصال واللقاحات أربع مرات شهرياً وأحياناً أخري خمسا وتكون  في أيام 7، و14، و19، و28 من كل شهر، وعلي الرغم من اتباعنا كل هذه التعليمات إلا أننا في كارثة ومازالت حالات النفوق مستمرة ».
وأكد »‬ محمود» علي إصراره الذهاب إلي طبيب بيطري حتي وإن كان في محافظة أخري وذلك لأنه يري أن الطبيب هو الشخص الوحيد القادر علي تشخيص سبب النفوق نظراً لأنه يقوم بتشريح الدجاجة النافقة ويتوصل إلي السبب ونوع المرض وبعدها يستطيع حل المشكلة مما يخفض نسبياً من عدد النافق ».
 حلم وضاع
أما أحمد جمال، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً لم يقف مكتوف الأيدي كي  ينتظر الوظيفة الحكومية مثل الكثير ممن في عمره عقب تخرجه في كلية التجارة، ولكنه عزم أن يصنع حلمه بنفسه وأن يبدأ الألف ميل بخطوة.. ولكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن، بعدما قام بعمل عنبر لتربية الدواجن وبدأت أزمة الدولار تشتعل مما زاد عليه الحمل بعد أن ارتفع سعر العلف وسعر اللقاحات وفي النهاية أُصيبت دواجنه بفيروسات أدت إلها نفوقها، ويروي »‬ أحمد» معاناته ويقول: »‬ بدأت بعنبر واحد وكان به حوالي 3000 دجاجة، ولكني واجهت الصعاب حيث سعر طن العلف إرتفع من 3000 جنيه إلي 5200 جنيه وأنا كنت أحتاج 3.5 طن علف فضلاً عن ارتفاع المصل ونفقات إيجار العنبر وفواتير الكهرباء والمياه وفي النهاية »‬ نص العنبر مات» أو أكثر حيث خسرت 1600 دجاجة نافقة من عدد 3000 علي الرغم من نسبة النفوق الطبيعية تبلغ 5% فقط طبقاً للمعايير المتعارف عليها، ومعظمنا الآن مديونون وعلينا آلاف الجنيهات متراكمة ومهددين بالتشرد وان حدث هذا ستحدث كارثة ولن يدفع ثمنها الا المواطن الغلبان الذي سينسي شكل »‬الفرخة».
ومن جانبه أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، أن الثروة الداجنة في مصر تواجه مشكلات ضخمة في مقدمتها العشوائية وعدم وجود أبعاد وقائية، مشيراً إلي أن القرار رقم 1220 لعام 2010 يلزم صاحب المزرعة  ألا يتم بناء مزرعة دواجن إلا ان تبعد عن الاخري مسافة 500 متر  و هذا النظام غير مطبق علي أرض الواقع لافتاً أنه عقب الثروة تفاقمت هذه العشوائية حيث وصل عدد المزارع العشوائية لاكثر من ٥٠٪ أي أن ٥٠٪ من المزارع مرخصة.
وأكد »‬ رئيس شعبة الدواجن »‬ أن هناك أكثر من 800 ألف طائر نافق خلال الشهر الماضي، وأن نسبة النفوق وصلت إلي 70%، موضحاً أن نسبة المزارع الغير مرخصة بلغت ٥٠٪ ، وطالب »‬السيد» بضرورة عمل بورصة محترمة حقيقية ، وقال: »‬البورصة الحالية مالهاش لازمة يجب أن يكون هناك بورصة تستطيع أن تحدد سعر تكلفة الإنتاج طبقاً لمعايير وتمنح هامشا للمربي كي لايخرج بعيداً عن المنظومة» ، وتابع: »‬ نطالب بهذا من 2006 وحتي اليوم لن تستجيب لنا الحكومة ولابد ان تهتم الدولة كلها بهذا الموضوع لان صناعة الدواجن تُعد خامس دخل قومي به أكثر من 6 ملايين عامل ويعولون حوالي 10 ملايين فرد والخسائر تتجاوز المليارات» .











الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار