«علي قد لحافك»

5/21/2017 8:58:37 PM  
 14 

أول سطر

كان والدي  رحمة الله عليه يقول لنا ونحن أطفال إننا نعيش في زمن صعب.. ويحكي لنا انه كان يدخل محلا للفول والطعمية في نهاية الأربعينيات ليتناول وجبة إفطار شهية ويشرب كوباً من الشاي ويعطي البائع »قرش صاغ»‬ فيعيد إليه »‬٢ مليم».
يبدو أن الزمن لا يتغير فمازلت أحكي لأولادي عن طفولتي وكيف كنت أشتري زجاجة اللبن بـ ٨ قروش.. ورغيف العيش »‬بتعريفة» وكان مصروفي اليومي »‬قرش صاغ».. وكنت في شبابي أشتري سندوتش الفول بخمسة قروش.. وأركب الميكروباص من الجامعة إلي إمبابة بـ ١٥ قرشاً.. وأداعبهما قائلا: سوف تحكيان مستقبلا لأولادكما أنكما كنتما تشتريان كذا وكذا بعشرة وخمسة جنيهات، وأدركتما سندوتش الفول بجنيه.
يخطئ الشباب عندما يعتقدون أن حياتنا كانت أفضل من حياتهم.. فقد عشنا عصر التليفزيون الأبيض والأسود »‬تليمصر» بـ ١٢٠ جنيها.. وكان كل شيء علي بطاقة التموين حتي »‬صابون الغسيل».. نعم الأسعار كانت أرخص بكثير.. ولكن الدخل أيضا لأسرنا كان قليلا.. وكنا نحسبها بالجنيه ونصف الجنيه.. كما تحسبونها الآن بالمائة والخمسين جنيها لأن أخي الذي يكبرني بـ ٨ سنوات خريج الجامعة كان يحصل علي ما لا يزيد علي ٢٣ جنيها راتبا شهرياً.. وأول مرتب قبضته لم يزد علي ٧٠ جنيها.. ولكن المغريات في زمننا كانت قليلة مقارنة بالآن.
نعم ارتفاع الأسعار جنوني يكوي معظم فئات المجتمع وإن اختلفت نسبة تأثيره من أسرة إلي أخري.. وأنا ممن تأثروا به بشدة ولكن في رأيي أنه أمر طبيعي ونتيجة لتراكمات سنوات وأخطاء حكومات عودتنا أن نكون شعبا مستهلكا.. ودعمت ذلك الدول والشركات الرأسمالية بالإغراءات لتسويق منتجاتها.. وقد آن الأوان لأن يتحول مجتمعنا إلي منتج.. ونتعلم الترشيد في ثقافتنا.. فكما قال أجدادنا »‬علي قد لحافك مد رجليك».
أختلف مع الكثيرين الذين لا يرون من الكوب إلا نصفه الفارغ ويستغلون ارتفاع الأسعار للتغطية علي ما يحدث علي الأرض من مشروعات قومية كبري.. وبناء وتعمير أعادا فتح الملايين من البيوت المغلقة بسبب البطالة ووفرا فرص عمل للأجيال الجديدة من العمالة وخريجي الجامعة.. ويكفيني شهادات المتخصصين في العالم بأن الاقتصاد المصري واعد، وأنا علي ثقة في نجاح قواتنا المسلحة وأجهزة الدولة في استرداد أملاك الشعب التي تعدت ١٧٥ ألف فدان تبلغ قيمتها ٧٥٠ مليار جنيه استفاد منها قلة وهناك آخرون بالملايين مش لاقيين ياكلوا.
آخر سطر:
يقال إن أحد الأزواج سأل حكيما كيف يعرف أن زوجته تحبه فقال له: إذا كانت تحبك ستحب سيرتك ومن يحبك.. ولن تغضب إذا خالفتها الرأي.. وإن كانت تتأثر بغضبك أو حزنك.. وتحاول دائما خلق موضوعات للحديث معك.. وتشركك في كل فعل تقدم عليه أو قرار تتخذه.. وتسعد بهديتك مهما كانت بسيطة.. وتحاول التخفيف عنك أو التبرع بالقيام بأحد أعمالك.. وإذا كان يقلقها غيابك.. وتحرص علي عمل ما يرضيك.. ولا يزعجها ضعف دخلك وتتحمل الأذي في سبيلك.. وتحاول مشاركتك أفكارك واهتماماتك والدخول إلي عالمك والاهتمام بهوايتك.. ولا تشعر بالخجل من عملك مهما كان.. وتحرص علي إبلاغك بالأخبار السارة بنفسها.. فسأله الزوج وكيف أشعر زوجتي بحبي لها.. فقال الحكيم: كل ذلك وزد عليه.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار