رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق || رئيس التحرير : خالد ميرى
حوارات

وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمي في حوار خاص:الكيان العربي في خطر


  أجري الحوار من الرياض: حازم الشرقاوي
2/12/2017 9:28:25 AM

مرت مصر بمراحل انتقالية صعبة بعد ثورتي 25 يناير 2011، والثلاثين من يونيه 2013، حيث شهدت متغيرات وتحركات، ازدادت الصعوبة لظهور تباين في المواقف الدولية تجاه ما حدث في مصر فضلا عن ضغط التيار الاسلامي علي الأوضاع الداخلية، كان في هذه المرحلة نبيل فهمي وزيرا للخارجية الذي التقته »الأخبار»‬ في حوار امتد 74 دقيقة في العاصمة السعودية الرياض، تناولت معه مؤتمره الصحفي يوم 20 يوليو 2013 عندما أعلن أن اسس السياسة الخارجية المصرية الجديدة ضمان حرية اتخاذ القرار المصري وتعدد الخيارات وهذا يتحقق من خلال تعدد الاصدقاء والاهتمام الاقليمي بتوجهه العربي والافريقي والتخطيط للمستقبل. وغاصت الأخبار مع وزير الخارجية السابق نبيل فهمي في الكثير من القضايا العربية والدولية وفي مقدمتها التباين في العلاقات المصرية السعودية والمستقبل السياسي للعالم العربي، وأهمية الدور الاقليمي لمصر حتي يكون لها قوة اقليميا ودوليا خاصة في ظل الادارة الامريكية الجديدة التي تميل نحو مصر، وترفض الارهاب والتطرف مما يؤدي إلي قيام بعض الدول الحاضنة للتيارات في تغيير سياساتها لتتوافق مع التوجه الأمريكي الجديد، فضلا عن ملف سد النهضة والتحركات الاخيرة فيه والمطلوب عمله لعدم تأثر مصر مائيا بالاضافة إلي القضية الليبية وأهمية الاستمرار في دعم الجيش الليبي بقيادة حفتر وايجاد قوات دولية علي الحدود للقضاء علي تهريب الارهابيين.

• عقب توليكم مهام وزارة الخارجية في يونيه 2013 أعلنتم في مؤتمر صحفي عن السياسة الخارجية المصرية الجديدة...  كيف تحركتم لتحقيق هذا التوجه ؟ وأهم الدروس التي خرجتم منها بعد عام من توليكم المنصب؟
- عندما كنت وزيرا كانت سنة فيها تحد كبير لمصر بعد 30 يونيه وكان من الأهمية بمكان أن تكون الرسالة واضحة ليس فيها تردد وفي نفس الوقت يكون فيها توجه ايجابي وواضح ان مصر هي التي تحدد طريقها الداخلي بنفسها وتشرحه لغيرك وفي النهاية أنت الذي تحدده.
وقبل أن تتعاون مع الغير أو تجذبه للتعاون معك لابد أن يكون لك طرح ايجابي فالرفض المستمر لن يؤدي إلي شئ إيجابي وكل وظيفة عمل لها هدف في الخارجية دبلوماسيا او وزاريا فالهدف الرئيسي تحسين العلاقة بين مصر والخارج وليس مصر والداخل.
من المنطق الشرح للخارج ولم تكن الدبلوماسية أو المنصب الوزاري الغرض منه  ارضاء احد في الخارج وليست القضية ان يحبك أم لا المهم أنه يفهمك أم لا. وبما أني أريد عمل علاقة معه لابد من شرح وجهتي وما أفعله والمطلوب منه  فالمصداقية وتحمل المسؤولية في العمل شئ مهم جدا.
أما العمل الدبلوماسي في مجال رحلتي المهنية كدبلوماسي واكثر درس أخذته وتكرر مرات أهمية حفاظ  الدبلوماسي علي مصداقيته مع مسئولين بلده ومع مسؤولي الدول الأخري لأن مسئول بلدك يريد معرفة الحقيقة لوتبالغ في التشاؤم أو التفاؤل يتم وضع اطار للقرار السياسي بشكل غير سليم ممكن تمر مرة أو اثنتين ولكن علي المدي الطويل يعرف أنك لا بد من المراجعة وراءك. هناك فريق بين مراجعة رأيك والموافقة أو رفض رأيك.
هذا نفس الشئ وجدته في التفاوض والكلام يسمع وتاريخ الدبلوماسي معروف عند الجميع فإن الدول الجادة عندما تتفاوض تقوم بتفريغ تاريخ وخلفية المفاوض الذي أمامها  ليس فقط المهنية الشخصية عندما تبدأ تطلب 200% وتأخذ 70 % يتم التفاوض معك علي هذا الأساس. لو تتفاوض علي أساس 25% يتعامل معك بجدية ولو أنت غير قادر علي التفاوض بمعني أنك لست صاحب قرار لا يتفاوض معك اطلاقا.. هذا شئ مهم وهذا الدرس يمتد من المهني إلي السياسي بمدي احترام الخارج لمصر تاريخيا وحضاريا وسياسيا بكل انجازاتنا واخفاقاتنا بين الحين والاخر.
التصويت المصري
• شهدت مصر والخارج جدلا حول موقف مصر في عملية التصويت دوليا... كيف تري هذه المشاهد؟
- كان هناك عدة حالات حدث حولها جدل في الفترة الاخيرة مرتبطة بالتصويت وبدون الدخول في حالة بعينها نحن نعيش الآن في عالم مترابط اعلاميا ومعلوماتيا يفرض علي الدبلوماسية أو المؤسسة الخارجية أو الدولة بشرح مواقفها أو التمهيد لهذه المواقف مسبقا، وأخذ احتياط لما بعد القرار. . عندما تتقدم بمشروع قرار يكون لأهداف مبدئية وقد يرحب طرف ويعترض طرف اخر، عندما يكون المشروع مبنيا علي أسباب مبدئية  أكون أنا علي دراية ماذا افعل ومعرفة المكسب والخسارة منه.. لم تكن هناك مفاجأة أن قرارا مرتبطا بالاستيطان سيقابل باعتراضات من قبل اسرائيل وهي ليست اول أو اخر مرة تحدث.
الدرس الذي اخذته من الممارسات هو التفكير في الخطوة وردة الفعل عليها والخطوة التالية إن فعلت ذلك سيكون فيه رد فعل سأدفع ثمن قراري أو لو رأيت أن الموضوع او القرار ليس مهما بمكان لا تطرحه.. اذن الدرس التقني هو التخطيط قبل اتخاذ القرار.
الحد من الأخطاء
• ما الحل لعدم الوقوع في مثل هذه المطبات ؟
- الحل هو التخطيط  ... يجب أن يكون هناك تخطيط ذهني وليس بمعني تخطيط طويل الأجل بما أننا في وسط دورة الكون عندما تتحرك للأمام انظر للخطوة التي تليها لا تتحرك خطوة غير محسوبة وايضا لابد من التيقن أن الثبات فشل، بمعني أن الثبات الكامل دون تحرك، لابد من حساب كل الخطوات خاصة أن الدبلوماسية المصرية سمعتها في الخارج عظيمة علي مدي التاريخ لها نجاحات كثيرة وبين الحين والآخر تحدث أخطاء وهو أمر مقبول، هذه مؤسسة تاريخها وطني وكدرس مستفاد لابد من التخطيط.
اتجاه المنطقة
• في ظل الفراغ العربي... ما هي توقعاتكم للمنطقة ؟ وإلي أين تتجه ؟
- في رأيي أن العالم العربي ككيان سياسي وليس ثقافيا هو علي حافة الهاوية السياسية، لن يكون له وزن خلال العشر سنوات القادمة إذا استمر هذا الفراغ لأنه يعاد تشكيل المنطقة ليس من قبل قوي أجنبية ولكن من قبل اطراف دون اقليمية ودون وطنية علي أساس عرقي وطائفي وتفتيت العالم العربي.
العالم العربي في الماضي كنا نقول بقيادة مصر وسوريا والعراق والسعودية،  ولكن سوريا والعراق مرت بظروف صعبة،  ومصر قامت فيها ثورتان والسعودية حدث فيها تغيير في القيادة.
الان الاربع ركائز اثنتان منهم مدمران واثنتان علاقتهما لم تعد في مستواها رغم أن أساسها سليم، ويجب تكثيف الحوارات والاتصالات بين أعلي مستوي ممكن في البلدين، المسؤولية المصرية السعودية تتجاوز الخلافات والحدود.
• هل تقصد بأعلي مستوي ممكن...  الرئيس السيسي والملك سلمان ؟
- نعم طبعا لابد أن تكون علي مستوي عال وانا مقتنع تماما بأهمية العلاقة المصرية السعودية رغم اني مقتنع بالمزيد من النشاط المصري والمزيد من النشاط السعودي كل علي حدة إنما حدث تغيير في مصر بثورتين وحدث تغيير في السعودية بوفاة الملك عبد الله ومشاركة اجيال جديدة في السلطة لابد من إعادة بناء العلاقة السياسية وفقا للمتغيرات مع النظر للمستقبل.
هناك مصلحة سعودية جوهرية للعلاقة مع مصر والعكس صحيح حتي لو اتفقنا أو اختلفنا.
الاستراتيجية الجديدة
• كيف نبني الاستراتيجية الجديدة في العلاقات وفقا للمتغيرات التي حدثت ؟
- أولا نقبل بأننا لا يمكن أن نتفق علي كل شئ، وتعظيم نقاط الاتفاق، وندير حوارات صريحة ومباشرة وتفصيلية.
إن أسوأ شئ ليس الخلاف ولكن أسوأ شئ سوء الفهم أوالتفاهم، لابد من الحوارات من القمة إلي مستويات أقل، والفهم علي الجانبين الان ليس كما كان في السابق فضلا عن العلاقة الشخصية التي كانت موجودة في السابق ليست علي نفس المستوي، ليس لوجود خطأ لدي طرف أو اخر ولكن مجرد أنه حدث تغيير. انما الميزة التي مازالت موجودة أن السعودية ومصر كلا منهما في حاجة للطرف الاخر ولهما مصالح مشتركة وقادرتان علي مليء الفراغ العربي.
الكيان العربي
• هل نستطيع القول إن الجميع في خطر ؟
- الذي في خطر هو الكيان العربي ولكن كل دولة لها تحدياتها وقد تنجح في تجاوز التحديات التي تواجهها، لو افترضت أن العالم العربي انقسم علي اساس عرقي او جغرافي أو تفتت من مصلحة البلدين أن يكون هناك عالم عربي قوي مع توقف الادعاء بوجود تطابق في المواقف بين البلدين وهذا غير معقول والمصلحة تحتم وجود علاقة قوية بين البلدين.
وان التحديات الموجودة في السعودية جزء منها داخلي من خلال ظهور أجيال جديدة وجزء خارجي في الشمال والشرق والجنوب.
اذا نظرنا للسعودية مقارنة بشمالها وجنوبها عسكريا فقط سنجد أن هناك مساحة للسعودية وسنجد كذلك اخطارا كبيرة خاصة اذن لابد من تعريف القوة امنيا وسياسيا ولذلك مصر تقول دائما إن أمن الخليج من أمن مصر.
المصالح مشتركة
• هل تفسر الغياب العربي عن قضايا عربية يعود للتباين المصري السعودي ؟ وكيف يعود هذا الدور من جديد؟
- بعيدا عن الجانب الامني العسكري المباشر ان التحرك المصري السياسي حتي في الخليج والمشرق  لحل قضايا سياسيا هو من مصلحة مصر والدولة المعنية. لأن الآن من يملأ الفراغ في حال عدم وجود حل ايران وتركيا.
اذن مصر والسعودية كلاهما لهما مصلحة في التوصل لحلول سياسية وان يكون كل من الدولتين طرفا فيه، فالغياب العربي في الاستانة في الاجتماعات المتعلقة بسوريا وغيرها شئ غريب وكارثي. هناك اطراف اقليمية غير عربية نفوذها تضخم في المنطقة في ظل الفراغ العربي الطاقة الاساسية لمشاريع هذه الاطراف هو الاضطراب في الساحة العربية وليس الاستقرار.
عندما تطرح مصر أو السعودية حلولا سياسية حتي لو كان هناك بعض المعارضة سينتقل النقاش جزئيا علي الاقل حول معرفة الطرف الفاعل علي الأرض إلي من لديه رؤية لتجاوز المشكلة.
الان مع كل ما تم تناوله في موضع ترامب فان ترامب وبوتين كلاهما غير ايدلوجي كلاهما يتبني سياسة السياسة الواقعية العملية بما يدفع للمصلحة الروسية والمصلحة الأمريكية فهذا لا يحاول نشر الشيوعية والاشتراكية والاخر لا يحاول نشر المبادئ الأمريكية إذن كلاهما سيتجاوب مع أي طرف يساعده في استقرار الأمور.
تيران وصنافير
• هناك ملف شائك أصبح  بين مصر والسعودية وهو تيران وصنافير التي دخلت في عدة اطر ما بين القضاء المصري ومجلس النواب... ما هي الوصفة التي تراها مناسبة لهذا الملف ؟
- الموضوع متشعب ومتواتر ليس فقط بين الدولتين مصر والسعودية ولكن يتجاوز هذا بكثير لأنه ليس هناك خلاف بين الحكومتين المصرية والسعودية، فيما يتعلق بالاتفاق.
نعم هناك حلول ولكن الوقت غير مناسب لحسمها الموضوع كله يجب أن يظل في مكانه إلي مرحلة قادمة ويقرر حين ذاك أن القرار الذي تم كان سليما أم غير سليم. أي قرار ستتخذه الآن بشأن هذا الموضوع ستكون خسائره كثيرة.
وأنا رأيي واضح أن حكم محكمة صدر فليصمت الجميع  وليس لي تعليق علي الحكم وهناك مقولة في مصر بعدم التعليق علي أحكام القضاء.
مصر وترامب
• إلي أين تتجه العلاقات المصرية الأمريكية في ظل ادارة ترامب بعد حالة الفتور الامريكي المصري ؟
- ترامب شخصية جديدة والتركيبة التي حوله فيها ثغرات تطرف من اقصي اليمين في الاقتصاد وبينهم الواقعيون كوزيري الدفاع والخارجية.
من هنا أنصح بعدم المبالغة في التفاؤل وعدم اضاعة الفرصة المتاحة لنا فترامب يميل إلي مصر، وواضح وضوح الشمس معارضته للتطرف والارهاب.  امامنا فرصة دون المبالغة في التفاؤل والفرصة مبنية علي أن ترامب خبرته رجل أعمال مادي ومشاكس وكل هذا جزء من بيع سلع ترامب وهو اليوم يري أن هناك خطرا عليك في مصر وأن مصر تأخذ دورا في مواجهة الارهاب. ويجب تفعيل دور مصر لأسباب مصرية وليس لأسباب أمريكية اذا قمنا بذلك ستجده محفزا وداعما لذلك أما إذا وجد ان الطرح يقوم علي أن أمريكا تفعل كل شئ ستكون الاستجابة محدودة.
 • ما هو المطلوب من مصر للتفاعل مع التركيبة الترامبية؟
- قبل الذهاب لترامب لابد أن تتحرك سياسيا في القضايا الاقليمية الكبري في ليبيا وأري فيه تحسنا في هذا الملف ثم في اليمن وسوريا علاوة علي ذلك قيام مصر بطرح رؤية مستقبلية للشرق الأوسط تقوم علي إلي أين نذهب بالعالم العربي؟ وكيف ؟
القصة ليست كلاما مرسل إن أردنا عمل عالم عربي متحضر لابد أن يوضح كيف يكون ذلك  ... أول شئ يكون لدينا رؤية توضح احتياجات الشرق الاوسط والشئ الثاني لابد من معرفة الدور الذي ستقوم به أمريكا وايضا ما ستفعله مصر. لابد أن يكون لك طرح أمام ترامب وإلا سيستغرب عندما تصدر له مشكلاتك دون رؤية.
تفعيل دورك وتحديد التكلفة السياسية والمادية وفيه مخاطر في الوقت نفسه فيه انعكاسات كبيرة
نحتاج النشاط علي المسار الليبي سياسيا وامنيا واقتصاديا وكذلك علي المسار السوري سياسيا وثقافيا ولا يكون فيه تدخل عسكري. وفي اليمن وطبيعة الأمور وأن اضع استثمارا سياسيا وليس ماديا وطرح أفكار أمام ترامب.
من الاخر تصور ترامب ان اصدقاءه في كل منطقة يتحملون مشكلات المنطقة المحيطة بهم وهو الداعم حتي من الحين لاخر تستخدم القوات الخاصة والتكنولوجيا الامريكية سيكون تصوره علي الاطراف الصديقة ان تتحمل العبء في هذا  مشكلات المنطقة وصلت إلي درجة من الصعب علي أي طرف اقليمي أن يتحمل هذا العبء وحده.
• هل معني ذلك إن لم يكن لك دور ليس لك مكان مع الأمريكان ؟
إن لم يكن لك دور سيكون مكانك محدودا...  إن القضية ليست مع الامريكان وحدهم فالمنطقة علي حافة الهاوية السياسية.
 إن تفعيل الدور سيسهم في تحقيق مكاسب كثيرة علي الصعيدين الدولي والأمريكي وإحدي وسائل تفعيل الدور هي التشاور المستمر في القضايا حتي لا يكون هناك اي سوء فهم حتي يكون هناك اتفاق مع احد الاصدقاء وبقدر الاتفاق معرفة الاختلاف ايضا.
• مصر أمامها فرصة لاستعادة دورها وفقا لكلام حضرتك... كيف يتم تفعيلها ؟ وهل لدينا قدرة علي ذلك؟
- بالتأكيد ويكون بالحراك السياسي والتخطيط المستقبلي وطرح رؤية مستقبلية والتفاعل مع القضايا السياسية
 نعم لدينا القدرة لتفعيل الدور المصري الريادة المصرية والتي تقوم علي الريادة الحضارية وليس المادية.
عبد الناصر عندما تولي الحكم تولي فكرة التحرير للقضايا العربية ضد الاستعمار الاوربي، ومنظمة عدم الانحياز كان فيه رساله وله انجازاته واخفاقاته وطرحه كان فكريا وليس ماديا وإن كان فيه طرح مادي فكان محدودا، وكذلك السادات عندما قرر خوض حرب اكتوبر وتحرك  ايضا في سكة المفاوضات فهو المحدد للحرب والسلام.  
من هنا لابد من تبني القومية العربية بشكل مختلف وهي ليست ضد طرف وليست بغرض توحيد الدول علي كيان واحد ولكن بغرض تحديد مستقبل العالم العربي بتفاعل وتكامل مشترك يجب أن تكون النظرة ايجابية نريد الخلق وليس الهدم، ونتحرك من مرحلة رد الفعل إلي الفعل. سيعقبها بالضرورة استمرار.
العلاقة مع ايران
• هناك بعض الآراء التي تري من الضروري وجود علاقة بين مصر وإيران والاستفادة منها في حالة التهديات الايرانية للخليج التي تعد من أكبر التحديات... كيف ترون ذلك ؟
- طالما أنا معترف كدبلوماسي بالدولة القائمة لا أرحب بعملية القطيعة، إذا الاعتراف قائم، وأنا رجل غير مجامل وقد نجلس مرات ونختلف، انما عندما لا أجلس معك لن استفيد شيئا والكل خاسر.
إنما الحوار الهادف يؤدي إلي تسييل الأمور ويصل لنتائج هادفة من المهم ان تكون هناك خارطة طريق بيننا وبينهم وعلي هذا الاساس نختار ونبدأ بعد تهيئة الاجواء. انا في عام 2013  تحدثت عن اهمية حوار ايراني سعودي وحوار مصري تركي مع تكرار أنه لن يحدث تقدم علي المدي القصير بدون اجراءات من الطرف غير العربي لأن ايران لديها سياسات مست وازعجت وتسببت في قلق بالغ لدي السعوديين.
مطلوب من ايران خطوات تؤدي للثقة حتي يتبين من الحوار انه حوار ذو فائدة ولا أحد يتحرك في حوار غير مجد. أنا مع الحوار مع ايران وفي اعتقادي ليس هناك مشكلة في حوار مباشر أو مع طرف ثالث ولكن حتي هذا يحتاج إلي تمهيد من الجانب الايراني تجاه السعودية والمزيد من الحوارات.
• هل من الممكن حدوث حوار علي المدي القريب مع إيران ؟
- الاول تكثيف الحوارات المصرية السعودية،  الحوار الذي دار بيني وبين مسئولين سعوديين في 2013 عن ايران كان صريحا من الجانبين لان الثقة كانت موجودة بين الجانبين المصري والسعوي لاقصي درجة ومن ثم التعامل مع قضايا حساسة لم يكن يثير الجانب السعودي أو المصري.
أولا يجب وضع خطة طريق للتحرك تجاه ايران وفق مراحل محددة، ثانيا يجب تنشيط الحوارات بين مصر والسعودية والتمهيد لحوارات علي أعلي مستوي ومكثفة، ليس الغرض حوارا واحدا ولكن الحوارات تكون مستمرة وأن تكون هناك مواقف تحتاج من أعلي لاسفل لانه حدث تغيير في مصر وحدث تغيير في السعودية. يجب خلق العلاقة الشخصية من جديد.
• هناك تذبذب في العلاقات المصرية والسودانية كيف تكون العلاقة متوازنة مع السودان ؟
- أنا من أكثر المؤيدين لعلاقة قوية مع السودان تريح البلدين وألا تكون علاقة فوقية وألا تترك مجالا لأي شئ  إنما الملف السوداني ليس الأخطر بالنسبة لمصر وهو ملف يستفيد من نتائج حلحلة المسار الليبي علي المسار السوداني كثيرا ونفس الشئ الاستقرار الأمني داخل سيناء يخلق مناخا مختلفا مع الحدود السودانية لأنه سيشجع علي التعاون الحدودي وعبر الحدود للبلدين.. الآن الملف السوداني لن ينتفض وليس ملفاً ضاغطاً إلا في مسألة المياه.
 السفارة الأمريكية
• في حال قيام الولايات المتحدة الامريكية بنقل سفارتها للقدس الشرقية ما هو المطلوب من العالم العربي في حال اتخاذ هذه الخطوة ؟
- أنا غير متفائل مع ترامب في عملية السلام بالشرق الأوسط لأن الجانب الاسرائيلي لا يؤمن بالدولتين فلن يكون هناك تجاوب اسرائيلي مع اي تشجيع، وترامب هذه القضية ليست من أولوياته لديه استعداد للتفاعل معها إن وجد استجابة من الطرف الاسرائيلي لهذه المسألة.
ما يخيفني أن الموقف الأمريكي يؤدي إلي تجاوزات اسرائيلية وتمدد والاستيطان، ونجد التصريحات الأمريكية في الفترة الاخيرة فيها تراجع مستمر وهي غير مشجعة للسلام وهي ليست عقبة ويجب المناقشة فيها.
لو قررت الادارة الأمريكية نقل السفارة من تل أبيب إلي القدس سيثير بلبلة في العالم العربي والاسلامي واعتراضات ضد ترامب وبلبلة لدي كل المعتدلين ويضعهم في موقف حرج إلا إذا اتخذوا مواقف قوية ضده وقراره سيشجع المتطرفين ويعطيهم ذخيرة لاثبات أن الوسطية والاعتدال ليست مفيدة.



عدد المشاهدات 1110

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء