الحريق.. والإهمال الجسيم

5/21/2017 8:52:45 PM  
 14 

بكل الحب

فوجئنا خلال الأيام القليلة الماضية بخبر اندلاع النيران في مبني صندوق التأمين الاجتماعي لقطاع الأعمال العام والخاص والذي يقع في » شارع الألفي »‬ بوسط القاهرة.. هذا المبني الذي أُنشِئ في بداية سبعينات القرن الماضي، ووفقا لمعلوماتي فإنه لم يتم أي تطوير للمبني وصيانته إلا خلال فترة تولي السفيرة ميرفت تلاوي في عام 1997 والتي رأت أن بيئة العمل يمكن أن تحفز العامل علي العمل أو تحبطه فحرصت علي تطوير مرافق هذا المبني ليكون في أجمل صورة.. وبعد سنوات تغيرت فيها قيادات العمل في هذا القطاع عدة مرات، وتغيرت فيها الاهتمامات والأهداف التي لم يكن من بينها تطوير البنية الأساسية للمباني التي تضم آلاف العاملين والأجهزة وقواعد البيانات الأساسية لملايين المواطنين الذي يتعاملون مع هذا الصندوق، إلي أن امتدت يد الإهمال الجسيم لمعظم مرافقه وكان من نتائجه اندلاع هذا الحريق الهائل.. واختلفت الآراء حول سبب الحريق ما بين ماس كهربائي وهو السبب التقليدي الذي يتردد في حالة اندلاع حريق في أحد المباني الحكومية ومحاولة جهة الإدارة إخفاء الأسباب الحقيقية وراء الحريق.. وبين انهيار بيئة وسياسة العمل في الصندوق وانخفاض رواتب العاملين بعد تطبيق قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، وعدم القدرة علي الاستمرار في العيش بكرامة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار.. وقد يكون السبب بعض العاملين الذين تم ضبطهم في مخالفات مالية وأخلاقية وإحالتهم جهة الإدارة إلي النيابة العامة لمحاسبتهم..
إلا أن أبرز الأسباب التي ترددت هي تهالك البنية الأساسية للمبني وإهمال عمليات الصيانة الدورية لمرافقه، وهذا هو حال معظم مواقع الخدمة في المناطق والمكاتب التابعة للتأمينات عدا ما تم إنشاؤه حديثا والتي يتردد عليها المواطنون للتعامل مع الصناديق للحصول علي حقوقهم التأمينية علي مستوي الجمهورية.. والشاهد أن الحريق قد انتشر من الطابق السابع إلي الطابق الثالث عشر.. وقد يكون ذلك بسبب الفواصل الخشبية التي تبطن حوائط المبني أو الإهمال في نظافة المبني، وأنابيب التكيف المركزي الممتدة في جميع غرف المبني والذي توقف استخدامه منذ عشرات السنين وعدم صيانة الكابلات الكهربائية التي تهالكت مع الاستخدام المكثف لها.. ويرجح البعض أن السبب في قصور عمليات الصيانة الدورية يرجع إلي عدم تمكين وزارة المالية الصندوق من عوائد استثماراته لديها.. وبهذه المناسبة نعود مرة أخري إلي المشكلة الأزلية الخاصة بفوضي الحسابات بين الهيئة القومية للتأمينات ووزارة المالية، وأكرر مطلبي الملح بضرورة تدخل أجهزة الرقابة الإدارية لمراجعة هذه الحسابات، ومحاسبة المستفدين من هذه الفوضي.. والعمل علي استقلالية الهيئة عن المالية تنفيذا لأحكام الدستور.. وفي ذلك تحديد للمسئولية في مثل هذه الحالات، فوزارة المالية »‬ودن من طين وودن من عجين »‬ علي رأي المثل، وأكيد ستلقي بالاتهامات علي المسئولين في الصندوق..
والسؤال الذي يطرح نفسه فيما تنفق الاعتمادات المخصصة للصيانة مع وجود هذا الإهمال الجسيم في صيانة البنية الأساسية لهذا الصندوق الذي يقع علي عاتقه توفير الحماية الاجتماعية لمعظم فئات القوي العاملة في محافظات مصر بالكامل.. وإذا كانت نتائج الحريق الهائل الذي اندلع خلال الأيام القليلة الماضية محدودة، وعدم وصوله إلي قواعد البيانات الرئيسية في الدور الأول فليكن ذلك عبرة لمن لا يعتبر، ودرسا يستفاد منه حتي لا يتكرر ذلك في مواقع أخري.. ونحمد الله علي سلامة العاملين في هذه الأدوار، وسلامة قواعد البيانات الرئيسية للصندوق.. وهنا أكرر ما ذكرته في مقالي السابق من أن قوة وكفاءة نظام التأمين الاجتماعي يعتبر من مصادر قوة الدولة تحقيقا للعدالة والاستقرار السياسي والاجتماعي..
فإذا كان زعيمنا ورئيسنا يبذل قصاري جهده من أجل زيادة قوة مصرنا الغالية، فعلينا أن نقف إلي جانبه وندعم جهوده من أجل امتداد الحماية التأمينية لكل مواطن يعيش علي أرض مصر، ورفع مستوي معيشة أصحاب المعاشات الذين يعانون من انخفاض القيمة الحقيقية لمعاشاتهم بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار وقد تمكنت الحكومة من السيطرة عليها، وزيادة نفقات المعيشة.. فلماذا نجعل التقدم في العمر أقل أمانا؟! فإذا كانت الحكومة تقرر زيادة المعاشات بنسبة 10% فقد ارتفعت الأسعار بنسبة 33% أو أكثر.. وإذا نصت قوانين الزيادة علي تحمل الخزانة العامة تكاليف هذه الزيادة.. فالحقيقة أن صناديق التأمين الاجتماعي تتحمل هذه التكلفة نيابة عن الخزانة وتتراكم مديونياتها دون فوائد وتدعي الخزانة أنها تدعم المعاشات !!!..
 ولله الأمر من قبل ومن بعد.. والله المستعان.





الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار